شرح ٣٣ حديثا لأبي القاسم البغوي 8

الدرس في شرح ٣٣ حديثا لأبي القاسم البغوي 8، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

مقدمة وأحكام التماثيل ذات الظل

يستهل الدرس بذكر إجماع العلماء على تحريم تصوير ذوات الأرواح ذات الظل (التماثيل)، ثم يستعرض خلافهم في الصور المسطحة كالمصور والمنسوج، موضحاً قول الجمهور بجوازها بشرط الامتهان، ورأي النووي بالمنع المطلق، وترجيح ابن عثيمين للجواز مع الكراهة لغير الممتهن.

تفصيل الصور المسطحة والتصوير الفوتوغرافي

يفصل المقطع في حكم الصور غير ذات الظل مميزة بين الممدوس والمعلق، وينقل عن ابن عثيمين تفصيل حالات المصور نفسه، وحكم التصوير الفوتوغرافي المعاصر المرتبط بالقصد والضرورة والتمييز بين مجرد الحفظ والتعظيم.

أقسام اقتناء الصور وحكم لبسها

يبين المقطع تقسيم الصور حسب وجود الروح والنمو، ثم يسرد ستة أقسام لاقتناء الصور (للتعظيم، التمتع، الذكرى، تبعاً للكتب، للامتهان، للضرورة) مع حكم كل قسم، ويؤكد تحريم لبس الثياب ذات الصور حتى للأطفال الصغار.

ختام مبحث الصور والدعاء

يعلن المتحدث انتهاء كلام العلامة ابن عثيمين رحمه الله في مبحث الصور، ويختتم الجلسة العلمية بالتسبيح والاستغفار والدعاء بالخير والبركة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. أما بعد، فقد أخذنا فيما ذكره الإمام البغوي رحمه الله حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام دخل عليها وقد استثرت بقرام فيه تماثيل. وفي رواية لمسلم أنها سترت سهوة لها بقرام فيه تماثيل، فلما رآه عليه الصلاة والسلام تلون وجهه وهتك ذلك، وقال عليه الصلاة والسلام: «أشد الناس عذابا الذين يشبهون بخلق الله». وفي رواية البخاري: «الذين يضاهؤون بخلق الله». وذكرنا تفسير هذا الحديث عند أهل العلم، ولعلنا نذكر شيئا في هذه العجالة ما تيسر من كلام العلماء في تحريم التصوير، والمراد به تصوير ذوات الأرواح من الإنسان والحيوان ونحوهما. قال الإمام النووي رحمه الله: قال العلماء: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد، وسواء صنعه لما يمتهن أم لغيره فصنعه حرام بكل حال، وسواء كان في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها. فأما تصوير ما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام. هذا كلام النووي رحمه الله تعالى تبعا للأحاديث التي جاءت في النهي عن التصوير، فعمم الحكم رحمه الله تعالى وأن التصوير حرام بكل حال، سواء صنع تماثيل أو رسمها في نقوشات ونحو ذلك، بيده على بساط أو على ثوب أو على دينار أو على درهم أو على كذلك إناء أو حائط، فكل هذا حرام عند جماهير العلماء. وقال الخطابي رحمه الله: إنما عظمت عقوبة المصور لأن الصور كانت تعبد من دون الله، ولأن النظر إليها يفتن، وبعض النفوس إليها تميل. هذا التعليل الذي فيه عقوبة المصور: «أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون» هكذا ورد في هذا اللفظ، وهم في هذا العذاب الشديد لماذا؟ لأن الصور كانت تعبد من دون الله عز وجل، وأول ما حصل الشرك في قوم نوح أنهم صوروا تلك الصور، أي صوروا لعظمائهم وكذلك زهادهم وعلمائهم تلك التصاوير على أشكالهم، ثم عبدت من دون الله عز وجل، فهذه ذريعة إلى هذا الأمر العظيم والمنكر الكبير وهو الشرك بالله سبحانه وتعالى. وقال الحافظ: واستدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ الصور إذا كانت لا ظل لها، لأنه جاء في هذه الرواية أنها سترت تلك القرام أو سترت تلك السهوة بالقرام الذي فيه تلك الصور. فيقول الحافظ: إذا كان لا ظل له يجوز بشرط أن يكون مما يمتهن ويوطأ، لأن في رواية أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: فاتخذت منه نمرقتين فكانت في البيت يجلس عليهما، ولمسلم: فقطعته وسادتين فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتفق عليهما، أي يرتفق على تلك الصور. فما كان مما يمتهن ويوطأ فإنه يجوز على كلام الحافظ رحمه الله. يقول: واستدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ الصور إذا كانت لا ظل لها. أما التي لها ظل كالتماثيل فهذا حرام بالإجماع، والخلاف وقع فيما لا ظل له وهو المنسوج أو كذلك المرسوم. قال: إذا كان لا ظل له وهي مع ذلك مما يوطأ ويداس أو يمتهن بالاستعمال كالمخاد والوسائد، قال النووي: هو قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين، يعني فيما لا ظل له إذا كان مما يوطأ ويهان. قال: وهو قول الثوري ومالك وأبي حنيفة والشافعي، ولا فرق في ذلك بين ما له ظل وما لا ظل له، فإن كان معلقا على حائط أو ملبوسا أو عمامة أو نحو ذلك مما لا يعد ممتهنا فهو حرام. إذن النووي يعمم الحكم في الذي له ظل والذي ليس له ظل. والحافظ بن حجر رحمه الله تعالى يقول: الذي ليس له ظل فقط هو الجائز، وكان مما يمتهن. فاتفقوا إذن على أن الذي له ظل كالتماثيل هذه حرام، وأن الذي ليس له ظل من العلماء من أجازه ومن العلماء من حرمه، فهو يذهب إلى تحريمه، والحافظ بن حجر يذهب إلى جوازه، يذهب إلى جوازه إذا كان مما يوطأ ويهان ويرتفق عليه. وهذا الذي رجحه العلامة بن عثيمين رحمه الله تعالى أن ذلك جائز عند جمهور العلماء إذا كان ليس له ظل، يعني ليس على هيئة تمثال، وكان مما يداس ويوطأ ويمتهن. أما إذا علق أو لبس فإنه حرام. وسنأتي لكلام العثيمين رحمه الله تعالى. يعني لا يقول: قال هذا ليس له ظل فأنا ألبسه، أتخذ منه لباسا وألبسه في عمامة أو كذلك في ثوب أو قميص أو سراويل أو نحو ذلك، ويقول: ألبسه لأنه ليس له ظل. نقول: العلماء قالوا هذا حرام. المراد بالجائز في الذي ليس له ظل إذا كان مما يوطأ، يفترش أو يتكى عليه، يرتفق عليه، لأن عائشة صنعت من النمرق وسادتين فكان النبي عليه الصلاة والسلام يرتفق عليهما. قال الحافظ: وفيما نقله مؤاخذات، يعني فيما نقله النووي رحمه الله تعالى مؤاخذات. منها أن ابن العربي من المالكية نقل أن الصورة إذا كان لها ظل حرمت بالإجماع، بالإجماع هذا الذي نقله ابن العربي رحمه الله، إذا كان لها ظل كالتمثال حرمت بالإجماع، قال: سواء كان مما يمتهن أم لا. وهذا الإجماع محله في غير لعب البنات، في غير لعب البنات، وقد تقدم هذا. ونقل هذا القاضي عياض رحمه الله تعالى جواز ذلك، جواز اللعب بالبنات. قال: وصحح ابن العربي أن الصورة التي لا ظل لها إذا بقيت على هيئتها حرمت، سواء كانت مما يمتهن أم لا أيضا. هذا الذي نقله ابن العربي يخالف ما قاله الإمام النووي رحمه الله تعالى أن الصورة إذا بقيت على هيئتها، يقول ابن العربي: سواء كانت ممتهنة أم ليست ممتهنة فهي أيضا حرام. وصحح ما نقله النووي رحمه الله أنها إذا كانت ممتهنة فليست بحرام. قال: منها أن إمام الحرمين نقل وجها أن الذي يرخص فيه مما لا ظل له ما كان على ستر أو وسادة. إمام الحرمين قال: حتى على الستر يجوز إذا كان لا ظل له. والصحيح عدم جوازه، لأن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث رواه مسلم لما دخل وقد سترت، يعني مكان كالمخدع أو كذلك البيت الصغير، لما سترته عائشة هتكه النبي صلى الله عليه وسلم ومزقه عليه الصلاة والسلام. فكلام إمام الحرمين التعميم فيما لا ظل له بجوازه هذا ليس بصحيح، وإنما الصحيح ما نقله النووي رحمه الله تعالى أن ما لا ظل له يجوز فيما إذا كان يمتهن فقط. قال: مما لا ظل له ما كان على ستر أو وسادة. المهم أن الحافظ يذكر تعقيبات على كلام الإمام، أنه سواء كان من الشافعية أو من المالكية. قال: وأما ما كان على الجدار أو السقف فيمنع. هذا كلام إمام الحرمين الجويني، يعني الجدار يمنع وكذلك السقف يمنع إذا كان فيه صورة فهذا يمنع. قال: ونقل الرافعي عن الجمهور أن الصور إذا قطع رأسها ارتفع المانع. فهذا ما نقله العلماء كالنووي وابن حجر رحمه الله تعالى عن العلماء في تحريم تصوير ذوات الأرواح، وأن الإجماع قام على تحريم ما له ظل كالتماثيل، أما ما ليس له ظل فإنه يجوز منه ما كان ممتهنا وموطأ وكذلك مداسا بالأيدي أو الأرجل أو نحو ذلك. قال النووي رحمه الله: وذهب بعض السلف إلى أن الممنوع ما كان له ظل، وأما ما لا ظل له فلا بأس باتخاذه مطلقا، وهو مذهب باطل، فإن الستر الذي أنكره النبي صلى الله عليه وسلم كانت الصورة فيه بلا ظل بغير شك، ومع ذلك أمر بنزعه عليه الصلاة والسلام. قال الحافظ: قلت: المذهب المذكور نقله بن أبي شيبة عن القاسم بن محمد بسند صحيح، يعني أن بعض العلماء حتى لو كان على الستور وكان ما لا ظل له فإنه يجوز، هذا المذهب منقول عن القاسم بن محمد نقله بن أبي شيبة بسند صحيح. ثم ذكر الحافظ عددا من الأدلة، ما جاء عن السلف أنهم كانوا يكرهون ما نصب من التماثيل نصبا، أما التماثيل فهذا السلف كانوا يكرهونها، والمراد بالكراهة كراهة التحريم لأنه جاءت الأدلة في ذلك، وأن النبي عليه الصلاة قال لعلي: «أن لا تدع قبرا مشرفا إلا سويته، ولا صورة إلا طمستها»، وفي رواية: «ولا تمثال إلا ممسته». وهكذا في حديث بهرير في السنن، لما جاء جبريل عليه السلام ليزور النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكان في البيت كلب، وكان في البيت ماذا؟ تمثال، فلم يدخل جبريل عليه السلام إلى البيت لأن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة، وفي رواية: ولا تمثال. ثم النبي عليه الصلاة والسلام استفسر عن عدم دخول جبريل عليه السلام إلى البيت، فقال له: «مر بالكلب فليخرج، ومر بالتمثال فليقطع رأسه». قال: هذا كلام الحافظ. ومن هؤلاء الذين ذكرهم الحافظ أنهم لا يرون بأسا بما وطئته الأقدام وكان مهانا: عروة وعكرمة وابن سيرين وسالم بن عبد الله وسعيد بن جبير، وجماعة ذكرهم في الفتح أنهم كانوا يرون لا يرون بذلك بأسا. إذن الذي لا يرى به بأس من التصاوير ما هو حتى نفهم المسألة؟ هي التي ليس لها ظل، هي التي ليس لها ظل، وكان بشرط، وكان مما يداس ويمتهن ويوطأ ويرتفق عليه، لا مما يعلق أو يلبس، لا مما يعلق على الجدران أو السقف أو كذلك مما يلبسه الإنسان. ثم ذكر العلامة العثيمين رحمه الله تعالى حالات المصور. فيه هناك حالات للمصور نفسه وحالات لإقتناء الصور، فينبغي أن نفرق بين الأمرين. شخص عنده كي مرأ قال: أريد أن أصور، أو الذين يشتغلون في التصوير يصورون الناس، هل هذا العمل جائز أم لا؟ حالات المصور أربع. حالات المصور أربع ذكرها العلامة العثيمين رحمه الله. أولا: أن يصور ما له ظل، يسمى مصور أيضا، الذي يصور له ظل هو الذي يصنع التماثيل، يصنع الأشكال، يصنع الحيوانات، سواء كانت هذه من طين مصنوعة من عجين، سواء كانت مصنوعة من بلاستيك وغيرها، هذه كلها تدخل في هذا الحكم بأي شيء صنعت هذه التماثيل وهذه الصور التي لها ظل، يعني مجسمة، تكون مجسمة على هيكل إنسان أو حيوان أو ما أشبهها. قال العثيمين: فهذا أجمع العلماء على تحريمه، هذا بالإجماع، التماثيل ما يجوز أن تصور ما فيه روح، أن يشتغل فيه روح ويعمل ما فيه روح، هذا بإجماع العلماء، سواء قصد المضاهة أو لم يقصد المضاهة، يقول: لأنه لا يشترط في المضاهاة القصد، لا يشترط في المضاهاة القصد. رجل مثلا لبس زي امرأة، لبس لباس امرأة، يقول: أنا ما قصد، هل يشترط هذا؟ يقول: أنا ما قصد، يقول له: لا، أنت تشبهت، سواء قصدت أم لم تقصد، أنت في الأصل ماذا؟ تشبهت. فالذي يتشبه الكفار يقول: أنا ما أقصد، كيف تلبس لباسهم أو تفعل أفعالهم وتقول: أنا ما أقصد؟ هذا ليس فيه ماذا؟ أقصد أو ما أقصد. فلينتبه لهذه المسألة، لأن هذا من باب المشابهة. فالذي يصنع التماثيل ما يقال له: أنا ما أقصد أن أصنع التماثيل، أنت صنعت ماذا؟ الآن صنعت التمثال، فتشبهت. ولهذا قال: «الذين يشبهون بخلق الله»، أنت الآن شبهت بخلق الله، قصدت ذلك أو لم تقصد، فأنت دخلت في المضاهة. الذي يلبس لباس النساء قال له: أنت تشبهت بالنساء، قصدت أو لم تقصد. الذي يتشبه بالكفار في زيهم وأفعالهم نقول له: أنت تشبهت بالكفار، قصدت أو لم تقصد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من تشبه بقوم فهو منهم». هذه الحالة الأولى وهي إجماع العلماء على تحريم ما كان على شكل التماثيل. الحالة الثانية: نصور صورة ليس لها جسم بل بالتلوين، كالذين في المدارس يلونون تلك اللماذاء الأشكال من حيوانات وغيرها، بل بالتلوين والتخطيط، فهذا محرما أيضا لعموم الحديث. هذه الحالة الثانية: الذي يرسم بالقلم ونحوه ويخطط ويلون ويسوي أشكال إنسان حيوان، نقول له: هذا داخل في عموم الأحاديث. الحالة الثالثة: أن تلتقط الصور بواسطة آلة، أن تلتقط الصورة بواسطة آلة، ليس بفعل اليد وإنما هي بواسطة آلة من الآلات التي يسمونها التصوير الفوتوغرافي، يقال له الفوتوغرافي، وإن شئت قل: الصورة الشمسية، الصورة الشمسية التي توضع في الجواز وتوضع في كذلك البطاقة والشهادات ونحوها. يقول العثيمين: فهذا محل خلاف، ورجح أنه ليس بتصوير. نحن ننقل كلام العثيمين رحمه الله أنه ليس بتصوير، لكن يبقى النظر، لكن يبقى النظر ما هو النظر؟ يقول العثيمين: لماذا تريد أن تصور؟ تعال الآن إلى النظر، يقول: هل يحل هذا الفعل أم لا؟ فإن كان لغرض محرم فهو محرم، إن كان التصوير لغرض محرم فهو محرم، وإن كان لغرض جائز فهو ماذا؟ أو لغرض مباح فهو مباح. إذن هذا الحكم راجع إلى علته. نقول له: هل تريد أن تصور هذه الصورة لتتمتع بالنظر إليها؟ فهذا حرام، ما يجوز أن تتمتع بصورة، لا صورة امرأة ولا صورة ماذا؟ أمرد، ولا نحو ذلك، هذا ماذا؟ هذا حرام. ماذا تريد بالصورة؟ أن تريد بالصورة تعلقها للذكرى للتعظيم للتذكر لنحو ذلك، يقول له: هذا أيضا ماذا؟ داخل في هذا الحكم. إذن ما سترجع إلا لأمر واحد وهو أن تقول: أريد الصورة للجواز، هذه الضرورة، أريد الصورة لماذا؟ للبطاقة، هذا دخلت في أمر الضرورة التي ألجأت إليك، أو الصورة التي مثل ما تكون في ماذا؟ في النقود. الأمر الرابع: أن يكون التصوير لما ليس له روح، وهذا على نوعين، يقول: وهذا على نوعين. نصور مثلا هذا الشيء، هذا على نوعين، يقول العثيمين رحمه الله: إما أن يكون هذا الشيء مما ينمو، يعني مما يكبر، أو لا ينمو، يعني يبقى على هيئته وحاله. البحار هل تنمو؟ لا تنمو. الجبال هل تنمو؟ عمرك شفت جبل صغير ثم صار كبير؟ لا، الجبال لا تنمو. إذن ما الذي ينمو؟ هو الأشجار، تصوير صغيرة ثم تصوير ماذا؟ كبيرة. قال: الأشجار على هذا لا يجوز تصويرها، هذا مما نقل عن من ذكرناه بالأمس عن مجاهد رحمه الله تعالى أنه رأى حتى تصوير الأشجار لا يجوز لأنها داخل في ماذا؟ في عموم الحديث. إذن عندنا نوعين: نام وغير ماذا؟ وغير نام. فالنام فيه خلاف، والجمهور على جوازه، ومجاهد رحمه الله تعالى على تحريمه. والنوع الآخر وهو غير النام كالبihar والجبال فهذا جائز بالاتفاق. إذن حصلنا على هذا أن ثلاثة أنواع: النوع الأول والنوع الثاني هما محرمان، والنوع الثالث وهو بواسطة العالم حل نظر، والنوع الرابع وهو ما ليس له روح هذا جائز بالاتفاق، الأشجار والأحجار والجبال والبحار والسماء ونحو ذلك كل هذا جائز تصويرها بماذا؟ بالاتفاق، إلا خلافا ورد عن مجاهد رحمه الله في الأشجار. انتهينا من ماذا؟ من مسألة التصوير. بقية مسألة الاقتناء. مسألة الاقتناء: اقتناء الصور على أقسام. واحد يريد يقتني صورة، يقتني ما هو سيصور، وإنما يريد أن يأخذ من زميله من صاحبه، يريد يشتري صورة، نقول له: هذا أيضا على حالات. الحالة الأولى: ذكرها العلامة العثيمين أن يقتنيها لتعظيم المصور، يعني شخص يحب تعظيمه، كالذين يعظمون مثلا العلماء أو الرؤساء أو الملوك أو العباد والزهاد ونحوهم، أو الذين يعظمون الآباء حتى قد يعظم هذا الشخص أباه ويراه كأنه هو ماذا؟ القدوة الحسنة له، فيأتي بصورته ويعلقها في ماذا؟ في بيته أو في مكان عمله أو نحوها. قال العثيمين: فهذا حرام بلا شك. إذن لا يجوز اقتناء صورة للتعظيم. الأمر الثاني: أيضا يشمله حديث «لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة». الأمر الثاني: أن يقتني الصورة للتمتع بالنظر بها، يقول العثيمين: يقتنيها من أجل أن يتمتع بهذه الصورة ويتلذذ بها، فهذا حرام لما فيه من الفتنة المؤدية إلى سفاسف الأخلاق، كأن يأتي بصور النساء، يروح يشتريها ويعلقها، بعضهم يجعل له البوما من صور النساء والمردان، فهذا حرام لا شك فيه. الأمر الثالث: أن يقتنيها للذكرى، حنانا وعطفا على من مات مثلا، أو على من كان حيا لكن ليتذكره إذا كبر، كالذين يتخذون صور الأطفال، صورون أطفالهم صور، حتى الطفل الذي ولد بيوم ثم بعد أسبوع صوره، ثم بعد شهر صوره، ثم بعد سنة صوره، مراحل العمر لهذا الطفل لكي ماذا؟ يتذكره. وهذا أيضا قال العثيمين رحمه الله تعالى حرام، للحوق الوعيد به في قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة». الأمر الرابع: أن يقتني الصورة لا للرغبة فيها إطلاقا، ولكنها تأتي تبعا لغيرها، كالتي توجد في الكتب والصحف والمجلات، فهذا إن كانت هذه المجلة يعني هذا الكتاب وهذا المجلة مما فيه أخبار أو فيه علم ينتفع به، فهذه لا بأس لأنه لا قصد له في الصورة، على أنه يطمس هذه الصورة التي في الكتاب، إذا كان فيه بحث يريد أن يقرأه يقتني هذا الكتاب لأنه ما أراد ذلك، ما أراد تلك الصورة، في مجلة معينة بحث معين أو خبر معين أراد اقتناءه، فيطمس ويقطع تلك الصورة من رأسها، فهذا ليس فيه شيء. يقول: فالظاهر أن هذا لا بأس به لأن الصور فيها غير مقصودة، لكن إن أمكن طمسها بلا حرج ولا مشقة فهو أولى، على أنه يلاحظ أنه ما يأخذ مجلة من المجلات التي فيها ماذا؟ صور النساء ونحو ذلك من أجل أن يقول: أنا أريد خبر من الأخبار، فإنه لا يجوز ذلك ولا يجوز النظر إلى صور النساء. قال الخامس: أن يقتني الصورة على وجه تكون فيه مهانة، ملقاة في الزبل أو مفترشة أو موطوئة، فهذا لا بأس به عند جمهور العلماء. إذن أن يقتني الصورة لكن يجعلها وسائد، يجعلها كذلك في الفراش والبسط ويمتهنها، فهذا مما ليس فيه بأس عند جماهير العلماء. وهل يلحق بذلك لباس ما فيه صورة لأن في ذلك امتهانا؟ قد يقول قائل: أنا سأشتري هذه القرم أو أشتري مثلا عمامة أو أشتري مثلا هذه التي هي إزار السبعية وغيرها وفيها صورة، هذه سأجلس عليها، هذه مما يمتهد، ما الجواب؟ يقول العثيمين رحمه الله تعالى: الجواب نقول لا يلحق بذلك، يعني لا يلحق هذا بالامتهان، وهذا مما لا يجوز. قال: بل لباس ما فيه الصور محرم على الصغار والكبار، ولا يلحق بالمفروش ونحوه لظهور الفرق بينهما، وقد صرح الفقهاء. قد ذكرنا كلام النووي رحمه الله تعالى سواء كانت في ملبوس أو في إناء أو في نحو ذلك، رحمهم الله، بتحريم لباس ما فيه صورة، سواء كان قميصا أو سراويل أو عمامة أو غيرها. إذن ما يجوز لبس ما فيه صورة، ما يتعذر متعذر أو يقول قائل: هذا مما يمتهد، يقول له: لا، الفقهاء صرحوا والعلماء قالوا أن مما يلبس ليس فيه امتهان لأنه يراد لبسه، والنبي عليه الصلاة والسلام قد هتك مما فيه ماذا؟ كذلك مما كان مغطى على مكان معين، فهتكه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلا يدخل فيه الامتهان الملبوس. وإن من الطامات وكذلك الأمور العظيمة التي تراها الآن في الأعيان أن الملابس صارت أكثرها في الأسواق مما فيه ماذا؟ صورة، خاصة ملابس الأطفال، فليتحرز المسلم من ذلك ولا يشتري مما فيه صورة لأبنائه أو بناته، بل يلبس مما ليس فيه صورة، لأن لبس ما فيه صورة لا يجوز كما قال العلامة العثيمين رحمه الله تعالى. الأمر الأخير والسادس: أن يلجأ إلى اقتنائها، يلجأ إلى اقتنائها يعني لا يريدها لكن يلجأ إليها لضرورة، قالك الصور التي تكون في بطاقة إثبات الشخصية والشهادات والدراهم يعني الفلوس، لا تقطعها لأن فيها صورة، تقول فيها صورة أنا سأقطع هذه الصور، نقول لك: لا، هذا مما فيه ضرورة، فلا تهدر ذلك المال لأجل ماذا؟ لأجل الصورة، لأنك ألجأت إليها والإثم على فاعلها. قال: فلا إثم عليه لعدم إمكان التحرز منه، وقد قال تعالى: ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾. وبهذا يكون انتهى كلام العلامة العثيمين رحمه الله، وانتهى إن شاء الله هذا المبحث في أمر ماذا؟ الصور. إلى هنا، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.