صفة صلاة النبي  7

صفة صلاة النبي 7

الدرس في صفة صلاة النبي 7، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

صلاة النبي ﷺ على المنبر وكيفيتها

يشرح المقطع كيفية صلاة النبي ﷺ على المنبر ذي الدرجات الثلاث حيث كان يكبر ويركع عليه ثم ينزل القهقرى للسجود ليقتدي به الصحابة. ويستدل بذلك على جواز الحركة في الصلاة لمصلحة شرعية كالتعليم دون أن تبطلها أو تنقصها.

الحركة في الصلاة لمصلحتها وحكم السترة

يبين المقطع جواز الحركة في الصلاة لمصلحتها كإزالة الأذى مستدلاً بفعل النبي ﷺ مع أمامة، ثم يعرض الخلاف في حكم السترة بين الاستحباب والوجوب. ويستعرض أدلة القائلين بالوجوب كقوله ﷺ «لا تصلي إلا إلى سترة» مع تحديد المسافة الشرعية للسترة.

أحكام السترة وأنواعها وارتفاعها

يشرح المقطع معنى «فليقاتله» في حديث السترة بأنه الدفع بالتي هي أحسن، ويستعرض أدلة السنة على وجوب السترة وأنواعها كالحربة والجدار والشجرة. ويحدد ارتفاع السترة بمؤخرة الرحل ويوضح أن المار خلف السترة لا يضر بخلاف المار بينها وبين المصلي.

صلاة النبي ﷺ إلى السرير كسترة

يوضح المقطع أن النبي ﷺ كان يصلي باتجاه السرير الذي عليه عائشة رضي الله عنها معتبراً ذلك سترةً في الصلاة. ويختتم الدرس بالإشارة إلى تكملة الموضوع في المرة القادمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه والتابعين. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستنّ بسنته إلى يوم الدين. أما بعد: قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في كتابه "صفة الصلاة": "قال: الصلاة على المنبر. قال: وصلى صلى الله عليه وسلم مرة على المنبر، وفي رواية أنه ذو ثلاث درجات، فقام عليه فكبر، وكبر الناس وراءه وهو على المنبر، ثم ركع وهو عليه، ثم رفع، فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر، ثم عاد فصنع فيها كما صنع في الركعة الأولى، حتى فرغ من آخر صلاته، ثم أقبل على الناس فقال: يا أيها الناس، إني صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي". الصلاة على المنبر: لا بأس أن يفعلها الإمام أحيانًا وأوقاتًا يسيرة من أجل تعليم الناس، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام. والحكمة من الصلاة على المنبر كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: "لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي"، يعني من أجل أن يكون ظاهرًا وواضحًا أمام المؤتمين، فينظرون إلى صلاته ليتعلموا منه الصلاة، لأنه صلى الله عليه وسلم هو القائل: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، «صلوا كما رأيتموني أصلي». وما ذكر الشيخ رحمه الله من كيفية الصلاة على المنبر تحتاج إلى تطبيق على المنبر، إن شاء الله نطبقها وكذلك بطريقة عملية. فقال: أولاً، المنبر ذو ثلاث درجات، هذه السنة. مثل هذا يعني: ثلاث درجات، الأولى، الثانية، الثالثة. هذا هو السنة في المنبر. ليس من السنة أن يكون المنبر أكثر من ثلاث درجات أو أقل، وليس من السنة أن يكون المنبر ملتصقًا بالجدار، أو أن يكون من الجدران، لأن منبر النبي صلى الله عليه وسلم كان من الخشب، كان يخطب على جذع عليه الصلاة والسلام، فأحد الصحابة ممن كان يعمل في النجارة صنع للنبي صلى الله عليه وسلم منبرًا، فهذا المنبر كان ذا ثلاث درجات، هذه هي السنة. فكيف فعل النبي صلى الله عليه وسلم؟ قام على المنبر، قام على المنبر، لم يأتِ أنه في الدرجة الأولى أو في التالية أو في التالية، المهم أنه يقف بأي الدرجات. ونقول مثلاً: في الدرجة الثانية، هكذا. كبر، صحابة، خلقهم، صفوف، صفوف هنا، خلفه، وهو بعيد عنهم. قال: الله أكبر، وقرأ، وأطال القيام. ثم بعد ذلك ركع وهو على المنبر، ركع وهو على المنبر، بعد أن يقول: الله أكبر. الصحابة ينظرون، الصحابة ينظرون إلى الإمام، يعني يكون ظاهرًا. يخبرون الصحابة وهم يعني يتعلمون أو يفهمون، يعني يتفقهون على كيفية خروجه، كيفية رفع اليدين، لذلك نقلها لنا بدقة، بدقة كيفية... ثم جعل السبب... السبب كيفية... كيفية... فقرأ وركع، ثم قال: سنجعل الله لنا... فهمنا رجع كيفية... يعني... رجع كيفية حتى وصل كيفية... جعل هذا المكان الثابت فيه المنبر، هذا أصل المنبر، صواب. ثم سجد في أصل المنبر، يعني مال قليلاً عن المنبر، مثلاً ذات اليمين، ثم سجد صواب، سجد، جلس بين السجدين، قام. فلما قام هذه المرة الأولى، صعد على المنبر وهو يصلي، صعد، صعد، صلاة، صلاة على المنبر، بجلس، سجد، ويسر لأصل المنبر. هذه هي كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. ويوجد حكمة من هذه الصلاة: من أجل أن يقتدي الصحابة، ومن أجل أن يتعلموا الصلاة. وهذا الحديث فيه فائدة، وهي: أن يجوز للمصلي أن ينظر أمامه إذا استدعت الحاجة. السنة أن ينظر المصلي كما سيأتي إلى موضع سجوده، صح، هذه السنة حتى لا يشغل بشيء. لكن إذا كان نظره أمامه لمصلحة، كالصلاة على المنبر، النظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيه مصلحة، ما هي هذه المصلحة؟ تعلم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، واضح. قد يقول قائل: طيب، الذي في الطرف كيف ينظر إلى النبي؟ نقول له: وهل تخيلت مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كان صغيرًا؟ ربما الصف الواحد يأخذ يعني العشرة، هو أكثر قليل أو أقل. كان مسجد النبي صلى الله عليه وسلم من جريد النخل، وكان صغيرًا، فيمكن لو عشرة أو خمسة عشر في الصف يستطيعون النظر إلى الإمام، هو على المنبر، لأن المنبر يكون في وسط المسجد، يكون في وسط المسجد. هذه هي كيفية في الصلاة. قال: قام عليه فكبر، وكبر الناس وراءه وهو على المنبر، ثم ركع وهو عليه، يعني ركع وهو على المنبر، ثم رفع، رفع من الركوع، فنزل القهقرى، يعني إلى الخلف، نزل على الخلف، حتى ما يستدبر القبلة، لو نزل على وجهه لاستدبر القبلة، فهو لا يزال على جهة القبلة، نزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر، المكان الذي ثابت فيه المنبر، ثم عاد فصنع فيها كما صنع في الركعة، عاد إلى المنبر، طلع وصعد، وعاد إلى المنبر. وهذا فيه فائدة أخرى أيضًا: أن الحركة في الصلاة لمصلحة الصلاة لا بأس بها ولا تضر الصلاة، لا تضر الصلاة. فانظر: نزول النبي صلى الله عليه وسلم من على المنبر، أليس فيه مشي وحركة؟ يعني لكن هذا يجوز لأنه هناك مصلحة، لم يفعله عمدًا وعبثًا، وإنما فعله لمصلحة. ما هي هذه المصلحة؟ من أجل أن يقتدي به الصحابة، ومن أجل أن يتعلم الصحابة الصلاة منه، واضح؟ فهذا فيه إبطال لما يعتقده العامة أن المصلّي إذا تحرك أكثر من ثلاث حركات فالصلاة باطلة. لا، هذا غير صحيح. التحرك في الصلاة لمصلحة الصلاة لا يبطلها، بل ولا ينقصها. لمصلحة الصلاة: مثلاً التقدم إلى السترة، حركة، مثلاً تقدم إلى السترة، كم حركات؟ يمكن أكثر من عشر حركات، لكن هذا لمصلحة الصلاة، هذا لمصلحة الصلاة فيجوز. هذا إنسان مثلاً يشعر بحكة شديدة في يده أو في وجهه، لا بأس، لأن هذا سيشغل عن الصلاة، إذا يعني لم يزيل هذه الحكة ربما لا يدري ما يقول في صلاته. مثلاً ذبابة في وجهه أو يعني حشرة أو كذا، يتركها يعني هكذا لا يميلها؟ لا، لا بأس يهدي هذه الألم لمصلحة الصلاة، هذا لمصلحة الصلاة. أو مثلاً طفل أمامه يريد أن يأخذ نارًا أو يريد أن يقع في حفرة، يتركها هكذا إلى أن يموت؟ يجوز يتقدم، بل جاء ما هو أعظم من هذا: حديث النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يحمل أمامة في الصلاة، كان يحمل أمامه ابنة زينب، وكان يحملها وهو في الصلاة على ظهره، فإذا سجد أنزلها، وإذا قام أخذها معه. كم حركة ذلك؟ هذا لمصلحة الصلاة، لمصلحة الصلاة. وهكذا المرأة إذا ولدها يبكي في الصلاة، فإذا حملته يعني انتهى من البكاء، يجوز لأن تحمل، هذا شيء لمصلحة الصلاة، فإن المرأة لو كان ولدها يبكي ما تدري ما تقول في الصلاة، ستنشغل كثيرًا بهذا. فهذا فيه هذه الفائدة: أن الحركة لمصلحة الصلاة لا بأس بها. قال: السترة ووجوبها. والشيخ الألباني ذهب إلى وجوب السترة، إلى وجوب السترة، والمسألة فيها خلاف. جمهور أهل العلم على استحباب السترة، على استحباب السترة، وبعض أهل العلم من المحققين ذهب إلى وجوبها، ومنهم الشيخ الألباني. ومعنى وجوبها: أن من تركها يأثم، لكن صلاته تصح، وتصحيح صلاة، وتصحيح صلاة، لأنه ليس ركنًا ولا شرطًا، وإنما يريد بالواجب ما يعبر عنه الفقهاء والأصوليون، أو الأصوليون، بأنه ما يلزم العبد فعله، فعله يلزم العبد فعله، ويأثم بتركه. والأولى خروجًا من خلاف أهل العلم: لأن الجمهور يقولون بسنية السترة، الجمهور يقولون بسنية السترة، وبعض أهل العلم، ومنهم ظاهر صنيع الحافظ، أو ظاهر صنيع الإمام البخاري في صحيحه، كأنه يذهب إلى هذا المذهب، إلى الوجوب، وكذلك الشيخ الألباني. فالمسألة بين السنية وبين الوجوب، فالأولى والأحرى وخروجًا من خلاف أهل العلم أن الإنسان يحافظ عليها، يحافظ على السترة، ما يهينها، ولو كانت سنة على قول الجمهور لا تهين فيها. فأنت إذا صليت دائمًا إلى السترة لا تكون ملامًا، لا من الجمهور، ولا من من قال بالوجوب، صح، لا تلام. لكن لو تركت السترة سيأثمك من قال بالوجوب، صح، فإذا أنت ملام، فالأولى والأحرى للمسلم أن يحافظ على السترة، يحاول أنه ما يصلي إلا إلى سترة. ومن قال بالوجوب لوجود بعض الألفاظ التي فيها أوامر تدل على الوجوب، كما سيأتي معنا: «لا تصلي إلا إلى سترة»، هذا فيه أمر. «لا تصلي» مع محافظة النبي صلى الله عليه وسلم على السترة محافظة دائمة، فلذلك ذهب من ذهب إلى الوجوب. قال: وكان صلى الله عليه وسلم يقف قريبًا من السترة، فكان بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع. ما هو الذراع؟ نعم، نعم، الذراع من طرف الأصابع إلى إلى ماذا؟ إلى المرفق، إلى المرفق، هذا يسمى ذراعًا. فكان بينه وبين السترة ثلاثة أذرع، يعني مثل ما بين الخط والخط، هذا يمكن ثلاثة أذرع، من هنا إلى هنا ذراع، إلى هنا ذراع، إلى هنا ذراع، تقريبًا هذا ثلاثة أذرع. هم جعلوا هذا الخطوط كأنهم من هذا الحديث: بين الصف والصف ثلاثة أذرع، هذا سيأتي. ثلاثة أذرع، يا أخوان، حيمة، ها، تمام، ثلاثة أذرع، صح، نعم، ها. فهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يجعل بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع. وأنت يعني ما تستدعي، هل هي ثلاثة؟ تقدر، تقدر، إذا ما في خطوط تقدر، يعني المسافة بينك وبين السترة. قال: وبين موضع سجوده والجدار ممر شاة، يعني ممر شاة، يمكن نقول شبر، الشاة لما تمر، معرفة الشاة، بهي ما يكون، مثلاً يسجد هنا، يسجد هنا مثلاً، وهذا المكان يكون بينه وبين السترة حيث أن شاة تمر من هذا المكان. طيب، كان عندهم هذه القياسات، ما عندهم مثلاً متر، كم متر وكم يعني لا، ذراع، شبر، ممر شاة، قدر، حلب شاة، ما كذا، كان يقدرون بهذه الأشياء. فكان بين موضع سجوده والجدار ممر شاة، يعني بينه وبين السترة مسافة ما تمر شاة، ما تمر منه شاة. قال: وكان يقول: «لا تصلي إلا إلى سترة»، وهذا يعني هو الدليل الذي به ذهب من ذهب إلى الوجوب. «لا تصلي»، لا هنا قالوا ناهية، طيب، ناهية يعني ينهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي المسلم إلى غير سترة. «لا تصلي إلا إلى سترة، ولا تدع أحدًا يمر بين يديك». ولذلك قالوا هنا: قرن بقوله: «ولا تدع أحدًا يمر بين يديك». وما حكم مرور... يعني المرور بين يدي المصلي؟ ما يجوز، محرم، حرم، صح. فكذلك ترك السترة حرم، هكذا كان دليله، قرن بعدم المرور بين يدي المصلي، وقالوا هذا فيه الوجوب. قال: «ولا تدع أحدًا يمر بين يديك، فإن أبى فليقاتله، فإن معه القرين». قالوا: لا، حديث كلها صحيحة على شرط... يعني ما صححه الشيخ الألباني، وبعضها في الصحيحين، كحديث ممر شاة هذا في الصحيحين. حديث الصلاة على المنبر في الصحيحين، كذلك حديث كان يقف قريبًا من السترة، فكان بينه بجر... فلا تتأدرع، هذا في البخاري. من هذه أحاديث، إن شاء الله ثابتة. طيب، قوله: «ولا تدع أحدًا يمر بين يديك»، يعني لما تجعل سترة، فإذا أراد أحد يمر تمنعه، لا تجعله يمر، حتى قال: «فإن أبى فليقاتله، فإن معه القرين». ما قال: فاقتله، قال: فليقاتله، فرق بين المقاتلة وبين القتال. فليقاتله يعني تدفعه بالتي هي أحسن، ليس معنا تخرج الجنبية أو السكين أو العصا وتضرب عليه، لا، يعني تدفعه بالتي هي أحسن، أولاً بيد، إذا هو يعني أبى، ما زال يريد يمر، تشد قليل، تشد قليل، بحيث أنك يعني إذا أبى تجد زيادة، بحيث أن يذهب ولا يمر بين يديك، ولا يمر بين يديك. هذا معنى قوله: فليقاتله، «فإن معه القرين»، لأن ما من ابن آدم إلا ومعه قرين من الجن، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إلا أن الله أعانني على قريني فأسلم»، قرين النبي صلى الله عليه وسلم أسلم، أما غيره من الناس فمن الجن، ما هو ليس في مسلم. قال: ويقول: «إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدنُ منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته». والدنو هذا يفسر بما قيل من قبل: أن يكون بينه وبين السترة كم؟ ثلاثة أذرع، هذا معنى الدنو، لا تجعل بينه وبين السترة مسافة طويلة أكثر من ثلاثة أذرع. قال: وكان هنا يتحرى الصلاة عند الأسطوانة التي في مسجده، والأسطوانة يعني مثل ما نقول السارية، مثل ما نقول السارية. طيب، فكان يتحرى الصلاة في مثل هذا، هذه الأسطوانة، وكان هذا فيه دليل على أن السترة بأي شيء، يمكن تكون بي... يعني سارية، يمكن تكون بعود، يمكن تكون بإنسان جالس أمامك، يمكن تكون بكرسي، أي شيء، المهم أن يكون فيه شروط السترة التي ستأتي معنا. قال: وكان إذا صلى في فضاء ليس فيه شيء يستتر به، غرز بين يديه حربة، فصلى إليها، والناس وراءه. غرز هذه الحربة وصلى أمامها، لأنه فضاء، مثلاً في وادي، أو في يعني صحراء، أو إلى غير ذلك، ما عنده يعني بنيان، فإنه يغرز الحربة. وهذا يدلك على حرص النبي صلى الله عليه وسلم على السترة حتى في هذا الموضع، ولذلك قالوا: لو كانت سنة، لثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم تركها ولو مرة واحدة، فلم يأتِ أن النبي صلى الله عليه وسلم تركها، فلذلك ذهب من ذهب إلى وجوبها. وقال:حيان كان يعرض راحلته فيصلي إليها، يعني يجعل الراحلة تجلس، تمام، وهي قائمة، يجوز. استدل أهل العلم بهذا جواز الصلاة ولو في وسط الراحلة، لماذا؟ لأن الراحلة يعني فيها عمود من هذا الجانب ومن هذا الجانب، فهي سترة، كل سترة أنها ملتصقة بالأرض، فلو مثلاً راحلة واقفة وصليت يعني وسطها، يجوز، وإن كان رجل هنا ورجل هنا، لماذا؟ لأنها ثابتة في الأرض، هذا تعد سترة، تعد ماذا؟ سترة. فكان أحيانًا يعرض راحلته، خلي راحلة تقف أو تجلس، ويصلي أمامها، المهم أنه يكون سترة بأي شيء، ما يترك سترة. وهذا خلاف الصلاة في أعطان الإبل، فإنه نهى عنها، يعني هذا ليزيل إشكال: كون النبي صلى الله عليه وسلم يعرض راحلته من الإبل، لا يخالف ما جاء في النهي عن النهي عن الصلاة في أعطان الإبل، يعني في مرابض الإبل، هذا ليس مربض، هذا شيء، مرور المربض يعني المكان الذي تعتاد الإبل البروك فيه والجلوس فيه، أماكن خاصة للإبل، سمى أعطان الإبل، فهذا لا يجوز الصلاة في هذا المكان، ورد النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في البخاري. وقال:حيان كان يأخذ الرحل فيعدله فيصلي إلى آخرته، وكان يقول: «إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصلِّ، ولا يبالي من مر وراء ذلك». هذا فيه حكم من أحكام السترة، وهو: كم ارتفاع السترة؟ كم ارتفاع السترة؟ ارتفاع السترة كمؤخرة الرحل. وما المراد مؤخرة الرحل؟ يعني أهل الإبل لما يربطون أمتعتهم على الإبل يجعلون عودًا في مؤخرة الرحل، يعني بالقرب من يعني ذيل الرحل، تكون مستقيمة. ما فائدة هذا العود؟ من أجل أن يربطوا، تعينهم على ربط الأمتعة، لو لم يوجد هذا العود كيف يربطون الأمتعة التي على الرحل؟ ما يستطيعون. فهم يفعلون هذا من أجل أن يعينهم على الربط. فقال أهل اللغة: أن هذا العود قرابة الشبرين، قرابة الشبرين، يعني السترة تكون هكذا، ما تنقص على هامي. ومنهم من قال: ثلثي ذراع، الذراع أكثر من الشبرين بقليل، يعني أو قريب على الشبرين. طيب، فقالوا: ما يقارب ثلثي الذراع، هذا شيء تقريبي، فما دون ذلك فلا يعد سترة. لو جعلت مثلاً ميكروفون، هذا هذا، قالوا: لا يعد سترة، لأنه ليس مثل مؤخرة الرحل، فلابد أن يكون مثل مؤخرة الرحل، فيقدر هكذا: ثلثي ذراع أو شبرين ينقص قليل، يمكن هكذا يعني، تقريبًا، تقريبًا، وهذا شيء نظري، شيء نظري، فهذا هو المراد بثلثي، أو المراد بمؤخرة الرحل هو العود الذي في آخر الرحل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصلِّ»، ينظر مثل مؤخرة الرحل يعني في الارتفاع، أما في العرض فلا يشترط، ولو إبرة طويلة تعد ماذا؟ تعد سترة، أن ما ورد في ذلك هذا بالنسبة للعرض، أي شيء، لكن بالنسبة للطول يكون مثل مؤخرة الرحل، هذا من أحكام السترة. قال: وكان يقول: «إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصلِّ، ولا يبالي من مر وراء ذلك»، يعني لو صليت هذه السترة، صليت أمامها، الذي يمر خلف السترة، خلاص، هذا لا تبالي به، أهم شيء أن ما يمر بينك وبين السترة، هذا هو الذي لا يجوز. قال: وصلى مرة إلى شجرة، وهذا عند النساء. فقلنا: هذه الأحاديث كلها تبين أولاً: محافظة النبي صلى الله عليه وسلم على السترة، وثانيًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل أي شيء سترة، يعني مؤخرة رحل، حربة، الراحلة، كذلك يعني ماذا؟ جدار، أسطوانة، أي شيء، المهم أن يكون هناك سترة أمامه. ف جاء في هذا الحديث أنه صلى مرة إلى شجرة. قال: وكانحيان يصلي إلى السرير، وعائشة رضي الله عنها مضطجعة عليه تحت قطيفتها. السرير يعني معروف الذي ينام عليه، كان يصلي أمامه، أيضًا هذا يعد من السترة، كل ذلك من السترة. طيب، نكتفي في هذا الوقت، قد مر، نكمل إن شاء الله في الدرس القادم. إلى هنا والله أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر