التعليق على العقيدة الطحاوية 73

الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 73، ألقاها

الإيمان بالرسل وأهميته

يتحدث هذا الفصل عن أهمية الإيمان بالرسل وعدم التفريق بينهم، ويوضح مفهوم التفاضل بين الرسل. الإيمان بالرسل ركن أساسي من أركان الإيمان.

مصير أهل الكبائر ومفهوم الشفاعة

هذا الفصل يتناول مصير أهل الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ويشرح مفهوم الشفاعة ودورها في إخراجهم من النار. يبين أن أهل الكبائر تحت مشيئة الله.

بداية درس حول حمد الله والشكر له

يبدأ هذا الفصل ببداية درس ديني يركز على الحمد والشكر لله، حيث يبدأ الدرس بالحمد لله رب العالمين. يشير إلى أهمية الحمد في العبادة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه. من ولا مباد، إن شاء الله تعالى، نأخذ درسًا في الطحاوية في عقيدة الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى. قال رحمه الله: «والإيمان هو الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وحلوه ومره من الله تعالى». فهذه أركان الإيمان الستة ذكرها هنا، وقد تكلمنا عليها، إن شاء الله تعالى، بما يكفي فيما تقدم. فهذه أركان الإيمان كما جاءت في حديث عمر رضي الله عنه. وإن شاء الله تعالى سيأتي الكلام على الإيمان باليوم الآخر. وأما الإيمان بالقدر، فقد تكلمنا عنه في أكثر من مجلس؛ لأن المؤلف هنا قد ذكره أكثر من مرة. قال رحمه الله: «ونحن مؤمنون بذلك كله، لا نفرق بين أحد من رسله، ونصدقهم كلهم على ما جاءوا به». ولهذا كانت من كذب رسولًا واحدًا، فقد كذب بجميع الرسل. من كذب برسول واحد، فقد كذب بجميع الرسل. ولهذا يقول الله عز وجل: «كذبت قوم نوح المرسلين»، وإنما هم كذبوا نوحًا. وهكذا يقول: «كذبت ثمود المرسلين»، وهم كذبوا صالحًا. وهكذا، فالذي يكذب نبيًا ورسولًا، فقد كذب بجميع الرسل. فأهل هذه الأمة يؤمنون بجميع الرسل، ولا يفرقون بين رسول وآخر. لا نفرق بين أحد من رسله. لا نقول: هذا رسول أولئك، لا نؤمن به، مثلًا يقول: عيسى رسول النصارى، وليس رسولنا، فلا نؤمن به. مثل ما يفعل النصارى الآن، فهم يؤمنون بعيسى، ولا يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم. فلهذا كانوا كفارًا، وأيضًا كانوا مكذبين لعيسى؛ لأنهم كذبوا بمحمد عليه الصلاة والسلام. وأما هذه الأمة، فهم يؤمنون بهم كلهم، بالرسل جميعًا، لا يفرقون بين أحد من رسله. «آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون، كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، لا نفرق بين أحد من رسله». أي: لا نفرق في الإيمان برسالاتهم. وأما التفضيل بينهم، فقد جاءت الآيات بالتفضيل: «تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض، منهم من كلم الله، ورفع بعضهم درجات، وأتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس». فلهذا فضل الله عز وجل بين الرسل، وجعل هناك من كلمه الله، وجعل رسلًا من أولي العزم من الرسل، وجعل أيضًا خليلًا له إبراهيم، ونبينا عليه الصلاة والسلام. وهكذا، فالرسل بينهم تفاضل. وقد اتفقت هذه الأمة، وأجمع العلماء على أن أفضل الرسل هم إبراهيم، هم نبينا عليه الصلاة والسلام، ونبي الله إبراهيم، وكذلك موسى وعيسى ونوح. أولًا أفضل الرسل، وذكرهم الله عز وجل في آيتين من كتاب الله جل وعلا. قال: «وأهل الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم في النار لا يخلدون إذا ماتوا وهم موحدون، وإن لم يكونوا تائبين بعد أن لقوا الله عارفين مؤمنين، وهم في مشيئته وحكمه». إن شاء الله غفر لهم وعفى عنهم بفضله، كما ذكر عز وجل في كتابه: «ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء». وإن شاء عذبهم في النار بعدله، ثم يخرجهم منها برحمته، وشفاعة الشافعين من أهل طاعته. ثم يبعثهم إلى جنته. وذلك بأن الله تعالى تولى أهل معرفته، ولم يجعلهم في الدارين كأهل نكرته، الذين خابوا من هدايته، ولم ينالوا من ولايته. اللهم يا ولي الإسلام وأهله، ثبتنا على الإسلام حتى نلقاك به. فهذه العبارات العظيمة التي ذكرها المؤلف رحمه الله في قضية من قضايا الإيمان والغيب، والتي اختلف فيها أهل الإسلام. وكذلك أيضًا تتبعها مسألة أخرى، إن شاء الله تعالى، سندكرها. أولًا مسألة أهل الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم. فأهل الكبائر من أمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو ما يسميه العلماء بالفاسق الملي، أن الفاسق الذي يرتكب الكبائر، وهو من أهل الإسلام، لا يخرجه فسقه عن الإسلام. فأولًا أهل الكبائر، جاءت الأحاديث أنهم يدخلون في الشفاعة. جاءت الأحاديث أنهم يدخلون في الشفاعة. وقد صح في سنن الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم، عن عدة من الصحابة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «شفاعة لأهل الكبائر من أمتي». فهذا نص صريح في هذه المسألة. وأيضًا كذلك، حتى لو لم يصح هذا الحديث، فقد جاء في الصحيحين، في حديث أنس وأبي سعيد، في حديث الشفاعة. ففي حديث أنس، قال: يقول الله عز وجل: «شفاعة الملائكة، وشفاعة النبيون، وشفاعة الصالحون، فما بقيت إلا شفاعة أرحم الراحمين». فيأخذ الله عز وجل قبضة من النار، فيخرجهم، لم يعملوا خيرًا قط. خرجهم من النار، ويدخلهم الجنة، لم يعملوا خيرًا قط. وهذا قاله بعدما يخرج الناس من النار بالشفاعة. أنا يأتي أهل الجنة، فيقولون: «يا رب، أولئك كانوا يصلون معنا، وكانوا يصومون معنا». قال: «فاذهبوا فاخرجوهم من النار». ثم أيضًا يقولون: «يا رب، أولئك نعرفهم، وكذا». فيقول الله عز وجل: «اذهبوا واخرجوا من النار من كان في قلبه دينار، مثقال دينار من إيمان». ثم يقول الله عز وجل: «اخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان». ثم يقول الله عز وجل: «اخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان». قال: هؤلاء الذين في قلبه ذرة من إيمان، لا شك أنه صاحب معاصٍ. أن ما يقل إيمانه بهذه الدرجة إلا لأنه رجل منهمك في المعاصي، عنده كبائر، عنده توحيد. عنده توحيد، لكنه عنده كبائر، وعنده معاصٍ. فهذه التي ألقته في النار. فيخرجون من النار، وقد صاروا حممًا. أنه صاروا سودًا مثل الصخر، فيغمسون بعد ذلك في ماء الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل. فخلاصة هذه المسألة أن أهل الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم في النار لا يخلدون. أي: إذا دخلوا النار لا يخلدون. وإلا فهم تحت مشيئة الله. ولهذا قال: «وإن لم يكونوا تائبين بعد أن لقوا الله عارفين مؤمنين». عارفين: أي بقلوبهم مصدقة قلوبهم. قال: «وهم في مشيئته وحكمه، إن شاء الله غفر لهم وعفى عنهم بفضله». كما ذكر الله عز وجل في كتابه: «ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء». فهم تحت مشيئة الله جل وعلا. إن شاء غفر لهم، وإن شاء عذبهم. فإن عذبهم، فإن الله عز وجل قد وعدهم أن يخرجهم من هذه النار؛ لأنهم من أهل التوحيد. ولهذا قال رحمه الله: «وإن شاء عذبهم في النار بعدله، ثم يخرجهم منها برحمته». فهنا قوله: «ثم يخرجهم منها برحمته». لأن كل شيء برحمة الله جل وعلا. فأهل الجنة يدخلون الجنة برحمة الله، وخروج أهل النار من النار أيضًا برحمة الله. قال: «وشفاعة الشافعين من أهل طاعته». كما تقدم معنا في حديث الشفاعة: يقول الله عز وجل: «شفع الملائكة، وشفع النبيون، وشفع الصالحون، فما بقيت إلا شفاعة أرحم الراحمين». فأولئك كلهم يشفعون، ولا يشفعون إلا لمن ارتضى، أي الرب سبحانه وتعالى، ولا يشفعون إلا بإذنه. فأولئك شفاعة الشافعين تخرج من كان من أهل استحق النار، فيخرجه الله عز وجل. كما جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اخرجوا ناس قد استحقوا النار، قد استحقوا النار». فيخرجهم، أو يشفع النبي صلى الله عليه وسلم لهم أن لا يدخلوا النار. معناهم استحقوا النار، لكن بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يخرجهم، أو لا يدخلون النار. وناس قد دخلوا النار، يخرجون بالشفاعة. قد دخلوا النار، يخرجون بالشفاعة. فأهل الكبائر ممكن أنهم يصرفون عن النار قبل دخولها، فإما بعفو الله عز وجل، أو بالشفاعة، شفاعة الشافعين، أو بغيره. وكلها تدخل في عفو الله ومغفرته؛ لأن الشفاعة تكون بإذنه سبحانه وتعالى. قال: «وذلك بأن الله تعالى تولى أهل معرفته، ولم يجعلهم في الدارين كأهل نكرته». أهل معرفته: أي من عرف الله عز وجل وآمن به، وهم أهل التوحيد. إذا كانوا أهل توحيدًا لله عز وجل، فالله عز وجل تولاهم. ولا أن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون: «الذين آمنوا وكانوا يتقون». وكما تقدم معنا: كل مؤمن فيه ولاية بقدر إيمانه، فيه ولاية بقدر إيمانه. قال: «لم يجعلهم في الدارين كأهل نكرته». أي: الذين أنكروه سبحانه وتعالى، هم الكفار. بل فضلهم الله عز وجل بأن جعل لهم الجنة، وإن دخلوا النار. وأما الكفار، فهم خالدون مخلدون في النار. ولهذا، كما تقدم معنا، يبين أن قول بعض الأشاعرة، أو قول الأشاعرة الذين يقولون: قد يدخل الله عز وجل أتقى الأتقياء النار، وقد يدخل أفجر الفجار الجنة. هل هذا كلام باطل؟ الله عز وجل قد وعد أهل الإيمان أن يدخلهم الجنة. كيف قد يدخل أتقى الأتقياء يدخلون النار، أن يدخل الأنبياء النار؟ هذا كلام باطل، يدل على جهلهم بشريعة الله. وأيضًا الأمر الثاني أيضًا باطل: كيف يدخل الله عز وجل أفجر الفجار وأكفر الكفار يدخله الجنة، وقد حرمها الله عز وجل عليه؟ قد حرم الجنة عليه، ومأواهم النار، وما لهم من ناصرين. فكيف يقال أنه قد يدخل؟ وهذا لأجل أنهم ينفون الحكمة في أفعال الله. فلأجل ذلك ينفون مثل هذه الأشياء. وهذا كلام باطل. قال: «اللهم يا ولي الإسلام وأهله، ثبتنا على الإسلام حتى نلقاك به». آمين. فإن شاء الله تعالى نكتب بهذا. ونقل في درس الله. الحمد لله رب العالمين.

شاركنا على