شرح العقيدة الواسطية 6

الدرس في شرح العقيدة الواسطية 6، ألقاها

مقدمة في معاني الهدى

الهدى في اللغة يشمل البيان والدلالة والإرشاد، ويكون نوعان: عام لجميع الناس وخاص بمن يشاء الله هدايته. الهداية العامة تشمل البيان للجميع بينما الهداية الخاصة تتمثل في التوفيق الذي يختص به الله عز وجل.

تفصيل معاني الهداية والدين في القرآن

ذكر ابن القيم أربعة أنواع من الهداية، وتفسير الآية الكريمة يبين معاني الهدى والدين وإعلاء الدين الإسلامي على جميع الأديان الأخرى. يشير إلى معاني اللام في قوله تعالى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾.

شرح الآيات والألفاظ المتعلقة بالشهادة

المقطع يشرح معاني الآيات القرآنية المتعلقة بالحمد لله وإرسال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ويوضح معنى الشهادة والشهيد في اللغة العربية. كما يبين أن الإسلام هو دين الحق بعد بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

مراتب الشهادة ودرجاتها

ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى أن للشهادة أربع مراتب، وهي العلم بها والنطق بها وإعلام الغير بها والأمر بمضمونها. هذه المراتب تشير إلى درجات مختلفة من التعبير عن الشهادة والعمل بمقتضاها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، وصلاة وسلاما على رسول الله وعلى آله. يأتي الهدى في اللغة بمعنى البيان والدلالة والإرشاد، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾، أي بينا لهم الطريق ودللناهم عليه وأرشدناهم إليه. فالهدى بهذا المعنى عام لجميع الناس، يوصف به القرآن كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾، ويوصف به الرسول صلى الله عليه وسلم كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. والهدى بهذا المعنى يحتمل أمرين: الأول أن يكون البيان والدلالة والإرشاد حاصلين للجميع، للمؤمن والكافر، والبر والفاجر. والثاني أن يكون هذا الأمر يقوم به جميع الناس، وهذا ليس بصواب؛ لأن الهداية والإبلاغ والبيان مقام النبوة ومقام أتباع الأنبياء، فلا يقوم به جميع الناس. وقد يأتي الهدى بمعنى التوفيق والإلهام، وهو خاص بمن يشاء الله هدايته، كما في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾. وهذا النوع من الهداية مختص بالله عز وجل، فلا يشترك فيه أحد معه. والعلامة ابن القيم رحمه الله تعالى ذكر أربعة أنواع من الهداية: الهداية العامة لجميع الخلق، وهداية الإرشاد والبيان، وهداية التوفيق والإلهام، والهداية إلى الجنة أو إلى النار. والمراد بالهدى في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾، كلّ ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الإخبارات الصادقة والإيمان الصحيح والعلم النافع والعمل الصالح. والدين يأتي لعدة معان، منها الجزاء، كما في قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، أي مالك يوم الجزاء. ومنها الخضوع والانقياد، يقال دان له بمعنى ذل وخضع. والمراد بالدين في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾، جميع ما أرسل الله به رسوله من الأحكام والشرائع، اعتقادية كانت أم قولية أم فعلية. واللام في قوله: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾، لام التعليل، متعلقة بأرسل. والظهور هنا بمعنى العلو والغلبة، أي ليجعله عاليا على الأديان كلها بالحجة والبرهان والسيف والسنان. وألف الدين للجنس، فيدخل فيه كل دين باطل، وهو ما عدا الإسلام؛ لأن الإسلام هو دين الحق، وما عداه بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ليس بدين يدان الله به. وقوله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾، الشهيد فعيل بمعنى مبالغ من شهد، إما من الشهادة بمعنى الإخبار والإعلام، أو من الشهادة بمعنى الحضور. والمعنى وكفى بالله شهيدا مخبرا بصِدْقِ رسوله أو حاضرا مطلعا لا يغيب عنه شيء. والمعنى الإجمالي لما تقدم أن جميع أوصاف الكمال ثابتة لله على أكمل الوجوه وأتمها، مستفاد من قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾، وقوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾. ومما يحمد عليه سبحانه نعمه على عباده التي لا يحصي أحد من الخلق عدها، وأعظمها إرساله محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق رحمة للعالمين. والشهادة في قوله: ﴿أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، الإخبار بالشيء عن علم به واعتقاد لصحة وثبوته. ولا تعتبر الشهادة إلا إذا كانت مصحوبة بالإقرار والإذعان، وواطأ القلب عليها اللسان. والعلامة ابن القيم رحمه الله تعالى ذكر أن للشهادة أربع مراتب: العلم بها، ثم التكلم بها والنطق بها، ثم إعلام الغير بها، ثم الأمر بمضمونها. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على