الدرس في التعليق على مقدمة سنن الدارمي 6، ألقاها
تناول المقطع توثيق رواة الحديث النبوي، حيث تم تسليط الضوء على آراء العلماء في توثيق الأجلح والديال بن حرملة. تم ذكر سلسلة من الرواة في مقدمة سنن الإمام الدارمي.
يروى عن جمل هاجم الناس في حائط بني النجار، فدعاه النبي ﷺ فأتى وبرك بين يديه. يدل الحديث على إجلال وتعظيم الحيوانات للنبي.
تحدث المقطع عن كرامات النبي ﷺ ودلائل نبوته، حيث روى عن ابن عباس أن النبي مسح على رأس صبي مصاب بالجنون فبرأ، وعن جابر بن سمرة أن النبي كان يعرف حجرا بمكة يسلم عليه قبل بعثته.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام الدارمي رحمه الله في مقدمة سننه: حدثنا يعلى، قال: حدثنا الأجلح، وهو ابن عبد الله، ويقال: اسمه يحيى. والأجلح ذكره ابن حبان في الثقات، والعجلي كذلك، وهما متساهلان في التوثيق. ووثقه ابن معين، والحافظ رحمه الله في التقريب، قال: صدوق، عنده تشيع. قال: عن الذيال بن حرملة، والذيال بن حرملة لم يوثقه غير ابن حبان، وابن حبان متساهل في التوثيق. عن جابر بن عبد الله، قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى دفعنا إلى حائط في بني النجار، فإذا فيه جمل لا يدخل الحائط أحد إلا شد عليه -يعني هجم عليه- فذكروا ذلك للنبي ﷺ، فأتاه فدعاه فجاء، واضعا مشفره على الأرض، حتى برك بين يديه، فقال: هاتوا خطاما، فخطمه ودفعه إلى صاحبه. ثم التفت فقال: «ما بين السماء والأرض أحد إلا يعلم أني رسول الله إلا عاصي الجن والإنس». الحديث بهذا السند فيه ضعف، لكن تشهد له روايات أخرى صحيحة تدل على ما في هذا الحديث من قصة النبي ﷺ مع هذا الجمل. قال: أخبرنا الحجاج، عن منهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن فرقد السبخي -وفرقد السبخي فيه ضعف- عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن امرأة جاءت بابن لها إلى رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، إن ابني به جنون، وإنه يأخذه عند غدائنا وعشائنا فيخبث علينا. فمسح رسول الله ﷺ صدره ودعا، فثعَى ثَعَة -خرج من جوفه مثل الجرو الأسود- فسعى. الجرو: صغير الكلاب. وهذا الحديث أيضا فيه ضعف؛ فرقد السبخي ضعيف. قال: حدثنا محمد بن سعيد، قال: أخبرنا يحيى بن أبي بكير العبدي، عن إبراهيم بن طهمان، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن». هذا الحديث صحيح، وفي صحيح مسلم: «إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي» -أي يسلم على النبي ﷺ- «قبل أن أبعث» -يعني قبل أن يبعث النبي ﷺ- وهذا الحجر كان يسلم عليه. قال: «إني لأعرفه الآن» -أي أعرف هذا الحجر- وهذا من دلائل نبوة النبي ﷺ؛ الحجر يسلم عليه ومخاطبته للجماد ومعرفة الجماد لمنزلته ﷺ. صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.