التعليق على أصول في التفسير للعثيمين  3

التعليق على أصول في التفسير للعثيمين 3

الدرس في التعليق على أصول في التفسير للعثيمين 3، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

القرآن والسنة: مصدرا التشريع الإسلامي

يبيّن المحور أن القرآن الكريم هو المصدر الأساسي للشريعة بوصفه نذيراً للعالمين وهادياً من الظلمات إلى النور. ويؤكد أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم مصدر ثانٍ للتشريع، مستدلاً بآيات تأمر بطاعته وتجعل طاعته طاعة لله، وتوجب الأخذ بما جاء به والانتهاء عما نهى عنه.

بدء الوحي: زمان النزول ومكانه وسن النبي

يتناول المحور ظروف نزول الوحي الأولى، حيث بدأ في ليلة القدر من شهر رمضان والنبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء وعمره أربعون سنة. ويوضح أن الوحي نزل بواسطة الملك جبريل عليه السلام، مستشهداً بالآيات الدالة على إنزال القرآن في ليلة مباركة من رمضان.

جبريل عليه السلام: صفاته القرآنية والرد على افتراءات الرافضة

يستعرض المحور الأوصاف العظيمة التي حفاها الله بجبريل في القرآن من الكرم والقوة والمكانة العالية والأمانة والطهارة، مستدلاً بآيات من سور التكوير والنجم والنحل. ويرد بقوة على اتهام الرافضة لجبريل بالخيانة في تبليغ الوحي، مبيناً أن هذه الأوصاف الإلهية تنفي عنه أي نقص وتدل على عظم القرآن.

عظمة القرآن في نزوله وتبليغه

يختم المحور بالحديث عن عظمة القرآن الكريم من حيث طريقة نزوله التدريجية والملَك الكريم الموكَل بتبليغه للنبي صلى الله عليه وسلم. ويؤكد أن هذه الجوانب تدل على فضائل القرآن ومزاياه، مع الاكتفاء بهذا القدر من البيان.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله في كتابه "أصول في التفسير" في كلامه على القرآن: ووصف هذا القرآن بأوصاف كثيرة تدل على عظمته وبركته وتأثيره وشموله. قال: والقرآن الكريم مصدر الشريعة الإسلامية التي بعث بها محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة. ويريد بهذا أن هذا القرآن بما أنه مصدر التشريع فحري بالمسلم أن يعرف تفسير القرآن وأحكام القرآن، إذ كيف يحكم بالشريعة وهو جاهل بهذا القرآن؟ وهذا يدل على أهمية القرآن. قال: التي بعث بها محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة. قال الله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: 1]. فالقرآن مصدر التلقي فهو نذير لجميع الناس بما فيه من الأحكام والتشريعات والعقيدة والمعاملة ونحو ذلك. وقال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [إبراهيم: 1]. إذن هذا الكتاب سبب لخروج العالم من ظلمات الجهل والشرك والبدع، فهذا فضل عظيم لهذا القرآن. ﴿اللَّهُ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: 2]. قال: وسنة النبي صلى الله عليه وسلم مصدر تشريع أيضاً كما قرره القرآن. قال الله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: 80]. فالسنة تدخل في القرآن بهذه الآية، القرآن جعل طاعة الرسول من طاعة الله عز وجل: ﴿وَمَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾. وقال: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 36]. إذن مصدر التشريع القرآن والسنة، القرآن والسنة. قال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: 7]. وهذا أيضاً من أدلة وجوب العمل بالسنة. ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ اعملوا به، ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ اتركوه. فإذن يدل ذلك على أن السنة أيضاً من التشريع. قال: وقال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [آل عمران: 31]. وفي هذه الآية أن محبة الله عز وجل إنما تكون باتباع النبي عليه الصلاة والسلام، فدل ذلك على أن السنة من مصدر التشريع. قال: نزول القرآن. سيعطي الشيخ معلومات مهمة تتعلق بنزول القرآن، وكل هذه مقدمات في ما أراد الدخول إليه من أصول في التفسير. قال: نزل القرآن أول ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر في رمضان، وكان عليه الصلاة والسلام يتعبد في غار حراء كما سيأتي من حديث عائشة، فكان ذلك في ليلة القدر في رمضان. قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: 3-4]. فهذه الآيات دالة على أن نزول القرآن كان في ليلة القدر. وقال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: 185]. وهذه الآية الأخيرة فيها دلالة على أن ليلة القدر في رمضان، لأنه قال: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾، ومتى أنزل القرآن؟ في ليلة القدر. إذن ليلة القدر في رمضان، ليلة القدر في رمضان. فالخلاصة من هذا أن أول ما نزل القرآن على الرسول صلى الله عليه وسلم كان في ليلة القدر وكان في رمضان. قال: وكان عمر النبي صلى الله عليه وسلم أول ما نزل عليه أربعين سنة على المشهور عند أهل العلم. وقع خلاف يسير بين أهل العلم في عمره عليه الصلاة والسلام حين نزول القرآن، ولكن المشهور أن عمره كان أربعين سنة. قال: وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما وعطاء وسعيد بن المسيب -يقال المسيب والمسيب- وغيرهم. وهذه السن هي التي يكون بها بلوغ الرشد وكمال العقل وتمام الإدراك، فهي أوج وأعلى مراتب الشباب، أربعين سنة. فاختار الله عز وجل نزول القرآن على نبيه في هذا السن، سن الأربعين. قال: والذي نزل بالقرآن من عند الله تعالى إلى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل، أحد الملائكة المقربين الكرام، فهو الواسطة بين الله عز وجل وبين نبيه عليه الصلاة والسلام. قال الله تعالى عن القرآن: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: 192-195]. يراد بالروح الأمين جبريل، وصفه بالأمانة. قال: وقد كان لجبريل عليه السلام من الصفات الحميدة العظيمة، يعني الله عز وجل وصف هذا الملك الموكل بالوحي بصفات عظيمة وجليلة، قال: من الكرم والقوة والقرب من الله تعالى والمكانة والاحترام بين الملائكة والأمانة والحسن والطهارة. وكل هذه الصفات دل عليها القرآن كما سيأتي. كل هذه صفات جبريل. فقبح الله الرافضة الذين يتهمون جبريل بالخيانة، ويقولون: خان الأمين، خان الأمين، يعنون جبريل. فيقولون: أن الله أمره أن ينزل بالقرآن إلى علي فنزل به إلى النبي عليه الصلاة والسلام. هذا أقوال من أقوال الرافضة، عليهم من الله ما يستحقون. كيف يقولون ذلك وقد وصفه الله عز وجل بهذه الأوصاف العظيمة من القوة ومن الأمانة ومن الطهارة ومن المكانة ونحو ذلك؟ فقبحهم الله من قوم. ثم سيذكر الشيخ رحمه الله الأدلة على هذه الأوصاف التي ذكرها وأخذها من أدلة القرآن. قال: ما جعله أهلاً لأن يكون رسول الله تعالى بوحيه إلى رسله. قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ [التكوير: 19]، يريد جبريل، فوصفه بالكرم. ﴿ذِي قُوَّةٍ﴾ [التكوير: 20]، يعني صاحب قوة، فوصفه بالقوة. ﴿عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ [التكوير: 20]، وصفه بالقرب من الله عز وجل والمكانة. ﴿مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التكوير: 21]، يعني عند الملائكة يحترم ويطاع، ثم أمين، وصفه بالأمانة. وكل هذه أوصاف عظيمة لجبريل عليه السلام. قال: وقال: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى﴾ [النجم: 5-7]، فوصفه بالقوة، وصفه بالقوة. وقال: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ [النحل: 102]، وصفه بالطهارة والحسن. ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: 102]. وكل هذه أوصاف جبريل الرسول الملكي الذي أمره الله عز وجل بإبلاغ الوحي إلى رسوله عليه الصلاة والسلام. وقد بيّن الله تعالى لنا أوصاف جبريل الذي نزل بالقرآن من عنده، وتدل على عظم القرآن وعنايته تعالى به، فإنه لا يرسل من كان عظيماً إلا بالأمور العظيمة. فجبريل وصفه الله عز وجل بهذه الأوصاف لعظم ما يحمل من هذا القرآن. فهذا القرآن عظيم حتى في كيفية نزوله وفي الملك الموكل بإبلاغ هذا القرآن إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وكل هذه تدل على فضائل ومزايا هذا القرآن. نكتفي بهذا. وإلهنا والله تعالى ترجمة نانسي قنقر