شرح تطهير الاعتقاد 11

الدرس في شرح تطهير الاعتقاد 11، ألقاها

مقدمة في التوسل والشرك في العبادة

يشرح المقطع مفهوم الشرك في العبادة عند اعتقاد النفع أو الضر في المخلوقات، ويبين أن التوسل بغير الله يعتبر شركاً إلا ما ورد في الأحاديث الصحيحة.

شرح حديث عثمان بن حنيف وأنواع التوسل المشروع

يوضح المقطع أن حديث عثمان بن حنيف يدل على جواز التوسل بدعاء الأنبياء والصالحين، ويقسم التوسل المشروع إلى ثلاثة أنواع.

التحذير من الشرك والتوسل بغير الله وتوضيح البدع

يناقش المقطع معنى التوسل بالنبي ﷺ ويوضّح أنه لا يجوز التوسل بذاته بل بدعائه، ويحذر من الشرك بالله في العبادة مثل التوسل بذوات الصالحين أو الأموات.

خاتمة الدرس وتأكيد على مفهوم الأسماء والحكم

أكد الشيخ على أن الأسماء لا تغير من حقائق الأشياء ولا من حكمها، وعد أن يشرح ذلك باستفاضة في الدرس القادم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام الصنعاني، رحمه الله، في كتابه "تطهير الاعتقاد": قال فصل، قد عرفت من هذا كله أن من اعتقد في شجر أو حجر أو قبر أو ملك أو جني أو حي أو ميت أنه ينفع ويضر، وأنه يقرب إلى الله أو يشفى عنده في حاجة من حوائج الدنيا، بمجرد التشفع به والتوسل به إلى الرب تعالى، إلا ما ورد في حديث فيه مقال في حق نبينا محمد ﷺ بخصوصه أو نحو ذلك، فإن هذا أشرك مع الله غيره، واعتقد ما لا يحل اعتقاده. يبين رحمه الله أن من اعتقد في غير الله جل وعلا، من المخلوقات، من شجر أو حجر أو قبر أو ملك أو نبي أو جني أو حي أو ميت أو غير ذلك من المخلوقات، اعتقد فيها النفع وضر، وأنها تقربه إلى الله أو تشفع له عند الله جل وعلا، وأنها تقضي له حوائجه وتستجيب لدعائه، فإنه يقع في ذلك في الشرك في عبادة الله جل وعلا. وقوله: "إلا ما ورد في حديث فيه مقال"، يريد بذلك حديث عثمان بن حنيف، وهذا الحديث فيه أن رجلا ضريضا، أي أعمى، أتى النبي ﷺ، فقال للنبي ﷺ: أدعو الله أن يعافيني. قال النبي ﷺ: "أدعو الله أن يعافيني". فقال النبي ﷺ: "إن شئت دعوت لك، وإن شئت أخرت ذلك، فهو خير". فقال: أدعه -يعني أدع لي-، فأمره النبي ﷺ أن يتوضأ فيحسن الوضوء، فيصلي ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء: "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد، إني توجهت بك إلى ربي في حاجته هذه، فتقضى لي، اللهم فشفعه في". هذا الحديث أخرجه الترمذي وابن ماجه والنسائي وأحمد وغيرهم، والحديث صحيح. الحديث صحيح، وهو من طريق أبي جعفر، عن عمارة بن خزيمة، عن عثمان بن حنيف، وأبو جعفر هذا هو الخطمي، أبو جعفر الخطمي، وهو ثقة. وهناك أبو جعفر آخر يقال له عيسى بن أبي عيسى ماهان، وفيه ضعف. أبو جعفر عيسى بن أبي عيسى ماهان فيه ضعف، ولعل المؤلف، رحمه الله، ظن أن المراد بأبي جعفر في سند هذا الحديث هو ماهان الذي فيه ضعف، والصحيح أنه الخطمي، كما أشار إلى ذلك المحقق حفظه الله. وعلى هذا فالحديث صحيح. ووجه أهل العلم هذا الحديث، وبيّنوا أنه ليس فيه دلالة على ما استدل به من ذهب إلى جواز التوسل بالذوات الأنبياء والصالحين، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام، رحمه الله، في كتابه "التوسل والوسيلة"، وهكذا شيخ الألباني، رحمه الله، في كتابه "التوسل: أنواعه وأحكامه". فهذا الحديث فيه التوسل بدعاء النبي ﷺ، فيه التوسل بدعاء النبي ﷺ، والتوسل بدعاء الأنبياء والصالحين هذا جائز، هذا جائز. والتوسل ينقسم إلى ثلاثة أقسام، أي التوسل المشروع، التوسل المشروع ينقسم إلى ثلاثة أقسام. التوسل الأول: التوسل بدعاء الصالحين، وهذا جائز. والثاني: التوسل إلى الله بالعمل الصالح، التوسل إلى الله جل وعلا بالعمل الصالح، كما بحديث الثلاثة الذين سدت عليهم الصخرة في الغار، كل توسل منهم بعمل صالح عمله، أخلص فيه لله جل وعلا. والنوع الثالث: ذكرنا التوسل بالدعاء الرجل الصالح، والتوسل بالعمل الصالح يتقرب به الإنسان إلى ربه جل وعلا، وهناك نوع ثالث: التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته الحسنى، التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته الحسنى. هذه ثلاثة أنواع من التوسل المشروع. وأما التوسل إلى الله جل وعلا بذوات الصالحين، هذا غير مشروع، ولم يفعله الصحابة رضوان الله عليهم، لم يتوسلوا بذات النبي ﷺ، وإنما كانوا يتوسلون بدعائه. وهكذا أيضا ما توسل الصحابة بأبي بكر، ولا بعمر، ولا بعثمان، ولا بعلي، وهم خير هذه الأمة بعد النبي ﷺ. وكذلك أيضا التوسل بجاه فلان، هذا من البدع والمحدثات، من البدع والمحدثات، ولا يصل إلى حد الشرك، لكن التوسل بالذوات هذا يقع فيه صاحبه في الشرك بالله جل وعلا. هذا الحديث الذي بين أيدينا، حديث عثمان بن حنيف، هو من النوع المشروع الذي هو التوسل بدعاء الأنبياء والصالحين، ففيه التوسل بدعاء النبي ﷺ. فقال هذا الرجل في دعائه أولا: أنه سأل النبي ﷺ أن يدعو الله له أن يرد عليه بصره، فقال النبي ﷺ: "إن شئت دعوت لك، وإن شئت صبرت". قال: أدعوه. أمره النبي ﷺ أن يتوضأ ويحسن الوضوء، ويتوجه إلى الله بهذا الدعاء: "اللهم إني أسألك بنبيك نبي الرحمة"، أسألك بنبيك، لها ثلاث احتمالات، لها ثلاث معاني. الأول: أسألك بنبيك، أي بدعائه. أسألك بنبيك، أي بدعاء نبيك. والثاني: أسألك بنبيك، أي بالإيمان به والتصديق به، بالإيمان به والتصديق به. والمعنى الثالث: أسألك بنبيك، أي بذاته، وهذا المعنى الثالث لم يفعله الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، ولا فعلوه مع غيره من كبار الصحابة رضي الله تعالى عنهم. إذن المتعين إما الأول أو الثاني، إما المراد بنبيك بدعائه وشفاعته، أو بالإيمان به والتصديق به. ولهذا قال: "يا محمد، يا رسول الله، إني توجهت بك إلى ربي في حاجة هذه، ليقضيها، اللهم فشفعه فيي"، يعني اقبل شفاعة نبيك ودعاءه أن ترد إلي بصري. إذن هنا التوسل بدعاء النبي ﷺ، لا التوسل بذاته، فليس فيه حجة للمتجوز والظليل في جواز التوسل بذوات الصالحين، والتعلق بهم، وجعلهم واسطة بينهم وبين الله جل وعلا، فهذا من الشرك في عبادة الله جل وعلا. قال رحمه الله: "فإن هذا أشرك مع الله غيره، واعتقد ما لا يحل اعتقاده، كما اعتقد المشركون في الأوثان". فضلا عن قول من ينذر بماله وولده لميت أو حي، يطلب من ذلك ما لا يطلب إلا من الله تعالى، من الحاجات، من عافية مريضه، أو قدوم غائبه، أو نيله لأي مطلب من المطالب، فإن هذا هو الشرك بعينه الذي كانت عليه عباد الأوثان والأصنام. قال: "والنذور بالمال على الميت ونحوه"، يعني مما يفعلونه من دفع الأموال أو ذبح الذبائح ونحو ذلك، حتى تقضي هذه الآلهة حاجتهم، وكذلك أيضا تؤدي ما أرادوا من مطالب، وهذا كما علمناه، وعينه شرك الأولين. قال: "والنحر على قبره، والتوسل به، وطلب الحاجات منه، هو بعينه الذي كانت تفعله الجاهلية". النحر على القبر، يأتي ويذبح الأغنام أو الأبقار على قبر ذلك الميت، وذاك الولي الذي يزعم أنه ولي من أولياء الله، لماذا يفعل ذلك؟ يتقرب يتقرب إليه بهذا الذبح، ويتوسل به أن يكون واسطة يقربه إلى الله، ويشفع له عند الله، هذا الفعل هو بعينه ما كان يفعله أهل الجاهلية عند أصنامهم أو أوثانهم. قال: "وإنما يفعلونه لما يسمونه وثنا وصنما، وفعله القبوريون لما يسمونه وليا وقبرا ومشهدا". الفعل واحد، وتغيرت الأسماء، الأولون فعلوه لما يسمى صنم ووثن، والمتأخرون فعلوه لما سموه قبرا ومشهدا ووليا، وهو نفس الفعل، وحكمه حكم واحد، أن هذا من الشرك في عبادة الله جل وعلا، وفاعله مشرك بالله جل وعلا. قال: "والأسماء لا أثر لها، ولا تغير المعاني، ضرورة لغوية وعقلية وشرعية". ثم ذكر رحمه الله مما يؤكد ذلك، من أن الأسماء لا تغير من الحقائق، وكذلك أيضا لا تغير من حكم الشيء إذا كان هو بعينه نفسه مع اختلاف اسمه، وهذا نتركه إن شاء الله في الدرس القادم بإذن الله. إلى هنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على