كتاب البيوع 68

كتاب البيوع 68

الدرس في كتاب البيوع 68، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف عقد الوكالة وأحكامه العامة

عقد الوكالة هو عقد جائز غير ملزم للطرفين ويمكن فسخه في أي وقت. يبطل العقد بفسخ أحد الطرفين أو موته أو جنونه.

أثر موت الموكل أو عزل الوكيل على الوكالة

إذا مات الموكل أو عزل الوكيل، فالوكالة تفسخ ولا يجوز للوكيل التصرف بعد ذلك. تصرف الوكيل بعد العزل أو الموت يعتبر باطلاً.

حكم تصرف الوكيل بعد العزل أو الوفاة دون علمه

اختلف الفقهاء في حكم تصرف الوكيل دون علمه بالعزل أو الوفاة، والصحيح أن العقد ينفسخ ويتوقف على الإجازة. الوكيل لا يضمن إذا تصرف دون علمه.

ضمان الوكيل والموكل في التصرفات

إذا أجاز الموكل تصرف الوكيل، يكون الضمان على الموكل. الوكيل لا يضمن إذا عمل وفق التوكيل المحدد له.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، ما بعد. قال المؤلف رحمه الله: الوكالة عقد جائز، لما يقول العلماء: عقد جائز، أي أنه غير ملزم، ملجم؛ لأن العقود إما أن تكون ملجمة للطرفين، وإما أن تكون ملزمة لطرف واحد، وإما أن تكون غير ملزمة لكل الطرفين، فتسمى جائز. فجائزة معناه أنه يجوز لكل الطرفين أن يفسخ العقد في أي وقت شاء، لكن الفقهاء يقولون: إنه يجوز في العقود الجائزة، كعقد الوكالة، عقد الشركة، يجوز أن يفسخ، لكن ما يكون هناك ضرر على الطرف الآخر، أنه إذا فسخ الطرف، فلا يكون هناك ضرر على الآخر، فإذا لم يكن هناك ضرر فيجوز أن يفسخ. فقولهم: عقد جائز، أي لا يلزم أحد الطرفين، لا هذا ولا هذا. وكما قلنا: إن العقود إما أن تكون لازمة لأحد الطرفين أو لأحدهما، أو لا يلزم أحد الطرفين، فهذا يسمى جائز. وهذا العقد، عقد الوكالة، جائز؛ لأنه من جهة الموكل لا بد من إذنه، فلهذا فهو له أن لا يأذن، أو أنه يفسخ ذلك العقد، فالوكالة متعلقة بإذنه، والوكيل الوكالة متعلقة ببذله، بذل النفع، وهذا ليس بلازم، فلهذا كانت الوكالة من العقود الجائزة. قالوا: تبطل بفسخ أحدهما؛ لأنه عقد جائز، فتفسخ، ما لم يكن فيه ضرر على أحدهما. قال: أو موته، معنى ذلك: إذا مات أحد الطرفين، الوكيل أو الموكل، فيفسخ العقد، كذلك مثلا جنونه، إذا جن أحد الطرفين أيضا يفسخ العقد؛ ولأن الفقهاء يذكرون أن من شرط الوكالة أن يكون الطرفان ممن يكون جائزة التصرف، فالميت والمجنون ليس لهما التصرف، لهذا تبطل الوكالة، إذا وكل مثلا زيد عمرا ببيع أرض، عقار، ثم مات زيد، هذا الموكل، فيفسخ العقد، معنى ذلك: ما يجوز لعمر أن يبيع بعد موته، إذا كان يعلم. أما إذا كان ما يعلم، ما في شيء، لكن إذا كان يعلم أنه قد مات، فلا يجوز له أن يبيع. فمثلا صاحب مكتب مثلا يبيع أراض، وكذا، فوكله شخص وقال له: عندي أرض في مكان فلان، أو بيت، بعه لي. ثم مات، وقد جاء مشتر ليشتري، واتصلوا بهذا صاحب المكتب، قال له: فلان قد مات، فهنا لابد أن يوقف البيع؛ لأن العقد قد انفسخ، لابد أن يوقف البيع. قال: وعزل الوكيل أيضا يبطل الوكالة، بعزله، أن يعزل الموكل الوكيل، مثلا وكله على بيع بيت، ثم قال له: لا أريدك تبيعه، فهذا فسخ للوكالة، وعزل الوكيل. وهناك مسألة تبين من كلام المؤلف: أن ظاهر كلامه أنه سواء كان علم الوكيل أو لم يعلم، تفسخ الوكالة، بموت الموكل، بالعزل، وغيره. مثلا جاء إنسان وقال للوكيل: أنا أريد أن نشتري أرضك، أريد أن نشتريها من فلان، أعطاني إياها بكذا، قال: أنا خلاص ما أريده يبيع لي، ما أريد هذا فلان يبيع لي هذه الأرض، فهذا فسخ وعزل. معنى ذلك: الآن المؤلف ظاهر كلامه أنه سواء كان علم أو لم يعلم، فهذا يعتبر عزل. معنى ذلك: لو مثلا باع، فبيعه باطل، حتى ولو لم يعلم، لكن لابد أن يثبت عزله، مثلا يقول: مثلا أن يأتي برجلين، يقول لهما: أشهدكما أني قد عزلت فلانا؛ لأنه لو طالبه في المحكمة أنه قد وكله وحلف على ذلك، فإنه كلامه صحيح، ما لم يأتي ببينة على عزله، أو مات مثلا، ولم يعلم بموته، فبيعه بعد موته يعتبر باطل، بيعه بعد موته يعتبر باطل؛ لأنه تصرف باطل؛ لأن الحق لا ينتقل إلى غيره. وهناك قول آخر: على أنه لو أجازه الموكل، مثلا بعد عزله، ثم باع، فأجازه الموكل بيعه، فهذا يعتبر من بيع الفضولي، فإن أجازه جاز. وهذا مذهب الشافعية، ومذهب الحنفية يقولون: إنه إذا لم يعلم بعزله، يكون تصرفه صحيح. وأما إذا مات، فتصرفه باطل. أي: فرق بين الموت والعزل إذا لم يعلم. وأما إذا عزله بعلمه، يعلم أنه قد عزله، فهذا لا خلاف بينهم: أن وكالته تعتبر باطلة. وهناك قول للإمام أحمد: إنه أن تصرفه صحيح إذا لم يعلم، سواء كان مات الموكل أو عزله، أن تصرفه صحيح؛ لثبوت الضرر؛ لأن مثلا هذا الوكيل قد وكل وهو لا يعلم بموت موكله، ولا يعلم بعزله، فيقوم ويبيع ويشتري، هذا سيكون ضرر على الوكيل، أو ضرر أيضا حتى على الموكل، وأيضا ضرر على الطرف الثالث الذي هو البايع أو المشتري الذي اشترى، أيضا كذلك سيكون ضرر عليه، فلهذا قال الإمام أحمد رحمه الله في رواية: إنه إذا لم يعلم العزل أو الموت، يصح العقد. لكن الصحيح: أن العقد قد انفسخ بالموت، وكذلك بالعزل، هذا الذي عليه جمهور العلماء، وعليه العمل. لكن نقول: إنها موقوفة على الإجازة، إن أجازها الورثة مثلا بعد موت الموكل، أجازها الورثة، أجازة، وإن لم يجيزها الورثة لا يجز. وكذلك في العزل. وهل يضمن الوكيل إذا تصرف بعد عزله وقبل علمه أم لا؟ أيضا قولان. فالقول الأول: أن الوكيل يضمن هذه التصرفات، وهذا ليس صحيحا؛ لأنه لم يعلم أنه قد عزل أو لم يعلم أنه قد مات، وتصرف تصرفا على بقاء هذه الوكالة، فلهذا القول الثاني، والصحيح: أنه لا يضمن مطلقا، لا يضمن مطلقا، وهو اختيار شيخ الإسلام رحمه الله؛ لأنه لم يفرط، فتصرفه باطل، لكن هل يضمن؟ لا، ما يضمن. فإذا أجازه صاحب الحق، أجاز، والضمان يكون على الموكل، معنى ذلك: شيخ، خسائر تكون على الموكل، أما الوكيل ما عليه شيء، مدام أنه عمل بما وكل به.