شرح كشف الشبهات 21

الدرس في شرح كشف الشبهات 21، ألقاها

التحذير من الشرك بالله ودعاء الأموات

يناقش التحذير من دعاء الأموات وطلب الشفاعة منهم باعتباره شركًا بالله، حيث يُثبت قدرة وعلمًا للأموات ويُناقض مبدأ التوحيد. يشرح أن هذا الفعل يعد صرفًا للعبادة لغير الله.

وجوب صرف العبادة لله وحده

يشرح وجوب طلب الشفاعة من الله عز وجل دون غيره، ويحذر من صرف العبادة لغير الله باعتباره شركًا أكبر. يبين أن الشفاعة الحقيقية تكون بطلبها من الله.

أهمية الالتجاء إلى الله في جميع الأحوال

يناقش أهمية الالتجاء إلى الله في الشدة والرخاء، ويبين أن الالتجاء عبادة عظيمة لا تكون إلا لله وحده. يشرح أن صرفها لغير الله يعد شركًا.

دعاء النوم وتوسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله

يذكر دعاء النوم الذي علّمه النبي صلى الله عليه وسلم للبراء بن عازب، ويعبر عن التوسل إلى الله والاعتراف بعجز الإنسان عن الهروب من قدر الله إلا باللجوء إليه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كثيرًا. ثم أما بعد، نواصل ما وقفنا عنده أمس. قال رحمه الله تعالى: فإن قال النبي -أي المشرك- إن النبي صلى الله عليه وسلم أعطي الشفاعة وأنا أطلبه مما أعطاه الله تعالى، قال الشيخ عبداللطيف رحمه الله تعالى في مصباح الظلام: فمن سأل الله شيئًا مما لا يطلب إلا من الله، كمغفرة الذنوب وهداية القلوب إلى آخر كلامه، ودخول الجنة والنجاة من النار إلى آخر كلامه، قال: ونحو ذلك مما يختص به تعالى، ولا يشارك فيه مشارك، فقد أشرك بربه وجعل له ندًا وشريكا في خالص حقه. إذ أن هذه الأمور لله عز وجل، ليست لنبي مرسل ولا لملك مقرب ولا لصالح من الصالحين. قال رحمه الله: ولا ريب أن هذا الدعاء يقتضي إثبات قدرة عامة وعلم عام. ما هو الدعاء يا جماعة؟ دعاء الأموات، طلب الشفاعة، طلب الغوث، طلب كشف الكربة، وما شابه ذلك. قال الشيخ: ولا ريب أن هذا الدعاء يقتضي إثبات قدرة عامة وعلم عام لمن؟ لهذا المقبور، لصاحب القبر قدرة عامة، إذ أنه له قدرة وهو ميت، وله علم بمن استغاث به ومن تقرب إليه ومن دعاه. له قدرة على ماذا؟ على أن يقوم بحوائجه وعلى نفعه وكشف الضر عنه بما استطاع. قال الشيخ رحمه الله: ولا سيما إن كان يدعو الصالحين ويسألهم، جعل ذلك ديدنه من كل مكان. لا سيما من كان يدعو الصالحين ويسألهم، جعل ذلك ديدنه في كل مكان. تجد بعضهم إذا عثر لا يقول: بسم الله، بل يقول بعضهم: يا رسول الله، وبعضهم: يا سيدي فلان، وبعضهم: يا سيدي فلانة، وما شابه ذلك. قال الشيخ رحمه الله تعالى بعد ذلك: وإن بعدت الديار وتناءت الأقطار، وإن زعم أنه لا يثبت قدرة ولا علمًا ولا سمعًا محيطًا لا يليق بالمخلوق، يزعم هذا، يقول: أنا لا أثبت علمًا لا يليق بالمخلوق، وإنما يليق بالله. أي علم محيط، ولا كذلك سمع محيط، ولا قدرة محيطة. يقول بلسانه: أنا لا أقول بذلك، ولكنه بقلبه ماذا؟ ولكنه بقلبه يعتقد هذا اعتقادًا جازمًا. قال: فهو مكابر ملبس عليه، أي أن الشيطان من الشياطين الجن أو الإنس قد لبسوا على هذا المغرور، قد لبسوا على هذا المغرور، فهو لا يدر ما يقول ولا ما يعتقد. قال: ثم في ذلك من الخضوع والذل والمحبة والإنابة ما هو خالص العبادة ولبها. فكيف جاز صرفه لغير الله؟ ذكر هذا رحمه الله تعالى في مصباح الظلام في صفحة 41 إلى 42 و300 لمن أراد أن يرجع إلى هذا الكتاب. قال رحمه الله تعالى: فإن قال النبي صلى الله عليه وسلم أعطي الشفاعة، وأنا أطلبه مما أعطاه الله تعالى. أنا أطلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد ثبت أنه شافع مشفع. قال الشيخ: الجواب أن الله أعطاه الشفاعة ونهاك عن هذا، فقال: ﴿فلا تدعوا مع الله أحدا﴾. وكما مر معنا في الدرس السابق أن هذا نهي عام أن يدعى أحد غير الله عز وجل، أن يدعى غير الله عز وجل دعاء عبادة. وأن من وقع منه شيء من ذلك فقد وقع في الشرك الأكبر. قال: فإذا كنت تدعو الله أن يشفع نبيه فيك، فأطع في قوله: ﴿فلا تدعوا مع الله أحدا﴾. أي إن كنت تطمع وتدعو الله أن يشفع نبيه فيك، فأطع في قوله: ﴿فلا تدعوا مع الله أحدا﴾. إن كنت صادقًا، إن كنت طالبًا للشفاعة حقًا، فاطلبها من مالكها، فاطلبها من الله عز وجل، لا تطلبها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تطلبها مما سوى الله عز وجل كائنًا من كان. قال: وأيضًا فإن الشفاعة أعطيها غير النبي صلى الله عليه وسلم، فصح أن الملائكة يشفعون، والأفراط -هم الأولاد الصغار الذين ماتوا قبل آبائهم- يشفعون، والأولياء يشفعون. أتقول إن الله أعطاهم الشفاعة وأطلبها منهم؟ قال الشيخ رحمه الله تعالى: فإن قلت هذا رجعت إلى عبادة الصالحين التي ذكرها الله في كتابه. وإن قلت: لا، بطل قولك. واضح هذا يا جماعة. ما معه إلا هذا، إما أن يقول: نعم، أنا أطلبها كذلك من الصالحين، وأطلبها من الأنبياء، وأطلبها من كل من ثبت له الشفاعة. فيقال له: وقعت في ماذا؟ فيما وقع فيه المشركون الأولون من أنهم عبدوا من عبدوا لأجل ماذا؟ لأجل أن يكونوا شفعاء لهم عند الله. ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم، ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله. قل: ﴿أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون﴾. قال الشيخ رحمه الله تعالى: ثم انتقل إلى الشبهة الثانية، فقال: فإن قال أي المشرك: أنا لا أشرك بالله شيئًا حاشا وكلا، ولكن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك. قال الشيخ عبداللطيف رحمه الله تعالى: قال الله تعالى: ﴿قل أرأيتم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين * بل إياه تدعون﴾. تأملوا في الآية يا جماعة. هذا يخاطب من؟ المشركين الأول. يقرون بهذا إذا جاءتهم الشدة، لجأوا إلى من؟ إلى الله عز وجل. إذا جاءهم الكرب الحقيقي المتحقق، نسوا وتركوا آلهتهم ومعبوداتهم، ولجأوا إلى من؟ إلى الله. فالالتجاء يكون إلى من؟ إلى الله. هذا يحصل ممن؟ من المشركين الأول، لكن في حال ماذا؟ في حال الشدة. أما في حال الرخاء يرجعون إلى من؟ إلى غير الله عز وجل. فدلت هذه الآية على ماذا؟ على أن الالتجاء حق لله عز وجل. قال الشيخ رحمه الله تعالى: فكيف بمن أعد غير الله لشدته؟ كحال من؟ مشركين المشركين المتأخرين. المشركون الأول إذا نزل بهم الشدة رجعوا إلى من؟ إلى الله. مشركون زماننا وزمان قبل زماننا كانوا إذا نزل بهم الشدة رجعوا إلى من؟ إلى أصحاب القبور. قال قائلهم: إذا نزلت بكم الكروب، فعليكم بأصحاب القبور. دعوى من دعاويهم يتكلمون بكلمات نحو هذه الكلمات. فالشيخ رحمه الله تعالى يقول: فكيف بمن أعد غير الله لشدته؟ ولهول الساعة وكربها. هؤلاء المشركون في حال الكرب يرجعون إلى الله، فيلتجؤون إلى الله ويدعونه وحده مخلصين له الدين. ومشركون زماننا ماذا حصل منهم يا جماعة؟ في حال الرخاء وفي حال الشدة يرجعون إلى من؟ إلى غير الله عز وجل. قال: وهذا يدل على أن الالتجاء عبادة عظيمة لا تكون إلا لمن؟ لا تكون إلا لله عز وجل. وصرفها لغير الله عز وجل ماذا؟ من الشرك. كما ذكرنا فيما مضى من دروس قول الله عز وجل: ﴿أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون﴾. فالله عز وجل هو الذي يكشف الكرب وحده سبحانه وتعالى لا شريك له. فوجب أن يكون الالتجاء له. النبي صلى الله عليه وسلم من الدعاء الذي علمهم البراء بن عازب رضي الله عنه وأرضاه أن يقوله عند النوم: «اللهم لا ملجأ ولا منجأ منك إلا إليك». سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على