التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 71

الدرس في التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 71، ألقاها

مفهوم الرضا بالقضاء والمقضي

يشرح الفرق بين الرضا بقضاء الله وقدره والرضا بالمقضي، ويوضح أن الرضا واجب بالنسبة لقضاء الله بينما ينقسم المقضي إلى ما يرضى به وما لا يرضى به. يُبيّن أن الرضا بالمعاصي أو الكفر غير جائز.

الوسوسة والإيمان والخلاف حول القدر

يناقش مفهوم الوسوسة وعلاقتها بالإيمان، ويشير إلى أن مقاومة الوساوس الشيطانية دليل على الإيمان، ويتطرق إلى الخلافات حول مسألة القدر ويؤكد على أهمية التسليم بالأوامر الإلهية.

حدود السؤال والعلم في الإسلام وحكمة الله

يتناول حدود السؤال والعلم في الإسلام ويفرق بين السؤال الذي يعتبر تعنتا والسؤال الذي يهدف إلى التعلم، ويشير إلى أن العلم علمان: علم موجود وعلم مفقود، ويجب الإيمان بالعلم الموجود وترك ادعاء العلم المفقود.

حكمة الله في خلق الكائنات الضارة وتفسير الجهل بها

يُبين أن عدم معرفتنا لحكمة الله وراء خلق بعض الكائنات الضارة لا يعني عدم وجود حكمة، وأن جهلنا بشيء لا يعني عدم وجوده، ويؤكد أن الله خالق كل شيء وربما يكون هناك حكمة خفية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. قال شارح رحمه الله تعالى: فإن قيل إذا كان الكفر بقضاء الله وقدره ونحن مأمورون أن نرضى بقضاء الله فكيف ننكره ونكرهه؟ فالجواب أن يقال: أولا، نحن غير مأمورين بالرضى بكل ما يقضيه الله ويقدره، ولم يرد بذلك كتاب ولا سنة، بل من المقضي ما يرضى به ومنه ما يسخط. قضى الله وقدره الذي هو من فعله سبحانه وتعالى، وبين المقضي، فالمقضي ليس واجبا علينا أن نرضى بكل مقضي، وإنما الواجب علينا أن نؤمن بالقضاء، أما المقضي فليس واجبا علينا الرضا به، لأن من المقضي ما لا يجوز الرضا به، مثل الكفر، هل يجوز لنا أن نرضى بالكفر؟ من قال نعم كفر، ومن قال لا انتهت القضية. القضاء كله خير وعدل وحكمة نرضى به كله، لأنه من فعل الله، وما كان من فعل الله جل وعلا فهو خير كله، وجب الرضى به، وهو من الإيمان والرضى بقضاء الله جل وعلا وقدره، فالله ولو المقضي قسمان: منه ما يرضى به، ومنه ما لا يرضى به، ما يرضى به كالطاعات، وما لا يرضى به كالمعاصي. لا يجوز للإنسان أن يرضى بالمعاصي بشتى أنواعها، بالكفر، بالفسوق، بالعصيان، لا يجوز لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يرضى بالمعصية، أو يرضى بالكفر، أو يرضى بالفسق، بل من رضي بالكفر فهو كافر، كما هو معلوم باتفاق أهل السنة والجماعة. القضاء له وجهان: أحدهما تعلقه بالرب تعالى ونسبته إليه، فمن هذا الوجه يرضى به، وهو جهة فعله سبحانه وتعالى، فهو بهذا الجهة يرضى به، لأنه منسوب إلى الله جل وعلا، لأنه من فعل الله جل وعلا، فهو من قضاء الله وقدره، والقضاء والقدر يجب على المسلم أن يرضى به، باعتبار أنه من فعل الله جل وعلا. الوجه الثاني تعلقه بالعبد ونسبته إليه، فمن هذا الوجه ينقسم إلى ما يرضى به وإلى ما لا يرضى به، كما تقدم، ما يرضى به كالطاعات، وما لا يرضى به كالمعاصي. قتل النفس له اعتباران: فمن حيث قدر الله وقضاه وكتبه وشاءه وجعله أجلا للمقتول على مذهب أهل السنة والجماعة، يرضى به، ومن حيث صدر من القاتل وباشره وكسبه وأقدم عليه باختياره وعصى الله بفعله، لا نرضى به. التعمق والنظر في ذلك دريعة الخذلان، الدريعة الوسيلة، والدرجة والسلم متقاربة، والسلم وكذلك الخذلان والحرمان والتغيان متقاربة المعنى أيضا، لكن الخذلان في مقابلة النصر، والحرمان مقابلة الضفر أو النصر، والضفر يعني النصر، لكن الخذلان في مقابلة النصر، والحرمان في مقابلة الضفر، والطغيان في مقابلة الاستقامة. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم، قال: «ذلك صريح الإيمان» رواه مسلم. الإشارة بقوله «ذلك صريح الإيمان» إلى تعاظم أن يتكلموا به، ولمسلم أيضا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة، فقال: «تلك محض الإيمان». وسوسة النفس أو مدافعة وسواسها بمنزلة المحادثة الكائنة بين إثنين، أو مدافعة وساوسها، مدافعة الوسوسة الشيطانية واستعظامها صريح الإيمان ومحض الإيمان، هذه طريقة الصحابة رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان. ثم قلب من بعدهم خلب سودوا الأواقي بتلك الوساوس التي هي شكوك وشبه، بل وسودوا القلوب، وجادلوا بالباطل ليضجوا به الحق. عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة، يعني الأهواء، كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة». أكبر المسائل التي وقع فيها الخلاف بين الأمة مسألة القدر، وقد اتسع الكلام فيها غاية الاتساع. قال: فمن سأل لما فعل فقد رد حكم الكتاب، ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين. اعلم أن مبنى العبودية والإيمان بالله وكتبه ورسله على التسليم وعدم الأسئلة عن تفاصيل الحكمة في الأوامر والنواهي والشرائع. ولهذا لم يحكي الله سبحانه عن أمة نبي صدقت بنبيها وآمنت لما جاء به أنها سألت عن تفاصيل حكمة فيما أمرها به ونهاها عنه وبلغها عن ربها. كان سلف هذه الأمة التي هي أكمل الأمم عقولا ومعارف وعلوما لا تسأل نبيها لما أمر الله بكذا ولما نهى عن كذا ولما قدر كذا ولما فعل كذا، لعلمهم أن ذلك مضاد للإيمان والإسلام. فمن سأل مستفهما راغبا في العلم ونفي الجهل عن نفسه باحثا عن معنى يجب الوقوف في الديانة عليه فلا بأس به، شفاء العي السؤال، ومن سأل متعنتا غير متفقه ولا متعلم فلا يجب عليه، بل ولا يجوز له السؤال. قال ابن العربي: الذي ينبغي للعالم أن يشتغل به هو بسط الأدلة وإضاح سبل النظر وتحصيل مقدمات الاجتهاد وإعداد الآلة المعينة على الاستمداد. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه». ولا شك في تكفير من رد حكم الكتاب، ولكن من تأول حكم الكتاب لشبهة عرضت له فبوين له الصواب ليرجع إليه. فهذا جملة ما يحتاج إليه من هو منور قلبه من أولياء الله تعالى، وهي درجة الراسخين في العلم، لأن العلم علمان: علم في الخلق موجود، وعلم في الخلق مفقود، فإنكار العلم الموجود كفر، وإدعاء العلم المفقود كفر، ولا يثبت الإيمان إلا بقبول العلم الموجود وترك طلب العلم المفقود. الإشارة بقوله «فهذا» إلى ما تقدم ذكره مما يجب اعتقاده والعمل به مما جاءت به الشريعة، وقوله «وهي درجة الراسخين في العلم» أي علم ما جاء به الرسول جملة وتفصيلا نفيا وإثباتا. يعني بالعلم المفقود علم القدر الذي طواه الله عن أنامه ونهاهم عن مرامه، ويعني بالعلم الموجود علم الشريعة أصولها وفروعها، فمن أنكر شيئا مما جاء به الرسول كان من الكافرين، ومن ادعى علم الغيب كان من الكافرين. لا يلزم من خفاء حكمة الله علينا عدمها، ولا من جهلنا انتفاء حكمته، ألا ترى أن خفاء حكمة الله علينا في خلق الحيات والعقارب والفأر والحشرات التي لا يعلم منها إلا المضرة لم ينتفي أن يكون الله تعالى خالقا لها، ولا يلزم أن لا يكون فيها حكمة خفية علينا، لأن عدم العلم لا يكون علما بالمعدوم. سبحانك اللهم بحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على