شرح أسماء الله الحسنى 79

الدرس في شرح أسماء الله الحسنى 79، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

معنى اسم الله الوتر وتطبيقاته العملية

الوتر اسم من أسماء الله الحسنى يدل على وحدانية الله، وقد شرع الله عبادات وترية كثيرة. الله جل وعلا يحب الوتر ويظهر ذلك في تشريعه لعبادات مثل الصلوات الخمس وصلاة الليل.

أهمية تحقيق التوحيد وإفراد الله بالعبادة

تحقيق التوحيد وإفراد الله بالعبادة هو الغاية من إرسال الرسل وأنزلت الكتب السماوية. القرآن كله يدعو إلى توحيد الله ويحذر من الشرك بأشكاله.

دعوة الأنبياء إلى توحيد الله وإفراد العبادة له

دعا الأنبياء أقوامهم إلى توحيد الله وإفراد العبادة له، وهو الأصل الذي خلقت لأجله الخليقة. يجب على العبد أن يحقق هذا الأصل بإخلاص العبادة لله وحده.

شرح مصطلح إخوة لعلات ومعناه

إخوة لعلات هم إخوة لأب واحد ولكن لأمهات مختلفات، مثل أبناء الرجل المتزوج بأكثر من امرأة. هذا المصطلح يصف العلاقة بين الإخوة الذين يشتركون في الأب.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد، فآخر الأسماء التي ذكرها الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى من التسعة والتسعين التي أوردها، ومنها ما ثبت في كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، ومنها ما ثبت في سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. وآخر هذه الأسماء التي ذكرها مما وردت في السنة اسم الله جل وعلا الوتر، فالوتر اسم من أسماء الله جل وعلا الحسنى، قد دل على هذا الاسم حديث أبي هريرة في الصحيحين «أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: لله تسعة وتسعون اسما، من أحصاها دخل الجنة، وإن الله وتر يحب الوتر». فهذا الحديث فيه بيان أن الوتر اسم من أسماء الله جل وعلا. ومعنى هذا الاسم الوتر، الوتر بمعنى الفرد، وكما قال القرطبي رحمه الله تعالى: اسم الله جل وعلا الوتر دال على وحدانية الله جل وعلا، ودال على التوحيد، فهو الوتر جل وعلا بمعنى الفرد، بمعنى المتفرد سبحانه وتعالى بأوصاف الجمال والجلال والكمال والعظمة، فهو وتر فرد جل وعلا، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، متفرد بألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته وأفعاله وأقواله، وكل ما يختص به جل وعلا، فهو متفرد بذلك، لا يشاركه في ذلك أحد، فهذا من معاني الوتر الذي هو من أسماء الله جل وعلا. والوتر جل وعلا يحب الوتر، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، ولذلك شرع الله جل وعلا عبادات وترا كثيرة من العبادات شرعها الله جل وعلا وترا، فجعل الصلوات الخمس خمسا، جعل الصلوات المفروضة خمسا، وهي وتر، وهكذا جعل صلاة الليل وترا على لسان رسول الله عليه الصلاة والسلام، وبأمر الله جل وعلا له، ودل على ذلك وأمر به بما شرع الله جل وعلا رسوله عليه الصلاة والسلام. وهكذا كذلك في غسل الميت أمر الله جل وعلا أن يكون وترا، وهكذا في التكبير، وهكذا الطواف بالبيت سبعا، والطواف بالسعي أو السعي بين الصفا والمروة سبعا، ورمي الجمار سبعا. وهكذا قد راعى رسول الله عليه الصلاة والسلام الوتر في شؤونه عليه الصلاة والسلام، فكان يصطبح بسبع تمرات، وكان إذا شرب تنفس ثلاثا عليه الصلاة والسلام، وهكذا كان يستغفر دبر كل صلاة ثلاثا. وهكذا من تأمل في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام يجد أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قد راعى الوتر في أمور كثيرة، وما ذلك إلا لمحبة الوتر جل وعلا للوتر، فالله جل وعلا هو الوتر يحب الوتر. ولذلك شرع صلاة الوتر شرعا ليس بحتم، وإنما هو مستحب، كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث علي بن أبي طالب، وهو عند أهل السنن وعند أحمد كذلك وعند ابن خزيمة «أوتروا يا أهل القرآن، فإن الله وتر يحب الوتر». فالوتر جل وعلا يحب الوتر، ولذلك شرع كثيرا من العبادات وترا، فالواجب امتثال أمر الوتر جل وعلا فيما شرع وترا، فلا يزاد على ذلك ولا يخالف في ذلك، بل يحرص على الإتيان بما شرع وترا، لأن الله جل وعلا يحب ذلك، ومعناه المخالفة تخالف ما أمر الله جل وعلا به، فإذن هو مما لا يحبه سبحانه وتعالى. ومن مقتضى وثمار الإيمان باسم الله جل وعلا الوتر أن يحقق العبد العبودية لله جل وعلا، وأن يحقق التوحيد لله جل وعلا، إذا آمن العبد حقا بأن الله جل وعلا هو الوتر بمعنى الفرد، بمعنى المتفرد بالعبادة المستحق وحده للعبادة، فمعنى ذلك أنه لن يصرف عبادة لغير الله، وإنما سيصرف جميع العبادات للوتر جل وعلا، لأنه الذي يستحق من عباده أن يفردوه جل وعلا. وما أرسلت الرسل وما أنزلت الكتب وما أمر بتجريد السيوف وقتال الكفار إلا لأجل تحقيق هذه الغاية ألا وهي إفراد الوتر جل وعلا بالعبودية. وكم هي الآيات في كتاب الله جل وعلا التي فيها الأمر بتحقيق التوحيد وبإفراده جل وعلا الوتر بالعبادة كثيرة جدا، ﴿وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا﴾، ﴿قل تعالوا أتلوا ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا﴾، وقال جل وعلا: ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا﴾، وقال جل وعلا: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾، وقال جل وعلا: ﴿أرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار﴾. وهكذا آيات كثيرة، بل القرآن كله توحيد كما قال ابن قيم رحمه الله تعالى: القرآن كله توحيد، لماذا؟ لأنه إما أمر بالتوحيد أو نهي عن الشرك أو بيان جزاء التوحيد وبيان كذلك جزاء الشرك. فإذا صار القرآن كله مقررا لأجل الدعوة إلى توحيد الله جل وعلا، ولذلك اتفقت الشرائع واتفقت رسالات الرسل والأنبياء في الدعوة إلى هذا الأصل العظيم، ولقد بعثنا في كل أمة رسولا «أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت»، فكل نبي أرسله الله جل وعلا أول ما دعا إليه دعا إلى التوحيد، دعا إلى إفراد الوتر جل وعلا بالعبودية. قال جل وعلا في كتابه: ﴿وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾، قال جل وعلا: ﴿وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾، قال جل وعلا: ﴿وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾. فهكذا الأنبياء والرسل تتابعوا على الدعوة إلى إفراد الله جل وعلا الوتر بالعبودية والتوحيد، وذلك قول نبي عليه الصلاة والسلام: «الأنبياء إخوة لعلات دينهم واحد وشرائعهم شتى»، فدينهم واحد وهو الأصل الذي دعوا إليه وهو التوحيد، وإن اختلفت الشرائع، لكن الدعوات كلها قد اتفقت إلى الدعوة إلى توحيد الله جل وعلا، وهذا معنى قوله جل وعلا: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾، فالشرائع تختلف، شريعة تختلف عن الشريعة الأخرى، ومنهاج تلك الأمة يختلف عن منهاج الأمة الأخرى، لكن الدين واحد وهو الدعوة إلى توحيد الله جل وعلا، وهو الدعوة إلى إخلاص العبادة لله جل وعلا، الاستسلام لله جل وعلا بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله. فهذه الكلمات دعا إليها كل الرسل أقوامهم أن يستسلموا لله بالتوحيد، وأن ينقادوا له بالطاعة، وأن يتبرأوا من الشرك وأهله، وهذا هو الأصل العظيم الذي لأجله خلقت السماوات والأرض، ولأجله خلقت الخليقة، ولأجله أرسلت الرسل وأنزلت الكتب، فكل ذلك يدلنا على عظيم هذا الأصل، واسم الله جل وعلا الوتر إنما هو كما سمعتم لأنه المتفرد جل وعلا بصفات الجلال والكمال، والمستحق وحده بأن يدعى وحده، ويستغاث به وحده جل وعلا، وينذر له وحده، ويذبح له وحده، ويتقرب إليه تعظيما وحده، وهكذا تصرف له جميع العبادات، كما قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين﴾. فمعنى ذلك أن العبادة يجب أن تصرف لله جل وعلا وحده من صلاة ونسك، وأن يكون محيا العبد ومماته لله جل وعلا، فأنت خلقت لأجل أن تعبد الله جل وعلا، وأن تجعل حياتك طاعة لله جل وعلا، فيكون محياك ومماتك وطاعاتك عبادة لرب العالمين جل وعلا، حتى المباح تفعله وأنت تفعله باعتقاد أن الله جل وعلا قد أحله لك، فرجع ذلك إلى عبادة الله جل وعلا، فهذا هو الأصل العظيم الذي لأجله أرسلت الرسل وأنزلت الكتب كما تقدم. فالواجب على العبد إذا آمن حقا باسم الله الوتر أن يحقق هذا الأصل العظيم لله جل وعلا. وبهذا نكون قد انتهينا من ذكر الأسماء الحسنى التي ذكرها الشيخ العلامة العثيمين رحمه الله في كتابه «القواعد المثلى». فهذا السائل يسأل يقول: ما معنى إخوة لعلات كما في الحديث «إخوة لعلات»؟ يعني إخوة كما يقولون إخوة من الأم، أبوهم واحد وأمهاتهم شتى، كما جاء في بعض النصوص الأخرى، يعني يشتركون في الأصل، وأنهم لأب واحد، لكن أمهاتهم تختلف. والعلات يعني الضرائر، يكون الرجل متزوج بأربع نسوة، فهذه منهن أبناء، وتلك منهن أبناء، وتلك منهن أبناء، وتلك منهن أبناء، أبوهم واحد وأمهاتهم شتى، هذا معنى هذا. صلى الله وسلم وبارك عليه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.