الدرس في التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير 22، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتم تعريف المصطلحات الحديثية مثل المستور ومجهول العدالة ومجهول العين، حيث يُشرح معنى كل مصطلح وأثره على قبول الرواية. يُبيّن الفرق بين هذه المصطلحات وأهميتها في علم الحديث.
يُناقش حكم رواية مجهول العدالة والمستور عند علماء الحديث، حيث يُظهر آراء الجمهور وبعض العلماء حول قبول أو رفض روايتهم، مع استعراض استدلالاتهم من أقوال العلماء الأقدمين.
يُفصّل أثر الشهرة في قبول رواية المجهول وتقييم الرواة بناءً على آراء العلماء، حيث يُستعرض دور الشهرة في رفع الجهالة وآراء العلماء في ذلك، مع التركيز على أقوال العلماء مثل أحمد بن حنبل والحافظ ابن رجب.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام النووي رحمه الله: مسألة سادسة: رواية مجهول العدالة ظاهرا وباطنا لا تقبل عند الجماهير، ورواية المستور، وهو عدل الظاهر خفي الباطن، يحتج بها بعض من رد الأول، وهو قول بعض الشافعية. هنا الآن مسألة مجهول العدالة الذي لم تتحقق أهليته، عدالته، فإنه إذا كان مجهول العدالة، سواء كان ظاهرا وباطنا، أو عدالته الظاهرة موجودة لكن خفيت عدالته الباطن، وهذا التفريق ليس عند أهل الحديث، وإنما هذا التفريق عند الأصوليين، لكن ابن الصلاح أحيانا يذكر ما عند الأصوليين. وإلا ما تجد هذا الخلاف عند أهل الحديث، ما يفرقون بين مجهول العدالة الذي عرفت عدالته الظاهرة أو لم تعرف. والمراد عدالته الظاهرة، فإنه مثلا يعرف بشيء معروف، مثلا بطلب العلم، معروف مثلا بالنجدة، معروف بكذا، بالشعر، المهم أنه معروف. مثلا من أبناء الصحابة، فهذا عرفت عدالته الظاهرة، لكن لم تعرف عدالته الباطنة. واش عدالته الباطنة؟ ليس المراد عدالته الباطنة أن يعرف ما في قلبه، لكن هناك أدلة تدل على هذه العدالة الباطنة أصلا. مراد بها التقوى والإيمان، وهذا لا يعرف أصلا، لكن له دلالات ظاهرة. له دلالات ظاهرة، فلهذا قول أكثر العلماء المراد بالعدالة الباطنة. أنا عند الأصوليين في أكثرهم يقولون: أن العدالة الباطنة هي التزكية، تزكية القاضي والعالم. أن التزكية القاضية للشهود تعتبر عدالة باطنة، وكذلك تزكية العالم، تزكية العالم للراوي، تزكية العالم للراوي تعتبر عدالته الباطنة. وذكر بعضهم غير هذا، لكن الصحيح هذا. فإذا كان مجهول العدالة، وإن كانت تعرف عينه، فهو لا يقبل عند جمهور أهل الحديث، لخلاف بعض العلماء تساهل في هذا، كابن حبان وابن عبدالبر. وقد تقدم كلام ابن عبدالبر، وأنه كلام غير صحيح، استدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم، أو استدل بالحديث: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله»، على أنه خبر. والصحيح أن العلماء وجهوه على أنه أمر، وليس خبر، أمر بأن كل عدل هو الذي يحمل هذا العلم. وأما المجهولون فلا يحملون هذا العلم، وكذلك المطعون فيهم. فجمهور العلماء أن مجهول العين أو مجهول الحال لا تقبل روايته، لا تقبل روايته، لكن يستشهد به. وهناك قول أنها لا تقبل مطلقا، أو قول: هناك تقبل مطلقا، وهو كما نسب إلى أبي حنيفة، وهو كما قلنا قول ابن حبان وابن عبد البر. وهناك قول يقول: أنه إن كان من روى عنه فيهم من لا يروي عن غير عدل، قبل، وإلا فلا. وهذا قول له وجه، أنه إذا نص العلماء على أن هذا الراوي لا يروي إلا عن ثقة، فهذا توثيق له. لكن كما قلنا: نقول إن كان توثيقا، فهو توثيق عنده معنى أنه كأنه يراه ثقة عنده. وجاء عنه: لما سئل محمد بن مهدي، أنه يقول: إذا روى عبد الرحمن بن مهدي عن الرجل، فهو ثقة. كذلك إذا روى مالك، كان مالك يتحرى في الرجال. ولأيضا بعض العلماء يأخذون قول مثلا قول أبي داود: «مشايخ حريز بن عثمان كلهم ثقات». فيدخل أيضا حتى من كان مجهولا؛ لأنه ثقة على قول أبي داود. وكل من نص على أنه لا يروي إلا عن ثقة. لكن كما قلنا: بعض العلماء يقول: إن كان كذلك، فهو ثقة عنده. وما جاء في الصحيحين كذلك بهذه المثابة، فيقولون أيضا: هو توثيق ضمني، أنه إذا اعتمد البخاري ومسلم على رواية راوي، ويعتبر توثيق ضمني؛ لأنهم اشترطوا العدالة، اشترطوا الصحة. فروايتهم عن راوي لم يعرف أو لم يزكيه أحد من العلماء، فاعتبرتها تزكية لهم. فلهذا قلنا: أن الأخذ بالقول الثالث له وجه، من ناحية أنه رأى أنه رجل مجهول، فرواية هذا الثقة عنه تعتبر توثيقا له. لكن إذا كان هناك معارض، فهنا نقول: أنه ثقة عنده، ثقة عنده، لكنه عند غيره مطعون فيه. لكن إذا كان مجهولا، ليس هناك من تكلم فيه، لا بجرح ولا بتعديل، فروى عنه أحد هؤلاء الذين يروون عن الثقات، فلهذا كما قلنا: يأخذ، هذا قول لإمام أحمد: إذا روى عبد الرحمن بن مهدي عن الرجل، فهو ثقة. وهكذا أيضا تحري مالك وغيره. قال سفيان بن عينة: «كنا نتحرى الرجال في رواية مالك». وإذا روى عنه مالك، روينا عنه. وهكذا كان يقول الإمام أحمد: كان مالك متحريا للرجال، يعني ما يروي عن أي أحد. حتى عبد الكريم بن أبي المخارق الذي روى عنه، إنما قال: «غرني سمته». معنا اغتر بسمت عبد الكريم بن أبي المخارق، وإلا فهو ضعيف. ويقال: أنه روى عن عاصم بن عبيد الله، لكن ليس في الموطأ، ظهر أنه روى عنه قديما. وإلا فمالك كان ينكر على شعبة روايته عن عاصم، كان يقول: «شعبتكم هذا يروي عن عاصم، عن عاصم». معنا ينكر على شعبة روايته عن عاصم بن عبيد الله العمري. أقصد عاصم العمر العمري. فالأمر في رواية مجهول الحال، وكما قلنا: أن أهل الحديث لا يفرقون بين مجهول العدالة، العدالة ظاهرة وباطنا، وبين المستور. المستور هو الذي ظهرت عدالته الظاهرة، ولم تظهر عدالته الباطن، أو خفية عدالته الباطن. وبعض الشافعية، كما ذكر هنا المؤلف، أنه يفرقون بين الأول والثاني، فيقبلون رواية مجهول العدالة، أو يردون رواية مجهول العدالة ظاهرة باطنا، ويقبلون رواية المستور. أنا الآن لو قيل لك: من هو المستور؟ كيف ستجيب؟ لو قيل لك: من هو المستور؟ يعني الباطن المستور الباطن، ها الظاهرة عدالته الباطن، عدالته ظاهرة، ولم تعرف عدالته الباطن، فهذا عند أهل الأصول. لكن أهل الحديث ما يفرقون، معنا سواء كان مستورا أو مجهول العدالة ظاهرة وباطن، فكله حكمهم سواء. وإنما فرق، كما قلنا، بعض أهل الأصول، منهم هذا سليم الرازي، ففرق بينه، هذا وهذا. قال الشيخ -وهذا ابن الصلاح-: «قال الشيخ: يشبه أن يكون العمل على هذا في كثير من كتب الحديث، أنهم لا يقبلون خبرهم». خبرهم، لكن تجد أن من نظر إلى كتب الحديث، يجد أن بعض العلماء من المتقدمين، كأحمد وابن معين وغيرهم، يوثقون أو يقبلون حديث بعض المجهولين، بخلاف ابن المديني، المديني دائما يعل الحديث بجهالة الرواة. لكن تجد أن أحمد وابن معين أحيانا يصححون حديث الرجل، وإن كان مجهولا. والظاهر كما قال الحافظ ابن رجب: أن أحمد يعتمد الشهرة، يعتمد الشهرة. وسيأتي إن شاء الله الكلام على هذا. قال: «وتعذرت خبرتهم باطنا». وأما مجهول العين، فقد لا يقبله بعض من يقبل مجهول العدالة. ولا شك أن مجهول العين أسوأ من مجهول العدالة. ولهذا قال هنا ابن الصلاح: «وأما مجهول العين، فقد لا يقبله بعض من يقبل مجهول عدالة». أنا ذكر أن مجهول العدالة يقبله بعض المحدثين، كأبي حنيفة وغيره. لكن مجهول العين يرده كثير من المحدثين، حتى ممن يقبل مجهول العدالة. وذكر الرازي في المحصول: أنه يقبل مطلقا، وهذا ليس صحيح. وقيل: أن إن تفرد بالرواية عنه من لا يروي إلا عن ثقة، يقبل، ابن مهدي وغيره. لكن مجهول العين، مجهول العين تكون روايته أقل من هذا، أقل من مجهول العدالة. مجهول العدالة ممكن أن عدالته ترتفع برواية مثل هذا الثقة الذي لا يروي إلا عن ثقة. لكن مجهول العين، ممكن أن ترفع عدالته إلى مجهول الحال. ومنهم من قال: أنه إلى ثقة؛ لأنه يعتبر كالتزكية له. رواية هذا الراوي كعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وغيرهم من هؤلاء، روايتهم عن المجهول تعتبر توثيق له، ضمنا. كذلك البخاري، تعتبر توثيق، مثل ما يزكيه عالم. قلنا: هذا ثقة، فروايته عنه تعتبر التوثيق له. ولهذا بعض من يتكلم في الحديث أنكر على شيخنا مقبل: أنه قدم لكتاب الشيخ، قدم لكتاب لأحد الجزائريين في تحقيق كتاب سماه «قرة العينين في تحقيق جزء رفع اليدين». فالبخاري روى عن الرجل لا يعرف، معنى ليس موجودا في كتب الحديث. فقام هذا الجزائري وقال: هذا مجهول العين، هذا مجهول العين. وهذا خطأ، معنى بالنسبة في الحديث، معنى كيف رجل يروي عنه البخاري ويكون مجهول العين؟ أقل شيء أن يكون مجهول حال. فوجد هذا الرجل فرصة في الكلام على شيخنا مقبل؛ لأنه قدم لهذا الكتاب. وهذا كأنه يريد أن يفرق كلاما في الشيخ، أن الشيخ كان يتكلم عليه دائما. والمهم أن الذي يقدم للكتب كالعلماء، غالبا ما يقرأ كل الكتاب، لكن يقرأ مضمون الكتاب. بعضهم صحيح عندهم تفرق، يقرأون الكتاب كله وينتقدون، وكذا. لكن بعضهم تجد أنه يقرأ مضمون الكتاب، يراه صحيحا. فمثل هذا صحيح أنه خطأ: كيف يكون مجهول العين وهو قد روى عنه البخاري؟ إما أنه لم يعرف الرجل، قد يكون معروف، لكن اسمه اختلف. أو لو قلنا: أنه لا يعرف اسمه، فرواية البخاري عنه ترفعه. رواية البخاري عنه ترفعه، أقل ما يكون أنه ترفعه من جهالة العين إلى جهالة الحال، هذا أقل شيء. وإلا فرواية البخاري عن الرجل ترفعه إلى الثقة؛ لأن البخاري لم يعهد أنه روى عن أناس ضعفاء، خاصة من مشايخه. إلا أنه كان إن روى عن ضعيف، فإنه ينتقي من حديثه، ينتقي صحيح من حديثه. والبخاري مشهور بهذا. فلهذا إذا روى رجل من هؤلاء الأثبات الذين لا يروون إلا عن ثقة، فيقال: هذا إذا كان مجهولا، أم إذا كان مطعون فيه؟ أنا هناك روى الإمام أحمد عن أناس مطعون فيهم، كنصر بن باب، مثلا. نصر بن باب، كان الإمام أحمد يحسن فيه الرأي، لكن قد ضعفه بعضهم، بل قال ابن معين: أنه كذاب. فمثل هذا الذي طعن فيه، هذا لا يوثق بتوثيق مثلا برواية هذا العالم عنه. فإن كان أحسن الظن به، نقول: أنه ثقة عنده. لكن هنا إذا روى عن مجهول لم يتكلم أحد عليه، فهل ترفعه هذه الرواية؟ فالظاهر من كلام بعض الأئمة أنها ترفعه، أنها ترفعه، لكن إلى أين؟ هل ترفعه إلى الثقة أم إلى جهالة الحال؟ هذا معناه قد يكون محل اجتهاد. فالإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: «سألت أبي عن الرجل الثقة يروي عن مجهول، هل تنفعه؟ قال: نعم». قال: «نعم تنفعه». تنفعه، كيف تنفعه؟ هل تجعله ثقة أو أنه تنفعه ترفعه إلى جهالة الحال؟ الله أعلم. لكن كلام العلماء هنا فيه محل اجتهاد؛ لأن من تدبر، كما قال الحافظ ابن رجب، من تأمل كلام أهل العلم وتطبيقهم في هذه الأمور، أنهم أحيانا يقبلون حديث المجهول، وحيانا يردون. أنا خاصة أحمد، أحمد قد قبل حديث كثيرة من حديث المجاهيل. فكما قلنا: أن أحمد لم يسر على ما سار عليه المتأخرون، أو ليس من المتأخرين، بل هناك أيضا من المتقدمين من نهج منهج أحمد، وهو في تعريف المجهول والتفريق بين العين والحال. هناك جاء عن محمد بن يحيى الدهلي أنه قال: أن في التفريق بين مجهول العين ومجهول الحال، أن من روى عنه راو واحد، فهو مجهول عين. ومن روى عنه راويان فأكثر، ولم يوثق هو أحد، فهو مجهول حال. هكذا التفريق جاء عن محمد بن يحيى الدهلي، وتبعه كما قال الحافظة ابن رجب: كثير من المتأخرين. لكن يقول: من تأمل في كلام أحمد، يجد أنه لا يقول بهذا، بل عنده أن الشهرة لها أثر. وهذا أيضا رجحه الحافظ ابن رجب: أن الشهرة تعتبر في ذلك. قال: «ثم من روى عنه عدلان عينا، فارتفعت جهالة عينه». قال الخطيب: «المجهول عند أهل الحديث: من لم تعرفه العلماء، ولا يعرف حديثه إلا من جهة واحدة، عن مجهول العين». وأقل ما يرفع جهالة: رواية اثنين مشهورين. هذا كلام الخطيب. معنا: رواية الاثنين عنده ترفع الجهالة. لكن عند ابن الصلاح، ومن بعده: أنها ترفع جهالة العين، ترفع جهالة العين إلى جهالة حال. قال: «ونقل ابن عبد البر: أن أهل الحديث نحوه». لكن الذي نقله ابن الصلاح عن ابن عبد البر، وجدت عنه: إذا كان الرجل مثلا مجهول، وروى عنه واحد، فهو عندهم مجهول، إلا أن يكون رجلا مشهورا في غير حمل العلم. فإذا كان مشهورا، كاشتهار مالك بن دينار بالزهد، وعمر بن معدي كرب بالنجدة، يقول: أن مثل هذا يصحح حديثه، ويرفع جهالته. قال: «وقد روى البخاري، قال الشيخ ردا على الخطيب: وقد روى البخاري عن مرداس الأسلمي، ومسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي، ولم يرو عنهما غير واحد». والخلاف في ذلك متجه. والمراد الأسلمي: صحابي، وكذلك أيضا ربيعة بن كعب، ربيعة بن كعب أيضا له حديث واحد في صحيح مسلم، رواه عنه قيس بن بحازم. وأبو سلمة رواه عن ربيعة، وعن مرداس قيس بن بحازم. لكن رد ابن الصلاح هنا؛ فإنه ذكر صحابيان، والصحابة عدول أصلا. والصحابة عدول، وإنما الكلام في غيرهم. ولهذا قال: «قال: الخلاف في ذلك متجه، كالاكتفاء بتعديل واحد». والصواب: نقل للخطيب. أنا يقول: معنا الإمام النووي: الصواب نقل للخطيب. وليصح الرد عليه بمرداس وربيعة؛ فإنهما صحابيان مشهوران، والصحابة كلهم عدول. ومعنى كما قال الإمام العراقي رحمه الله: أن هذا متجه في إذا ثبتت الصحبة. أنا إذا لم تثبت الصحبة إلا برواية واحد، فهل تقبل؟ هذا محل نظر واختلاف بين العلماء. وأما حتى الرجال الذين رووا عنهم واحد، وتفرد عنهم رجل من المحدثين، قد وثقهم جماعة من العلماء. قد ذكر السيوطي هنا مجموعة من هؤلاء. فهذا الزهري قد روى عن جماعة من الأنصار، أو من أبناء المهاجرين، من أبناء الأنصار، لم يرو عنهم إلا هو. ومنهم عمر بن محمد بن جبير بن مطعم، روى عنه حديثا واحدا، ولم يرو عنه أحد غير الزهري. والظاهر أنه ما كان مشهورا بالرواية. والزهري عادته أنه يبحث عن أبناء المهاجرين والأنصار، فلهذا تفرد بجماعة، لم يرو عنهم أحد غيره. وهذا لا يؤثر في الراوي، مدام أنه قد وثقه العلماء. وإنما إذا كان مجهولا. وكذلك أيضا قلنا: الذين جهلوا، وهم في الصحيحين، واعتمد أهل الصحيح روايتهم، فهذا لا يؤثر فيه. مثل إبراهيم بن عبد الرحمن المخزومي، وقسامة بن حفص المدني، وأسباط أبو اليسع، وجماعة أيضا من هؤلاء. أبو اليسع، وخلاص الأمر في هذه المسائل: يقال أن الجهالة تنقسم من قسمين: جهالة عين، وجهالة حال. وجهالة العين لا تقبل عند جمهور العلماء، بل أن بعضهم صرح: أنها لا تقبل حتى في الشواهد. وجهالة الحال لا تقبل عند جمهور العلماء أيضا، لكن أحيانا تقبل في الشواهد. والقول المشهور عند العلماء: أن جهالة العين هو من روى عنه واحد، ولم يثقه أحد، معنا لم يثقه معتبر من العلماء. وجهالة الحال: من روى عنه اثنان فأكثر، ولم يثقه معتبر، فهذا المشهور عنده كثير من أهل العلم. لكن قلنا: أن هذا يقول الحافظ ابن رجب: أنه يخالف ما جاء عن أحمد وغيره، وهم يعتمدون الشهرة، يعتمدون الشهرة في ذلك، خاصة الاشتهار في طلب العلم. لهذا كان أحمد أحيانا يقول في الرجل: «كان يكتب معنا عند فلان، يسألونه». الرجل فيقول: «كان معنا عند عبد الرزاق، وعند عبد الله بن إدريس، أو عند أحد من هؤلاء المشايخ». معنا أنه الآن شهد له أنه طالب علم، شهد له أنه طالب علم. ولهذا أحيانا بعض العلماء إذا أراد يجهل الرجل، يقول: «ما كنا نرى عنده فلان». ما كنا نرى مثلا تجدوا أنه مشهور بالرواية عنه، لكن يقول مثلا: «ما كنا نراه عند فلان». طيب. إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا.