التعليق على مذكرة أحكام الصيام 21

الدرس في التعليق على مذكرة أحكام الصيام 21، ألقاها

مقدمة في فوائد الصيام

يتناول المقطع الأول فوائد الصيام العديدة، حيث يشمل تحقيق تقوى الله، صحة البدن، وتذكر حال الفقراء والمساكين. كما يشير إلى أن الصوم يعتبر جنة للإنسان من الوقوع في المحرمات والذنوب.

فوائد وثمرات الصيام المتنوعة

يعدد الشيخ فوائد وثمرات الصيام، منها خلوف فم الصائم، وللصائم فرحتان، ودعاء الصائم مستجاب، والصوم يشفع لصاحبه يوم القيامة، والصوم يضعف الشهوة. كما أن صوم رمضان يكفر للذنوب، والصوم من أسباب دخول الجنة.

تأثيرات الصيام الإضافية على النفس والآخرة

ذكر المؤلف عدة فوائد إضافية للصيام، منها أن الصوم سبب لدخول الجنة، وينادى الصائمون يوم القيامة من باب الريان، والصوم سبب للعتق من النار. كما أن الصوم يهذب الأخلاق ويعلم الأمانة ومراقبة الله، ويعود النفس على تقديم محبوب الله على محبوبها.

تأثير الصوم على كسر كبرياء النفس

الصوم يكسر كبرياء النفس وغرورها بتجنب الشهوات والملذات، مما يعلم التواضع وخفض الجناح وعدم الترفع على الآخرين. هذا التأثير يظهر في النفس التي تحب الكبرياء والترفع، فينكسر بسبب الصوم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله: الدرس الثاني عشر من فوائد الصيام. قال: أولًا: تقوى الله، لقوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، فالصوم من أسباب تحقيق تقوى الله جل وعلا، وهي الغاية العظيمة والحكمة البالغة التي لأجلها فرض الله عز وجل الصيام، كما في قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. قال: ثانيًا: صحة البدن، فالصوم كما مر معنا في الدروس الماضية من أسباب صحة البدن؛ لأن تقليل الطعام والشراب مفيد للبدن، وكثرة الأكل والشرب يضر البدن، كذلك أن صوم الإنسان عن الطعام والشراب سبب لخروج الفضلات التي تبقى في المعدة بسبب كثرة الطعام، فيكون في الصيام تصفية للمعدة من الفضلات، وغير ذلك من الفوائد الصحية. قال: ثالثًا: تضييق مجرى الشيطان، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم»، والصيام يضيق مجاري الدم، فيضيق مجرى الشيطان في الإنسان، وبذلك يضعف تسلط الشيطان على الإنسان في حال الصيام. قال: رابعًا: تذكر حال الفقراء والمساكين، وذلك أن الصائم يشعر بالجوع والعطش والتعب، فيذكر حال الفقراء والمساكين الذين يغلب عليهم هذا الحال من الجوع والتعب، فيعرف فضل الله سبحانه وتعالى عليه ونعمة الله عليه. وهكذا أيضًا يكون ذلك سببًا في إنفاقه مما أعطاه الله جل وعلا، وإحسانه إلى الفقراء والمساكين. قال: خامسًا: الصوم جنة، جنة بمعنى وقاية، يقي الإنسان من الوقوع في المحرمات والذنوب والمعاصي، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام قال: «والصوم جنة». وفي حديث أبي هريرة في الصحيح، وفي خارج الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: «الصوم جنة». نعم، الصوم جنة. علمنا أن الجنة بمعنى وقاية، يقي الإنسان من الذنوب والمعاصي، ويقيه أيضًا من دخول النار. قال: سادسًا: الصوم يعلم الصبر، الصوم يعلم الصبر؛ لأن الصيام هو صبر على ترك المباحات من الأكل والشرب وغيرها من المباحات، فيتعلم الصائم الصبر على ترك محبوبات النفس وشهواتها. وهكذا أيضًا يعلمه الصبر على ترك المعاصي والذنوب والمحرمات، فيصبر على تركها واجتنابها والابتعاد عنها، طاعة لله جل وعلا، ورغبة في الثواب من الله سبحانه وتعالى. وهكذا أيضًا الصبر على أقدار الله المؤلمة. قال: سابعًا: الصوم انتصار على النفس، انتصار على النفس؛ لأن النفس أمارة بالسوء، تريد الشهوات والملذات، فيصبر الصائم على ما تريده نفسه، فيتغلب عليها، فيكون فيه انتصار على هذه النفس بعدم إعطائها ما تريد وما ترغب. قال: ثامنًا: الصوم انتصار على الشيطان، وذلك أن الشيطان يأمر بالفحشاء والمنكر، ويريد من الإنسان أن يقع في الفواحش والذنوب والمعاصي، والصائم يصبر على المباحات، فضلًا عن المحرمات، فيكون في صبري هذا انتصار على الشيطان وما يريده من الإنسان. قال: تاسعًا: صوم رمضان يعلم المسلم الالتزام بالمواعيد، وذلك أن الصائم عنده نظام في صومه وفي فطره، فإنه يأكل ويشرب حتى يدخل الفجر، فيمسك عن الأكل والشرب، فيبقى كذلك حتى تغرب الشمس، فيفطر ويأكل ويشرب، فيكون عنده الالتزام بالنظام الذي وضعه الله عز وجل للصيام والفطر، فيعود المسلم على الالتزام بالمواعيد، سواء كان ذلك في الأمور الدينية كالمحافظة على الصلوات في أوقاتها، أو في الأمور الدنيوية من المواعيد التي تكون بين المسلم وأخيه. قال: عاشرًا: صوم رمضان رمز لتوحيد المسلمين، رمز لتوحيد المسلمين؛ وذلك أن المسلمين كلهم يصومون معًا، يصوم المسلمون في سائر بقاع الأرض، فيدل هذا على توحد المسلمين، اجتماع كلمتهم، وقيامهم بهذه العبادة العظيمة التي فرضها الله سبحانه وتعالى عليهم. قال: الحادي عشر: الصيام، رمضان وثلاثة أيام من كل شهر، تذهب وحر الصدر. الحديث رواه البزار من حديث ابن عباس، صححه الشيخ الألباني رحمه الله، ومر الكلام عليه في الدرس الماضي. قال: ثاني عشر: الصوم يكسب العبد الخير في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، فالله عز وجل أطلق الخيرية في الصيام، هذا عندما كان الصيام على جهة التخيير، من شاء صام ومن شاء أفطر، وأفطر مع ذلك كان الصوم أفضل، فقال الله جل وعلا: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾، فيدل على أن الصيام خير، خير في الدنيا وخير في الآخرة، خير في الدنيا؛ لأنه يتحقق به كثير من فوائد الصيام التي مر ذكرها، وسيأتي بعضها أيضًا، وخير في الآخرة في رفع الدرجات، وكذلك أيضًا تكفير الذنوب والخطايا. قال: ثالث عشر: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، والحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة، خلوف فم الصائم يعني الرائحة المتغيرة في فم الصائم، أطيب عند الله من ريح المسك؛ وذلك لأنها من أثر هذه العبادة العظيمة التي هي الصيام، فكون الإنسان يصوم عن الأكل والشرب، وتبقى المعدة فارغة، يتغير ماذا تتغير هذه المعدة وتتغير رائحة الفم بسبب ذلك، وتغير رائحة الفم هو بسبب خلو المعدة من الطعام، هذه الرائحة التي تظهر هي بسبب أثر هذه العبادة، بسبب أثر هذه العبادة، والله عز وجل يحب هذه العبادة ومن العب، وما يكون منها من أثر، فيكون خلوف من الصائم أطيب عند الله جل وعلا من ريح المسك. قال: الرابع عشر: للصائم فرحتان يفرحهما، فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه. والحديث في الصحيح، حديث أبي هريرة، للصائم فرحتان، فرحة عند فطره، يعني إذا أفطر، فرحة أن الله عز وجل أعانه على صيام هذا اليوم، ووفقه لإكمال صيامه، فيفرح بإتمام هذا اليوم، ويفرح بأن الله عز وجل أباح له ما قد حرمه عليه أثناء الصيام من الأكل والشرب وغير ذلك من المفطرات، وفرحة عند لقاء ربه؛ أي بما يكون له من الثواب والأجر بأداء لهذه العبادة والطاعة. قال: الخامس عشر: دعاء الصائم مستجاب، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث دعوات مستجابات: دعوة الصائم، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر». الحديث صححه شيخ الألباني رحمه الله في صحيح الجامع، فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام بأن دعوة الصائم مستجابة، دعوة الصائم، وهذا يشمل دعاءه في سائر يومه الذي يصومه، فإذا دعا في أي وقت وهو صائم، فإنه بإذن الله عز وجل يستجاب له، وهذا من فوائد الصيام أن الصائم له دعوة مستجابة، أو يستجاب دعاءه، فهذا يحثنا على أن نكثر من الدعاء، أن نكثر من الدعاء وقت الصيام. قال: السادس عشر: الصوم يشفع لصاحبه، كما في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب، إني منعته الطعام والشهوات بالنهار، فشفعني فيه، ويقول القرآن: ربي منعته النوم بالليل، فشفعني فيه، فيشفعان». رواه أحمد، والطبراني، والبيهقي، وصححه الألباني رحمه الله في صحيح الجامع، فالصوم يشفع لصاحبه يوم القيامة، فيقول: ربي منعته الطعام والشهوات، فشفعني فيه، فيشفع، وكون الصيام يتكلم، الله عز وجل على كل شيء قدير، والله جل وعلا يجعل بعض الأشياء التي لا تنطق ولا تتكلم، ينطقها ربنا جل وعلا، والله جل وعلا لا يعجزه شيء سبحانه وتعالى. قال: السابع عشر: الصوم يضعف الشهوة، لحديث: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء». والحديث متفق عليه من حديث ابن عباس، يضعف الشهوة، يعني الشهوة الجنسية، الصيام يضعف الشهوة ويكسرها، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم أوصى من لم يستطع للنكاح أن يصوم، يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، الباءة يعني مؤن الزواج، ومنها ما يتعلق بالجماع ونحوه، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، يعني النكاح يعين المرء على غض بصره، وعلى إحصان فرجه، ومن لم يستطع يعني الزواج، فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء، يعني يكسر شهوته، حتى يكون بمنزلة الخصي، بمنزلة الخصي الذي يخصى، فتذهب شهوته. قال: ثامن عشر: الصوم يدافع عن صاحبه في القبر، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند ابن حبان قال: «ثم يؤتى عن يمينه، فيقول الصيام: ما قبلي مدخل». والحديث في صحيح الترغيب والترهيب، وهو حديث طويل، الشاهد منه أنه يؤتى للإنسان في قبره من جميع جوانبه، فتدافع عنه أعماله، تدافع عنه أعماله، الصلاة والصيام والصدق إلى آخره، ومنها الصيام، قال: «ثم يؤتى عن يمينه، فيقول الصيام: ما قبلي مدخل»، فيدافع الصيام عن صاحبه في قبره. قال: التاسع عشر: صوم رمضان مكفر للذنوب، لحديث: «ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر». والحديث في الصحيح، من حديث أبي هريرة، فصوم رمضان مكفر للذنوب، والمراد بالذنوب صغائر الذنوب، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن؛ أي ما بين رمضان إلى رمضان، سنة كاملة، تكفر لصائم ما حصل منهم من ذنوب وخطايا؛ أي من صغائر الذنوب، إذا اجتنبت الكبائر؛ أي إذا اجتنب الكبائر وابتعد عنها. قال: العشرون: الصوم من أسباب دخول الجنة، لحديث: «من أصبح منكم اليوم صائما؟» قال أبو بكر: «أنا». قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما اجتمعنا في مرين إلا دخل الجنة». حديث أبي هريرة في مسلم، مر معنا في الدروس الماضية، حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم: «من أصبح منكم صائما؟» قال أبو بكر: «أنا»، قال: «من تصدق منكم اليوم بصدقة؟» قال أبو بكر: «أنا»، قال: «من شهد منكم اليوم جنازة؟» قال أبو بكر: «أنا»، قال: «من عاد منكم اليوم مريضا؟» قال أبو بكر: «أنا»، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما اجتمعنا في مرين إلا دخل الجنة»، ومنها الصيام، فدل ذلك على أن الصوم من أسباب دخول الجنة. قال: الحادي والعشرون: ينادى الصائمون يوم القيامة من باب الريان، فلا يدخل منه إلا الصائمون، الجنة لها ثمانية أبواب، ومن أبواب الجنة باب يسمى الريان، هو خاص للصائمين، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. قال: الثاني والعشرون: الصوم من أسباب العتق من النار، لحديث: «ولله عتقاء من النار، وذلك في كل ليلة؛ أي في رمضان». والحديث رواه الترمذي من حديث أبي هريرة، فلله عز وجل عتقاء من النار في كل ليلة من رمضان، وهذا من فوائد الصيام؛ أنه سبب لعتق الصائم من النار؛ أي يعتق من دخولها. قال: الثالث والعشرون: الصوم يهذب الأخلاق، لحديث: «إذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل، فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل: إني صائم، إني صائم». الحديث الصحيح من الصاحبين من حديث أبي هريرة، فالصائم لا يجهل، ولا يصخب، لا يرفع صوته، ولا يصيح، ولا يصدر منه فعل الجهلاء، من السب والشتم واللمز والطعن، أو الضرب أو نحو ذلك من هذه الأفعال، وإن قابله أحد بالسيئة، بسب أو شتم أو نحو ذلك، قال: «إني صائم»، فيكون على أكمل الأخلاق في حال صيامه. قال: الرابع والعشرون: الصوم ينمي في الإنسان عاطفة الرحمة والأخوة، والشعور برابطة التضامن والتعاون التي تربط المسلمين فيما بينهم، وذلك كما مر معنا، حين يجد الصائم ألم الجوع والعطش والتعب، فيشفق ويرحم المساكين والفقراء الذين يكون هذا غالب حالهم في سائر الأحوال، فيعطف عليهم ويرحمهم، ويتصدق عليهم بما آتاه الله جل وعلا. قال: الخامس والعشرون: الصوم يعلم الأمانة ومراقبة الله في السر والعلن؛ إذ لا رقيب على الصائم في امتناعه عن المفطرات إلا الله وحده، الصوم يعلم الأمانة ومراقبة الله، أنت صائم، طيب من يعلم أنك صائم؟ حقيقة الله جل وعلا، فالصوم عبادة سرية بين العبد وبين ربه، قد يتظاهر الإنسان بالصيام في الظاهر، وإذا خلا أكل وشرب، من يعلم به؟ ما أحد إلا الله جل وعلا، فكون الصائم يصوم ولا يأكل ولا يشرب ولا يأتي شيء من المفطرات في ظاهره وفي سره، هذا يعلمه الأمانة في أداء هذه العبادة والطاعة، ومراقبة الله جل وعلا، فيعلم أن الله يراقبه في سره وفي علانيته. قال: السادس والعشرون: صوم شهر رمضان بعشرة أشهر، وصوم الست من شوال بشهرين، كما في حديث ثوبان في صحيح الجامع، وفي حديث أبي أيوب عند مسلم: «من صام رمضان ثم تبعه ستًا من شوال، كانت صيام الدهر». يعني صيام شهر رمضان بعشرة أشهر؛ وذلك أن الحسنة بعشر أمثالها، الحسنة بعشر أمثالها، فيكون صيام اليوم بعشرة أيام، فيكون صيام الشهر بعشرة أشهر، وصيام الست من شوال بمعدل صيام شهرين، فيكون المجموع اثني عشر شهرًا، عدد أشهر السنة. قال: السابع والعشرون: الصوم يعلم المسلم الزهد في الدنيا وشهواتها، ويرغبه في الآخرة، الصوم يعلم المسلم الزهد في الدنيا وشهواتها، ويرغبه في الآخرة؛ لأنه يترك المباحات، يتركها مع استطاعته لها، ومع رغبته فيها، فيتركها لله، طاعة لله جل وعلا، فهذا يعلمه الزهد في ترك الأمور المحرمة والغير نافعة، فيتركها طاعة لله جل وعلا، وقربة من الله سبحانه وتعالى، ورغبة في الآخرة، وفيما عند الله جل وعلا من الأجر والثواب. قال: الثامن والعشرون: الصوم يعود النفس تقديم محبوب الله على محبوبها، تعود النفس على تقديم محبوب الله على محبوبها، فالصائم يعني نفسه تشتهي الأكل والشرب وغير ذلك من المباحات، فيتركها طاعة لله، وتقديم لمحبوب الله جل وعلا الذي أمره بالصيام، ومنعه من الأكل والشرب، فيقدم ما أراد الله عز وجل على ما تريد نفسه. قال: التاسع والعشرون: من صام يومًا في سبيل الله، باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا، كما ورد في حديث سعيد بن أبي سعيد في الصحيح، قيل: من صام يومًا في سبيل الله؛ في الجهاد، وقيل: في سبيل الله؛ أي لله جل وعلا خالصًا صادقًا، مريدًا للثواب والأجر من الله سبحانه، فذلك سبب أن يباعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا؛ أي سبعين عامًا. قال: الثلاثون والأخير: الصوم يكسر كبرياء النفس وغرورها، الصوم يكسر كبرياء النفس؛ النفس التي تحب الكبرياء والترفع على الآخرين، فالصوم يكسر كبرياء النفس؛ لأنه يترك الأكل والشرب والشهوات والملذات، النفس التي تكون معها في الغالب الترفع والكبر، فتنكسر هذه النفس بسبب ذلك، وتعلم صاحبها التواضع وخفض الجناح وعدم الترفع على الآخرين. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على