الدرس في كتاب الطهارة 18، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يتناول هذا الفصل الاقتصاد في استعمال الماء أثناء الغسل من الجنابة والحيض، ويشرح كيفية التعامل مع الشعر أثناء الغسل. يشير إلى استحباب الاقتصاد في الماء وعدم ضرورة نقض الشعر أثناء الغسل.
يفصل هذا الفصل ثلاثة أحاديث متعلقة بالغسل من الجنابة، موضحًا كيفية وصول الماء إلى أصول الشعر للمرأة، وجواز الاغتسال من إناء واحد للرجل والمرأة، وذكر حديث ضعيف يأمر بغسل الشعر.
يشرح هذا الفصل مفهوم التيمم وكيفية القيام به عند عدم وجود الماء أو تعذر استعماله، مشيرًا إلى الأحاديث النبوية التي تبيح التيمم في مثل هذه الحالات وتوضح كيفية أدائه بضربة واحدة.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المصنف رحمه الله: الحديث السابع والستون بعد المئة. عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، أنه كان هو وأبوه عند جابر بن عبد الله، وعنده قوم، فسألوه عن الغسل، فقال: يكفيك صاعا. فقال رجل: ما يكفيني. فقال جابر: كان يكفي من هو أوفى منك شعرا وخير منك، يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم اغتسلنا في ثوب، متفق عليه، واللفظ للبخاري. هذا الحديث فيه استحباب الاقتصاد في استعمال الماء في غسل الجنابة وغيره من الأغسال. فجابر رضي الله عنه سئل عن الغسل، فقال: يكفيك صاع، والصاع أربعة أمداد. فقال هذا الرجل: ما يكفيني، يقول: يعني هذا قليل. فقال جابر: كان يكفي من هو أوفى منك شعرا وخير منك، يعني النبي عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك كان يغتسل بالصاع. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يقتصد في استعمال الماء، فيغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، كما جاء في بعض الأحاديث، وكان يتوضأ بالمد، يعني من كفي الرجل المعتدل. فهذا يدل على أنه يستحب الاقتصاد وعدم الإسراف في استعمال الماء في الغسل. قال: ثم اغتسلنا في ثوب، يعني في ثوب واحد. قال: الحديث الثامن والستون بعد المئة. عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: قلت: يا رسول الله، إني امرأة أشد شعر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ وفي رواية: والحيضة. قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات. رواه مسلم. هذا الحديث: أم سلمة تسأل النبي عليه الصلاة والسلام: إني امرأة أشد شعر رأسي، يعني أنها تغزر شعر رأسها، تجعله عقدا، فتقول: أفأنقضه لغسل الجنابة إذا أردت أن أغتسل للجنابة؟ هل أنقض شعر رأسي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا. وفي رواية: في الحيضة، يعني تغتسل من الحيض. قال: لا، يعني ما يلزمك أن تنقضي شعر رأسك، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، يعني تأخذين ماء ملء الكف وتضعيه على رأسك. وهذا يكفي في وصول الماء إلى أصول الشعر. فدل الحديث على أنه لا يجب على المرأة إذا اغتسلت للجنابة أو الحيضة أن تنقض شعر رأسها، وهذا إذا كان الماء يصل إلى أصول الشعر. وأما إذا كان لا يصل إلا بالنقض، فهنا يجب أن تنقضه من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وأما إن كان يصل من غير نقض فلا يجب. قال: الحديث التاسع والستون بعد المئة. عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، تختلف أيدينا فيه، من الجنابة، متفق عليه. وزاد ابن حبان: وتلتقي أيدينا. تقول عائشة رضي الله عنها: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، تختلف أيدينا فيه، من الجنابة، يعني كانت تغتسل هي والنبي صلى الله عليه وسلم غسل الجنابة، فيغتسلان من إناء واحد، تختلف أيدينا فيه، يعني تلتقي أيدينا في الماء في الإناء. ومع ذلك كانت تستعمل هذا الماء، ويستعمله النبي عليه الصلاة والسلام. وفي هذا دليل على أن الماء المستعمل في غسل الجنابة هو طاهر، ليس بنجس. وكذلك أيضا فيه جواز اقتسال الرجل مع امرأته في وقت واحد. وهذا يعني يعتبر من حسن المعاشرة، ومداعبة الرجل لامرأته في مثل هذا الفعل. وهذا كان يفعله النبي عليه الصلاة والسلام. قال: حديث السبعون بعد المئة. عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن تحت كل شعرة جنابة، فاغسل الشعر وأصلق البشرة». رواه أبو داود والترمذي، وضعفاه. هذا الحديث الضعيف فيه الحارث، وهو منكر الحديث. وأعله أبو حاتم، وهكذا الدارقطني رحمهم الله. قال: حديث الحادي والسبعون بعد المئة. عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب». رواه أبو داود، وصححه ابن خزيمة. هذا الحديث فيه جسر بن دجاجة، قال فيه البخاري رحمه الله: عنده عجائب، عنده عجائب. قد ضعف الحديث جمع من الحفاظ، كالإمام البيهقي، وكذلك ابن حزم، وغيرهما. قال: باب التيمم. قال: الحديث الثالث والسبعون بعد المئة. عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل». متفق عليه. التيمم لغة: القصد. يقال: تيممته السفر، أي قصدته السفر. وشرعا: هو القصد للصعيد الطيب، لمسح الوجه واليدين، تعبدا لله تعالى. والتيمم هو بدل عن الماء، عند تعذر وجود الماء أو تعذر استعماله. قال الله جل وعلا: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾. فالتيمم طهارة تقوم مقام الماء، إذا لم يوجد أو تعذر استعماله. ويستباح به المصلي ما يستباح بالوضوء. قال: الحديث الرابع والسبعون بعد المئة. عن حذيفة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فضلنا على الناس بثلاث، وذكر منها: وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء». رواه مسلم. قال: الحديث الخامس والسبعون بعد المئة. عن عمران بن حسين رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا معتزلا لم يصل في القوم، قال: «يا فلان، ما منعك أن تصلي في القوم؟» قال: «يا رسول الله، أصابتني جنابة ولا ماء». قال: «عليك بالصعيد، فإنه يكفيك». متفق عليه، واللفظ للبخاري. قال: حديث السادس والسبعون بعد المئة. عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما، قال: «بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة، فأجنبت، فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة. ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال: «إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه». متفق عليه، واللفظ لمسلم. وفي رواية للبخاري: «وضرب بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه».