الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 422

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 422

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 422، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل الدعاء وأهميته

الدعاء من أعظم العبادات التي يتقرب بها العبد إلى الله، وهو مستحب ما لم يكن فيه إثم أو قطيعة رحم. يرفع الدعاء الغضب عن العبد إذا لم يسأل الله.

حكمة الله في الاستجابة

الله لا يضيع أجر المحسنين، وقد يدخر الدعاء للآخرة أو يصرف به السوء. قد تكون المفسدة في الاستجابة للدعاء أعظم من الدعاء نفسه.

كرم الله وعطاؤه لعباده

الله يغضب إذا لم يسأل، على عكس الإنسان الذي يغضب عند السؤال. هذا من دلائل كرم الله وعطائه لعباده.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد: قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي، رحمه الله: قال الإمام أحمد، رحمه الله تعالى: حدثنا أبو عامر، وهو أبو عامر العقدي، عن سليمان بن عامر. قال: حدثنا علي بن علي، وهو أبو الرفاعي علي بن علي الرفاعي، وهو بصري، قال: عن أبي المتوكل، وهو أبو المتوكل الناجي، وهو أيضا بصري، قال: عن أبي سعيد: أن النبي، عليه الصلاة والسلام، قال: «ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها». قالوا: إذا نكثر؟ قال: «الله أكثر». قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال صحيح، إلا علي، وهو ابن علي الرفاعي، وقد وثق ابن معين، وبالزرعة، كما في تهذيب التهذيب. والحديث أخرجه عبد بن حميد في المنتخب. عبد بن حميد هو الكشي، أبو محمد الكشي، ويقال: الكجي بالجيم. فقال، رحمه الله -أي عبد بن حميد- في المنتخب من المسند: حدثني ابن أبي شيبة، وهو الإمام الكبير أبو بكر ابن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن إبراهيم العبسي، قال: حدثنا أبو أسامة، وهو فتى الكوفة، كما كان يسميه سفيان الثوري، حدثنا أبو أسامة، وحماد بن أسامة الكوفي، قال: عن علي بن علي به. قال: وأخرجه أبو يعلى، وأخرجه الطبراني في الدعاء. فقال، رحمه الله: حدثنا موسى بن هارون، وهو الحافظ الكبير موسى بن هارون الحمال، قال: حدثنا شيبان بن فروخ، وشيبان هو بصري ثقة، وليس هو شيبان النحوي، ذاك أرفع، قال: حدثنا علي بن علي به. قال: وحدثنا علي بن عبد العزيز -أي الطبراني- يقول: حدثنا علي بن عبد العزيز، وهو الإمام صاحب الجعديات، علي بن عبد العزيز البغوي، قال: حدثنا حسن بن الربيع، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، وجعفر بن سليمان أيضا بصري، وكان فيه تشيع، عن علي بن علي الرفاعي به. هذا الحديث حديث صحيح، وجاء أيضا عن غير أبي سعيد، عن النبي، عليه الصلاة والسلام. ولعل كلمة الشيخ بالأمس كانت نحو هذا الحديث، قد ذكر بأول كلام: «ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها». قالوا: إذا نكثر؟ قال: «الله أكثر». وهذا يبين أن الدعوة التي يدعو بها المسلم إذا كانت ليس فيها إثم ولا فيها قطيعة رحم، فإنها دعوة مأجور عليها المسلم، ولكن الله عز وجل قد لا يستجيب لها لأجل مصلحة الإنسان أحيانا، ولأجل أيضا قد تكون هناك موانع تمنع من استجابة هذا الدعاء. ولله عز وجل الحكمة البالغة، لكن ربنا سبحانه وتعالى لا يضيع أجر المحسنين، ولا يضيع أجر من دعاه، فإنه يؤجره على هذه، ولو لم يكن إلا أنه يدخرها له في الآخرة، وهذا أعظم. يدخرها -أي- له أجرا في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها. وأنا وربنا جل وعلا نطيف خبير، سبحانه وتعالى أعلم بمصالح عباده. ألا يعلم من خلق، وهو اللطيف الخبير؟ فهو أعلم بمصالح عبادي، سبحانه وتعالى. فقد تكون دفع المفسدة أعظم من استجابة هذه الدعوة. أحيان الإنسان يدعو بشيء قد يكون هذا الشيء ضررا عليه. في بعضهم مثلا يدعو لعجل الدنيا، لعجل أن يأتيه مال أو يأتيه كذا، فغالبا مثل هذا قد يتضرر به، قد يتضرر به ويبعده عن الله. وأيضا أشياء كثيرة قد يظنها الإنسان بمصلحته وهي ليست مصلحته، بخلاف الدعاء الذي يكون في دعاء الآخرة، فهذا لا شك أنه كله في مصلحة العبد، وخاصة ما ذكره عن النبي، صلى الله عليه وسلم، في حديث كثيرة. كذلك في الآيات في الاستغفار لله عز وجل، الاستغفار والدعاء بالرحمة والدعاء بالعافية وغيرها من هذه الأمور، هذه عظيمة. وانظر إلى ذلك الحديث الذي أعطاه النبي، صلى الله عليه وسلم، لعرابي، فقال لما قال له: قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله. فقال: هذا لربي، فما لي؟ فقال له: «قل: اللهم اغفر لي وارحمني وعافني، اللهم اغفر لي وارحمني وعافني واجبرني وارزقني». فدل على أن هذه الدعوات عظيمة، دعوات عظيمة يستفيد منها العبد. ولهذا المسلم إذا دعا بما دعا به النبي، عليه الصلاة والسلام، فهو على خير في دعوته. فالمسلم إذا دعا الله عز وجل أعطاه الله عز وجل إحدى هذه الثلاث: إما يعجل له في دعوته. ولا ينبغي للمسلم أن يتعجل أو أن يعجل في دعوته، فيقول: دعوت فلم يستجب لي، كما قال النبي، عليه الصلاة والسلام: «إذا دعا أحدكم ربه جل وعلا فلا يستعجل». قال: «وكيف يستعجل يا رسول الله؟ قال: قد دعوت فلم يستجب لي». أي: يدعو مرة، فإذا رأى أن الله عز وجل لم يستجب له لم يكرر الدعاء. بل الذي ينبغي كما جاء عند أبي داود: قال النبي، صلى الله عليه وسلم: «ألحوا في الدعاء، ألحوا -أي- كرروا، كرروا الدعاء لله عز وجل». فإن ربنا جل وعلا كريم. وفي هذا الحديث قال: «إذا نكثر قال الله أكثر»، أي: نكثر في الدعاء، قال الله أكثر. فربنا جل وعلا لو أعطى كل واحد مسألته، كما جاء في حديث بذر طويل، قال الله عز وجل: «يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا على صعيد واحد، فسأل كل واحد منكم مسألته، فأعطيت كل واحد منكم ما سأل، ما نقص ذلك من ملكي شيئا إلا كما ينقص البحر إذا أدخل الرجل إصبعه في اليمن، فلينظر بما يرجع». فإذا أدخل الإنسان إصبعه في البحر، ماذا عساه أن يأخذ هذا الأصبع إلا قطرة من بحر. فهذا فربنا جله على كريم واسع العطاء، سبحانه وتعالى، وعنده خزائن السماوات والأرض. فمهما أعطى السائلين، فهو لا ينقص ذلك من ملكه شيئا. فلهذا فمن أعظم العبادات التي وفق لها العبد هو كثرة الدعاء. وكما قال عمر، رضي الله عنه -كما ذكر الشيخ- أن عمر، رضي الله عنه، وذكره أيضا الطبراني في الدعاء، قال: «إني لا أحمل هم الإجابة، لكن أحمل هم الدعاء». أن الإنسان لا يحمل أن الله عز وجل سيجيبه، لا شك أن الله عز وجل سيجيبه. لكن ربنا سبحانه وتعالى، لكن ربنا جل وعلا أعلم بمصلحة عبد. ممكن أنه لا يستجيب له لأجله، فيصرف عنه ما هو أعظم من ذلك، أو ما هو مثله، يعني يصرف عنه سوء، أو يدخرها له في الآخرة. لكنه الدعاء يستفيد، يستفيد من هذه الدعوة. فإن كانت لها موانع -لأن هناك موانع كثيرة للدعوة- ومنها أكل الحرام، فلهذا قد يمتنع الله عز وجل أن يستجيب للعبد، لكنه يتحصل على أجر الدعاء. فلهذا من توفيق الله عز وجل للعبد أن يكثر في الدعاء، والتضرع إلى الله عز وجل في كل وقت، وخاصة في الأوقات التي تكون الدعوة فيها مستجابة، كثلث الأخير من الليل، ويوم الجمعة آخر ساعة يوم الجمعة، وغيرها، في السجود، فعند بعد الصلوات، وغيرها من هذه المواضع التي جاء فيها استجابة الدعاء. التي جاء فيها استجابة الدعاء عند السفر، عند الصيام، فكثيرا منها. وقد ذكر الإمام ابن القيم هذه المواضع كلها في كتابه، كتابه الذي ألفه في الذكر، الوابل الصيب. فهي مواضع كثيرة يستجيب الله عز وجل فيها دعوة العبد، ولكن ليس معنى ذلك أنه يقتصر على هذه المواضع، لا يدعو في كل وقت وحين، يكثر من الدعاء. فإن هذا من توفيق الله عز وجل للعبد، أنه يكثر من الدعاء. وقد كان نبينا، عليه الصلاة والسلام، دائما يدعو. ولهذا جاءت الدعوات كثيرة جدا، بل الدعوات تجدها أكثر من الأذكار، أكثر من الذكر الذي جاء عن النبي، عليه الصلاة والسلام. فلهذا المسلم يجتهد في دعائه لله عز وجل، فإنه رابح، إما أن يتحصل على استجابة لدعوته، أو يستحصل لأجرها، فيدخرها الله عز وجل له إلى يوم القيامة، أو أن الله عز وجل يصرف عنه من السوء مثلها، فهو مستفيد في كل حالة. وهذا من فضل الله عز وجل ورحمته على عباده. والعظيم من ذلك أن ربنا سبحانه وتعالى يغضب على العبد إذا لم يسأله، يغضب على العبد إذا لم يسأله، كما جاء في الحديث الذي أخرجه أبو داود، وفيه إبراهيم الخوزي، لكنه الصحيح أنه ثقة، أو أنه مقبول الحديث. فلهذا في الحديث: «من لم يسأل الله يغضب عليه». «من لم يسأل الله يغضب عليه». فهذا من كرمه سبحانه وتعالى، وأيضا لطفه بعباده، سبحانه جل وعلا، أنه يغضب على من لم يسأله. إبني آدم إذا سئل غضب، وربنا سبحانه وتعالى إذا لم يسأل يغضب. فهذا من كرمه جل وعلا، وعطائه سبحانه وتعالى لعباده. فهذا شيء مما يذكر في هذا الحديث. وكما قلنا: أن الشيخ قد تكلم في هذا الباب، فلعلنا نكتفي بهذا. الله تعالى أعلم.