الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 510

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 510

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 510، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم البصاق في المسجد ودفنه

يُحظر البصاق في المسجد، ويمكن دفنه إذا كان غير مفروش، أما إذا كان مفروشًا فيجب تجنب دفنه لتجنب التلف والروائح الكريهة. دفن البصاق في المسجد غير المفروش يكفر عن الخطيئة.

تحذير من البصاق في اتجاه القبلة

البصاق في اتجاه القبلة يُعد خطيئة وفقًا للأحاديث النبوية، وقد يؤدي إلى عواقب يوم القيامة. يُفضل دفن البصاق في الأرض عند الضرورة.

كيفية أخذ البركة من النبي

يُستحب أخذ البركة بثوب النبي كما جاء في السنة النبوية، وهذا يُعد من الأفعال المحمودة. الله تعالى أعلم بحقيقة الأمور.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه، بعد. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حدثنا زيد بن الحباب، وهو أبو خالد الأحمر، قال: أخبرنا حسين بن واقد، وهو المروزي، وكان من عباد أهل مرو، ومن أصحاب ابن المبارك، وقال الإمام ابن المبارك: لما سئل عن الجماعة، قال: الحسين بن واقد جماعة؛ لأنه على الحق. قال: حدثنا أبو غالب، وهو زور البصري، أنه سمع أبا أمامة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «التفل في المسجد سيئة، ودفنه حسنة». قال: هذا حديث حسن. والحديث أخرجه ابن أبي شيبة. وهذا الحديث قد جاء عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم. ومن ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث قتادة عن أنس، كذلك جاء من حديث ثابت عن أنس: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها». وجاء في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم: «التفل في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها». وجاء أيضا في حديث أبي هريرة، أو حديث أبي ذر في صحيح مسلم، قال: «رأيت في أعمال أمتي الحسنة: القذاة تخرج من المسجد، ورأيت من أعمالها السيئة: أن نخامة في المسجد لا تدفن». وجاء أيضا في الصحيحين حديث أبي هريرة: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا تفل أحدكم، أو إذا كان أحدكم في الصلاة، فأراد أن يبصق، فلا يبصق عن يمينه، ولا أمام، فإن الله أمامه -أو قال: على الجهة- كما في الرواية الأخرى، ولا يبصق عن يمينه إن كان عن يمينه أحد، وليبصق عن يساره تحت قدمه، وليبصق على يساره تحت قدمه». ومحصل هذه الأحاديث: أن التفل والبصاق في الصلاة، أو في المسجد، يعتبر خطيئة. وإنما اختلفوا -أي: اختلف العلماء- هل يأثم من تفل ثم دفنها، أو لا يأثم؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «وكفارتها دفنها». وفي هذا الحديث: «التفل في المسجد سيئة، ودفنه حسنة». فهل إذا تفل ودفنه، هل هو معنى أنه آثم في تفله؟ الصحيح أنه لا يأثم، ما دام أنه قد دفنها، سواء كان بصاقا أو نخامة أو نخاعة؛ كل ذلك يدخل في حكمه واحد. والنخاعة هي التي تخرج من الرأس، والنخامة هي التي تخرج من الصدر. والبصاق: هو الذي يتجمع في الفم ثم يخرج. فكل هذا لا يجوز أن يكون في المسجد. لا يبصق الإنسان في المسجد، لكن إن كان المسجد طينا ورملا وكذا، فله أن يغيبها. والعلة: حتى لا تؤذي المسلمين، كما جاء في حديث سعد عند أحمد وأبي داود: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من تنخم في المسجد، فليخفيها، حتى لا تؤذي مسلما». معنى ذلك: أنه لا بد أن يخفيها حتى لا تؤذي مسلما. وإذا كان المسجد بتراب أو بطين أو بكذا، فإنه لا بأس أن تدفن فيه هذه الأشياء؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «كفارتها دفنها»، أي: تغيبها. وأما إن كان المسجد مفروشا مثلا، مثل مساجدنا، فلا ينفع أن يدفن في هذا الفرش، حتى ولو كان سيغيبها؛ لأن كثرة مثل هذا الشيء إذا حصل في هذا الفرش، سيتلف هذا الفرش، وأيضا تظهر منه رائحة غير طيبة. ولهذا قال الإمام النووي رحمه الله، في شرح صحيح مسلم، لما ذكر حديث أنس، قال: هذا الحديث عند جمهور العلماء، إنما المراد به إذا كان المسجد طينا أو حصباء -أي: رملا أو حصباء-. ومفهوم كلامه: أنه إذا كان غير ذلك، بأن يكون مثلا مفروشا أو مبلطا، فإنه لا يجوز أن يدفن في المسجد. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام، لما ذكر في حديث أبي هريرة التفل في المسجد، لما وجد النخامة في القبلة، غضب غضبا شديدا، وقال: «إذا أراد أحدكم أن يتفل، فلا يتفل تجاه القبلة؛ فإن الله عز وجل أمامه». ثم قال: «أيحب أحدكم أن يتفل في وجهه؟». قال: «فإذا كان في جماعة، فلا يتفل عن يمينه، ولا يتفل أمام، وليتفل عن يساره تحت قدمه». ثم قال: «أو يفعل به هكذا». وأخذ ثوبه، وبصق فيه، وضرب بعضه ببعض -أو جمع بعضه ببعض-. قال: فهذا يدل على جواز أن الرجل مثلا إذا حس بتفلة أو مخاط أو غيره، يخرج من ديله -أي: منديله- أو ورقة، فيخرج ذلك العادي في ذلك الورق، أو في ذلك الثوب، أو في تلك المنشفة، أو كذا أو ما أشبه ذلك. وهذا يدل على أن هذه الأمور ليست نجسة؛ لو كانت نجسة لما أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بفعل ذلك. وأيضا: لا ينبغي أن يكون الرجل -سواء كان في صلاة، ويكون أشد إذا كان في صلاة، أو في غيرها- لا يتفل اتجاه القبلة؛ فإن النبي عليه الصلاة والسلام، كما في حديث أبي ذر، أمر ألا يصلي ذلك الرجل الذي تفل، أو الذي تنخم في القبلة. فجاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعرجون -أي: عود- وحكها، وقال: «لا يصلي بكم هذا». فلما جاء أراد أن يصلي بأصحابه، منعوه، فقال: «ما لكم؟» قالوا: «أمرنا بذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ أمرنا ألا ندعك تصلي». وهذا يدل على أن الإمام إذا أساء في صلاته، وفعل فعلا قبيحا في صلاته، فإنه لا يمكّن من الصلاة مرة أخرى؛ لأنه قدوة. فإذا كان القدوة رجل سيء، فهذا يدل على أن هناك فسادا في ذلك المكان، أو في ذلك المسجد، إذا كان قدوتهم سيئا. فلهذا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم منع ذلك الرجل أن يصلي بهم. وجاء أيضا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند النسائي وأبي داود والحاكم: أنه قال: «من تفل تجاه القبلة، جاء يوم القيامة وتفلته بين عينيه». وعند ابن ماجه، عن ابن عمر، بسند صحيح أيضا: أنه قال: «من تفل تجاه القبلة، جاء يوم القيامة يحمل تفلته». ومعنى ذلك: أنه يجاء بين عينيه، مثل ما جاء في حديث حذيفة. فلو كان مثلا الإنسان قد تفل أكثر من مرة في القبلة، فسيأتي ووجهه كله مليء بهذا التفل. والمراد بالقبلة هنا: ليس المراد قبلة المسجد، وإنما المراد مكان القبلة الذي يصلي فيه الناس. ولهذا جاء عن الإمام أحمد: أنه كره التفل تجاه القبلة مطلقا؛ لهذا الحديث. والأولى للإنسان أن يتفل حتى ولو كان في الشارع، لا يتفل أمامه، خشية أن يكون على القبلة، فيتفل على قبلته. لكن يتفل بين يديه، يحاول أن يعود نفسه إذا تفل أن يتفل بين يديه. وخلاصة الأمر: أن في هذا الحديث أن البصاق يعتبر خطيئة، لكن إن دفنها في المسجد الذي فيه رمل أو ما يشبهه من الحصباء، فلا بأس. فلا بأس إذا اضطر إلى إخراج هذه النخاعة أو غيرها. والأفضل -كما ذكرنا- أن يأخذها بثوبه، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والله تعالى أعلم.