باب النجاسات 3

الدرس في باب النجاسات 3، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

أقوال العلماء في الانتفاع بشحم الميتة ودهنها

استعرض المقطع ثلاثة أقوال في الانتفاع بدهن الميتة: التحريم المطلق وهو قول الجمهور، والجواز في دهن السفن فقط، والجواز المطلق وهي رواية عن أحمد صححها النووي وابن تيمية. يستند القائلون بالجواز إلى إقرار النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة على الانتفاع بها في عهده.

أحكام الانتفاع بالميتة وبيوضها والفرق بين البيع والاستعمال

يبين المقطع أن النهي النبوي وارد في بيع الميتة لا في الانتفاع بها، وهو المذهب الراجح عند الشافعية، فيجوز إطعام الميتة للكلاب وجعلها سماداً. كما يعرض ثلاثة أقوال في بيض الميتة: الطهارة المطلقة، والطهارة إن اشتد القشر وهو الأصح، والنجاسة المطلقة.

موقف ابن تيمية من تنجيس المائعات والنقد للتقليد

ينقل المقطع قول ابن تيمية بعدم وجود حجة لمن ينجس المائعات بوقوع النجاسة فيها إن لم تتغير، وينتقد التقليد الأعمى مستدلاً بالآية الكريمة. يستعرض استثناءات الميتة ك السمك والجراد والجنين في بطن أمه وما أمسكه الكلب المعلم، ويؤكد طهارة ميتة الإنسان.

أنواع النجاسات المذكورة في المنظومة

يذكر الناظم أنواعاً من النجاسات كالميتة وما يتصل بها من عظام وشعر وصوف، والدم والقيء، وكل ما يخرج من السبيلين باستثناء المني البشري. ويختم المجلس بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين. ولا زلنا في صفوة الزبد للعلامة الزاهد أحمد بن الحسين بن رسلان المتوفى سنة أربع وأربعين وثمانمائة للهجرة، رحمه الله تعالى وسائر علمائنا المسلمين. ولا زلنا في باب النجاسات، كنا أمس في الكلام على البيت الثاني. قال رحمه الله تعالى: المسكر المائع والخنزير والكلب مع فرعيهما والسور وميتة مع العظام والشعر والصوف لا مأكولة ولا بشر والدم والقيء وكل ما ظهر من السبيلين سوى أصل البشر. تقدم الكلام على الميتة، والكلام على أن المذاهب الأربعة على تحريم عين الميتة وأنها نجسة، وأن المذاهب الأربعة على نجاسة عين الميتة. تقدم الكلام أيضا على مسألة العظام، عظم الميتة، كذلك قرونها، كذلك أضلافها. وذكرنا الخلاف فيها على قولين للعلماء: الأول أنها نجسة لا يحل الانتفاع بها، والثاني أنها طاهرة وهو أظهر القولين كما تقدم أمس. وتقدم الكلام على الصوف والشعر والوبر إذا كان في الميتة، وأن المذهب عند الفقهاء الشافعية رحمهم الله أنها نجسة لعموم الآية: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ﴾، أي بأعضائها، وهذا عام في أجزائها. وتقدم أن جمهور أهل العلم والفقهاء على أنها طاهرة، وأن الآية مفسرة بالحديث والسنة كما تقدم في حديث ابن عباس، قال صلى الله عليه وسلم: «أَلَا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا أَوْ بِجِلْدِهَا؟» قَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا». تقدم الكلام على هذا، وهذا الذي انتصر له الإمام أبو بكر بن المنذر رحمه الله تعالى، وهو ممن يعد في أصحاب الشافعي من أول رؤوس أصحاب الوجوه، وهم الذين بينهم وبين الشافعي طبقة أو طبقتان أو أكثر، وكانوا أهل اجتهاد وبحث ونظر وعلم غزير. ابن المنذر رحمه الله رد على الشافعي رحمه الله في قوله إنه لو دبغ الجلد وكانت بقيت فيه شعرات أو شعر أو شعرة فصادفت ماء نجس، الماء ناقشه نقاشا طويلا أبان فيه ضعف هذا القول وإن صدر من مثل أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي ناصر السنة. ومن فروع هذه المسائل أيضا مسألة ما يكون: هل يجوز الانتفاع بدهن الميتة في طلاء الجلود وطلاء السفن حتى لا يلتصق بها التحلب فيبطئ سيرها في البحر؟ وهذا معروف، فتطلى من أسفلها بالشعوم والدهون حتى تكون سريعة في المشي. كذلك الاستصباح:حيانا يوجد مثلا حيوان كبير ضخم كالبقر أو الجاموس أو الفيل،حيانا يوجد فيه دهن كثير، هذا الدهن إذا أخذ وجعل في إناء وجعل فيه خيط من ذبال صار يستصبح به، أي تصبح المنازل مضيئة ضوءا مائلا إلى البياض. فهل يجوز الانتفاع بدهن الميتة في طلاء السفن؟ هل يجوز الانتفاع بدهن الميتة في دهن الجلود حتى ترتب ويستطاع الانتفاع بها في أنواع الصناعة؟ هل يجوز الاستصباح، أي استخدام زيت ودهن الميتة وجعله مصباحا وسراجا في المنازل في الليل؟ هذه المسألة فيها أقوال ثلاثة عند أهل العلم، وهي من المسائل التي يحتاج إليها الناس في فهمها. القول الأول: أنه لا يجوز الانتفاع بذلك، لا في الاستصباح ولا في دهن السفن ولا في طلاء الجلود ولا غير ذلك. وبهذا قال جماهير العلماء من الحنفية والشافعية والحنابلة. وبهذا أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية، أحد المجامع العلمية المعترف بها والمشهود لها بالخير، أيضا أفتت بهذا أنه لا يجوز الانتفاع بدهن الميتة لا في استصباح ولا في دهن سفن وطلائها ولا غير ذلك. ودليلهم حديث جابر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح يقول: «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ». إن الله ورسوله... سمع جابر النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وهو يقول صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ». فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ؟ أَرَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ تُطْلَى بِهَا السُّفُنُ؟ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهَا تُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ. فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «لَا، هُوَ حَرَامٌ». حديث الصحيحين، صحيح البخاري ومسلم: «أَرَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهَا تُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: لَا، هُوَ حَرَامٌ». ومعلوم أن اليهود لما حرم عليهم الشحم أذابوه وجملوه ثم باعوه، فقالوا: هذا زيت وليس بالشحم الذي حرم عليهم. فعلى هذا لا يجوز الانتفاع من الميتة بشيء في جميع أضرب الانتفاع من الميتة. القول الثاني: قاله عطاء بن أبي رباح رحمه الله تعالى، وهو جواز دهن السفن بشحوم الميتة. أفتى بذلك عطاء رضي الله عنه ورحمه، وهو من هو في الفقه وفي العلم من سادات التابعين رحمه الله تعالى، أدرك أكثر من ثمانين بل مئتين من الصحابة رضي الله عنهم. هذا القول الثاني. القول الثالث: جواز الانتفاع بدهن الميتة وشحمها. هذه رواية ابن منصور عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، أو ما إليها الإمام أحمد رحمه الله، انتصر لهذه الرواية وهي جواز الانتفاع بالنجاسات سواء كان شحم ميتة أو غيره. ابن تيمية... وهذا هو الصحيح في مذهب الشافعية. هذا القول هو الذي يصححه النووي، أحد شيخي المذهب هو والرافعي، يسميان الشيخين. النووي رحمه الله يقول: الصحيح من المذهب أي عند الشافعية جواز الانتفاع. هكذا انتصر في شرحه لصحيح مسلم. وهذا أيضا قول ابن تيمية، انتصر له. استدل ابن تيمية على هذا بأن الصحابة وأن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يستعملون دهن الميتة، ينتفعون بشعومها، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أقرهم على ذلك. أنتم معي في هذا؟ ابن تيمية رحمه الله يقول: إن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا ينتفعون بشعوم الميتة في طلي السفن ودهن الجلود والاستصباح، وأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الانتفاع. تشعرون الكلام فيه شيء من التعارض؟ من التعارض أو شيء عندكم؟ أحد يستشكل شيئا في هذا وإلا واضح كله؟ صح في تعارض؟ ليش التعارض؟ وإيش وجه التعارض؟ من استشكل فقد فهم. من استشكل فقد فهم. كيف هذا؟ حديث ابن عباس رضي الله عنه سألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لَا، هُوَ حَرَامٌ». أنتم معي في هذا؟ قال: «لَا، هُوَ حَرَامٌ». أهل العلم المحققون يقولون: أنتم ما فهمتم الحديث. أهل العلم المحققون يقولون: أنتم لم تفهموا الحديث، فإن الحديث خرج عن سؤال عن البيع وليس عن الانتفاع. وهذا من تصوره الإمام النووي رحمه الله تعالى وغفر له، حتى جزم أن الصحيحة في مذهب الشافعية جواز الانتفاع بدهن الميتة، بل وبالنجاسة. جواز الانتفاع بدهن الميتة بل وبالنجاسة. فإذا كانت عندك ميتة وعندك كلاب، يقول النووي رحمه الله: يجوز لك أن تطعم الكلاب من هذه الميتة. عندك أشجار، فتأخذ الميتة ونحوها تجعلها سمادا، يجوز. لما يجوز؟ الصحيح في مذهب الشافعية أن هذا جائز. هكذا ينتصر الإمام النووي وغيره. كذلك لو عندك عسل، يقول النووي: عسل متنجس، هل يجوز إطعامه للنحل؟ هل يجوز إطعام العسل المتنجس للنحل؟ يقول النووي رحمه الله: يجوز ذلك. هذا لأصحاب النحل. كذلك إطعام النجاس للدواب جائز. وهذا هو الصحيح في المذهب. يقول النووي ونقله: قال رحمه الله: وجزم النووي أن الصحيح من المذهب الجواز في جميع ذلك. ونقله القاضي عياض عن مالك، وكثير من الصحابة، والشافعي، والثوري، وأبي حنيفة وأصحابه، والليث بن سعد. وجوز أبو حنيفة وأصحابه بيع الزيت النجس إذا بينه. يقول النووي رحمه الله: هذا الذي يعنينا الآن. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «لَا، هُوَ حَرَامٌ» فمعناه: لا تبيعوه، فإن بيعها حرام. والضمير في «هُوَ» يعود إلى البيع لا إلى الانتفاع. هذا هو الصحيح عند الشافعي وأصحابه. هذا هو الصحيح عند الشافعي وأصحابه. وهذا هو الراجح في المسألة. هذا هو الراجح في المسألة. السؤال: إن الله إذا حرم شيئا... يقول جابر: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح: «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ الْمَيْتَةَ»... «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ، بَيْعَ الْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ أَيْ بَيْعَ الْخِنْزِيرِ، وَالْأَصْنَامِ أَيْ بَيْعَ الْأَصْنَامِ». قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ؟ أَيْ هَلْ يَجُوزُ بَيْعُهَا؟ فَإِنَّ هَذَا سَبَبٌ لِ بَيْعِهَا يُنْتَفَعُ... يُطْلَى بِهَا السَّفَرُ فَنَبِيعُهَا لِأَرْبَابِ السَّفَرِ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ أَوْ يُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ فَنَبِيعُهَا لِأَصْحَابِ الْجُلُودِ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ فِي الْمَنَازِلِ فَنَبِيعُهَا دَهْنًا لِأَصْحَابِ الْمَنَازِلِ يَعْمَلُونَهَا فِي مَصَابِيحِهِمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم جَوَابًا لِهَذَا السُّؤَالِ: «لَا، أَيُّ الْبَيْعِ هُوَ حَرَامٌ، أَيُّ الْبَيْعِ». يقول ابن تيمية: أقرهم على الانتفاع ونهاهم عن البيع. فهما مسألتان: مسألة في تحريم بيع الميتة، ومسألة في جواز الانتفاع بالميتة. فهما مسألتان مختلفتان. مسألتان مختلفتان. مسألة البيع غير مسألة الانتفاع. يجوز الانتفاع: عندك زراعة، حق عندك مثلا دواب تريد تطعمهم شيئا وقعت فيه نجاسة، يجوز. إنما حرم البيع. «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكَ»... «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ نَهَى» هكذا اللغة عن بيع الخمر إلى آخر الحديث، والميتة. هذه مسألة مهمة. فعلى هذا ما يفعله أصحاب الزراعة ونحوهم جائز على الراجح في المسألة. أما القول الأول فهو قول في المذهب ظنه بعض الناس قولا راجعا، وجاء النووي رحمه الله وغيره فانتصروا للجواز. من المسائل المتعلقة بالميتة أيضا: ما لو وجد في بطنها بيض، فهل يشرع الانتفاع به أم هو نجس تبعا لأصل المسألة وهو اللحم؟ البيض الموجود في باطن الميتة ك الطيور نحوه، هل يجوز الانتفاع به؟ هذه المسألة فيها ثلاثة أوجه في مذهب الشافعية رحمهم الله. هذه المسألة فيها ثلاثة أوجه في مذهب الشافعية، وهي ثلاثة أقوال عند العلماء. في مذهب أبي حنيفة وهو وجه عند الشافعية وهو الوجه الأول: أنها طاهرة سواء اشتد قشر البيضة أو كان فيه رخاوة. هذا الوجه الأول عند الشافعية. الوجه الثاني: أنها إن اشتد القشر في البيضة جاز الانتفاع بها لأن القشر حاجز عن النجاسة ك الدماء ونحوها أن تصل إلى البيضة، لأن القشر صلب، وإلا فلا يجوز. وهذا قول الحنابلة أيضا، وهو الأصح عند الشافعية. هذا القول هو الأصح عند الشافعية. إذا كان القشر صلبا فيجوز إخراجه من باطنها. دجاجة مات فيها بيض، أخرجنا البيض من باطنها، يجوز إذا كان القشر صلبا لأنه يمنع اختلاط النجاسة ووصولها إلى جوف البيضة. وهذا الذي اختاره أيضا من أئمة الشافعية ابن المنذر من المجتهدين رحمه الله تعالى. ويدل لصحة هذا القول أنها على التحقيق ليست جزءا من الميتة. إذا تأملنا في أمر البيضة فأمر البيضة ليس جزءا من الميتة، وإنما هو موضوع في الميتة وهو منفصل عنها. أنتم معي في هذا؟ البيضة ليست مختلطة برحمها ونحو ذلك، بل هو جزء متعين منفصل له جرم خاص مستقل بنفسه. أشبه الجنين إذا خرج حيا. لو أن شاة ماتت فوجدنا بطنها تتحرك، فشققنا عملنا شقة في البطن فأخرجنا من بطنها ولدا لها حيا، يجوز أكله بعد ذلك إذا كبر، وإلا ما يجوز. ونحن أخرجناه من بطن جوفها وإذ ماتت، يجوز أو لا يجوز؟ عندك يا أخ هاشم؟ يجوز، يجوز، لا شك. والقول الثالث: أن البيضة نجسة مطلقا. هذا قول المالكية والليث بن سعد، وهو الوجه الثالث عند الشافعي. والقول الثاني هو أرجح القولين. هذا القول الثاني هو أرجح لأقوال الثلاث، وكلها وجوه في المذهب. هذا يدل على وجوب التحرير، ووجوب التثبت، ووجوب التجرد لله عز وجل. هذا الذي يجب. مرت بي كلمة اليوم من باب الفائدة لابن تيمية، كما قيل: هزتني شوية. كلمة قوية من شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فيها معاني غزيرة. نخرج عن موضوع البيضة، خلووا، خرجونا من البيضة. طيب، تذكرون مسألة مرت بنا وهي مسألة النجاسة إذا وقعت في الماء ولم تغيره. قلنا: المذهب إذا كان الماء دون القلتين فحكم الماء أنه نجس، وإن لم... وإن لم... وإن لم يتغير. قدمنا هذا، والناظم ذكره في بيت معروف في هذا، ذكره الناظم في بيت معروف: «وَلَا بِمَاءٍ مُطْلَقٍ حُلَّتْ عَيْنُ نَجَاسَةٍ وَهُوَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ» إلى آخره. ابن تيمية رأيت له هذه الكلمة في الفتاوى الكبرى، في مختصر الفتاوى، يقول: «وَبِالْجُمْلَةِ فَلَمْ أَعْلَمْ إِلَى سَاعَتِي هَذِهِ لِمَنْ يُنَجِّسُ الْمَائِعَاتِ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهَا إِذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ حُجَّةً يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا الْمُفْتِي فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ». انظروا إلى هذا الكلام. هذا كلام ثقيل جدا، ثقيل جدا. «وَبِالْجُمْلَةِ فَلَمْ أَعْلَمْ إِلَى سَاعَتِي هَذِهِ لِمَنْ يُنَجِّسُ الْمَائِعَاتِ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهَا إِذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ حُجَّةً، حُجَّةً، حُجَّةً يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا الْمُفْتِي فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ». هذا أمر عظيم، فتوى أمرها عظيم. ثم قال: «فَتَحْرِيمُ الْحَلَالِ كَ تَحْلِيلِ الْحَرَامِ». بعض الناس يتورع عن تحريم الحلال، وبعض الناس يتورع عن تحليل الحرام. ويقول: هذا عظيم. تحليل الحرام يستعظمه الناس، يستعظمونه. يقول رحمه الله: «فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ يَرْجِعُ إِلَيْهِ أَوْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فَلْيَتَّبِعِ الْعِلْمَ». عندك حجة ودليل على هذا القول تلقى الله بها وتعتمد عليه، قل بهذا القول. لكن أين هؤلاء الذين يتحرون دراسة المسائل باعتبار الأدلة؟ أكثر الناس للأسف رابضون تحت ربقة التقليد. يقول رحمه الله: «وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا مَجَرَّدُ التَّقْلِيدِ». بعض الناس مقلد فقط، ليس عنده أهمية أن يقول الله هذا أو لا يقوله رب العزة، ولا يهتم بهذا، أو يقوله النبي صلى الله عليه وسلم أو لا يقوله النبي صلى الله عليه وسلم. هو عنده هذا الباب أمره ثانوي، هذا في عمله لا في قوله، لكنه يقول: نحن كذا، المذهب عندنا كذا. يقول ابن تيمية بعد هذا الكلام: «وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا مَجَرَّدُ التَّقْلِيدِ فَالنِّزَاعُ مَشْهُورٌ». هذه كلمة أيضا كبيرة. معنى هذا الكلام: أنك أيها المقلد، من أين لك أن تقليد فلان من الأئمة أن جاء لك عند الله من تقليد فلان من الأئمة وهما مختلفان في المسألة؟ من أين لك ذلك؟ أنتم فهمتم الكلام؟ من أين لك والمسألة فيها نزاع؟ وكلهم إخوة: مالك، والشافعي، وأحمد، والثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد، وأئمة الإسلام. كلهم إخوة، كلهم يطلبون الحق، كلهم يبحث عن الهدى، كلهم مأجور عند الله، كلهم أهل صدق وغيرة. من أين لك أن تتعصب لواحد منهم فتقول: إن أخذي بقول مالك أنجى لي عند الله؟ وإذا أخذت بقول الشافعي... هل أحد يستطيع أن يقول هذا؟ هذا الذي يريده الإمام ابن تيمية بهذا الكلام. يقول رحمه الله: «وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا مَجَرَّدُ التَّقْلِيدِ فَالنِّزَاعُ مَشْهُورٌ». أي ليس قول أحدهما بأولى من الآخر. لماذا تتعصب؟ لماذا تتعصب في هذا الموضع وتميل بالهوى لا بالحجة؟ ما عندك حجة. نسأل الله العافية. السلام. يقول: «وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا مَجَرَّدُ التَّقْلِيدِ فَالنِّزَاعُ مَشْهُورٌ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ﴾ الْآيَاتِ». انتهى كلامه رحمه الله. فالأمر عظيم عند رب العالمين سبحانه وتعالى، وليس تحليل الحرام، وليس تحريم الحلال، شيء يجوز للناس تشدد عليه. طيب، عندك حجة؟ عندك دليل؟ المسألة فيها نزاع، لمَ كان قول هذا أولى من قول هذا؟ أعندك نص من القرآن أو من السنة أن الله أمرك أن تكون حنبليا، أو أن الله أمرك أن تكون شافعيا، أو أن الله أمرك أن تكون مالكيا، أو حنفيا؟ عندك حجة عن الله ورسوله أمراك بذلك؟ الجواب: لا. إذن كيف تتعصب لقول أو تقلد قول من أقوال أهل العلم عند التنازع لمجرد التقليد؟ فالراجح في البيضة: رجعنا إلى البيضة، الراجح أن البيضة يجوز إذا كانت البيضة لم تخالط ولم يظن أنها تخالط بأن كان القشر قويا. هذا الصحيح في مذهب الشافعية كما يقول النووي رحمه الله تعالى وغفر له، كما يقول غير واحد من أهل العلم. قال رحمه الله تعالى: «وَمَيْتَةٌ مَعَ الْعِظَامِ وَالشَّعْرِ...» تحدم الكلام... «وَالصُّوفِ لَا مَأْكُولَةٍ وَلَا بَشَرٍ». يستثنى من الميتة أنواع جاء فيها النص كالسمك فيجوز أكل السمك ميتة. فالمأكول من مثل السمك والجراد، مثل الجراد مثل السمك. الله جل وعلا يقول: ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ ﴾، فأحل الله صيد البحر. وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتُهُ». لا مأكولة كالجراد والسمك. كذلك أيضا الجنين إذا كان في بطن أمه فذبحت فذكاته كما جاء في الحديث: «ذَكَاةُ أُمِّهِ ذَكَاتُهُ». «ذَكَاةُ أُمِّهِ ذَكَاتُهُ». لا مأكولة يؤكل لا مما يؤكل بما جاء به الدليل. في الصحيحين خبر عبد الله بن أبي أوفى قال: غَزَوْنَا سَبْعَ غَزَوَاتٍ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَأْكُلُ فِيهَا الْجَرَادَ. غَزَوْنَا سَبْعَ غَزَوَاتٍ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَأْكُلُ مَعَهُ فِيهَا إِيشَ الْجَرَادَ. فَهَلْ يَجُوزُ أَكْلُ الْجَرَادِ؟ يَجُوزُ أَكْلُهُ وَلَوْ كَانَ مَيْتَةً. يَجُوزُ أَكْلُهُ. يَجُوزُ أَكْلُهُ. وهذا ما استثناه الناظم فقال: «وَمَيْتَةٌ مَعَ الْعِظَامِ وَالشَّعْرِ وَالصُّوفِ لَا مَأْكُولَةٍ وَلَا بَشَرٍ». أي أن ميتة البشر وجثة البشر ليست بنجسة بل هي طاهرة، وإن كان كافرا، وإن كان كافرا. ميتة الإنسان طاهر. في حديث أبي هريرة لما أغلم واختبأ من النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «مَا لَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟» قَالَ: إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا. قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ». هذا يشمل حياته وموته. في صحيح البخاري معلقا: «الْمُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا». المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا. في الباب حديث أيضا فيه خلافة... إذن الميتة... الميتة يستثنى منها نوعان: المأكول كالجراد والسمك، وما ذكي بذكاة أمه. كذلك أيضا صورة رابعة: وهي ما أمسكه الكلب للصائد لا لنفسه. هذا أيضا الرابعة. هذا كل يدخل فيه المأكول لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ فَأَذْكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَإِنْ أَمْسَكَ فَكُلْ». أَيْ وَلَوْ جَاءَ بِهِ مَيْتًا. جَاءَ بِوَعْلٍ وَلَا جَاءَ بِغَبِيٍّ وَلَا جَاءَ بِتَيْسٍ بَرِيٍّ وَلَا جَاءَ بِدِيكٍ بَرِيٍّ مَيْتًا. هَلْ يَجُوزُ تَأْكُلُ تَأْكُلُ؟ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلُوا، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ لِنَفْسِهِ لَا لَكُمْ». إِذَا أَكَلَ لَا تَأْكُلُوا. هَذَا أَيْضًا النَّوْعُ الرَّابِعُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. يَقُولُ النَّاظِمُ رَحِمَهُ اللَّهُ: «وَمَيْتَةٌ مَعَ الْعِظَامِ وَالشَّعْرِ وَالصُّوفِ لَا مَأْكُولَةٍ وَلَا بَشَرٍ وَالدَّمُ وَالْقَيْءُ وَكُلُّ مَا ظَهَرَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ سِوَى أَصْلِ الْبَشَرِ». نقرؤه إن شاء الله في المجلس القادم إن شاء الله. فإذا كان لكم شيء... إلا وقفنا ها هنا. وهذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ترجمة نانسي قنقر.