الدرس في شرح خمسون حديثا في العقيدة 11، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الشيخ ابن بريك بشرح حديث 'الدعاء هو العبادة' وتصحيحه مع ذكر الآية الداعمة له، مع الإشارة إلى حديث آخر ضعيف. يُبين أهمية الدعاء كجزء من العبادة.
يتطرق الشرح إلى أن الدعاء ينقسم إلى دعاء مسألة ودعاء عبادة، ويُفسر الآية على مذهب أهل السنة والجماعة، مع توضيح أهمية الاستدلال بالكتاب والسنة.
يُبرز أهمية تفسير القرآن بالسنة النبوية، مستشهدًا بفعل السلف الصالح مثل النعمان بن بشير في تفسير الآيات بالحديث النبوي.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال شيخنا - غفر الله لنا وله وللمؤمنين -: الحديث الحادي عشر، قال الإمام الترمذي - رحمه الله - في سننه: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن الأعمش، عن ذر، عن يسيع، عن النعمان بن بشير، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الدعاء هو العبادة»، ثم قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. قال - رحمه الله -: هذا حديث حسن صحيح. وقال شيخنا - غفر الله لنا وله -: وصححه الشيخان الألباني في «صحيح أبي داود» رقم 479، والوادعي في «الصحيح المسند»، المجلد الثاني، صفحة 215. أما حديث: «الدعاء مخ العبادة»، رواه الترمذي عن أنس، وهو ضعيف، فيه ثلاث علل. السلام عليكم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. هذا الحديث كذلك من الأحاديث التي ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها، وهي من الأحاديث التي تجتمع على أصل عظيم من الأصول المهمة التي لا يستغني عنها المسلم. وذلك أن هذا الحديث فيه تفسير الدعاء وأنه العبادة، وفي هذا الحديث أولًا بيان أن الدعاء من العبادة، فإذا صرف لغير الله جل وعلا صار من الشرك. وفيه ثانيًا تفسير الآية على التفسير الصحيح الذي يفسر به أهل السنة والجماعة هذه الآية من أن الدعاء من العبادة، فصرفه لغير الله جل وعلا من الشرك. وأما قوله عليه الصلاة والسلام: «الدعاء هو العبادة»، فيقولون: إن إيراد ضمير الفصل بين طرفي الجملة يفيد ثلاثة فوائد؛ الفائدة الأولى: تأكيد ثبوت الخبر للمبتدأ. ثانيًا: التمييز بين المبتدأ والخبر. ثالثًا: تأكيد ثبوت المبتدأ للخبر. ومعنى قول النبي عليه الصلاة والسلام: «الدعاء هو العبادة»، أي: كاد أن يكون الدعاء هو العبادة، أي: أن الدعاء من أهم أعمال العبادة، بل تكاد تكون العبادة كلها في الدعاء، فهو مثل قول النبي عليه الصلاة والسلام: «الحج عرفة»، أي: كاد يكون الحج بعرفة؛ لأن عرفة من أهم أعمال الحج. والدعاء المراد بهذا الحديث هو نوعي الدعاء، والدعاء على قسمين: دعاء مسألة، ودعاء عبادة. أما دعاء المسألة كقول القائل: رب اغفر لي وارحمني. وأما دعاء العبادة مثل الصلاة والصيام والاستغفار وغيرها من أعمال الخير والطاعة، فإنها من دعاء العبادة. فكل ذلك من العبادة إذا صرف لغير الله جل وعلا صار من الشرك. وبهذا الحديث كذلك حرص السلف على الاستدلال بالدليل من الكتاب والسنة، فهذا صحابي من صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومع ذلك ما اكتفى أن يقول للناس هذا معناه كذا، بل استدل بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذا يدل على أن العلم عندهم هو الكتاب والسنة. وفيه كذلك أن أحسن ما يفسر به القرآن هو سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهذا كان دأب السلف رضي الله تعالى عنهم ورحمهم الله تعالى، فإن النعمان بن بشير فسر الآية بحديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وذكر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تلى هذه الآية. هذه هم مسائل هذا الحديث، وبها نكتفي وإلى هنا، والحمد لله رب العالمين.