الدرس في كتاب الصلاة 7، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تجب صلاة الجمعة على كل مسلم مكلف بإستثناء بعض الفئات، ووقتها وقت الظهر عند أكثر أهل العلم. تختلف عن الصلوات الأخرى بمشروعية الخطبتين قبلها.
يتناول المقطع آداب صلاة الجمعة مثل الإنصات وعدم اللغو والتطيب والتجمل. كما يشرح أحكام صلاة العيدين وعدد ركعاتها والتكبيرات.
صلاة العيد سنة مؤكدة للرجال وتشرع في المصلى خارج البلد، وتكون ركعتين بتكبيرات زوائد. يستحب التجمل ومخالفة الطريق والأكل قبل الخروج في عيد الفطر.
لا يشرع الأذان ولا الإقامة لصلاة العيد، كما لا يقال "الصلاة الجامعة". يأتي الإمام ويصلي بالناس ثم يخطبهم بعد الصلاة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب صلاة الجمعة قال: تجب على كل مكلف إلا المرأة والعبد والمسافر والمريض، وهي كسائر الصلوات لا تخالفها إلا في مشروعية الخطبتين قبلها. طيب الآن قال: صلاة الجمعة، ويقال جمعة وجمعة بضم الميم وإسكانها، وقال: تجب على كل مكلف، على من تجب هذه صلاة الجمعة؟ قال: تجب على كل مكلف، والمكلف من؟ المسلم البالغ العاقل، لا تجب على كل مسلم بالغ عاقل إلا المرأة، المرأة لا تجب عليها، والدليل على ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «وبيوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ»، وقبل هذا الجمعة واجبة وفرض عين على كل مسلم. وقد حكى منذر الإجماع في ذلك أنها واجبة على كل مسلم، وأختلف هل هي من فروض العين أو فروض الكفاية؟ لكن أكثر العلماء على أنها فرض عين، وقد جاءت أحاديث بالنهي عن تركها، حديث ابن مسعود في صحيح مسلم، وأيضا حديث ابن هريرة: «لينتهينَّ قوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمنَّ الله على قلوبهم ثم ليكوننَّ من الغافلين»، أيضا خرَّجه الإمام مسلم رحمه الله. وغيرهما من الأحاديث التي بيَّنت وجوب الجمعة، حديث ابن سعيد: «الجمعة واجبة على كل مسلم»، كما جاء حديث في طارق بن شهاب، ذكره الشيخ الألباني في الإرواء أنه قال: «جمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة: عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض»، إلا أربعة: عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض، فهذا الحديث تدل به هنا أيضا المؤلف على أن الجمعة لا تجب على المرأة ولا على المسافر ولا المريض ولا كذلك الصبي؛ لأنه لم يبلغ. لكن إن صلوها أجزأت صلاتهم، المرأة إن صلت الجمعة أجزأتها عن الظهر، كذلك العبد، كذلك المسافر، وهذا أيضا بإجماع العلماء، إن صلوها فتجزئهم عن الظهر. طيب، إلى المرأة والعبد والمسافر والمريض، وأيضا هناك مسألة: ما هي المسافة التي تجب فيها صلاة الجمعة؟ معنى ذلك: إذا كان الإنسان بعيد عن الجمعة، مثل أهل البوادي، هل يصلون جمعة؟ إذا كان مثلا ما عندهم أو رجل في بادية وحده، فهذا ليست عليه جمعة إلا إذا كان يسمع النداء، إذا كان هناك عنده نداء قريب يسمعه. وسماع النداء وقتها، العلماء حددوه بمسافة فرسخ، الفرسخ هذا ثلاث أميال، الفرسخ يعتبر ثلاث أميال، الميل الواحد البري يعتبر كيلو وستمائة، ثلاث أميال تعتبر أربعة كيلو وثمانية وثمانين سنتيمترا، أقصد أربعة كيلو وثمانين مترا وثمانمائة متر، خمسة كيلو إلا مئتي متر، هذا الثلاثة فراسخ. فأقصد الفرسخ الواحد يعتبر قرب الخمسة كيلو، غالبا كان قديما إذا أذَّن الرجل يسمع أذانه من مسافة فرسخ، ولهذا حدد الإمام أحمد بالفرسخ، قال: من كان في فرسخ من المدينة فعليه الجمعة، من كان أكثر من ذلك فليس عليه شيء. وإنما قال تحديدا بالفرسخ؛ لأنه هو الذي يسمع النداء، جاء حديث: «إنما الجمعة على من سمع النداء»، لكن هذا لا يصح، حتى لما قيل للإمام أحمد: إن فيها حديثا، قال: وإي حديث؟ فذكر له بعضهم هذا الحديث: «أن الجمعة لمن سمع النداء»، فقال الإمام أحمد: استغفر ربك، إن هذا ليس بحديث، أنه صحيح، ذكره الإمام أبو داود في سننه، لكنه لا يصح. طيب، فالآن المرأة لا تجب عليها صلاة الجمعة، والعبد والمسافر والمريض، لكن إذا صلوا أجزأتهم. قال: وهي كسائر الصلوات لا تخالفها إلا في مشروعية الخطبتين قبلها، الصلاة نفسها نفس الصلاة مثل ما يصلي الرجل ركعتين، ليس فيها زيادة كالعيد مثلا فيها زيادة تكبيرات زوائد، تكبيرات الزوائد ليست في صلاة الجمعة، شيء من هذا، لكن تخالفها في مشروعية الخطبتين قبلها، لابد أن يخطب خطبتين قبل الجمعة. وهل هي من أركانها؟ الصحيح أنها ليست من أركانها، خلافا للإمام الشافعي رحمه الله، الإمام الشافعي يقول: إن الخطبتين بدل الركعتين، معنى: تعتبر من أركان الصلاة، وليس كذلك، صحيح أن الله عز وجل قال: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ﴾، فهذا فيه وجوب السعي إلى سماع الذكر، لكن هل ذلك يعتبر أنها ركن من أركان الصلاة؟ ليس كذلك، فصلاة الجمعة تصح بدون الخطبتين، على الصحيح أنها تصح بدون الخطبتين. وهل الخطبتان واجبتان؟ مذهب الجمهور أن الخطبة الواحدة هي الواجب، مذهب الجمهور أن الخطبة الواحدة هي الواجب، والثانية تعتبر من السنة. قال: وقتها وقت الظهر، هذا عند أكثر أهل العلم أن وقتها وقت الظهر، وعند الحنابلة يجوز أن يقدم الجمعة قبل الزوال، عندهم يجوز أن يقدم الجمعة قبل الزوال، وجاء ذلك عن بعض الصحابة، جاء ذلك عن بعض الصحابة كعبد الله بن مسعود رضي الله عنه، كان يصلي بالناس بالضحى صلاة الجمعة. واستدل الحنابلة بحديث سلمة الأقوع قال: «كنا نأتي الجمعة ونلتصق بالحيطان، وحينئذ أو إذا خرجنا -أقصد قال: إذا خرجنا من الجمعة- نلتصق بالحيطان على أنها ظل يسير»، فقالوا: هذا يدل على استعجال النبي صلى الله عليه وسلم في الجمعة، لكن هذا ما يدل على أنه كان يصلي قبل الوقت، فلهذا لا دليل عن النبي عليه الصلاة والسلام أن صلاة الجمعة تجزئ قبل الوقت، قبل وقت الظهر، وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها في أول وقت الظهر. لكن لو خطب مثلا قبل الوقت لا بأس، لو خطب الجمعة قبل الوقت، لكن صلى في الوقت، فلا شيء في ذلك، مثلا عندنا الآن يؤذن مثلا أحد عشر ونصف، خمس الظهر مثلا، لو بدأ الخطبة حادي عشر ونصف، ليس فيه شيء، أهم شيء أن الصلاة تكون بعد الزوال، وهذا الأصل؛ لأن هذه الجمعة الجمعة بدلا عن الظهر، والبدل يأخذ حكم المبدل منه. قال: على من حضرها لا يتخطى رقاب الناس، لما جاء في النهي في ذلك، والمراد يتخطى رقاب الناس، أي: يضع رجليه فوق رقاب الناس، يعني لا يضعها، كذلك معنى: يمر فوق الرقاب، أما إذا كان مثلا هناك فتحات وهو يمر بينها، هذا ما فيه شيء، هذا ليس تخطي الرقاب، تخطي الرقاب معنى: يضع رجله، ما يجد فرجة فيقوم يضع رجله فوق الناس يتخطى، هذا تخطي الرقاب. أما مثلا كما قلنا في مسافات واسعة يمر من بينها هكذا، هذا ما يعتبر تخطي، أنه إذا وجد فرجة فيتخطى، لكن إذا كان وجد فرجة هل يجوز له أن يتخطى؟ فإذا كان لم يجد ممر إلا التخطي، فقال: جائز، قال العلماء: جائز أن يتخطى إذا كان هناك فرجة ليس فيها أحد. قال: الإنصات واجب، ومن لغى فلا جمعة له، لما تكلم أبو بكر الصديق، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس لك من صلاتك إلا ما لغوت»، ليس لك من صلاتك إلا ما لغوت، وهذا الحديث تدل على أن من لغى في الجمعة وتكلم أو كلم صاحبه -بخلاف تكليمه للإمام- إذا كلم الخطيب ما في شيء، قد جاءت الأدلة على جوازه، لما دخل ذاك الرجل، قال: «يا رسول الله، هلكت الأموال»، هذا يدل على جواز أن الرجل يكلم الخطيب. أما يكلم رجل بجنبه، فهذا يعتبر من اللغو، ومن لغى فلا جمعة له، أي: لا يتحصل على أجر الجمعة. قال: وندب له التبكير، التبكير معناه في الساعات الأولى، جاء في الحديث الصحيحين: «من راح في الساعة الأولى وكأنما قرب بدنا»، وهنا راح، أصله أنه من الرواح، والرواح هو يكون بعد الزوال، الرواح يكون بعد الزوال، ولهذا الإمام مالك يقول: إن الرواح للجمعة يكون بعد الزوال، الأفضل أن الإنسان يذهب بعد الزوال. لكن الصحيح أن هنا الرواح ليس بمعنى الرواح الذي هو في اللغة، وإنما الروح هنا من الروحة، من الذهاب، من الذهاب، من راح أي: من ذهب في الساعة الأولى، هكذا فسره العلماء بما جاء في الأحاديث الأخرى، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم هنا أثنى عليه إذا راحية في الساعة الأولى، فلو كان مثلا المراد بعد الزوال، فمتى تكون الساعة الخامسة والسادسة؟ ستكون بعد العصر، فلهذا قال العلماء: المراد هنا من راح أي: من ذهب، من ذهب في الساعة الأولى. فكأنما قرب بدنا، وأيضا يدل عليه حديث أوس بن أوس الذي خرَّجه أحمد وأبو داود وغيرهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من بكر وابتكر ودنا من الإمام وأنصت -وفي رواية: ولم يلغ- كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة صيامها وقيامها»، فهنا قوله: «من بكر» أي: بكر بالحضور، وغسل واغتسل، وقيل: «ابتكر» أي: طلب البكور، طلب البكور، معنى: أنه بكر بالصلاة، وجاء في أول وقت النهار، في أول وقت النهار؛ لأن البكرة اختلفوا: ما المراد بالبكرة هنا؟ هل التبكير الذي يكون قبل الفجر وبعده؟ أم أن المراد بالتبكير هنا أول وقت، أول وقت؟ فظهر أنه أول وقت، لكن هل هو بعد طلوع الشمس أو قبل طلوعها؟ فالأكثر العلماء على بعض طلوعها، قدر رمح، فيبدأ ذلك الوقت، وقيل: قبل الفجر، قبل طلوع الشمس، على أن الفجر تعتبر ساعة من الساعات، وهي الغدوة. طيب، قال: وندب له التطيب أيضا، استحب له التطيب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ولو مسَّ من طيب أهله»، فالتطيب سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام في الجمعة. وقال ابن حزم: بوجوبه، والتطيب، صرفه بعض العلماء بما جاء عند أحمد أنه قال في حديثه بسعيد: «على كل مسلم الغسل يوم الجمعة، ويلبس من صالح ثيابه، وإن كان له طيب مسَّ منه»، وإن كان له طيب مسَّ منه. وجاء ما يشهد له أيضا في الصحيحين من حديثه بسعيد أيضا: «يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستنَّ، وأن يمس طيبا إن وجد»، وأن يمس طيبا إن وجد، فهذا يدل على أنه ليس بحتم، ليس بواجب، لهذا قال أكثر العلماء على أنه سنة، سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، وليس واجب، أي: التطيب يوم الجمعة. قال: والتجمل، والتجمل يدل عليه ما جاء عن عمر في صحيح البخاري، أنه لما وجد حُلَّةً من الحرير -حُلَّةً: معنى حلة من الحرير- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا تشتري هذه للوفود والأعياد والجمعة؟»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا إنما هو لباس من لا خلاق له»، معنى: لم ينكر عليه التجمل في هذه المواضع، وإنما أنكر عليه أن هذه من الحرير، والحرير لا يجوز أن يلبسه المسلم، فقال: «إنما هذا لباس من لا خلاق له». قال: ودنوا من الإمام، أي: ظن دُّنُوًّا، جاءت ويدنوا من الإمام، ودنوا معنى: الاقتراب، يقترب من الإمام، أي: من الخطيب، حتى يسمع خطبته. قال: ومن أدرك ركعة منها فقد أدركها، إدراك الجمعة يكون بإدراك الركعة، إذا أدرك أقل من ركعة يصلي يصلي أربعا، كما جاء ذلك عن ابن مسعود، أنه سئل عن الرجل يأتي يجد الإمام في الجمعة في التشهد، فقال: يصلي أربعا، قد ذكر ابن قدامة رحمه الله أنه لا خلاف عند العلماء في هذا، أن من أدرك دون الركعة فإنه يصلي أربعا، يصلي أربع ركعات، معنى: الظهر انتهت عليه الجمعة. ومن أدرك ركعة فإنه يصلي ركعة أخرى فوقها. قال: وهي في يوم العيد رخصة، أنه إذا صادفت يوم عيد تكون رخصة، جاء عند أحمد وأبي داود والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لما اجتمع عيد وجمعة، قال: «قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن أحب أن يترخص فليترخص، فإنه مجمعون»، فإنه مجمعون، أي: أننا سنصلي الجمعة، لكن من أراد أن يترخص ويذهب يذهب. وأمر عثمان -كما في البخاري- أصحاب البوادي أن يذهبوا بعد العيد، ولا تجب عليهم الجمعة، فالصحيح والتي صحت به الدلة: أن العيد إذا صادف جمعة فإنه يجزئه أن يصلي أحدهما، إن صلى العيد اكتفى بها عن الجمعة، وإن صلى الجمعة اكتفى بها عن العيد؛ لأن المراد هو الجمع وقد حصل، وقد دلت الأدلة بذلك أو على ذلك. طيب، قال: باب صلاة العيدين، قال: هي ركعتان، أو يكفي هذا؟ طيب، قال: باب صلاة العيدين، هي ركعتان، في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الثانية خمس كذلك، ويخطب بعدها. لا خلاف بين العلماء أن صلاة العيد ركعتان، وإنما اختلفوا في حكم صلاة العيدين، وسميت صلاة العيد معنى: سميت العيد عيدا من العود، العود: العود وهو الرجوع؛ لأنها ترجع وتعود. وأما صلاة العيدين، فحكمها الصحيح أنها واجبة، واجبة على الأعيان، ليس على الكفاية كما هو مذهب الشافعي، وإنما هي على الأعيان كما هو قول بعض الحنابلة، وقول بعض المالكية، كذلك هو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: على أنها واجبة على الأعيان، معنى: كل واحد تجب عليه، إلا من ترخص له الجمعة فيترخص العيد، المرأة والعبد والمسافر والمريض، أو لا ترخص له الجمعة فهم يترخصون كذلك للعيد. وبعض العلماء يقول: المرأة تجب عليها، لكن الصحيح أنه لا يجب، وإنما حثها النبي صلى الله عليه وسلم لأجل أن تستمع الذكر، فأمر ذوات الخدور أن -ذوات البيوت، البنات البكر، وأيضا العواتق وذوات الخدور- أن يخرجن للصلاة، غيرهن من باب أولى، أنه أمر العواتق وذات الخدور -معنى البنات الأبكار- أمرهن أن يخرجن، فمن باب أولى غيرهن. بل قال عليه الصلاة والسلام حتى للحيض: «فأما الحيض فيشهدن دعوة المسلمين»، أن ما يصلين، لكن يشهدن دعوة المسلمين، فيه الحث على خروجهن خروجهن في الأعياد لأجل اجتماع الناس، وكذا، لكن هل هو واجب؟ أكثر العلماء على أنه ليس بواجب على المرأة؛ لأن الجماعة والجمعة لم تجب عليها، فمن باب أولى أيضا العيدين. طيب، وأيضا ما يدل على الوجوب ما جاء في حديث أنس بن مالك -عن بعض أزواجته- أنهم رأوا الهلال بعد الزوال أو بعد نصف النهار، فأمرهم نبي صلى الله عليه وسلم -أو أمر الناس نبي صلى الله عليه وسلم- أن يخرجوا من الغد، أن يخرجوا من الغد، دل على وجوب صلاة العيدين. قال: هي ركعتان، في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الثانية خمسة كذلك، معنى: تكبيرات الزوائد، الأحاديث التي جاءت فيها أكثرها ضعيفة، وصح شيء فيها حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أنه كبر سبع تكبيرات في الأولى وخمس في الثانية. لكن هل تكبيرات الإحرام منها؟ فهذا أيضا فيه خلاف، والظاهر أن تكبيرات الإحرام ليست منها، أنه يكبر تكبيرة الإحرام كما جاء عن الصحابة رضي الله عنهم، عن ابن مسعود وابن هريرة وابن عباس وجماعة: أنه يكبر تكبيرة الإحرام، ثم إذا كبر تكبيرات الانتقال يأتي بدعاء يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويحمد الله ويسبحه، وهذا ليس معناه ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه عن الصحابة. طيب، كما قلنا: الأفضل أن تكبيرات الإحرام تكون على خلاف التكبيرات، معنى: تكون سبع تكبيرات مع تكبيرة الإحرام الثامنة، فيكبر تكبيرة الإحرام ثم يأتي بدعاء الاستفتاح ثم يأتي بتكبيرات الانتقال، هكذا قال كثير من الحنابلة والشافعية. وأيضا تكبيرة القيام أو الانتقال هل تدخل في الخمس؟ فمنهم من أدخلها، ومنهم من لم يدخلها، والظاهر أنها ليست منها، معنى: مثل تكبيرة الإحرام، فيكبر أولا تكبيرة القيام ثم يكبر خمس تكبيرات. قالوا: يخطبوا بعدها، أي: بعد الصلاة، وهذه السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام أن الخطبة تكون بعد الصلاة، بخلاف الجمعة، عكس الجمعة، الجمعة الخطبة قبل الصلاة، وأما العيد فبعد الصلاة. وأول من جعلها قبل الصلاة هو مروان بالحكم، وقيل: معاوية، جاء في الصحيح البخاري أن أبو سعيد خرج مع مروان إلى العيد، وهما كل واحد منهم آخذ بيده صاحبه، أن مروان وأبو سعيد متخاصمان إلى العيد، فأراد مروان أن يذهب إلى مكان الخطبة، وكان أبو سعيد يجره إلى مكان الصلاة، هذا يريد مكان خطبة، أبو سعيد يجره إلى مكان الصلاة، حتى أفلت يده، فقال: «قد خالفت يا مروان»، أو كذا قال: «قد ذهب ما كنت تعرف»، أنا قد ذهب هذا الكلام الآن، الناس لا يجلسون، هو يريد مروان أننا إذا خطبنا قبل الصلاة الناس سيذهبون، لكن نحن نريد أن نسمعهم بعض الكلام، فلهذا جعل الخطبة قبل الصلاة، وهذا مخالفة صريحة للنبي عليه الصلاة والسلام. قالوا: استحبوا التجمل والخروج إلى خارج البلد ومخالفة الطريق، التجمل دليله ما ذكرناه من حديث الحرير، وأما الخروج إلى خارج البلد -أي: المصلى- فقد جاءت الأحاديث المتكاثرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وجابر وأبي هريرة وأنس وغيرهم: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى المصلى، كان يخرج إلى المصلى، فدل على أن السنة الخروج إلى المصلى، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى في المسجد، حتى الحديث الذي فيه أنه صلى في يوم المطر صلى في المسجد لم يثبت. لكن لو حصل شيء من العذر، مثل: ريح شديدة أو مطر شديد، فصلوا في المسجد ما فيه شيء، أما أنه يصلى هكذا ابتداء فإنه مخالف للسنة. وأما الشافعي رحمه الله فاجتهد، اجتهد، لكن خطأه العلماء، الإمام الشافعي يقول: الأفضل تكون في المسجد، لماذا؟ قال: لأن الصحابة رضي الله عنهم ما خرجوا إلا لضيق المسجد، طيب، هم يصلون الجمعة فيه، فعلا، الإمام الشافعي يرى أن العيد يأتونها من كل مكان أكثر من الجمعة، فالمهم أن هذا ليس بعذر، لو كان هذا عذر، لا أكبر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك، لكن أنه لم يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فنبقى على الأصل: أن الأفضل أن الصلاة تكون في المصلى، إلا في المسجد الحرام، فأكثر أهل العلم على أنهم يصلون في المسجد الحرام. وقال بعض العلماء: إن هذه سنة من زمن النبي صلى الله عليه وسلم أن أهل مكة يصلون في المسجد الحرام، الله أعلم هل هذا من زمن النبي صلى الله عليه وسلم؟ لكنها سنة قديمة، فلهذا قالوا: إنه يصلون في الحرم، قال: ومخالفة الطريق، مخالفة الطريق جاءت في حديث جابر وغيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخالف الطريق في العيد، وجاء في حديث علي: أنه يمشي ويخالف الطريق. قالوا: لأكل قبل الخروج في الفطر دون الأضحى، لأكل قبل الخروج في الفطر، جاء من حديث أنس في البخاري: أنه كان قبل أن يخرج النبي صلى الله عليه وسلم يأكل تمرا ويأكلهن وترا، يأكل تمر قبل أن يخرج إلى صلاة العيد عيد الفطر. وأما الأضحى فلم يأت دليل صحيح في ذلك، جاء في حديث البراء، لكن حديث البراء مختلف فيه: أنه كان في صلاة في عيد الفطر لا يخرج إلى المصلى حتى يأكل التمرات، وفي عيد الأضحى لا يأكل شيئا حتى يأتي من الصلاة فيأكل من أضحيته، فيأكل من أضحيته، لكن هذا حديث البراء فيه أو حديث بريدة -أقصد- قد اختلف العلماء في صحته، والأمر سهل، من فعل ذلك شاء الله، ما في شيء، هو الأمر مستحب؛ لأن بعضهم يراه واجبا، لا يأكل شيئا ولا يشرب حتى بعد أن يصلي العيد. قال: وقتها بعد ارتفاع الشمس قدر رمح إلى الزوال، أن وقت العيد مثل وقت الضحى، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام لما شهد عنده الأنصار بأنهم رأوا الهلال -أي: هلال العيد- لم يخرجهم في ذلك الوقت، وإنما أخرجهم من يوم غد، فأمرهم أن يخرجوا من يوم الغد. قال: ولا أذان فيها ولا إقامة، ولا أيضا قولهم: «الصلاة الجامعة»، الصلاة الجامعة جاءت في الكسوف، وأما في العيد فلم تأت، ولهذا لا تشرع قولهم: «الصلاة الجامعة»، ولا أذان ولا إقامة، يأتي الإمام ويصلي ثم يخطب الناس. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا.