الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 3، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول شرحًا لأول ما يجب على العباد وفقًا لرسالة المؤلف 'أعلام السنة المنشورة'، ويبين أهمية معرفة الأمر الذي خلق الله العباد لأجله وهو التوحيد. يُفصّل في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تدعم هذا الفهم.
يرد على الفرق التي ترى أن أول واجب هو النظر أو التفكر، ويبين مخالفة هذا الرأي للكتاب والسنة وإجماع الأمة، ويؤكد أن أول ما يجب هو التوحيد والشهادتين.
يناقش حكم من يدخل الإسلام بالتقليد دون تفكر، ويرد على آراء الأشاعرة والماتوردية حول هذا الموضوع، ويؤكد أن أول ما يجب على العباد هو توحيد الله.
يختتم بالتأكيد على أن الله تعالى هو الأعلم، ويشير إلى الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويظهر الرغبة في نيل البركة والرضا الإلهي.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: السؤال الأول: ما أول ما يجب على العباد؟ هذا السؤال الأول الذي طرحه المؤلف رحمه الله تعالى في هذه الرسالة، والتي أسماها بـ"أعلام السنة المنشورة". وقلنا أن المؤلف رحمه الله تعالى نحى فيها منحى الأسئلة بالطرح، ثم بعد ذلك بالإجابة. فقال رحمه الله تعالى: ما أول ما يجب على العباد؟ قال: أول ما يجب على العباد معرفة الأمر الذي خلقهم الله له، وأخذ عليهم الميثاق به، وأرسل به رسوله إليهم، وأنزل به كتبه عليهم، ولأجله خلقت الدنيا والآخرة والجنة والنار، وبها حقت الحاقة ووقعت الواقعة، وفي شأنه تنصب الموازين وتتطاير الصحف، وفيها تكون الشقاوة والسعادة، وعلى حسبه تقسم الأنوار. ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور. هذه الإجابة هي في الحقيقة كأن المؤلف رحمه الله تعالى ترك الإجابة، إما لبسطها أو بيانها. فإذا أردت يا عبد الله أن تتعرف على أول ما أوجبه الله على خلقه، تعرف بهذا المضمون: لماذا خلقهم؟ ولماذا أنزل الله الكتب؟ ولماذا أرسل ربنا الرسل؟ ولماذا سبحانه وتعالى نصب الموازين ووضع الدواوين؟ وكذلك كما عبر ابن القيم رحمه الله تعالى: ولأجلها انقسمت الخليقة إلى مسلمين وكفار، وإلى أبرار وفجار، ولأجلها جردت السيوف للجهاد. ويحق الله على جميع العباد ما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى. إذا عرفت ما العلّة في هذه الأشياء، إذا وصلت يا عبد الله إلى الأمر الذي أوجبه الله على العباد، فقال: أول ما يجب على العباد معرفة الأمر الذي خلقهم الله له. والمؤلف رحمه الله تعالى أراد بهذا السؤال، ومع تلك الإجابة، أن يبين عظيم ما أمر الله جل وعلا به. فهو ليس فقط واجب، والواجب بمعنى اللازم الحتم ما أمر به الشرع على وجه الإلزام. هذا المعنى الواجب ما أمر به الشرع على وجه الإلزام، وفقط ليس واجبًا، بل زيادة على أنه واجب، أنه لأجله وقعت هذه الأمور التي عبر عنها المؤلف رحمه الله تعالى. قال: ما ذلك الأمر الذي خلق الله الخلق لأجله؟ هنا يأتي الإجابة الواضحة. السؤال الأول والإجابة إنما ترك الأمر لذهن الطالب ليفكر كيف يهتدي للإجابة. أعطاك المؤلف رحمه الله تعالى بعض العلامات والإمارات، بعقلك وبذهنك وبمعرفتك ستصل للإجابة. ثم أتبع بالسؤال الثاني الذي فيه الإجابة الواضحة، قال: ما ذلك الأمر الذي خلق الله الخلق لأجله؟ قال: قال الله تعالى: ﴿وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين﴾، ﴿وما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾. وقال تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا﴾. وقال تعالى: ﴿وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون﴾. وقال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾. الآيات، إذن هذه الغاية إخواني في الله، وهو أول واجب أمر الله جل وعلا به العباد. في هذه الآية: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾، فسرت "يعبدون" أي يوحدون. فهذه الغاية، وهي تحقيق التوحيد، ولا يتأتى التوحيد إلا بالشهادتين. فالتوحيد يا عبد الله أول واجب يؤمر به العباد، بل وهو آخر ما يطلب من العباد. قال عليه الصلاة والسلام: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" كما في السنن. وجاء في صحيح مسلم: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله". إذن هذه الآثار تدلنا على أن ينبغي للمرء أن يخرج من الدنيا بهذه الكلمة، بالتوحيد، بالنطق بها: لا إله إلا الله. فالتوحيد يا عبد الله هو أول ما يجب على العبد، وآخر ما يطلب من العبد أن يخرج من الدنيا بتوحيده. "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة". ومما يدل إخواني في الله على أن التوحيد من أهم المهمات، ومن أول ما ينبغي على العباد، أن التوحيد هو الأصل في جميع الأعمال. الأصل في جميع الأعمال تبنى على التوحيد. فلو أن رجلًا، كائنًا من كان، كان عبدًا تقيًا ورعًا زاهدًا محسنا مصليًا مزكيًا، إلا أنه لم يكن على التوحيد، فأعماله باطلة، أعماله مردودة على وجهه. لأن العبرة بكفار قريش الذين بعث إليهم نبينا صلى الله عليه وسلم. كانت عندهم عبادات، ما كانوا ملاحدة كما يزعم من يزعم. لا، بل كانت عندهم عبادات، عندهم تعظيم لشعائر الله، عندهم مناسك الحج، عندهم الصوم، عندهم كذلك، بل حتى قيل في من يتكلم عن تاريخ العرب: أن عندهم الغسل من الجنابة، كانت عندهم بقايا من بقايا دين إبراهيم عليه السلام. وعندهم كذلك الورع، وعندهم الزهد، وعندهم الشرف، وعندهم أخلاق جليلة، ومع ذلك بل عندهم الكرم، حتى يضرب بهم الأمثال في كرم العرب. ومع هذا ماذا قال ربنا في حق الكفار؟ ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا﴾. ما الذي أذهب أعمالهم الصالحة التي فعلوها؟ الذي أذهبها عدم التوحيد. فالتوحيد يا عبد الله هو الأصل، هو الأصل الذي تبنى عليه الأعمال. فدل على أنه من أول الواجبات الذي ينبغي أن يؤدى. كذلك أن بالتوحيد يا عبد الله يُعصم المرء في ماله وفي نفسه، تكون به العصمة. قال عليه الصلاة والسلام: "من قال لا إله إلا الله عصم دمه وماله". ومفهوم المخالفة: من لم يأت بالتوحيد، من لم يأت بلا إله إلا الله، فدمه وماله هدر. فمن أراد أن يعتصم ويعصم نفسه وماله، فعليه أن يأتي بهذه الكلمة. فدل على أن التوحيد أول ما يجب على العباد. كذلك يا عبد الله، مما يدل على التوحيد، أنه أول أمر يطلب من الكفار. إذا جاءنا رجل من شرق الدنيا ومن غربها، من أهل الكفر، يهوديًا كان أو نصرانيًا أو ملحدًا، فأراد أن يدخل في دين الإسلام، ما الذي يطالب به؟ أول ما يطالب به الشهادة، أول ما يطالب به التوحيد. كما قال عليه الصلاة والسلام عندما بعث معاذًا إلى اليمن: "فليكن أول ما تدعوهم إليه إلى أن يوحدوا الله". فليكن أول ما تدعوهم إليه إلى أن يوحدوا الله. فهو أول واجب يطالب به من أراد أن يدخل في دين الله سبحانه وتعالى. كذلك أن النبي صلوات ربي وسلامه عليه، ما قاتل الكفار إلا لإقامة كلمة التوحيد. قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله". فمن أجل التوحيد، كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى: جردت السيوف للجهاد. وهكذا إخواني في الله، يعتبر التوحيد الغاية التي من أجلها خلق ربنا السماوات والأرض، وخلق الإنس والجان. كما قال ربنا جل في علاه: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾. إذن الخلاصة في بيان السؤال الأول والثاني: أن أول ما يجب على العباد توحيد الله، هذا واضح لا إشكال في هذا. لكن نظر إخواني في الله إلى بعض من ينتسب للعلم، أو قل ينتسب للعقل وينتسب للفكر، كالمعتزلة والأشاعرة والماتوردية، ومما خالفوا به أهل الإسلام وأهل السنة خاصة، أنهم يصرحون بأن أول ما يجب على العباد النظر. هذا مؤرخ، هذا مصرح به في كتبهم. الآن لما ندرس مثل هذه الكلمة، تجد بعض الناس أمر راسخ، حتى ما في داعي لهذه الأدلة المتكاثرة التي ندلل بها على أن أول ما يجب على العباد التوحيد، يعرف الصغير قبل الكبير. لكن الخطاب إخواني في الله، بالنسبة لتذكير، لكن بالنسبة لغيري تعليم. بعض الناس بل اتفقت الأشاعرة فيما بينهم، اتفقوا على ماذا؟ على أن التوحيد ليس أول ما يؤمر به العباد. أتسمع بهذا؟ فيما بينهم. طب إذا التوحيد ما يؤمر به العباد، ما الذي يؤمر به؟ قالوا: يؤمر بالنظر. قال بعضهم: يؤمر بالشك. قال بعضهم: يؤمر بالقصد إلى النظر. وهذه كلمات لأهل البدع وأهل الأهواء، كلمات مبتدعة، أفكار ضالة. ما الذي يعنون به بالنظر؟ يعنون به بالنظر والتدقيق في الأمور المعلومة للوصول إلى المجهول. بمعنى إذا أردت يا عبد الله أن تكون مسلمًا، فعليك أن تتفكر أولًا في خلق الله، تتفكر في خلق الله، ثم تتمعن في آلاء الله حتى تذعن بأن الله هو البارئ وهو الخالق لهذه الكائنات. حينها أنت مسلم، حينها أنت مسلم. هم يصرحون بهذا في كتبهم. هذا الذي يقولون به: أن أول واجب على العباد النظر. كما صرح بهذا الجويني، كما في كتابه "الإرشاد". قال في كلامه: أول ما يجب على العاقل البالغ، القصد إلى النظر الصحيح المفضي إلى العلم بحدوث العالم. هذه عباراتهم. أول ما يجب، هل عندي توحيد؟ ما عندي توحيد. هل عندي شهادة؟ ما عند ما نهتدارس مثل هذه الكلمة، تجد بعض الناس أمر راضح، حتى ما في داعي لهذه الأدلة المتكاثرة التي ندلل بها على أن أول ما يجب على العباد التوحيد. يعرف الصغير قبل الكبير. لكن الخطاب إخواني في الله، بالنسبة لأن تذكير، لكن بالنسبة لغيري تعليم. بعض الناس بل اتفقت الأشاعرة اتفقت الأشاعرة فيما بينهم، اتفقوا على ماذا؟ على أن التوحيد ليس أول ما يؤمر به العباد. أتسمع بهذا؟ فيما بينهم. طب إذا التوحيد ما يؤمر به العباد، ما الذي يؤمر به؟ قالوا: يؤمر بالنظر. قال بعضهم: يؤمر بالشك. قال بعضهم: يؤمر بالقصد إلى النظر. وهذه كلمات لأهل البدع وأهل الأهواء، كلمات مبتدعة، أفكار ضالة. ما الذي يعنونهم بالنظر؟ يعنون به بالنظر والتدقيق في الأمور المعلومة للوصول إلى المجهول. بمعنى إذا أردت يا عبد الله أن تكون مسلمًا، فعليك أن تتفكر أولًا في خلق الله، تتفكر في خلق الله، ثم تتمعن في آلاء الله حتى تذعن بأن الله هو البارئ وهو الخالق لهذه الكائنات. حينها أنت مسلم، حينها أنت مسلم. هم يصرحون بهذا في كتبهم. هذا الذي يقولون به: أن أول واجب على العباد النظر. كما صرح بهذا الجويني، كما في كتابه "الإرشاد". قال في كلامه: أول ما يجب على العاقل البالغ، القصد إلى النظر الصحيح المفضي إلى العلم بحدوث العالم. هذه عباراتهم. أول ما يجب، هل عندي توحيد؟ ما عندي توحيد. هل عندي شهادة؟ ما عندي شهادة. هم يقررون بهذا، لا يقولون: أنك تلزم يا عبد الله بالتوحيد. لا، تلزم بالنظر. انظر في كائنات الله، انظر في خلق الله، حتى ينبعث من قلبك التحقيق لوجود الله. حينها أنت مسلم. ونحن إخواني في الله نذكر هذه المسألة لأمر، لأن هذا هو مذهب جمهور الأشاعرة. وقد ابتلت بلادنا بمذهب المتصوفة، والمتصوفة تأثروا بل المذهب الذي يأولون له مذهب الأشاعرة. ولهذا وجد من المتصوفة من يقرر هذه المسألة، من يقرر هذه المسألة في مراكزهم وفي مساجدهم وفي كتبهم. هذا يقررها المتصوفية في حضرموت، عن أن أول ما يجب على العباد النظر، أو القصد إلى النظر، أو الشك. على قافلة من أهل البدع تشك. وهذا إخواني في الله قول ضال. وقد رد العلماء عليهم أيما رد. أول رد ما سمعناه: أن الشهادة هي التي أول ما يخاطب بها العباد، وأول ما يؤمر به الكافر، ولأجلها يقاتل الكفار، والذي من أجلها تبنى الأعمال الصالحة، تبنى على التوحيد لا على النظر. ولهذا ما علمنا أن أحدًا في زمن رسول الله أراد أن يذعن بالإسلام والإيمان، أن النبي أمره بالنظر. ما سمعنا بهذا. اللي يأتيه الآتي من الأعراب، من شرق الدنيا، من خلف الجبال والبحار والفيافي والقفار، يأتون إلى رسول الله، أرادوا الإسلام، يطلب منهم الشهادة. فمتى ما شهدوا كفى عنهم، وأصبح مسلمًا من المسلمين. ما سمعنا قط. ولهذا نبه أبو المظفر السمعاني رحمه الله تعالى، عندما رد على الأشاعرة وعلى المتكلمين، هذه مسألة، بيّن أن هذا من أعظم البدع. فقال رحمه الله تعالى في معنى كلامه: وإنما أنكرنا طريقة أهل الكلام، وإنما أنكرنا طريقة أهل الكلام فيما أسسوا، أي من أوجه النكران على أهل الكلام التأسيس لمسألة المعتقد عندهم. فقال: فإنهم قالوا: أول ما يجب على الإنسان النظر المؤدي إلى معرفة الباري. قال: وهذا قول مخترع، لم تسبقهم إليه أحد من السلف وإمام الدين. هذا قول باطل، ما قال به أحد قط. بل هذا خلاف الكتاب والسنة وإجماع الأمة. الذي أتوا به. من يقول بأن أول ما يجب على العباد النظر، هذا قول مخالف للكتاب، لما سمعنا: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾. ومخالف للسنة، لما سمعتم من الأحاديث الكثيرة التي قد مرت معنا. ومخالف للإجماع، كما حكاه أكثر من واحد. يقول ابن رشد رحمه الله تعالى، كما في كتابه "الأوسط"، وهو يذكر الإجماع الذي فيه بيان على أن أول ما يطالب به الناس هو التوحيد. قال رحمه الله تعالى: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن الكافر إذا قال: "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله"، قال: وهو بالغ صحيح العقل، فإنه مسلم. هذا بالإجماع الذي يذكر ابن المنذر عن من يعرف من أهل العلم: أن الكافر إذا أتى بالشهادة، شهد بوحدانية الله، فإنه يعد من المسلمين. ما ذكر أحد مسألة النظر. أو قل: هم يقولون بهذا. إخواني في هذا الأمر، ليس تهويل، هذا ليس تهويل، أو تقول: عم يقولون بهذا؟ أنت مسلم، هل نظرت؟ هل تفكرت في آلاء الله؟ إذا قال: لا، ما نظرت، وما تفكرت، وإنما يقول: لا إله إلا الله. يقول: أنت مقلد. خذوها فائدة: عند المعتزلة وعند الأشاعرة وعند الماتوردية، من أتاهم ويعترف بدين الإسلام، سألوه: بماذا دخلت بالإسلام؟ بالنظر؟ يقول: لا، لا، ما عندي هذا شيء. أيش النظر؟ وكيف لابد أنك تتأمل في الكائنات حتى تعلم يقينًا بوجود الخالق والصانع للحوادث، ومن أتى بهذه العوالم؟ لابد بالنظر. فإن قال: لا، ماذا يسمونه؟ يسمونه مقلد. تأتي مسألة: وما حكم المقلد عندكم يا أشاعرة؟ قالوا: والله المقلد عندنا على أقوال. منا من يرى كفره، كافر، حتى لو أتى بالشهادة، لكنه دخل الإسلام عن طريق الشهادة من غير نظر. قال: نعتبره كافر. وأخف الأشاعرة أو الماتوردية من يقول: هو عاصي. وهذا صرح به الصاوي في شرحه على كتاب "جوهر التوحيد". قال في كلامه: قال: والحق، أي في هذه المسألة، مسألة الدخول في الإسلام، ليس عن طريق النظر الذي أراده. وهذا يسمونه مقلد. دخلت هكذا؟ أنا أعرف أن الله موجود، وأنا أعبد الله، وأشهد أن لا إله إلا الله. هذا عنده مقلد. ما حكمه؟ قال: والحق أنه مؤمن عاص. هذا عاصي يعني، هذا أحسن حالا. ولا بعضنا يكفرون، وهذا مقلد يكفر. قال: والحق أنه مؤمن عاص. قال: لأنه لم يتخل عن النظر، إن كان من أهل النظر. هذا ما تكون عاصيًا، مؤمنًا إذا كان عنده قدرة على التفكر في كائنات الله، وما تفكر، وإنما داخل الإسلام بالشهادة مباشرة. قال: هذا نسميه عاصيًا، هو مؤمن. نقبل إسلامه، ولكنه معصية. لماذا معصية؟ لأنه ترك النظر في آلاء الله. وهذا من بدع الأقوال. وهم قد يستدلون علينا مثلًا بالآيات التي فيها الأمر بالنظر: ﴿أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض﴾. يقول علماء النظر: إلى الكائنات، وإلى ملكوت السماوات، ﴿وفي أنفسكم أفلا تبصرون﴾. هذه الآيات التي فيها النظر. يقول: علماء النظر، ليست قاعدة. إنما هذه الآيات تتنزل في حق أناس، ما يمكن أن نقنعهم بالدين إلا عن طريق النظر، نلزمهم بالنظر. مثاله: بعض الناس، صحيح مثل هذه الأزمان، هم كثر. بعض الكفار لا يؤمن إلا بالعقلانيات والماديات. تأتي له بالقرآن، يقول: ما الذي خلقك يا عبد الله؟ موجود. لا يقول: إيش أراد الله؟ هذا ما أؤمن بالرب. هذا لكن بعضًا يدخل معه في علم ماذا؟ النظر. انظر في جسم الإنسان، انظر للسوائل التي تنبعث من بني آدم: من عينه الدمع المالح، ومن أنفه هذه المادة المخاطية، ومن فمه الماء الزلال، ومن أذنه المادة الدهنية. ما الذي فجر هذه السوائل؟ وكل في محله. هذه مسائل عقلية. انظر في السماوات، انظر في الملكوت. انظر، هل نعم نحتاج إليها في حق بعض الكفار الذي يحتاج إلى بعض النظر؟ نعم هذا. لكن هل نجعل هذه قاعدة عامة في كل أحد يتعلم أنه كافر؟ يقول: لا، انتظر، تفكر. ما نحتاج إليه. إذا اهتدى بهدي الله سبحانه وتعالى، واعتنق الإسلام من قلبه وخاطره، بما يسمع من دين الله، يقول: حيا مرحبًا. هات الشهادة، يدخل في دين الله. لكن هم لن يرفضون هذا. ما تدخل. إن دخلت، فإن هو على القول، إما يكون كافرًا لأنه مقلد، يعيد الإسلام. أو أنه عاصي. وهذا كما قال شيخ الإسلام رحمه الله: هذا خلاف الإجماع المعتد والمعتبر. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: وأول ما يؤمر به العباد الشهادتان باتفاق الأمة. هذا الذي يؤمر به الخلق. يؤمر به الخلق. ومن العجيب، من العجيب، الذي هذه مسألة تطرح: أول ما يجب على العباد، هذا في حق الذي يدخل في الإسلام. لكن ما ظنكم بطفل، بصبي، من أبناء المسلمين؟ هذا من عجائب الأقوال. طبعًا عندهم. يعني أنت الآن عندك طفل، عندك أبناء. طيب، أهو صغير، صغير، صغير. إذا بلغ، إذا بلغ، حين يأتون عنده: ها ابنك كيف؟ هل أدخلته في باب النظر كيف؟ هذا أول ما يجب على المكلف. ابنك مكلف الآن، بلغ. عاقل، بلغ. نعم، بلغ. إذن يدخلوه في النظر، يلزمونه بالإعادة. يعني كيف سأل مع ابني؟ خذه ينظر في السماوات، يتفكر في البحار، حتى يهتدي إلى الله. ما هذا القول؟ يعني قول بعض الناس. إذن هذا يلزمكم ماذا؟ يلزم بأن ابنك كان مؤمنًا، ثم تدخله في الكفر، ثم يدخل في الإسلام مرة ثانية. من يقول بهذا؟ ولهذا بن حجر رحمه الله تعالى رد عليهم ردا قويا، وبيّن أن هذا القول، وهو القول بالنظر، يستلزم منه القول بتكفير عامة المسلمين. بل قال: بتكفير الصدر الأول. بل يستطر إلى التكفير الصحابة. لا يعلمنا أحد نظر، ولا تفكر، إلا الأحد منهم في بعض القصص والقضايا. وهذا إخواني، فهذا قول باطل، ما يجوز أن يقال. وإنما أطلنا النظر في هذه المسألة، لأن كما قلنا: بعض من أهل البدع في هذه البلاد، وفي غيرها، ممن تأثر بمذهب الأشعري، يدندن حول هذه المسألة: أن أول ما يجب على العباد النظر. وبعضهم يعبر: القصد إلى النظر. ومنهم من يأتي بمذهب الشك. وثلاث مذاهب عند الأشاعرة وعند المعتزلة. ويقول: باطل إخواني في الله. والحق الذي سمعتموه، والذي لا غبار عليه، والذي تربى عليه الناس الصغار والكبار، والذكور والإناث: أن أول ما يجب على العباد هو وحدانية الله سبحانه وتعالى. فالصبي إن كان الصبي عاش بين أهل الإسلام، فهو من المسلمين. لا يلزم إذا بلغ أن يعيد، كما ذكر العلماء الإجماع على ذلك. ما ينبغي لأنه قد نشأ، والطفل يأخذ حكمه من حكم والديه. فإن نشأ بين أبوين مسلمين، فهو مسلم. وإن نشأ بين أبوين كافرين، فهو كافر. فإذا كان الصبي نشأ بين المسلمين، فحكمه حكم الإسلام. لا يطالب إذا بلغ أن يجدد إيمانه، كما يزعم أهل البدع والأهواء. فهذا إخواني في الله ملخص المسألة الأولى، وهي سؤال الأول والثاني، مداره حول أول ما يجب على العباد. فأول ما يجب على العباد هو توحيد الله سبحانه وتعالى. وأما من قال سوى ذلك، فهو مردود بالكتاب والسنة وبإجماع الأمة، وأيضًا بالأدلة العقلية. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما علمنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.