كتاب المناسك 25

الدرس في كتاب المناسك 25، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الأضحية وتقسيمها

الأضحية تقسم إلى ثلاثة أقسام: يأكل ويهدي ويتصدق، ويستحب ذلك. يجوز التصرف بها كما يشاء ولا يجب التثليث.

حكم الإمساك عن الشعر والأظفار لمن يريد أن يضحي

اختلف العلماء في حكم إمساك من يريد أن يضحي عن شعره وأظفاره، فمنهم من أوجب ومنهم من استحب. الحديث في ذلك مختلف في صحته.

أحكام العقيقة

العقيقة سنة مستحبة وليست واجبة، وتكون بشاتين للغلام وشاة للجارية، والأفضل أن تكون من الضأن. ذبح كبش عن كل واحد من الأبناء هو السنة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال المؤلف رحمه الله: قالوا: يسن أن يأكل ويهدي ويتصدق أثلاثا. وإن أكلها إلا أقية تصدق بها جازا، وإلا ضمنها. يقول: الآن في الأضحية أنه يسن، والهدي هو الآن يقصد الأضحية، أكثر أنها تقسم ثلاثا. وأما الهدي فقد قال الله عز وجل: ﴿فاكلوا منها وأطعموا البائس الفقير﴾. وأما الأضحية فقال: تقسم ثلاثة أقسام: يأكل ويهدي ويتصدق. وهذا التثليث وخذها من قول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عائشة وغيرها: «تصدقوا وقولوا وادخرو، تصدقوا وقولوا وادخرو». فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم هذا. لكن هل هذا يدل على التثليث؟ الظاهر أن التثليث، أي أن ثلث وثلث وثلث، ليس هناك ما يدل عليه صريحا. ولهذا جاز للمالكية وغيرهم أنه يجوز أن يأكلها كلها، ويجوز أن يتصدق بها كلها، ويجوز أن يتصدق ويهدي وأيضا يأكل. وقول النبي عليه الصلاة والسلام: «تصدقوا وقولوا» هذا لا يدل على الوجوب؛ لماذا؟ لأنه جاء بعد نهي، جاء بعد نهي. والأمر بعد النهي يعود إلى ما كان عليه؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام نهاهم عن الادخار بعد ثلاث، نهاهم عن الادخار بعد ثلاث. لما كانت قد دفت دافة في المدينة، كثر الناس في المدينة، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يصبحن أحدكم بعد ثلاث وعنده شيء من اللحم». وجاء في حديث عائشة أنه نهاهم عن الادخار بعد ثلاث، ثم لما كان العام الذي بعده، فقالوا: يا رسول الله، نفعل مثل ما فعلنا في العام؟ قال: «لا، بل كلوا وتصدقوا وادخروا». فدل على أن هذا ليس أمرا مجردا، وإنما أمر بعد نهي، فهو لا يدل على الوجوب. فلهذا فالصحيح أنه لا يجب أن يتصدق. فإن كان قد أوجب الصدقة بهذا الحديث، فهو أيضا يوجب الأكل، ولا قائل بهذا القول على أنه واجب الأكل. فلهذا فهو يستحب أن يأكل ويهدي ويتصدق. وكذلك يدخل: قال: وإذا أكلها إلا أقية تصدق بها. الأقية: أربعون جرها. وعنى: إذا أكلها بقي شيئا يسيرا يتصدق به. وكأنه من باب الوجوب؛ لأنه يضمنها إن لم يتصدق، فقال: جاز، وإلا ضمنها. أنه يضمنها كلها، وهذا لا دليل عليه. والصحيح أنه يجوز أن يأكلها كلها، أو يتصدق بها كلها، وهو الأفضل، أو يأكل ويتصدق، يأكل ويتصدق. فكل ذلك جائز. قال: ويحرم على من يضحي أن يأخذ في العشر من شعره أو بشرته شيئا. هذا جاء في حديث أم سلمة عند مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا دخلت العشر، فأراد أحدكم أن يضحي، فليمسك عن شعره وبشرته». فليمسك عن شعره وبشره. وهذا الحديث اختلف العلماء في صحته، وإن كان هو في صحيح مسلم. لكن بعضهم أعله بالوقف؛ فمنهم من أعله بالوقف على أم سلمة، ومنهم من أعله بالوقف على سعيد بن المسيب الراوي عن أم سلمة؛ لأنه قد جاء عن سعيد أنه سئل عن هذه المسألة، قال: لا أعلم. فلو كان عنده حديث لاستدل به. والغريب أيضا أن الحاج الذي هو أصل المسألة، الذي هو يهدي، لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه منع الحاج عن أخذ ضفاره. كما تقدم معنا لم يأت دليل صريح على أن الحاج لا يأخذ من ضفاره ولا من بشره. وأيضا لم يقل أحد أنه لا يأخذ من بشره إلا في هذا الحديث. يأخذ بشره، معنى البشرة مثلا إذا كان بشر مثل قاع الرجل، بعضهم مثلا تتقشر هذه القاع وتخرج الجلد، فهنا لا يجوز له أن يخرج هذا الجلد على هذا الحديث. فحديث أم سلمة كما قلنا فيه خلاف. وقد ذكره الإمام ابن القيم رحمه الله وأطال فيه النفس، وذكر كلام الإمام الدارقطني في تهذيب السنن، تهذيب سنن أبي داود. ورجح الإمام الدارقطني الوقف. والمهم أن الحديث الذي عليه أكثر العلماء أنه صحيح مشهور؛ لأنه صحيح. ولهذا حصل في هذه المسألة خلاف من ناحية وجوب هذا الفعل أو استحبابه. أن إذا أراد أن يضحي الإنسان، هل يجب عليه أن يمسك عن أظفاره وعن شعره وعن بشره؟ أم أنه من باب الاستحباب؟ فعند الحنابلة والظاهرية أنه من باب الوجوب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فليمسك عن شعره وظفره وبشره». فقالوا بالوجوب، واجب أنه يمسك. وعند الشافعية والمالكية والحنفية أنه من باب الاستحباب؛ لأن أصل المسألة استحباب، معناها هي الأضحية. فكيف يكون ما ترتب عليها واجبا؟ لكن هذا تعليل ليس صحيحا؛ فهناك أشياء أصلها مستحب، وفيها أمور واجبة. الآن مثلا الإنسان لو سيصلي ركعتين، سيصلي ركعتين، لابد أن يلتزم بأركان الصلاة وشروطها، ولو كانت هاتين الركعتين سنة وتطوع، فلابد أن يلتزم بما جاء في الصلاة من شروط وواجبات. وهذا هنا أيضا مثلها، لا تعارض بين أنها مستحبة وفيها من الشروط. وأيضا ذهب جماعة من هذا العلم على أن هذا الأمر إنما على من يضحي نفسه، ولا تعلق بمن يذبح عنه. مثلا الأب هو الذي يمسك، وأما أبناؤه مثلا لا يجب عليهم الإمساك. قال: فصل، تسن العقيقة عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة، تذبح يوم سابعه، فإن فات في أربعة عشر، فإن فات في أحد وعشرين. الآن دخل في العقيقة، والعقيقة من العق وهو القطع. ولهذا جاء في الحديث الذي في سنن أبي داود، حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العقيقة، فكأنه كره، فقال له الرجل: يولد له الولد فيذبح؟ قال: «من أحب أن ينسك عن ولده فلينسك». فكره الاسم؛ لأنها من باب القطع، عقوق، أي من باب القطع، عقوق الوالدين، أي قطع الوالدين، قطع الصلة عنهما. فهل هذا فالعقوق أو فالعقيقة من العقوق؟ أي لأنها تقطع رأس هذه البهيمة. فقالت: سن العقيقة، وهي مسنونة عند جمهور أهل العلم؛ لحديث عمرو بن شعيب الذي ذكرناه. وأيضا قالوا: لم يأت دليل على الوجوب. وذهب أحمد في رواية عنه، والظاهرية، قالوا بوجوب العقيقة على من تيسر له. واستدلوا بحديث سمرة: «كل غلام رهين بعقيقته». وأيضا حديث سلمان في البخاري: «كل غلام مرهون بعقيقته، تذبح يوم سابعه ويسمى». وهذا الحديث صحيح. حديث سمرة قد صرح الحسن أنه سمعه من سمرة. كما في البخاري أن ابن سيرين قال لبعض أصحابه: سلوا الحسن عن من سمع هذا الحديث، فقال الحسن: سمعته من سمرة. سمعته من سمرة. فهو حديث صحيح. لكن هل يدل على الوجوب؟ الظاهر أنه لا يدل على الوجوب؛ لأنه قوله: «رهين» الغلام مرهون بعقيقته، مرهون أي محبوس. الرهن هو الحبس، أي لا ينفك عنه هذا الحبس إلا بهذه العقيقة. والمراد أنه هناك شيء يحبس عن الوالد؛ لأن هناك الأمر للوالد، هناك شيء يحبس عن الوالد من ناحية ولده. ففسرها الإمام أحمد بالشفاعة يوم القيامة، أنه لا يشفع له. وفسرها أيضا بعضهم بكل ما ينتفع به الوالد من ولده في الأجر وغيره. وهذا لو قلنا هذا، فهذه أمور كلها من باب الثواب، ليس من باب الوجوب. فلهذا فالصحيح أن العقيقة ليست واجبة، وإنما هي من باب الاستحباب، كما هو قول جمهور العلماء. وأما قول عائشة: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر عن الشات عن الغلام شاتين، وعن الجارية شاة واحدة». فهذا أيضا لا يدل على الوجوب، وإنما أرادت عائشة رضي الله عنها أن تبين أن الغلام تذبح له شاتان، وأن الأنثى شاة واحدة. والمراد بالشاة ليس الماعز، ليس كما يظن بعضهم أن الشاه هي الماعز. على لفظ على ما عندنا من العرف، عندنا في العرف أن الشاة هي الماعز، لكن ليس هذا، وإنما الشاة هي الغنم، سواء كانت من الماعز أو من الضأن، تسمى شاة. والأفضل في العقيقة أن يذبح الضأن، كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم. فجاء في الصحيحين الحديث من العباس أن النبي صلى الله عليه وسلم عقّى عن الحسن والحسين كبشا عن الحسن، وكبشا عن الحسين. وعما ما جاء كبشين عنهما، فهو لا يصح، هو حديث مرسل. الصحيح أنه عقّى عنهما بكبشين، كبش عن كل واحد منهما. إن شاء الله نكمل في درس قادم.