شرح القواعد المثلى  23

شرح القواعد المثلى 23

الدرس في شرح القواعد المثلى 23، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

القاعدة الأولى: حصر أدلة الأسماء والصفات في الكتاب والسنة

يقرر الشيخ ابن عثيمين أن الدليل في إثبات أسماء الله وصفاته محصور في الوحيين فقط، مستدلاً بآيات تأمر باتباع الكتاب والسنة وطاعة الرسول والرد إليهما. ويؤكد وجوب الأخذ بما جاء في الوحي ورفض كل ما يخالفه في هذا الباب.

دور السنة في إثبات الأسماء والصفات وعجز العقل عن إدراك كنهها

يبيّن المقطع أن الإيمان بالقرآن يستلزم الإيمان بالسنة لكونها مبيّنة له ومثبتة للصفات، ويرد على الفرق المخالفة التي استكبرت عن اتباع الرسول. ويقرر أن العقل البشري يعجز عن إدراك تفاصيل الصفات الغيبية فيجب الرجوع للكتاب والسنة وحدهما.

قاعدة أهل السنة في الألفاظ غير الواردة والرد على شبهات المبتدعة

يشرح قاعدة أهل السنة في التعامل مع الألفاظ غير الشرعية بعدم إثباتها ولا نفيها والاستفصال في المعنى، فيُقر المعنى الصحيح اللائق بالله ويُرد الباطل. ويضرب أمثلة على إلزام المبتدعة لأهل السنة بلوازم باطلة كالتجسيم وكيفية تفنيدها.

خاتمة القاعدة الأولى والانتقال إلى القاعدة الثانية

يختتم الشيخ ابن عثيمين الحديث عن القاعدة الأولى المتعلقة بأدلة الأسماء والصفات، معلناً انتهاءها والانتقال في الدرس القادم إلى القاعدة الثانية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال الشيخ العثيمين عليه رحمة الله: تتم للقاعدة الأولى من قواعد أدلة الأسماء والصفات. فذكر في هذه القاعدة أن الأدلة التي تثبت بها أسماء الله وصفاته هي كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا تثبت بغيرهما. ثم قال: ودليل هذه القاعدة السمع والعقل. وعرفنا ما معنى السمع، يعني الدليل من القرآن أو السنة. قال: فأما السمع فمنه قوله تعالى: ﴿وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون﴾. الشاهد من الآية: ﴿فاتبعوه﴾، يعني ما جاء في الكتاب من دليل على اسم من الأسماء أو على صفة من الصفات، الواجب اتباع ما جاء في الكتاب، هذا هو وجه الشاهد. وقال: ﴿فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون﴾. فمن الإيمان بالله ورسوله الإيمان بما جاء في الكتاب والسنة، وقوله: ﴿واتبعوه﴾ كذلك فيه وجوب اتباع النبي عليه الصلاة والسلام، لأنه قال: ﴿ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه﴾، أي اتبعوا الرسول عليه الصلاة والسلام. فما أخبر به عليه الصلاة والسلام من الأسماء أو من الصفات فوجب اتباعه في ذلك، ولا يتبع غيره ممن جاء باسم أو صفة لم ترد في الكتاب والسنة. وقال: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾. فهذا فيه كذلك وجوب أخذ ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام، وترك ما لم يأت به أو نهى عنه. فقولوا: ما أتاكم الرسول فخذوه، مما أتان به الرسول أسماء الله وصفاته، فما جاء عنه عليه الصلاة والسلام في ذلك نأخذ به ونقول به، هذا هو وجه الشاهد. وقال: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً﴾. ووجه الشاهد من الآية أن طاعة الرسول من طاعة الله، وكما أن الأسماء تثبت بكتاب الله فكذلك تثبت بسنة النبي عليه الصلاة والسلام، لأن الله جعل طاعة رسوله من طاعته في هذه الآية: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾. ومن ذلك طاعة الرسول في إثبات ما أثبته لله سبحانه وتعالى. وقال: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً﴾. وهذا فيه رد المتنازع فيه إلى الله والرسول، إلى الله إلى كتابه، وإلى الرسول إلى شخصه في حياته، وإلى سنته بعد مماته. فما اختلف فيه الآن بعض أهل البدع مع أهل السنة، هل واجب على الجميع أن يرد ذلك إلى ماذا؟ إلى الكتاب والسنة. صح. فالكتاب والسنة ورد فيهما إثبات الأسماء والصفات، فالواجب على الجميع أن يثبت ما أثبته الكتاب والسنة، فبهذا تكون العاقبة الحسنة كما قال: ﴿ذلك خير وأحسن تأويلاً﴾. وقالوا: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم﴾. وما الذي نزل به الله سبحانه وتعالى؟ مما نزل به الله سبحانه وتعالى الأسماء والصفات، فالواجب اتباع ذلك، ولا نتبع من يصرفنا عن ذلك ممن اتبع هواه من أهل البدع والأهواء. وقال: وكل نص يدل على وجوب الإيمان بما جاء في القرآن فذلك على وجوب الإيمان بما جاء في السنة، يعني السنة داخل في القرآن، السنة داخل في القرآن. قال: لأن مما جاء في القرآن الأمر باتباع النبي صلى الله عليه وسلم كما مر معنا: ﴿واتبعوه﴾، ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾. فهذه الآيات فيها دلالة على وجوب الإيمان بما جاء في السنة، ومما جاء في السنة إثبات الأسماء والصفات. قال: لأن مما جاء في القرآن الأمر باتباع النبي صلى الله عليه وسلم، والرد إليه عند التنازع، والرد إليه يكون إليه نفسه في حياته، وإلى سنته بعد وفاته. فأين الإيمان بالقرآن لمن استكبر عن اتباع الرسول؟ الشيخ العثيمين هنا يرد على من زل وضل في هذا الباب، باب الأسماء والصفات. فأين المعتزلة، وأين الجهمية، وأين الأشاعرة، وأين الماتريدية مما جاء في القرآن والسنة؟ فقال: فأين الإيمان لمن استكبر عن اتباع الرسول؟ يريد من خالف في هذا الباب وفي غيرهم الأضاء المأمور به في القرآن. وأين الإيمان بالقرآن لمن لم يرد النزاع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد أمر به في القرآن أمراً برد ذلك في ماذا؟ يعني برد ذلك إلى النبي عليه الصلاة والسلام في القرآن. وأين الإيمان بالرسول الذي أمر به القرآن أو أمر به القرآن لمن لم يقبل ما جاء في سنته؟ طيب. قال: وأين الإيمان بالرسول الذي أمر به القرآن، يعني أمر الإيمان به واتباعه، لمن لم يقبل ما جاء في سنته؟ ولقد قال تعالى: ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء﴾، يعني يبين كل ما يحتاجه الناس، ومن أعظم ما يحتاجون إليه ما جاء في باب الأسماء والصفات. قال: ومن المعلوم أن كثيراً من أمور الشريعة العلمية والعملية، العلمية يعني فيما لها تعلق بالإيمان والعقيدة بما يكون في القلب، والعملية بما يكون من الجوارح. قالوا: إن معلوم أن كثيراً من أمور الشريعة العلمية والعملية جاء بيانها بالسنة، فيكون بيانها بالسنة من تبيان القرآن. يريد بهذا الشيخ ابن عثيمين أن كما أن الأسماء والصفات تثبت بالقرآن كذلك تثبت بماذا؟ بالسنة. فالسنة من القرآن بدليل ما ذكر من أدلة كثيرة تدل على ذلك. قال المؤلف رحمه الله: وأما العقل، يعني على أن أسماء الله وصفاته لا تثبت إلا بالكتاب والسنة. قالوا: أما العقل فنقول: إن تفصيل القول فيما يجب أو يمتنع أو يجوز في حق الله تعالى من أمور الغيب، كيف تعلم أن هذا يجوز في حق الله أو يجب أو يمتنع في حق الله وأنت لم ترى الله كما تقدم معنا؟ فهذه الأمور من أمور الغيب. قال: لا يمكن إدراكها بالعقل، كيف تدرك شيئاً غيبياً بالعقل؟ لا يمكن هذا، فوجب الرجوع فيه لما جاء في الكتاب والسنة، لأن الكتاب والسنة كما تقدم فالله عز وجل يخبر عن نفسه أو يخبر نبيه الصادق عليه الصلاة والسلام. فإذا قال قائل مثلاً: من أسماء الله القديم، نقول له: أين دليله؟ أو من أسماء الله الدهر. لذا قال: أن الله هو الدهر، بين معنى ذلك، وأن ليس المراد أنه اسم من أسماء الله، وإنما المراد موضع الحوادث التي يقدرها الله سبحانه وتعالى. فإذا لا نثبت اسماً أو صفة إلا لما جاء به الدليل. لو قال: من صفات الله الجهة، قوله: أين تجد ذلك؟ معك دليل القرآن والسنة في إثبات الجهة؟ أما المعنى نستفصل كما تقدم معنا، نقول له: ماذا تريد بالجهة؟ ومثله الجسم ونحو ذلك. انتهينا من هذا. الشيخ هنا في الشرح توسع في بابي أو في شرح ما يستفصل منه، فذكر تفاصيل. ولماذا ذكر هذه القاعدة؟ لأن أهل البدع زلوا بسبب عدم تقيدهم بأدلة الكتاب والسنة في إثبات الأسماء والصفات. نعم، والكلام الذي ذكره ألخصه أن أهل البدع أرادوا من إثبات مثل هذا إلزام أهل السنة. فمثلا الذين يقولون: أنتم تثبتون الصفات، مثلاً تثبتون الصفات الذاتية مثل الوجه واليدين، يقولون: إذن يستلزم قولكم هذا أن الله جسم. واضح. فيقال لهم: ماذا تريدون بالجسم؟ لذلك يسمون أهل السنة ماذا؟ مجسمة، مجسمة نسبة إلى ماذا؟ إلى الجسم. باعتبار لو أثبت أهل السنة هذه الصفات قد جسموا الرب سبحانه وتعالى وجعلوه مثل المخلوق. وهل هذا يلزم؟ لا يلزم، كما تقدم. يقال لهم: أولاً هذا اللفظ لا يثبته أهل السنة لأنه ما ثبت لا في الكتاب ولا في السنة. واضح. هذا أمر. الأمر الثاني: يقال لهم: فصلوا لنا في المعنى. إن أردتم أن المراد بالجسم ما فهمتموه أن له وجهاً يشبه وجه المخلوقين أو يدين تشبهان يدي المخلوقين، فهذا معنى باطل نرده ولا نقول به. وإن أردتم ما أراده أهل السنة من إثبات هذه الصفات الذاتية على ما يليق بجلال الله، لا نمثل ولا نكيف هذه الصفات، فنقول: هذا المعنى صحيح. فإن أردتم هذا. الآن ومثله الذين ينفون علو الله عز وجل ويقولون لأهل السنة: أنتم تثبتون العلو لله. نقول: نعم. يقولون: إذن أنتم تثبتون الجهة لله. إذن إذا أثبتتم الجهة لله معناه أثبتتم له الإحاطة، أن خلقه يحيطون به، كما تقدم معنا في كلام الشيخ. قال: لو أردتم بالجهة يعني الجهة يكون لها ثلاث معانٍ: إما جهة سفل وهذا منتفي عن الله، وإما جهة علو تحيط به فهذا منفي عنه، وإما جهة علو لا تحيط به وهذا الذي يثبته أهل السنة. لكن أهل البدع لا يلزمون أهل السنة بهذا الإلزام الباطل، فيقولون: إثباتكم للعلو إثبات للجهة التي تحيط بالله، تهمتم إثبات للجهة التي تحيط بالله. فنقول لهم: لا، إثباتنا للعلو إثبات للجهة التي لا تحيط بالله، فليس فوقه شيء سبحانه وتعالى. فهمتم هذا الآن؟ فإذن هذه القاعدة نافعة ومفيدة. فأي اسم لم يرد في الكتاب ولا في السنة لا نثبته بالنسبة للفظه، ولا ننفيه لأنه لم يرد في الكتاب لا بنفي ولا بإثبات. هذا بالنسبة للفظ. أما بالنسبة للمعنى فنستفصل. واضح. إلا إذا كانت هذه الصفة... إذا كانت هذه الصفة صفة نقص محض، فهذا ينفى عن الله لأن الله لا يوصف بصفات النقص. لكن إذا كانت هناك صفة ليس فيها نقص محض فيقال فيها القاعدة المتقدمة. هذه هي خلاصة هذه القاعدة، هذه خلاصة هذه القاعدة في أدلة الأسماء والصفات. ونكتفي إن شاء الله بهذا، وفي الدرس القادم إن شاء الله نشرع في القاعدة الثانية من قواعد الأدلة. شكراً.