شرح أصول في التفسير للعثيمين  16

شرح أصول في التفسير للعثيمين 16

الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 16، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في تعريف الترجمة وأنواعها

يناقش تعريف الترجمة في اللغة والاصطلاح، ويصنفها إلى نوعين: الترجمة الحرفية والمعنوية. يشرح أمثلة على كلا النوعين من الترجمة.

حكم الترجمة الحرفية للقرآن الكريم واستحالتها

يناقش حكم ترجمة القرآن الكريم حرفيا ويستعرض آراء العلماء حول هذا الموضوع، ويخلص إلى استحالة الترجمة الحرفية بسبب اختلاف اللغات.

شروط الترجمة المعنوية للقرآن وضوابطها

يشرح الشروط اللازمة للترجمة المعنوية للقرآن، وأهمها عدم جعلها بديلا عن القرآن العربي وتوضيح أنها تفسير وليست القرآن نفسه.

أهمية فهم دلالات الألفاظ والمعاني الشرعية في الترجمة

يُشدد على أهمية فهم دلالات الألفاظ والمعاني الشرعية في ترجمة القرآن، ويذكر شروط المترجم حتى لا يقع تحريف أو تغيير في معاني القرآن.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ترجمة القرآن. أعد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الفصل لهذا المبحث، وهو مبحث ترجمة القرآن، بمعنى نقله إلى لغة غير اللغة العربية، إلى لغة أخرى. وهذه المسألة، وهي مسألة ترجمة القرآن، هي في الحقيقة خروج عن حد القرآن. دعوة ترجمة القرآن هي في حد ذاتها خروج عن حد القرآن، لأن القرآن كما ذكر العلماء في تفسيره هو كلام الله المنزل المتعبد بتلاوته والمعجز بلفظه وحروفه. هذا هو ضابط القرآن، وهذا هو حد القرآن القرآن القرآن القرآن القرآن القرآن القرآن القرآن القرآن القرآن. هو كلام الله سبحانه وتعالى المنزل المتعبد بتلاوته والمعجز بلفظه وأنت إذا رأيت أن ترجمة القرآن إلى لغة أخرى خرجنا عن هذا الحد. خرجنا عن هذا الحد إذا علمنا أن الحروف والكلمات والتراكيب والجمل والآيات والسور كل ذلك من عند الله سبحانه وتعالى، أنزلها ربنا سبحانه وتعالى بلسان عربي مبين. فإذا جئت بلغة أخرى، إذا خرجت عن ضابط القرآن، خرجت عن ضابط القرآن. قال مؤلف رحمه الله تعالى: الترجمة لغة تطلق على معان ترجع إلى البيان والإيضاح. هذا معنى الترجمة في لغة العرب، بأنها تدور حول معاني البيان والإيضاح والكشف. فلو تلاحظ أن هذا القدر يشترك في معنى التفسير أيضا، يشترك في حد التفسير أيضا. فنعلم أن الترجمة والتفسير في باب اللغة بمعنى واحد، أو قل بمعنى متقارب، لأن قد مر معنى أن التفسير مأخوذ من الفسر، وهو الكشف والإيضاح، وهنا الترجمة في اللغة بمعنى البيان والإيضاح. إذن نجد أن الترجمة والتفسير في باب اللغة متقاربات المعاني. قال رحمه الله تعالى: وفي الاصطلاح التعبير عن الكلام بلغة أخرى. هذا معنى الترجمة بشكل عام. الترجمة هو التعبير عن الكلام بلغة أخرى. طيب هذا معنى الترجمة، فلو قلنا ترجمة القرآن، فمعنى ذلك التعبير عن معنى القرآن بلغة أخرى. إذن هذا معنى الباب، وهذا هو قصد المؤلف في هذا المبحث، وهو مسألة التعبير عن القرآن بلغة أخرى. وبكر المؤلف رحمه الله تعالى لفظة التعبير، وإن كان بعضهم يفسر الترجمة بمعنى النقل، نقل الكلام، ويرى المؤلف رحمه الله تعالى بكلمة تعبير أفضل من كلمة نقل، لأن اللغة الأولى لم تنقل هي هي، إنما نقل عبر عن معناها هي لغة أخرى. فالتعبير بلفظ التعبير أفضل من التعبير بلفظ النقل. قال رحمه الله تعالى: والترجمة نوعان، أحدهما ترجمة حرفية، وذلك بأن يوضع ترجمة كل كلمة بإزائها. الثانية ترجمة معنوية أو تفسيرية، وذلك بأن يعبر عن معنى الكلام بلغة أخرى من غير مراعاة للمفردات والترتيب. إذن قبل الخوض في حكم الترجمة بكر المؤلف رحمه الله تعالى مسألة مهمة في معرفة أنواع الترجمة، أنواع الترجمة التي يمكن أن يترجم بها القرآن، وأنها تنقسم إلى قسمين: إلى ترجمة يسميها البعض بالترجمة الحرفية، أو النوع الثاني وهو ما يسمى بالترجمة التفسيرية. فضابط الأول الترجمة الحرفية، قال: بأن يوضع ترجمة كل كلمة بإزائها. هذه الترجمة الحرفية، أي تأتي عند آية متكونة من أربع كلمات، ثم تريد أن تترجمها إلى لغة أخرى، فتأتي بالترجمة الحرفية بأن تأتي إلى الكلمة الأولى فتجعل محلها كلمة من اللغة التي ستترجم لها، ثم الكلمة الثانية من القرآن من الآية بكلمة توازيها باللغة الأخرى، وهكذا كلمة بكلمة، كلمة بكلمة، كلمة بكلمة. هذا تسمى ترجمة حرفية، كل كلمة بإزائها باللغة الأخرى. والثاني وهي يسميه العلماء بالترجمة المعنوية والتفسيرية، وهذا على رأي المؤلف رحمه الله تعالى، بأن الترجمة المعنوية هي هي الترجمة التفسيرية. وإلا فإن من العلماء من يفرق أيضا بين الترجمة المعنوية والترجمة التفسيرية من حيث المعاني، لأن هناك معاني أصلية وهناك معاني ثانوية، ويذكر هذا التفريق عن الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى. لكن نقول كما قال مؤلف رحمه الله تعالى: أن التفسيرية هي بمعنى المعنوية. فما معنى الترجمة التفسيرية؟ ما معنى الترجمة المعنوية إذا قلنا أن كلاهما سواء؟ قال رحمه الله تعالى: وذلك بأن يعبر عن معنى الكلام بلغة أخرى من غير مراعاة للمفردات والترتيب. إذن الترجمة التفسيرية ثاني أنك تأتي إلى آية قرآنية، فتأتي إلى معناها. معنى هذه الآية هو هذا المعنى. هذا المعنى يسمى الترجمة المعنوية، الترجمة التفسيرية، بأنك تأتي إلى معنى الآية. هذه الآية تتكلم حول كذا، تعبر، تأتي بتعبير الآية، تأتي بما يسمى مضمون الآية، ما ترشد إليه الآية. هذا يسمى ترجمة تفسيرية أو ترجمة معنوية. قال رحمه الله تعالى: مثال ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ فالترجمة الحرفية أن يترجم كلمات هذه الآية كلمة كلمة، فيترجم إِنَّا، ثم جَعَلْنَاهُ، ثم قُرْآنًا، ثم عَرَبِيًّا، وهكذا. أي تأتي إلى كل كلمة ثم تأتي بكلمة توازي أو تساوي بماذا في لفظها ومعناها لهذه الكلمة، وهكذا تصنع مع كل كلمة من هذه الآية. وهكذا الآية الثانية والآية الثالثة والآية الرابعة، أنك تواكب القرآن في ترجمة كل كلمة من كلماته. قال: والترجمة المعنوية أن يترجم معنى الآية كلها بقطع النظر عن معنى كل كلمة ترتيبها. وهي قريبة من معنى التفسير الإجمالي. وهذا هو صحيح. التفسير الإجمالي، التفسير الإجمالي من أنواع التفاسير التي يقوم بها العلماء في تفسير القرآن. التفسير الإجمالي مثل ما يفعله مثل الإمام السعدي رحمه الله تعالى في تفسيره، هو التفسير الإجمالي بشكل عام. يأتي عند آية قرآنية فيذكر مضمون الآية وما ترشد إليه هذه الآية، ما يتطرق إلى المفردات، مفرد هنا، كلمة هنا، هذا معنى كذا في لغة العرب. لا ما يطرق المفردات، يأتي الآية الكريمة بأكملها ثم يأتي بمضمونها بشكل عام. هذا يسمى التفسير الإجمالي، والتفسير المعنوي في الترجمة هو نفس مضمون التفسير الإجمالي. أني آتي عند آية قرآنية فآتي بمضمون الآية، معنى الآية، التفسير الإجمالي، المعنى الإجمالي للآية، ما تهدف إليه، ما ترشد إليه هذه الآية، إيضاح لمعنى الآية إجمالا. هذا كله يسمى المعنى الإجمالي، فلا أتقيد بالمفردات ولا أتقيد بالترتيب ولا أتقيد بشيء من هذا الأشياء، وإنما هدفي أني أبين المعنى لهذه الآية الموجود والذي أنا بقصد الترجمة مثل الترجمة للقرآن كما يفعله الآن في هذه الأزمان المعاصرة، لكثرة من دخل في دين الله أفواجا، والناس يحتاجون إلى معرفة القرآن، وبعضهم يستصعب عليه معرفة اللغة العربية بكل سهولة ويسر، فيحتاج إلى أن يفهم القرآن بلغته. فهنا يأتي ما يسمى إما الترجمة الحرفية بأن يتبنى أحد بأن يأتي بكل كلمة من القرآن بكلمة في لغته، أو أنه يأتي بالترجمة المعنوية أن يأتي بالمعنى العام لهذه الآية. فقال مؤلف رحمه الله تعالى: حكم ترجمة القرآن. إذا علمنا أنواع التراجم للقرآن، إما أني أتي بآية فأترجمها كلمة كلمة بموافقة اللغة التي ستنقل إليها، وإما أني لا لو فأترجم كلمة كلمة، وإنما آتي بالمعنى العام لهذه الآية وأترجمها إلى اللغة التي سأنقلها إليه. فما حكم هذا النوع من أنواع الترجمة؟ وما حكم النوع الثاني؟ قال رحمه الله تعالى: الترجمة الحرفية بالنسبة للقرآن الكريم مستحيلة عند كثير من أهل العلم. هذا مستحيل، مستحيل جدا، غير ممكن أنك تأتي إلى آية قرآنية مثلا مكونة من أربع كلمات، خمس كلمات، ثم تأتي بكلمات أجنبية، كلمات من لغة أخرى، ثم تأتي بنفس المضمون وبنفس المعنى. هذا مستحيل، لا يمكن الترجمة الحرفية، لا يمكن. والمؤلف قال: عند كثير من أهل العلم، لا ولعله هذه إشارة لقول بعض الفقهاء ممن ذكر أن هذا يمكن. وهذا ما نقول عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى، ذكر عنه أنه قال رحمه الله تعالى: أنه يمكن أن من كان من أراد أن يقرأ الفاتحة في صلاته أو في غير صلاته يمكن أن يقرأها بغير العربية. نقل هذا عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى: أنه يمكن لمن أراد أن يصلي أو أن يقرأ القرآن بغير العربي يمكنه ذلك، أن يقرأ بالفارسية مثلا. وكان السؤال حول الفارسية، أن يمكن له أن يقرأ القرآن باللغة الفارسية. لكن هذه الفتوى وإن ثبت عنه أن أبي حنيفة، لكن ثبت عنه التراجع رحمه الله تعالى، تراجع عن هذا القول، واشترط في حق من أراد أن يقرأ القرآن أن يكون بلسان عربي مبين. فتراجع عن فتواه القول بأن القرآن يقرأ بالفارسية، لأن هذا قد صح أنه قال بجواز الإقراءة مطلقا بغير العربي، لكن تراجع. لكن ثبت كذلك عن أبي يوسف رحمه الله تعالى من طلابه، من طلاب أبي حنيفة، أنه ذكر أنه يمكن أن يقرأ القرآن بغير العربية، لكن أبي يوسف رحمه الله تعالى قيد ذلك عند الضرورة. قيد ذلك عند الضرورة، أي رجل أسلم وما تمكن أن يقرأ القرآن بالعربي فحينئذ هذه ضرورة، فقال له أن يقرأ القرآن بلغته، له أن يقرأ القرآن بلغته. إذن هذا يخرج عنده عند الضرورة، وليس مطلقا. وإما العلماء فكافة العلماء على المنع، وأن القرآن لا يقرأ إلا باللغة العربية. أما أنك تأتي تقرأ القرآن بغير لغة العربية، لأنها ستكون هذه قراءة حرفية، ستترجم القرآن حرفا حرفا بلغتك. هذا لا يمكن، وهذا مستحيل. قال رحمه الله تعالى: وذلك لأنه يشترط في هذا النوع من الترجمة شروط لا يمكن تحققها معها، لأن الذي يريد أن يأتي مثلا إلى أن يترجم القرآن، مثلا شخص أراد أن يترجم جزء عم إلى اللغة الإنجليزية، إلى اللغة الأوروبية، إلى اللغة الروسية، إلى اللغات الأخرى. أراد أن يترجمها حرف حرف، عبس وتولى، أن جاءه الأعمى، وما يريك لعله يزكى. يريد ماذا؟ أن يحول هذه الكلمات إلى لغته. نص يعني يقول هذا هو القرآن، هو نفسه. هذا ما يمكن. فقال مؤلف رحمه الله تعالى: أما أن هناك شروط ما توفرت أصلا في عملية النقل والتعبير من اللغة إلى اللغة، خاصة من القرآن إلى غير اللغة العربية. قال: وهي أي هذه الشروط الممتنعة، قال: وجود مفردات في اللغة المترجم إليها بإزاء حروف اللغة المترجم منها. أي هذا غير موجود أصلا، لا يوجد مفردات عندي هنا في القرآن، مفردات هذه المفردات إذا أردت أن تحولها إلى اللغة الثانية لا يمكن، لماذا؟ لا يمكن لأنها غير موجودة أصلا. غير موجودة أصلا هذا كثير. اللغات الأخرى إخواني في الله فقيرة، فقيرة فقيرة في أحرفها، فقيرة في كلماتها، فقيرة في تعبيرها. فقر واضح من درس مثلا اللغة الإنجليزية يعلم هذا الضعف. اللغة الإنجليزية مثلا في باب الضمائر ضعيفة، ضعيفة. تجد هناك ضمير يطلق على المذكر وعلى المؤنث في آن واحد، في آن واحد يطلق هذا الضمير على المذكر والمؤنث، ما يميز هذا. موجود بإخلاف اللغة العربية، لا لكل خطاب له نوعه، له صيغته، وهكذا. بل كذلك بل حتى الأحرف، الأحرف التي ستنقله من كلمة عربية إلى كلمة إنجليزية، الأحرف الموجودة في العربية ليست موجودة في اللغة المنقولة. ما هي موجودة؟ حرف الضاد، حرف الضاء، حرف الصاد، بعض الأحرف معدومة أصلا. كيف سيحولها بعد ذلك؟ ما يمكن أن يحولها، ما يمكن. هذا أذكر بعض اللغات مثل اللغة الفرنسية كما ينقل أن غائب الحرف عندها شفهية، شفوية. ما عند الحرف الحلقية؟ معدومة عندهم. إذن كيف ستستبدل كلمة بكلمة؟ فقيرة أصلا. ولهذا عدم وجود مثل هذه المفردات ماذا تبين لك؟ أن نقل الحرف من القرآن إلى لغة أخرى هذا لا يمكن البتة. قال رحمه الله تعالى: وجود أدوات للمعاني في اللغة المترجم إليها مساوية أو مشابهة للأدوات في اللغة المترجم منها. وهذا كذلك مما يمتنع. ما يسمى أدوات المعاني، اللغة العربية فيها من أدوات المعاني أشياء كثيرة. وهذه أدوات مهمة جدا، لأنها تعطي البلاغة والفصاحة في كتاب الله عز وجل. من أدوات المعاني حروف التوكيد، حروف المعاني، حروف التشبيه، المؤكدات. هذه الأدوات الموجودة أدوات التأكيد، هذه أدوات ما هي موجودة في لغة الإنجليزية، ولا في غيرها من اللغات الموجودة، لأنها تفتق لها. فإذا كيف سأل القرآن عندي هنا أدوات معاني، وهذه الأدوات غير موجودة؟ فإذا حولت هذه الآية وعريت عن أدواتها المعنوية، إذن سيكون الترجمة ضعيفة جدا. وهذا إخواني في الله في إلغاء لفصاحة القرآن وبلاغته. والقرآن كما يقول إخواني فيه هو معجز، معجز في لفظه، ومعجز حتى في معناه، بل حتى في صدى كلماته. الكلمات التي تنقل في القرآن مع هذا النظم يؤثر في النفوس. فكيف إذا ما استطعت أن تأتي بنفس الوزن، ومع ذلك تعريه عن أدوات معنوية؟ لأصبح القرآن باللغة الأخرى ضعيف، ماذا وزنا؟ وكذلك وضعيف معناه. فقال رحمه الله تعالى: وجود أدوات للمعاني في اللغة المترجم إليها مساوية أو مشابهة للأدوات في اللغة المترجم منها، أي ذلك مما لا يوجد. وكذلك مثل أدوات الاستفهام، أدوات الزمان والمكان، أدوات كثيرة معنوية. هذا لا توجد في اللغة الأخرى. قال رحمه الله تعالى: تماثل اللغتين المترجم منها وإليها في ترتيب الكلمات حين تركيبها في الجمل والصفات والإضافات. وكذلك هذا من الفوارق. تركيب الكلمة، تركيب الكلمة في اللغة العربية قد لا يتلاءم تركيبه مع اللغة الأخرى. مثل ما يتعلق المبتدأ والخبر في اللغة العربية يكون ابتداء بالمبتدأ ثم الخبر، لكن في لغات أخرى لا يكون الخبر ثم المبتدأ. في باب الإضافة عندنا في اللغة العربية ماذا؟ نبتدأ بالمضاف ثم المضاف إليه، مثل يقول هذا كتاب محمد. هذا كتاب محمد، كتاب محمد. أسلوب إضافي، مضاف ومضاف إليه. لكن لو جئت مثلا في اللغة الإنجليزية ما تقول؟ محمد، تأتي أو شيء بالمضاف ثم المضاف إليه، تعكس. تأتي بمضاف إليه ثم تأتي بمضاف، تعكس. هذا الأسلوب اللغوي الموجود. فالأسلو الإضافي تخيل إذا كان اللغة العربية تقوم على تقديم المضاف ثم المضاف إليه، هذا كتاب محمد. لكن في اللغة الإنجليزية لا يبدأون بالمضاف إليه ثم المضاف. بوكس محمد، أو محمد بوكس، محمد بوكس، أي كتاب محمد. يبدأون بالمضاف إليه ثم المضاف. فتخيل لو جئنا إلى أسلوب الإضافة في القرآن ثم حونا إلى اللغة الأخرى وعكسناه، كيف سيكون القرآن؟ حيث جدا في تصوره، حتى في إلقائه، حتى في الإلقاء يكون ماذا؟ يكون صعب، صعب جدا. ولهذا هذا لا يمكن. قال رحمه الله تعالى: تماثل اللغتين المترجم منها وإليها في ترتيب الكلمات حين تركيبها في الجمل والصفات والإضافات. وقال بعض العلماء: إن الترجمة الحرفية يمكن تحققها في بعض آية أو نحوها. يعني قد يقول بعض الناس قد يمكن هذا الترجمة الحرفية، أي كلمة بكلمة، كلمة بكلمة. يعني يمكن تقع يمكن، لكن ليس في القرآن بأكمله، ولا سورة بأكمله. إن كان هذا حاصل فقد يحصل في بعض آية يمكن أن نصل إلى ما يسمى قد وصلنا إلى ما يسمى بالترجمة الحرفية، لكن هذا في قدر ضئيل من القرآن. ومع ذلك مع القول بإمكانية ذلك فإن العلماء كذلك منعوه منعا باتا. وقال بعض العلماء: إن الترجمة الحرفية يمكن تحققها في بعض آية أو نحوها، ولكن وإن أمكن تحققها في نحو ذلك محرمة، لأنه لا يمكن أن تؤدي المعنى بكماله، ولا أن تؤثر في النفوس تأثير القرآن العربي المبين، ولا ضرورة تدعو إليها للاستغناء عنها بالترجمة المعنوية. إذن إخواني في الله فخلاصة هذا الكلام أن الوصول والقول إلى أن القرآن يمكن أن يترجم ترجمة حرفية كلمة بكلمة، هذا منعدم، وهذا مستحيل، ولا يمكن أن يقع لما سمعنا أولا، لأن النقل من لغة القرآن إلى غيرها من لغات يفتقر إلى عدة أشياء، يفتقر إلى الدلالات اللفظية، يفتقر إلى أسلوب التركيب، يفتقر إلى أدوات المعاني. هذا أشياء جوهرية في القرآن، جوهرية في القرآن. ولهذا لما تجد أن من حاول أن يترجم القرآن بالترجمة الحرفية تجد أن القرآن الحرفي ما أعطى نفس البلاغة ولا نفس الهيمنة ونفس التأثير كما كان عليه القرآن العربي. والفرق واضح والبون شاسع بين هذا وذاك. بل حتى كما قلنا في الأسلوب، بعض الكلمات ما استطاع أحد ماذا؟ أنه يعبر عنها. قال رحمه الله تعالى: وعلى هذا فالترجمة الحرفية إن أمكنت حسا في بعض الكلمات فهي ممنوعة شرعا، اللهم إلا أن يترجم كلمة خاصة بلغة من يخاطبه ليفهمها من غير أن يترجم التركيب كله، فلا بأس. أم يمكن أنك تأتي إلى كلمة واحدة توضحها بس، لا أن توضح التركيب الآية، أن الكلمة الأولى كذا، والكلمة الثانية كذا، والكلمة الثالثة كذا. لا، لا تفسر. إن نفسر معنى الآية بأكملها، وإن نستشكل عليه معنى كلمة، فلا بأس أن توضحها بلغتهم، توضحها بلغتهم. هذا إذا احتاج إلى ذلك. أما أنك تركيب كامل تنزله كتفسير حرفي، فالتفسير الحرفي ممنوع، لا يجيزه العلماء. قالوا: أما الترجمة المعنوية للقرآن فهي جائزة في الأصل، لأنه لا محذور فيها. الترجمة المعنوية ما فيها محذور، لأن كما قلنا الترجمة المعنوية هي بما يسميه العلماء من المعاصرين بالتفسير الإجمالي. وما حكم التفسير الإجمالي؟ جائز. التفسير الإجمالي جائز، وهذا التفسير الإجمالي نوع من أنواع التفاسير، نوع من أنواع التفاسير الذي عليه العلماء في تصانيفهم. التفسير الإجمالي كما يقول أن يأتي المفسر إلى آيات من كتاب الله أو آية من كتاب الله ثم يعطي الانطباع العام أو الرأي العام لهذه الآية. فهذا جائز. فإذا كان كذلك فإذا قام أحد وفعل هذا الأسلوب مع القرآن لكن بلغته أن يأتي بالتفسير العام لهذه الآية بأي لغة، فهذا لا محذور فيه أصلا، لأنه من باب التفسير، ولأنه من باب الإيضاح، ولأنه من باب البيان والشرح. فلا محذور فيه، فلا بأس في ذلك، لكن يكون الفحوى العام المضمون لما تحتويه الآية. قال رحمه الله تعالى: لأنه لا محذور فيه، وقد تجب حين تكون وسيلة إلى إبلاغ القرآن والإسلام لغير الناطقين باللغة العربية، لأن إبلاغ ذلك واجب، وما ليتم الواجب إلا به فهو واجب. أحيانا قد يصل التفسير أو الترجمة المعنوية إلى حد الوجوب. إذا كنت أنت يا عبد الله في بلدك وأهل بلدك لا يتكلمون اللغة العربية ولا يفهمونها، ولا يفهمونها فضلا أن يتلفظوا بها. فأنت لابد أنك تحتاج إلى أن توضح معنى هذه الآيات، تقرأ عليهم آيات من القرآن ثم تحتاج إلى أن تفسر، أن تأتي إلى المعنى الإجمالي. وهذا قد يصل إلى حد الوجوب، إلى حد الوجوب. قال رحمه الله تعالى: لكن يشترط لجواز ذلك شروط. طيب القول بأن القرآن من حيث ترجمة المعنوية يمكن، لابد أنه ينطوي تحت شروط، ليس هذا لكل من هب ودب. وشروط هذه الباب مهمة جدا، وخاصة لأننا رأينا في الآن زمن المعاصر، وكثرة احتياج الناس إلى أن معرفة معاني القرآن. انبثاق كثير من الناس من أهل المطبوعات، وكذلك من بعض الكتاب، منهم أن يكون تجاري، ومنهم أن يكون لشيء في نفسه. فيسارع إلى ترجمة القرآن بالتراجم إما أفريقية أو آسيوية أو كذلك أوروبية أو روسية أو غير من لغات. لكن تجد أن هذا التفسير وإن كان هو تفسير إجمالي، لكنه ليس بالتفسير الصحيح، لأنه ماذا؟ لأنه افتقد شروط ماذا؟ الصحة. فهنا نبه شخص عثيمين رحمه الله تعالى على شروط يجب أن تتوفر في من أراد أن يترجم القرآن الترجمة المعنوية. قال: أولا أن لا تجعل بديلا عن القرآن بحيث يستغنى بها عنه. وعلى هذا فلابد أن يكتب القرآن باللغة العربية، وإلى جانبه هذه الترجمة لتكون كالتفسير له. إذن إذا قلت ستقول هذه الترجمة القرآن المعنوية، فإذا بك أخرجت كتاب هُوِل قرآن معنى القرآن العظيم كما يسمى. وأوزع عند الناس، فبعض الناس يظل أن هذا هو القرآن. لا، حتى لا تقع الناس في هذا اللبس، إذن وضح، تأتي بالقرآن بكتابه العربي بكتابته، ثم تأتي بتفسيره التفسير بجانبه. هذا قول. وهناك من العلماء من لم ير ذلك، بل يرى أنك تأتي أولا بالصفحة الجانبية القرآن مكتوب بالعربي، ثم تأتي بالتفسير العربي لهذه آية القرآن، ثم بعد ذلك تأتي بالترجمة لهذا التفسير بالقرآن. ورح الخطوات هذه الخطوات الثلاثية. بعضهم يرى أنك في القرآن الذي خرج مترجم بالترجمة المعنوية أن يكون على هذه الأمور الثلاث، أنك تأتي بجانبه على صفحة القرآن الذي ستأتي بترجمتها، ثم تأتي بالتفسير العربي لهذه آية القرآن، ثم تأتي بالتفسير لهذه الترجمة التفسيرية. حتى ماذا؟ لا يكون هناك إشكال بعد ذلك لمن قرأ هذا القرآن الكتاب الذي بين يديه، يعلم أن هذه اللغة الغير العربية هي عبارة عن ترجمة لهذا التفسير الذي هو التفسير للقرآن. حتى لا يقع في ذهنه أبدا أن هذا هو القرآن. لا يبتعد. وهنا بعثمين يرى أن ما في شيء أنك تأتي بالقرآن ثم تأتي بالترجمة تفسير مباشرة، لكن بعض من ما أحب ذلك لوجود اللبس. براءة الاحتياط للقرآن أن يكون على هذه الخطوات الثلاث. قال رحمه الله تعالى: الثاني أن يكون المترجم عالما بمدلولات الألفاظ في اللغتين المترجم منها وإليها، وما تغضضه حسب السياق. وهذا كذلك نحن مع قول أن الترجمة المعنوية أنك تأتي بالمعنى العام، إذن هذا يحتاج منك إلى فهم مدلولات الألفاظ. مدلولات الألفاظ في اللغة العربية للألفاظ دلالة ما المقصود من هذا اللفظ؟ بعض الناس يكون ظاهري عنده جمود على اللفظ، يأتي بالنص بالنص الموجود في القرآن، مع أن القرآن أراد معنى، أراد معنى هذا اللفظ. كما يقول العلماء في قوله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ قالوا: بعضهم يأتي يترجمون هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ أي أنهن بنطلونات لكم، بنطلونات. يجعل لباس معنى البنطلون. هل هذا المقصود للقرآن؟ هل هذا المقصود للقرآن؟ بعيد جدا، ما يمكن هذا. لماذا؟ هذا قد يقع به بعض من يفسر القرآن، يجعل لباس بمعنى البنطلون، لأنه يظن اللباس وكل ما يلبس. لهذا ليس مقصود القرآن. القرآن أراد من هذا اللفظ دلالة على معنى معين. وهكذا في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ﴾ فإن بعض الناس عندما يصل من عنده ليس عنده دلالة الألفاظ ولا دلالة المعاني، عندما يأتي إلى مثل هذه الألفاظ يظن ماذا؟ سيترجم هذه الكلمة بأنه لا يجوز أن تجعل يدك إلى عنقك. هذا معنى هذه دلالة النص. ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك. فحتى من نظر إلى التفسير سيستشكل إيش هذه الآية؟ إيش حكم القرآن هذا؟ ما أجعل يدي يعني هذا ما يجوز هذه الهيئة. القرآن ما أراد هذه الهيئة، وإنما أراد الشح والبخل والإمساك عن الخير. فإذن هذا ما الذي يفهم هذا؟ الذي عنده معنى يعرف سياق الآيات، دلالات الألفاظ. ولهذا لابد الذي يريد أن يفسر القرآن التفسير أو الترجمة المعنوية يفهم لهذه الدلالات، يفهم هذه الدلالات. وإلا لا يشوه القرآن بجهله بأسلوب اللغة. قال رحمه الله تعالى: الثالث أن يكون عالما بمعاني الألفاظ الشرعية في القرآن. كذلك ليس فقط عنده علم بمعنى اللغة العربية، بل حتى المعاني الشرعية. ما معنى المعاني الشرعية؟ مثل الصلاة ما هي الصلاة؟ الزكاة ما هي الزكاة؟ يمر على آيات التوحيد، ما هو التوحيد أصلا؟ ما يمر على التوحيد ثم يفسر التوحيد على ما عليه أهل الجاهلية. اعتقاد أن الله هو الخالق الرازق لا، هذا غلط. هذا سيضيع معاني القرآن بأسره. إذا كان التفكير أن التوحيد هو هذا المعنى. إذن لا أود أنه يفهم المصطلحات العلمية اللغة الشرعية من هذه المصطلحات والمفردات الموجودة. الصدق، الأمانة، الكذب، الفجور، الربى، الغنى، الزنى. هذا ما سيعرفها حتى إذا ترجمها يترجمها على المعنى المعنى الذي المراد شرعا. قال رحمه الله تعالى: ولا تقبل الترجمة للقرآن إلا من مأمون عليها. بحث يكون مسلما مستقيما في دينه. ما ذكر من الأمور الثلاثة هذه من الشروط في حق الترجمة، وأمر الأمر الرابع هذا في حق المترجم. قد يكون رجل عنده علم الدلالات يعرف المعاني الشرعية، لكن بعد هذا كله عنده خبث النية وخبث الطوية. فمن عرف أنه ليس عنده أمانة في ترجمة القرآن وليس عنده أمانة ولا سلامة في معتقده هذا لا يمكن من التفسير، لأنه غير مأمون على الدين. فربما دس عليك وهذا قد وجد. كم من فتاوى ونقض على هيئة كبار العلماء في حق بعض المترجمين ترجم القرآن فإذا به يأتي بعقائد فاسدة من بعض العقلانيين ممن يلغي بعض أمارات الساعة، ممن يقول بموت عيسى وأن عيسى ما رفع. منه من قال كذا. فإذا بفتاوى العلماء بمنع هذه الترجمة وعدم جواز ما لنشرها، لأنها صاحبها ما كان مأمون على عقائد الناس، فضلا أن يؤمن على كتاب الله سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: ومن الطرف ما يذكر في هذا الباب، وهذا كره شيخ العثيمين رحمه الله تعالى عن نفسه، يحكي عن نفسه حول اشتراط الأمانة في النقل وفي الترجمة. ما وقع له شخصيا أنه كان في أحد المطارات كان هناك حجاج لبيت الله من جالية نيجيريين من نيجيريا، جلسوا في مجلسه. فأراد رحمه الله تعالى أن يذكر لهم مناسك الدين ومناسك الحج. فبينما هو يشرح فإذا بالقوم ما فهموه، ليسوا عن لغته. فقال فدخل علي رجل حسن الهندام حسن السمت فقال: يا شيخ أتسمح لي أن أترجم لك؟ فأذنت له. قال: وعجبني سمته وهديه. فقال: وترجم لي. وكان يترجم ويترجم. قال: فإذا بي رجل يأتي من خارج وقول: يا شيخ يا شيخ ماذا تقول؟ قال: إيش يقول؟ إيش يبعن هذا يترجم لي؟ قال: يا شيخ هذا الرجل كل ما بلغت إلى كلمة فيه التوحيد قال: الشرك. وكلما جئت إلى كلمة فيه شرك قال: التوحيد. يعني هذا كان خبيث كان يغير في مناسك الشيخ. أمنه على الترجمة وإذا هذا رجل ماذا؟ خبيث. كان يغير في ماذا؟ فإذا قال: أن هذا الاستنجاء بالقبور لا يجوز. قال له: هذا يجوز. هذا توحيد. فيغير رجل. فقال: يا شيخ ابعد هذا واجعلني محله. قال: يا شيخ لا أخرج من حية إلى حية. قال: سأتكلم بالعربية من فهم ما فهم وإلا فخلاص. فقال: ما أمنت أحد بعد هذا. لماذا؟ لعدم الثقة. فيحتاج إخواني في الله من أراد أن يترجم القرآن أن تكون عنده أمانة حتى يؤتمن على كلام الله سبحانه وتعالى. أقول قولي هذا وأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعل بما قلنا، إن ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.