شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 27

شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 27

الدرس في شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 27، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

قاعدة التأني في جرح المتأخرين مع توثيق المتقدمين ومثال أبان بن صالح

يؤكد المقطع ضرورة التأني قبل قبول جرح الإمام المتأخر إذا خالف توثيق الأئمة المتقدمين، مستشهداً بأبان بن صالح الذي وثقه المتقدمون وضعفه ابن عبد البر وابن حبان. ويبين أن جرح المتأخر يُقبل فقط عند بيان سببه كسبر الأحاديث، منتقداً اعتماد ابن حزم وابن عبد البر في الرجال.

أوهام المتأخرين في الجرح والتعديل وتميز أئمة الحديث المتقدمين والمتأخرين المجتهدين

يسلط المقطع الضوء على أوهام علماء متأخرين كابن حزم وابن عبد البر وابن الجوزي في الجرح والتعديل بسبب عدم اطلاعهم على كتب الرجال المجمعة. في المقابل يبرز أئمة كالحافظ العراقي وابن رجب وابن حجر والذهبي لجمعهم الواسع وإنتاجهم مراجع موثوقة.

ضوابط الجرح والتعديل: تقديم قول المتأخرين بالبرهان وخطأ النسخ سبباً للجرح الوهمي

يقرر المقطع أن قول المتأخرين في الجرح مقدم على توثيق المتقدمين إذا جاء مبرراً، كما في حالة جابر الجعفي الذي وثقه معاصروه وجرحه المتأخرون لغلوّه في التشيع. ويذكر الضابط التاسع المتعلق بالجرح الوهمي الناتج عن خطأ النسخ، مستشهداً بإدراج ابن حبان لبشر بن شعيب في الضعفاء.

خطأ ابن حبان في نقل قول البخاري بسبب سقوط كلمة من النسخة

يوضح المقطع أن ابن حبان نسب للبخاري قول «تركناه» بينما النص الصحيح «تركناه حيا سنة اثنتي عشرة ومائتين»، وسقطت كلمة «حيا» من نسخته فاختلف المعنى. ويشير إلى أن مثل هذا التحريف في النقل قد يغير حكم الرواة بين التضعيف والتوثيق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والى. قال: القاعدة الضابطة: يتأنى في الأخذ بجرح الإمام المتأخر إذا عارض توثيق الأئمة المتقدمين، حتى يتبين وجهه بما يجرح الراوي مطلقا. قال: من ذلك أن أبان بن صالح القرشي مولاهم قد وثقه ابن معين، والعجلي، ويعقوب بن شيبة، وأبو حاتم، وقال فيه النسائي: ليس به بأس. وقال ابن عبد البر: ضعيف. وقال ابن حبان: ليس بالمشهور. فقال الحافظ: هذه غفلة منهما، وخطأ توارد عليه، فلم يضعف أبان هذا أحد قبلهما، ويكفي فيه قول ابن معين ومن تقدم معه. هذه كما قال الحافظ، أو كما قال هنا المؤلف: حتى يتبين وجهه بما يجرح الراوي مطلقا. يعني ليس أن المراد أن جرح المتأخر لا يؤخذ مطلقا، لا، إذا بين وجهه لماذا جرحه؛ لأنه قد يكون مثلا يأتي المتأخر ويسبر أحاديث هذا الرجل، والسبر أحيانا يكون أقوى من المعرفة عن معرفة الشخص ولقائه، لأن السبر أمر واقعي. ولهذا تجد مثلا النسائي يضعف كثيرا من التابعين أو أتباع التابعين وهو لم يدركهم، وقد يكون قد وثقهم غيرهم في زمنهم، فهل معنى ذلك أنه يرد قول النسائي؟ لا، خاصة إذا بين وجهة هذا الجرح. وأما ابن عبد البر وابن حزم، خاصة ابن حزم، فليس مما يعتمد في الكلام على الرجال؛ كثيرا ما يجهل المعروفين، بل جهل عبد العزيز البغوي، وهو رجل مشهور، صاحب كتاب الجعديات التي رواها عن علي بن الجعد عن شعبة وعن غيره، وهو رجل مشهور من أئمة العلم والحفاظ الكبار، وجهله. ويقال أنه جهل الترمذي، عنه ذكر أنه غير مشهور، قال: أما محمد بن عيسى فقال: هو غير مشهور، أو كذا. فهذا تجهيل لإمام المسلمين، الإمام الترمذي رحمه الله، معروف، لكن قد يكون نسيه، أو كذا، وإلا فقد ذكره في بعض مواضع من كتابه المحلى. ويقول بعضهم: العلم أن سنن الترمذي في ذلك الوقت لم تأتِ بعد إلى الأندلس، لم تدخل الأندلس في ذلك الوقت في زمن ابن عبد البر وابن حزم. وابن عبد البر أكبر من ابن حزم، يعني ابن عبد البر يعتبر شيخ والد ابن حزم، يعني شيخ أبيه. فظاهر أن تجد ابن حزم أيضا يتشدد في بعض الأمور، فهو كما قلنا ليس بعمدة في الجرح والتعديل. وأما ابن عبد البر فإمام، لكن عليه أوهام في مسألة الجرح والتعديل. وكذلك ابن الجوزي، وتجد كثيرا من هؤلاء من المتأخرين ممن لم يجمعوا كلام أهل العلم في الرجال، فتجد عندهم أوهام فيها. أما ابن الجوزي فأوهامه كثيرة، فمن قرأ كتابه العلل المتناهية والموضوعات يجد أنه وهم في رجال كثيرين، إما بالضعف وإما بالثقة. مثلا تجده يضعف حديث رجل ويقول: هذا كذاب، وهو ليس بكذاب. وكذلك أيضا في تعليقه على الكتاب، والتحقيق الذي ألفه أيضا فيه بعض الأوهام، وعلّق عليه الإمام ابن عبد الهادي رحمه الله. والمهم أن كثيرا من المتأخرين لهم أوهام في هذا، بسبب أنهم لم يجمعوا كتب الرجال أو لم يهتموا بها تماما، فحصل لهم الأوهام، بخلاف المتقدمين، وبخلاف من كان بعدهم كالحافظ العراقي والحافظ ابن رجب والحافظ ابن حجر والذهبي، كذلك هو إمام في هذا الباب. هؤلاء جمعوا كتب الرجال وقرأوها قراءة عظيمة، ولخصها الإمام الذهبي رحمه الله في كتبه، سواء كان في كتاب تاريخ الإسلام أو سير أعلام النبلاء، وكذلك كتاب الميزان وغيرها من هذه الكتب العظيمة التي ألفها رحمه الله، والعبر. فألف كتبا كثيرة في الرجال، وهي خلاصة ما يذكره الأئمة في الرجال. وألف كتاب تذهيب التهذيب، هذب فيه كتاب شيخه المزي تهذيب الكمال، أو سماه تذهيب التهذيب. وحافظ ابن حجر سماه تهذيب التهذيب، تهذيب المزي. فتجد أن بعض المتأخرين هؤلاء، يعني أعرف بالرجال من كثير من تقدمهم، أنا مثل كما قلنا: العراقي، والذهبي، وابن حجر، والهيثمي، وغيرهم من هؤلاء الأئمة، أعرف بكثير من ابن عبد البر وابن حزم وابن القطان، وكذلك ابن الجوزي، وغيرهم من من يتكلم في الرجال. فلهذا كما قلنا ليس هذه القاعدة على إطلاقها، وإنما حتى يتبين وجهه بما يجرح الراوي مطلقا. إذا جاء ما يجرح الراوي فقولهم مقبول، ولو كان يخالف المتقدمين. فكم من رجل كان الذين كانوا في عصره يوثقونه؟ فهذا جابر الجعفي، جابر الجعفي، أكثر الذين كانوا في وقته يوثقونه: شعبة، وسفيان، وجماعات من أهل العلم يوثقونه، إلا من تأخر كسفيان بن عيينة، فكان يجرحه، حتى كان يقول: «حدثنا جابر الجعفي قبل أن يحدث ما أحدث، قبل أن يحدث ما أحدث». معناه: كان متشيعا، لكن بعد ذلك غلا في التشيع حتى أنه كان يؤمن بالرجعة. لكن ما تجد المتقدمين تكلموا فيه، تكلم فيه بعد ذلك أحمد وابن معين وابن المديني. فهذا ضابط هذه المسألة. قال: قد يقع الجرح بسبب الضابط التاسع: قد يقع الجرح بسبب الخطأ في النسخ من الكتب. قال الحافظ: في ترجمة بشر بن شعيب بن أبي حمزة الحمصي: صدوق. أخطأ ابن حبان بذكره في الضعفاء. قالوا: عمدته أن البخاري قال: «تركناه»، كذا نقل، فوهم على البخاري؛ إنما قال البخاري: «تركناه حيا سنة اثنتي عشرة ومائتين». وبشر قد تكلم فيه حتى أحمد، لكن اعتمد العلماء على كتبه، كتبه كانت معه وهي كتب صحيحة، وكان الإمام أحمد يثني على هذه الكتب وقال: «خذوها من بشر». وقال الحافظ ابن حجر: وقال ابن حبان في كتاب الثقات: كان متقنا، يعني متقنا من ناحية الكتب، يعني كتبه حفظ عليها، وليس هو في الحفظ متقنا، ولهذا قال: كان متقنا ثم غفلة شديدة، فذكره في الضعفاء. يعني: ابن حبان وهم عن البخاري، إنه قال: «تركناه»، وهذا خطأ من ابن حبان نشأ عن حذف، وذلك أن البخاري إنما قال في تاريخه: «تركناه حيا سنة اثنتي عشرة ومائتين»، فسقط من نسخة ابن حبان لفظة (حيا) فتغير المعنى. وهذا يحصل كثيرا في النسخ وفي النقل، تتغير بعض الكلمات، فيضعف إنسان بسبب ذلك التغير، أو يوثق بسبب هذا التغير. مثل هذا المثال الذي ذكره المصنف رحمه الله. طيب، إن شاء الله نكمل. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.