أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 36

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 36

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 36، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تعريف الشرك الأصغر ومناهج العلماء في بيانه

يشرح المقطع مفهوم الشرك الأصغر كما أورده الشيخ حافظ حكمي، مستعرضاً أمثلة كالرياء والحلف بغير الله، ويبين مسلكين للعلماء في تعريفه: ضرب الأمثلة والحد الجامع المانع. كما يوضح معيارين للتمييز بينه وبين الشرك الأكبر: صرف نوع من الطاعة لغير الله دون بلوغ الشرك الأكبر، واعتقاد النفع والضر في غير الله دون الوصول لدرجة الشرك الأكبر.

الرياء اليسير من الشرك الأصغر وخطورته العظمى

يفرق المقطع بين الشرك الأكبر والأصغر، ويركز على الرياء اليسير الصادر من المؤمنين تمييزاً عن رياء المنافقين، محذراً من أن الشرك الخفي (الرياء) أخوف على الأمة من فتنة المسيح الدجال لملازمته للإنسان في كل وقت، ويصفه ابن القيم بأنه بحر لا ساحل له لشدة خطورته.

أنواع اللذة وخطر اللذة التوهمية وعلاجها بالإخلاص

يبيّن المقطع ثلاثة أنواع من اللذة، ويركز على اللذة التوهمية التي يحصل عليها الإنسان من مدح الناس وتصدّرهم، وهي داء يصيب حتى الصالحين. ينقل عن الحسن البصري أن من عرف الناس استراح، ويؤكد بالحديث القدسي أن العمل المرائي يُترك لصاحبه، داعياً إلى مجاهدة النفس والإخلاص لله وحده.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد قال الشيخ والعلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه أعلام السنة المنشورة السؤال السابع والأربعون ما هو الشرك الأصغر انتقل المؤلف رحمه الله تعالى بعد بيان القسم الأول من أقسام الشرك ألا وهو الشرك الأكبر الذي ينقض أصل الإيمان انتقل إلى الشرك الأصغر الذي يقدح في كماله الواجب ولا وهو الشرك الأصغر فقال الجواب هو يسير الرياء الداخل في تحسين هو يسير الرياء الداخل في تحسين العمل المراد به الله تعالى قال الله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا وقال النبي صلى الله عليه وسلم أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر فسئل عنه فقال الرياء ثم فسره بقوله يقوم الرجل يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر الرجل إليه ومن ذلك الحلف بغير الله إلى آخر ما ذكر وقد أطال بذكري الأمثلة في هذا المقام وخلاصة ما يذكر في هذا الباب الشرك الأصغر أن من العلماء من يوضح ويفسر ويبين الشرك الأصغر بضرب الأمثلة يضرب أمثلة للشرك الأصغر كما فعل المؤلف ها هنا فالمؤلف ضرب عدة أمثلة قرابة أربع أمثلة من أمثلة الشرك الأصغر وهذا كما تقدم مسلك من مسالك مسالك أهل العلم في بيان وتوضيح وتفسير الشرك الأصغر وقد درج على هذا المسلك جماعة من أهل العلم منهم ابن القيم عليه رحمة الله في كتابه الداء والدواء ومنهم كذلك مجموعة من علماء الدعوة السلفية كما في الدرر السنية وهناك مسلك آخر يسلكه أهل العلم في بيان وتوضيح وتفسير الرياء وهو مسلك الحد والتعريف فيجعلون للشرك الأصغر حدا وتعريفا ويكون هذا التعريف جامع مانع يكون هذا التعريف جامعا مانعا فعرف جماعة من أهل العلم وهو من أجمعي وأشمري تعريف الشرك الأصغر قالوا الشرك الأصغر هو كل ما جاء هو كل ما جاء وصفه في الشريعة بأنه شرك ولم يبلغ حد الشرك الأكبر ولم يبلغ حد الشرك الأكبر وكل ما جاء وصفه في الشريعة بأنه شرك ولم يصل ولم يبلغ إلى درجة الشرك الأكبر جعلوه من قسم الشرك الأصغر وتمييز هذا الشرك أنه أصغر أو أكبر هذا ما رده إلى أهل العلم للنظر في الأدلة والقرائن وهذه الأدلة والقرائن عندهم راجعة إلى أمرين اثنين راجعة إلى أمرين اثنين الأمر الأول راجعة لصرف نوع من أنواع الطاعة لغير الله كأن يقع منه شيء من التوكل على غير الله كالطيار مثلا أو شيء من الحب لغير الله أو من الخوف لغير الله كالحلف مثلا بغير الله فلم يصل هذا الفعل في صرف هذه الطاعة إلى الشرك الأكبر إلى الشرك الأكبر إلا في بعض أحواله كما سيأتي معنا في موضعه هذا أمر يعرف به العلماء ويميز به العلماء بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر وأمر آخر يميز به العلماء كذلك ويميز به العلماء بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر هو اعتقاد النفع والضر في غير الله يعني فيه شيء من الشائب ليس ذلك خالص ولا كامل وإنما فيه شيء من الغبش كمثلا تعليق التمائم أو الرقاء الممنوعة فمرجع ذلك إلى تعلق القلب بغير الله في أمر النفع والضر ولكن لم يبلغ هذا الأمر إلى درجة الشرك الأكبر وهنا قراء أخرى كقولهم مثلا إذا جاء الشرك منكرا فيكون من قبيل الشرك الأصغر إذا لم يكن معرفا إنما جاء منكرا فقول النبي صلى الله عليه وسلم الطيارة شرك الطيارة شرك الطيارة شرك فشرك هنا جاءت نكرة فقالوا تكون بمعنى الشرك الأصغر بمعنى الشرك الأصغر هنا قراء وأمور يميزها أهل العلم وبها يميز أهل العلم بين الشرك الأكبر وبين الشرك الأصغر هذا خلاصة ما ذكره أهل العلم في مسألة ضابط ومعرفة وتمييز الشرك الأصغر الشرك الأصغر وهنا المؤلف رحمه الله تعالى في جوابه على هذا السؤال مثل بأربعة أمثلة مثل بأربعة أمثلة على الشرك الأصغر أول هذه الأمثلة قوله هو يسير الرياء هو يسير الرياء فالرياء الذي يقع من أهل الإيمان هو الرياء اليسير ليخرجوا بذلك رياء المنافقين فإن رياء المنافقين يسميه العلماء الرياء التام أو الرياء الكامل أو الرياء المحض لأن المنافق يرائي في جميع أعماله يرائي في جميع أعماله في أصول الدين وفي فروعها لا يطرأ عنده الرياء كحال المؤمن فالأصل في المؤمن أنه يعمل لله لكن أحيانا قد يطرأ عليه شيء من الرياء فيكون يسيرا فيكون يسيرا فالكلام هنا ليس على المنافقين إذ أن الحديث ليس الحديث فيهم وإنما الحديث في الرياء الذي يصدر من المؤمنين وهو لا شك أنه رياء يسير قليل ليس كرياء المنافقين الذين قال الله عز وجل عنهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالا يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا يراؤون الناس هذا رياء تام هذا رياء محض هذا رياء كامل ليس يسير فمراده هنا بقوله يسير الرياء ليخرج بذلك رياء المنافقين وعرف يسير الرياء بأنه الداخل في تحسين العمل المراد به الله سبحانه وتعالى والمراد بذلك أن يعمل العمل لغير الله سبحانه وتعالى يصلي ليقال إنه يصلي أو إنه يحسن الصلاة يعني يجاهد ليقال يعني شجاع يتصدق ليقال كريم يعمل للخلق لا يعمل للخالق يعمل للخلق ولا يعمل للخالق فهذا النوع من أنواع الشرك الأصغر يعد من أخطر أنواع الشرك الأصغر من أخطر أنواع الشرك الأصغر حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم أرأيتم أخوف ما هو عندي عليكم من المسيح الدجال يعني النبي صلى الله عليه وسلم تخوف على أمته من هذا أدى أعظم من تخوفه عليهم من المسيح الدجال وتعرفون أن فتنة المسيح الدجال فتنة عظيمة وفتنة كبيرة نعم ومع هذا النبي صلى الله عليه وسلم تخوف على أمته من الرياء أعظم من تخوفه عليهم من فتنة المسيح الدجال فقال أرأيتم أخوف ما أخوف أو أخوف ما هو عندي عليكم من المسيح الدجال قالوا بلى يا رسول الله قال الشرك الخفي قال عليه الصلاة والسلام الشرك الخفي قال العلماء وإنما كان الشرك الخفي أعظم على هذه الأمة وأخطر من فتنة المسيح الدجال لأن فتنة المسيح الدجال قد يدركها العبد وقد لا يدركها لأن تكون في آخر الزمان وأما الرياء فهو ملازم للإنسان في كل وقت وحين النبي صلى الله عليه وسلم خاطب بهذا الحديث الصحابة هل أدرك الصحابة المسيح الدجال لم يدركوه لكن أمر الرياء فهو ملازم للإنسان قد يقع منه في كل لحظة قد يقع منه في كل لحظة ولذلك صار الرياء أعظم وأخطر يقول ابن القيم عليه رحمة الله عن هذا النوع أو عن الشرك الأصغر أنه بحر لا ساحل له بحر لا ساحل له وذلك لخطورته وذلك لخطورته وأنه قريب جدا حتى من الصالحين حتى من الصالحين فهو قريب منهم لماذا؟ لأن النفس بطبيعتها تحب المدح والثناء ولذة ذلك فيصعب التخلص منها يصعب التخلص منها قال العلماء اللذة ثلاثة أنواع اللذة ثلاثة أنواع اللوع الأول لذة حسية وهي أقل تلك اللذات قدرا عند ذوي الهمم والنفوس الشريفة العالية وهي لذة المطاعم والمشارب والمناكح ويسميها العلماء كما تقدم باللذة الحسية ويشترك فيها لربما الإنسان والحيوان الإنسان كما أنه يتلذذ بأكل الطعام فكذلك الحيوان يتلذذ بأكل الطعام الإنسان إذا ربما يتلذذ بشرب الشراب كذلك الحيوان الإنسان ربما يتلذذ بالمناكح فكذلك الحيوان فهي لذة يعني دنيئة نعم وأما النوع الثاني من أنواع اللذة يسمونها لذة توهمية لذة توهمية وهي التي يشعر بها الإنسان إذا مدح وإذا أثني عليه وإذا كذلك ذكر عند الناس بخير فإنه لربما يكون في نفسه شيء من النشوة ومن الزه واللذة وكذلك أصحاب السلطة والجبروت ونحو ذلك والتصدر فلربما يجدون شيئاً من لذة ذلك آآ التصدر وهذه اللذة حبيباً إلى النفوس وربما الإنسان يذل نفسه من أجل أن يصل إليها بل وربما يقع بسفك الدماء وفي هتك الأعراض وفي أخذ الأموال من أجل أن يصل إلى هذه اللذة وهي كسمها سماها العلماء توهمية لأن مبناها على الوهم يتوهم الإنسان أنه على شيء وهو ليس على شيء مجرد وهم فقط لأن الناس لا يجازونك ولا يحاسبونك ولا يرفعونك ولا يخفضونك ولا يعزونك ولا يذلونك فالأمر لله عز وجل قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك من من تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء في يدك الخير إنك على كل شيء قدير ولذلك قال الحسن البصري من عرف الناس استراح من عرف الناس استراح إذا عرفت أن الناس لا يغنون عنك شيئا استرحت منهم ولم تلقي لهم بالا ولا تعمل لأجلهم ولا كذلك يعني تحسب لهم حسابا لأنهم من خلق الله لا ينفعون ولا يضرون ولا كذلك يرفعون ولا يخفضون فمن عرف الناس استراح من عرف الناس استراح ولذلك كان السلف يجاهدون أنفسهم من أن يتخلصوا من هذا الداء الذي لربما ما يسلم منه حتى الصالحون ولذلك يقول أحد السلف آخر الأشياء خروجا من قلوب الصالحين حب الشهرة حب الشهرة يعني الرياء ونحو ذلك فينبغي للإنسان أن يجاهد نفسه وأن يعلم أن آفة الناس إنما هي الناس نعم فما آفة الناس إلا الناس لربما لأجلهم يرائي ولأجلهم يسمع ولأجلهم يعمل ويترك ولذلك يضيع على نفسه حظا عظيما ويضيع على نفسه أجر أعماله فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي يقول الله عز وجل أنا أغنى الناس عن الشرك من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه تركته وشركه فإذا علم الإنسان أنه إذا رأى ذهب عمله هباء منثورا وأن الناس لا يغنون عنه شيئا هرب من هذا الداء أروبه من الجرب ومن كذلك الضرر فلذلك ينبغي للمسلم أن يجاهد نفسه وأن يعمل لله عز وجل وأن يرجو بأعماله ما عند الله سبحانه وتعالى لا ليقال عالم ولا ليقال قارئ ولا ليقال مجاهد ولا ليقال كذا وكذا وإنما يعمل من أجل الله ولله سبحانه وتعالى هذا أول مثال ذكره المؤلف في ذكر أمثلة الشرك الأصغر وذكر بعض الأمثلة الأخرى والانتهاء الوقت إن شاء الله نأخذها في الدرس القادم نكتفي بهذا اليوم وإلى هنا والله تعالى أعلمه شكرا