جواهر البلاغة 48

جواهر البلاغة 48

الدرس في جواهر البلاغة 48، الدرس الثامن والأربعون:من( تنبيهات الأول:يوضع الخبر موضع الإنشاء لأغراض كثيرة ... يترقى بها الكلام في درجات البلاغة كما سبق القول ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

وضع الخبر موضع الإنشاء للتفاؤل

يتناول هذا الفصل وضع الخبر موضع الإنشاء لأغراض بلاغية مثل التفاؤل، حيث يستخدم الخبر ليدل على حصول الأمر المطلوب. هذا الأسلوب يوحي بأن الأمر قد تم بالفعل، مما يجعله أبلغ في التعبير.

أساليب التعبير عن الطلب

يشرح هذا الفصل خمسة أساليب للتعبير عن الطلب في اللغة، منها الاحتراز عن صورة الأمر وتيسير المطلوب والمبالغة في الطلب. يبين المقطع أمثلة على كل أسلوب والغرض منه.

أغراض وضع الإنشاء موضع الخبر وتحليله

يتناول هذا الفصل أغراض وضع الإنشاء موضع الخبر، مثل إظهار العناية بالشيء والتحاشي من مساواة اللاحق بالسابق، ويقدم أمثلة من القرآن الكريم. كما يشير إلى تشابه الإنشاء مع الخبر في بعض الأحكام اللغوية.

الاستعمال البلاغي للأدوات اللغوية

يشرح هذا الفصل استعمال الأدوات اللغوية مثل الأمر والنهي والاستفهام في غير أغراضها الأصلية، مما يعطي الكلام مزية بلاغية ويرفعه إلى درجات البلاغة العالية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى: تنبيهات الأول: وفي شيء وصلنا هنا أو شيء آخر، قال: تنبيهات الأول: يوضع الخبر موضع الإنشاء لأغراض كثيرة، أهمها -يعني- أنه يحصل التبادل في التعبير، أحياناً يورد الخبر بصيغة الإنشاء، وأحياناً يورد الإنشاء بصيغة الخبر. وهنا ذكر وضع الخبر موضع الإنشاء، ومن أغراضه التي لأجلها يرد كذلك أشياء كثيرة تعرف بسياق الكلام، ولكن أهم هذه الأشياء ما ذكرها هنا، قال: أهمها التفاؤل، نحو: هداك الله لصالح الأعمال، قال: كأن الهداية حصلت بالفعل، فأخبر عنها، ونحو: وفقك الله؛ لأن هذا الأسلوب أبلغ؛ لما فيه من إدخال معنى التمام -يعني- أنه تم الأمر وحصل تفاؤلاً. قال: الثاني: والاحتراز عن صورة الأمر تأدباً واحتراماً، نحو: رحم الله فلاناً، ونحو: ينظر مولاي في أمري ويقضي حاجتي؛ يعني أفضل من: إرحم فلاناً، وانظر في أمري، واقضي حاجتي. قال: الثالث: والتنبيه على تيسير المطلوب لقوة الأسباب، كقول الأمير لجنده: تأخذون بنواصيهم وتنزلونهم من صياصيهم؛ والمعنى أن كونه خرج مخرج الخبر أبلغ؛ لأنه كأنهم سيصلون إلى أمر يسير ليس فيه صعوبة. قال: والمبالغة الرابع: المبالغة في الطلب للتنبيه على سرعة الامتثال، نحو: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ﴾، وهذا يستدعي -كما قال- سرعة الامتثال، قال: لم يقل: لا تسفكوا؛ قصداً للمبالغة في النهي، حتى كأنهم نهوا فامتثلوا، ثم أخبر عنهم بالامتثال، والمقصود هو النهي، لكن لأجل أن يبين أن الذي ينبغي هو تحقيق هذا النهي حتى كأنه وقع. قال: الخامس: إظهار الرغبة، نحو قولك في غائب: رزقني الله لقاءه، وهذا ظاهر، وهذا من باب كذلك التفاؤل بإخراج ما يرغب به الإنسان. قال: الثاني: يوضع الإنشاء موضع الخبر لأغراض كثيرة -العكس-، ومن هذه الأغراض الكثيرة، قال: منها إظهار العناية بالشيء والاهتمام بشأنه، كقوله تعالى: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، قال: لم يقل: وإقامة وجوهكم؛ إشعاراً بالعناية بأمر الصلاة؛ لعظيم خطرها وجليل قدرها في الدين، وهذا ظاهر. قال: ومنها التحاشي والاحتراز عن مساوات اللاحق بالسابق، كقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ﴾، لم يقل: وأشهدكم؛ تحاشياً وفراراً من مساوات شهاداتهم أو شهادتهم بشهادة الله تعالى، وهذا ظهر. قال: التالف: الإنشاء كالخبر في كثير مما ذكر فيه، ومما سيذكر بالأبواب التالية من الذكر والحذف وغيره، ما إن شاء الله؛ يعني أن مباحة الإنشاء كمباحة الخبر في كثير مما سبق ذكره، وسيأتي زيادة بيان في الأبواب الآتية قريباً، ما سماها باب الذكر والحذف. قال: الرابع: يستعمل كل من الأمر والنهي والاستفهام في أغراض أخر يرجع في إدراكها إلى الذوق الأدبي، وقد مر معنا شيء مما يخرج عن غرضه، قال: ولا يكون استعمالها في غير ما وضعت له إلا لطريقة أدبية تجعل لهذا الاستعمال مزية يترق بها الكلام في درجات البلاغة، كما سبق القول. وهذا سبق الكلام عليه في الأغراض التي تخرج عن أصل استعمال هذه الأدوات في شيء.