الدرس في شرح القواعد المثلى 53، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع موقف الشيخ ابن عثيمين وابن القيم والشنقيطي من منهج الأشاعرة في تأويل صفات الله، مبيناً أنهم شبهوا الخالق بالمخلوق ثم حرفوا النصوص وعطلوا الصفات بدعوى تنزيه الله. ويؤكد أن هذا المنهج يستلزم أن ظاهر القرآن يؤدي إلى الكفر، وهو قول باطل مردود بإجماع السلف على إثبات الصفات بلا تشبيه ولا تعطيل.
يبيّن الإمام الشنقيطي أن تأويل الأشاعرة لآيات الصفات وصرفها عن ظاهرها يلزم منه اتهام النبي صلى الله عليه وسلم بعدم بيان القرآن، وهو محال لوجوب تبليغه وبيانه في وقت الحاجة. ويؤكد أن ظاهر آيات الصفات عند أهل الإيمان هو إثباتها لله على وجه يليق بجلاله مع التنزيه التام عن مشابهة المخلوقين.
يشرح المقطع منهج أهل السنة في إثبات صفات الله تعالى كالتسوية بلا تشبيه ولا تعطيل، مستدلاً بقوله تعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. وينقل عن الشيخ ابن عثيمين أن الإمام أبا الحسن الأشعري رجع في آخر عمره إلى مذهب أهل السنة والحديث كما في كتاب الإبانة، ملزماً أتباعه باتباع قوله الأخير.
يُعلن المتحدث عن عقد درس غداً وآخر محتمل بعد غدٍ الأربعاء لاستكمال الإجابة، مع الإشارة إلى ترجمة نانسي قنقر. ويذكر أن المواعيد قابلة للتغيير حسب الظروف.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وبعد، قال الشيخ العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين عليه رحمة الله في كتابه القواعد المثلى، وفي سياق ذكره للمراحل التي مر بها أبو الحسن الأشعري، وأن آخر مرحلة من مراحل حياته هو ما عليه الإمام أحمد من إمضاء الصفات كما جاءت من غير تحريف ولا تكييف ولا تعطيل. ذكر الشيخ العثيمين أيضاً قال: وقال تلميذه ابن القيم - يعني تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية - في النونية من شرح الهراس طبعة الإمام: «وقال علم بأن طريقهم عكس الطريق المستقيم لمن له عينان». يعني طريق من؟ طريق الأشاعرة الذين بقوا على ما كان عليه أبو الحسن الأشعري في المرحلة الثانية، إلى أن قال: «فاعجب لعميان البصائر أبصر / كون المقلد صاحب البرهان / ورأوه بالتقليد أولى من سواه / بغير ما بصر ولا برهان / وعموا عن الوحيين إذ لم يفهموا معناهما / عجباً لذي الحرمان». يريد أن يقول: أن كل من له عينان بصيرتان يعلم أن طريق الأشاعرة مخالف للطريق المستقيم، مخالف للطريق المستقيم. وذكرنا أن الشيخ العثيمين أطال في الرد على الأشاعرة لأنها من أكثر الفرق انتشاراً في زماننا هذا، ويشكلون نسبة كبيرة من عدد المسلمين، فلذلك أطال الشيخ في الرد عليهم وبيان ضلالهم وما هم عليه من الهوى، إذ لو كانوا حقاً وصدقاً كما يزعمون متبعين لأبي الحسن الأشعري، لاتبعوا آخر ما كان عليه، ليس ما كان عليه قبل المرحلة الأخيرة من مراحل حياته. وقال الشيخ - يعني هؤلاء العلماء - يريد أن هؤلاء العلماء ردوا طريقة الأشاعرة، ردوا طريقة الأشاعرة، فذكر شيخ الإسلام، وذكر كذلك ابن القيم، وذكر الآن الشنقيطي، وغيرهم من أهل العلم. وقال الشيخ محمد أمين الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان على تفسير آية استواء الله تعالى على عرشه التي في سورة الأعراف: «اعلم أنه غلط في هذا خلق لا يحصى كثرة من المتأخرين»، يريد بذلك من الأشاعرة، وهم كما تقدم يشكلون نسبة كبيرة من عدد المسلمين، وهم على هذا الطريق المعوج، طريق الأشاعرة. قال: «اعلم أنه غلط في هذا خلق لا يحصى كثرة من المتأخرين، فزعموا أن المتبادر السابق إلى الفهم من معنى الاستواء واليد مثلاً في الآيات القرآنية هو مشابهة صفات الحوادث»، ويريد بصفات الحوادث يعني صفات المخلوقين. فهؤلاء ما الذي دفعهم إلى التحريف؟ أولاً شبهوا، ثم حرفوا وعطلوا، حرفوا وعطلوا. فيريد بقوله: «هو مشابهة صفات الحوادث» يعني صفات المخلوقين. «وقالوا يجب علينا أن نصرفه عن ظاهره إجماعاً»، فقالوا: الله ما يستوي، وليس لله يد. لماذا قالوا؟ لأننا لو قلنا بهذا لشبهنا الخالق بالمخلوق. فهم في الحقيقة شبهوا صفات المخلوقين بصفات الخالق، ثم بعد ذلك حرفوا حتى يخرجوا من هذا المأزق كما يزعمون، فعطلوا صفات الله. فهذا معنى قولي: «وقالوا يجب علينا أي هؤلاء الأشاعرة يقولون يجب علينا أن نصرفه عن ظاهره إجماعاً»، يعني على زعمهم، وإلا فالإجماع الذي جاء عن السلف من الصحابة والتابعين هو إثبات هذه الصفات كما يليق بجلال الله سبحانه وتعالى. قال: «ولا يخفى على أدنى عاقل» - ولا يزال الكلام للإمام الشنقيطي رحمه الله سينقله بلفظه - «أن حقيقة معنى هذا القول أن الله وصف نفسه في كتابه بما ظاهره المتبادر منه السابق إلى الفهم الكفر بالله تعالى، والقول فيه بما لا يليق به جل وعلا». ومعنى كلامه هذا: أن القرآن مليء بصفات الله عز وجل. صح أن القرآن مليء بصفات الله سبحانه وتعالى، فهم الأشاعرة يقولون: أن آيات الصفات يتبادر إلى الذهن منها التشبيه. صح، يقولون بهذا، ولذلك حرفوا وعطلوا. فالشيخ هنا يقول: أن حقيقة معنى هذا القول أن الله وصف نفسه في كتابه ما ظاهره المتبادر منه السابق الفهم الكفر بالله، لأنهم يقولون: لو أثبتنا لكفرنا، هذا كفر. مثل ما الآن، ولله المثل الأعلى، إنسان يتكلم بكلام فأنت تقول: لا لا لا، هذا الإنسان ما يريد هذا الكلام، ما يريد هذا الفهم الذي أنت فهمته. واضح هذا الآن؟ فكأنهم يعترضون على الله، الله عز وجل الرحمن يعرف، يقولون: لا لا لا، ما استوى الله، هذا لو أثبتنا ذلك للزم بهذا القول الكفر، ولشبهنا الخالق بالمخلوق. طيب، في القرآن ﴿ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ﴾، وفي القرآن ﴿ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾، في القرآن ﴿ بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ﴾، في القرآن قول الله، قول الله سبحانه وتعالى، قول الله سبحانه وتعالى ﴿ أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ ﴾ إثبات العلو لله. هل كل هذا يؤول ويحرف؟ إذن كما ذكر الشيخ أن في القرآن على زعمهم كثير من الكفر، كثير من الكفر، لأن آيات الصفات كثيرة، آيات الصفات كثيرة. قال: «والنبي صلى الله عليه وسلم» - والكلام لا يزال للإمام الشنقيطي - «الذي قيل له ﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ﴾ ولم يبين حرفاً واحداً من ذلك»، يعني تحريفهم لما في القرآن أيضاً اتهام للنبي عليه الصلاة والسلام بعدم البيان. فهمتم هذا؟ لأن الله عز وجل يقول: ﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ﴾، وأنتم تقولون: لا، هذه الآيات ما هي مفهومة، ما نفهم منها الظاهر، فإذن يجب أن نحرفها. يعني: هل النبي صلى الله عليه وسلم ما بين معناها؟ فيلزم من قولهم هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبين حرفاً واحداً في آيات الصفات، مع إجماع من يعتد به من العلماء على أنه صلى الله عليه وسلم لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه. فمعنى ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يبين، وهذه قاعدة: لا يجوز في حقه عليه الصلاة والسلام تأخير البيان عن وقت الحاجة، فالأمة بحاجة إلى معرفة كل حرف في كتاب الله، فكيف النبي صلى الله عليه وسلم لم يبين آيات الصفات؟ هذا معنى كلامه. قال: «وأحرى في العقائد»، يعني أعظم ما يجب أن يبين ما جاء في العقائد، ومن ذلك باب الأسماء والصفات، لا سيما ما ظاهره المتبادر منه الكفر والضلال المبين، هذا على زعمهم. قالوا: لو أخذنا بظاهر آيات الصفات للزم منه الكفر والضلال، هذا على زعمهم. حتى جاء هؤلاء الجهال من المتأخرين، يريد الأشاعرة، فزعموا أن الله أطلق على نفسه الوصف بما ظاهره المتبادر منه لا يليق. كيف؟ الله عز وجل يقول: ﴿ الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ ﴾، فنقول: لهذا ليس على ظاهره. معنى أن الله أطلق على نفسه الوصف بما ظاهره المتبادر منه لا يليق، والنبي صلى الله عليه وسلم كتم أن ذلك الظاهر المتبادر كفر وضلال. يعني النبي صلى الله عليه وسلم لم يبين. فمعنى ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبين ما ظاهره المتبادر منه الكفر والضلال. هل يسكت النبي صلى الله عليه وسلم عن الكفر والضلال؟ لو لم يرد، أو لو لم يكن المتبادر من آيات الصفات ما دلت عليه من ظاهر اللفظ، لكان تهمة للنبي عليه الصلاة والسلام أنهم لم يبين الكفر والضلال، هذا لازم قولهم ذلك. قال: «والنبي صلى الله عليه وسلم كتم أن ذلك الظاهر المتبادر كفر والضلال، يجب صرف اللفظ عنه، وكل هذا من تلقاء أنفسهم»، يعني من عقولهم، من غير اعتماد على كتاب أو سنة. «سبحانك هذا بهتان عظيم». نزه الله عز وجل عما يقوله الأشاعرة من التحريف. قال: «ولا يخفى أن هذا القول من أكبر الضلال». ما هو القول؟ أنه ليس المتبادر من آيات الصفات ظاهرها، أو ظاهر اللفظ وهو إثباتها كما يليق بالله عز وجل. قال: «ولا يخفى أن هذا القول من أكبر الضلال، ومن أعظم الافتراء على الله جل وعلا ورسوله صلى الله عليه وسلم، والحق الذي لا يشك فيه أدنى عاقل أن كل وصف وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، فالظاهر المتبادر منه السابق إلى فهمه من في قلبه شيء من الإيمان هو التنزيه التام عن مشابهة شيء من صفات الحوادث». فنقول: الرحمن على العرش استوى يليق بجلاله، لا نشبهه باستواء المخلوقين. بل يداه مبسوطتان، نثبت ذلك لله كما يليق بجلاله، لا نشبه يديه بأيدي المخلوقين. هذا معنى قوله. قال: «فالظاهر المتبادر منه السابق فهمه من في قلبه شيء من الإيمان هو التنزيه التام عن مشابهة شيء من صفات الحوادث». قلنا: صفات الحوادث يعني صفات المخلوقين، لأنها حادثة يعني مخلوقة. قال: أي الشيخ الإمام الشنقيطي: «وهل ينكر عاقل أن السابق إلى الفهم المتبادر لكل عاقل هو منافات الخالق للمخلوق؟» ومعنى منافات يعني مفارقة صفات الخالق لصفات المخلوقين. «منافات الخالق للمخلوق في ذاته وجميع صفاته، لا والله، لا ينكر ذلك»، يعني التفريق بين صفات الخالق وصفات المخلوقين لا ينكر ذلك إلا مكابر، والجاهل المفتر الذي يزعم أن ظاهر آيات الصفات لا يليق بالله لأنه كفر وتشبيه. إنما جر إليه ذلك تنجيس قلبه، يعني: لماذا قال أن إثباتنا لصفات الله عز وجل تشبيه وكفر؟ ما الذي جره إلى ذلك؟ ما الذي جعله يقول ذلك؟ قال: «إنما جر إليه ذلك تنجيس قلبه بقاذر التشبيه بين الخالق والمخلوق». هذه العلة: لأن قلوبهم قذرة، وشبهوا الخالق بالمخلوق، ذهبوا إلى هذا المسلك وهذا الطريق المعوج. قال: «إنما جر إليه ذلك تنجيس قلبه بقاذر التشبيه بين الخالق والمخلوق، فأداه شؤم التشبيه إلى نفي صفات الله عز وجل». هذا هو مشكلة كل محرف: أنه شبه أولاً، ثم حرف وعطل. قال: «فأداه شؤم التشبيه إلى نفي صفات الله جل وعلا، وعدم الإيمان بها، مع أنه جل وعلا هو الذي وصف بها نفسه». من الذي وصف الله عز وجل بالاستواء؟ هو سبحانه وتعالى. فكان هذا الجاهل مشبهاً أولاً، ومعطلاً ثانياً، فارتكب ما لا يليق بالله ابتداءً وانتهاء، ابتداءً بالتشبيه، وانتهاء بالتعطيل. ولو كان قلبه عارفاً بالله كما ينبغي، طاهراً من أقدار التشبيه، لكان المتبادر عنده السابق إلى فهمه أن وصف الله تعالى، أن وصف الله تعالى بالغ من الكمال والجلال ما يقطع أوهام علائق المشابهة بينه وبين صفات المخلوقين. وهذا ما عليه أهل السنة: أن المتبادر عندهم من نصوص الصفات أن وصف الله عز وجل بالغ في الكمال، فالله عز وجل ليس كمثله شيء. قال: «المتبادر المتبادر معنى ما يظهر لي القارئ أو ما يظهر لي المطلع على هذه الصفات، يتبادر يتبادر إليه أن معناها كذا وكذا». فإمتى هذا الآن؟ قال: «كما ينبغي طاهراً من أقدار التشبيه، كان المتبادر عنده السابق إلى فهمه أن وصف الله تعالى بالغ من الكمال والجلال ما يقطع أوهام علائق المشابهة بينه وبين صفات المخلوقين، فيكون قلبه مستعداً للإيمان بصفات الكمال والجلال الثابت لله في القرآن والسنة الصحيحة». وانتبه إلى قول: «السنة الصحيحة»، لأن الصفات ما تثبت إلا بالقرآن والسنة الصحيحة. قال: «مع التنزيه التام عن مشابه صفات الخلق». فالسنة لما يثبت الاستواء لا يشبهه باستواء المخلوق، فيثبته على ما يليق بجلال الله. قال: «نحو قوله ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾، هذه الآية رد يعني قاطع لكل محرف أو مشبه، ففي هذه الآية نفى المثل وأثبت صفتي السمع والبصر، فنثبت السمع والبصر ولا نمثلها». رحمه الله. انتهى كلام الآن من انتهى كلام الشنقيطي عليه رحمة الله. قال الشيخ العثيمين: والأشعري أبو الحسن رحمه الله كان في آخر عمره على مذهب أهل السنة والحديث، كما مر معنا في كتابه الإبانة، وهو إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف. والتحريف: صرف اللفظ عن ظاهره، والتعطيل: نفي الصفة وعدم إثباتها لله، والتكييف: هو تصور كيفية لصفات الله عز وجل تشبه كيفية المخلوق. والتمثيل أعم، فهو الذي يكون له حقيقة. طيب، فرقنا بين التكييف والتمثيل بماذا؟ أن التكييف تكون ولو في التخيل وعدم وجود حقيقة لهذه الصفة، وأما التمثيل فيكون له حقيقة وصورة. وكل هذا، فكل هذا منفي في صفات الله سبحانه وتعالى. قال: ومذهب الإنسان ما قالوا أخيراً، إذا صرح بحصر قوله فيه، كما هي الحال في أبي الحسن، كما يعلم من كلامه في الإبانة. هذه قاعدة: أن الشخص، الشخص مذهبه ما قاله أخيراً، ما قاله في آخر حياته، هذا هو مذهبه. كان مثلاً يرى مذهب الأشاعرة أو الصوفية أو الحزبية، ثم في آخر حياته صرح بأن مذهبه مذهب أهل السنة، مثل ما جاء عن أبي الحسن. فقوله ما صرح به أخيراً، خصوصاً إذا صرح بحصر قوله فيه، كأن يقول: مذهبي كذا وكذا، هذا حصر، لأن المبتدأ والخبر يفيدان الحصر. طيب، مثل ما جاء عن أبي الحسن الأشعري في كتاب الإبانة، ماذا قال في كتاب الإبانة؟ قال: «فإذا قال قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة، فعرفونا قولكم الذي به تقولون وديانتكم التي بها تدينون». هذا في آخر حياته، فماذا كان جوابه؟ قيل له: «قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها: التمسك بكتاب ربنا وسنة نبينا، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون»، إلى آخر ما قال من ذكر ما عليه الإمام أحمد عليه رحمة الله. إذن هذا حصر، ليس كلاماً مُبهماً، وليس كلاماً فيه احتمال. هل هذا الكلام فيه احتمال؟ ليس كلاماً فيه احتمال. ما هو الذي روي عن الصحابة في باب الصفات، وما هو الذي روي عن التابعين وأئمة الحديث في باب الصفات؟ هل ورد عنهم التحريف؟ ها، هل ورد عنهم التحريف؟ ما ورد عنهم التحريف. إذن هذا حصر من كلام أبي الحسن في مذهبه الأخير الذي مات عليه. قال الشيخ العثيمين: وعلى هذا فتمام، فتمام تقليده اتباع ما كان عليه أخيراً، هذا هو الحق. صح، أنت تتبع العالم على القول الأخير الذي تراجع، الذي استقر عليه، وترمي بجميع أقواله التي كان عليها تخالف ما صرح به في آخر حياته. صح. وهكذا فالواجب على أتباع أبي الحسن الأشعري أن يدينوا لله عز وجل بما دان به أبو الحسن في آخر حياته. فهمتم هذا الآن؟ فهذا معنى قوله: وعلى هذا فتمام تقليدهم، اتباع ما كان عليه أخيراً، إن كانوا حقاً وصدقاً ينتسبون إليه ويقلدونه. قالوا: التزام ماذا؟ بل الكتاب والسنة، لأنه المذهب الصحيح الواجب الاتباع الذي انتظم به أبو الحسن نفسه، الذي انتظم به أبو الحسن نفسه. طيب، نترك الجواب عن السؤال الثاني في الدرس القادم إن شاء الله. نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم. إن شاء الله غداً يكون درس، ولعله بعد غدٍ إن شاء الله الأربعاء يكون درس أيضاً حتى ننتهي إن شاء الله آخر هذا الجواب. نعم، إن شاء الله. ترجمة نانسي قنقر