الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  32

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 32

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 32، ألقاها

ترجمة أنس بن مالك وخدمته للنبي

يتحدث عن أنس بن مالك وخدمته للنبي صلى الله عليه وسلم. كان أنس بن مالك رضي الله عنه من رواة الحديث النبوي.

حماد بن سلمة وإمامته في السنة وروايته للحديث

حماد بن سلمة كان إمامًا حافظًا للحديث، لكنه وقع في بعض الوهم بسبب تقدمه في السن. كان ثقة في روايته عن بعض شيوخه.

فضل طلب العلم والصبر على المشاق

يتحدث عن فضل طلب العلم والصبر على الجوع والمشاق. الله سبحانه وتعالى ييسر الرزق لمن ينفق على طلاب العلم.

ختام الحديث والتوكل على الله

المقطع الأخير يشير إلى اكتفاء المتحدث بما تمت مناقشته وينهي كلامه بالتوكل على الله. يُظهر الرضا عما تم الوصول إليه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله في كتاب الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، مسند أنس بن مالك رضي الله عنه. وأنَس بن مالك أبو حمزة الخزرجي الأنصاري، و أيضا النجاري، فهو من بني النجار، من أخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وجاءت به أمه وهو صغير من عشر سنين لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وقالت: يا رسول الله، هذا هو غلامك أنس. وكان قد لازم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين حتى توفي النبي صلى الله عليه وسلم، فكان من أكثر من أخذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان أيضا النبي صلى الله عليه وسلم يخصه بأشياء، ويُسر إليه بعض الأسرار. فكان رضي الله عنه حريصا أيضا على طلب العلم وعلى بثه، فأخذ عن النبي صلى الله عليه وسلم خيرا كثيرا، وهو من المكثرين في الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وعاش رضي الله عنه حتى لحقه كثير من التابعين أو من صغار التابعين. تجد أكثر أهل البصرة الذين أدخلوا في التابعين، فإنهم رأوا أنسا رضي الله عنه. ولهذا قال ابن الصلاح وغيره: قبل وعيد الخطيب، إن آخر من مات في البصرة هو أنس بن مالك رضي الله عنه. قال شيخنا رحمه الله: قال الإمام الترمذي رحمه الله: حدثنا محمد بن بشار، وهو الذي يقال له مندار. وكما هو معلوم أن محمد بن بشار ومحمد بن موسى العنزي فرسي رهان. إن كان تجد أنهم يتشابهان في كل شيء، في الحفظ، وكذلك في البث، يبثان حديث النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن محمد بن بشار أحفظ من محمد بن موسى. وأقصد أحفظ من محمد بن المثنى، أبو موسى العنزي أحفظ من محمد بن المثنى. وقد روى عن هذين الرجلين جماعات من الرواة. ولهذا أيضا هم من التسعة الذين روى عنهم أهل الكتب الستة، من التسعة الذين روى عنهم أهل الكتب الستة: البخاري، مسلم، وأبو داود، النسائي، الترمذي، وابن ماجة. قال رحمه الله: حدثنا محمد بن بشار، قال: أخبرنا أبو داود، وأبو داود هو الطيالسي سليمان بن داود الطيالسي، وهو صاحب المسند. وقيل: إنه من أول من ألف في البصرة، بل بعضهم يقول: إنه أول من ألف، أي من أخرج مؤلفا. وإنا قد ألف حماد وغيره، لكن لم يخرجوا مؤلفا. فالمسند من أوائل كتب أهل البصرة. قال: أخبرنا أبو داود، وكان أبو داود من حفاظ الكبار ممن يسرد الأحاديث، حتى إنه قد يسرد ثلاثة آلاف حديث في مجلس واحد. قال: حدثنا حماد بن سلمة، وهو حماد بن سلمة بن دينار، أبو إسماعيل البصري، وهو إمام من أئمة السنة. قال عبد الرحمن بن مهدي وابن المبارك وغيرهما: من تكلم في حماد فاتهموه. من تكلم في حماد فاتهموه؛ لأن حماد كان صلبا في السنة، ويرد على أهل البدع. ولهذا كان أهل البدع من الجهمية يضعون عليه الأحاديث التي في الصفات، حتى إنهم وضعوا عليه أحاديث عظيمة لا يقولها مسلم، فضلا عن رجل من أهل الحديث. وضعها بعض الجهمية أخزاهم الله، ومنهم محمد بن الشجاع الثلجي، الذي كان يضع حديثا وينسبها إلى أهل الحديث، يلصقها بهم، يظن أنه سيغرب على الناس، أو أنه سيدخل على أهل السنة حديثا ليس من دين الله جل وعلا. يأتي بأشياء في التشبيه، وفي وصف الله عز وجل بأشياء لا يستطاع حتى ذكرها، ثم يجعل هذه عن حماد بن سلمة. فعرف أهل الحديث هذا الأمر، وردوا عليه، أي على هذا التلبيس. رد عليه الإمام الدارمي عثمان بن سعيد في كتابه التوحيد، أو النقل على بشر المريسي. وذكر أيضا ردا على محمد بن الشجاع الثلجي القاضي الجهني. وسئل بعد ذلك، أو إن هذا القاضي من اللئام على أهل السنة. فحماد بن سلمة رحمه الله أيضا هو حافظ من حفاظ الحديث، إلا أنه حصلت له أوهام، أو سببها عدة أمور حصلت له أوهام في حديثه. سببها عدة أمور، من هذه الأمور أنه أحيانا يجمع بين المشايخ، ولا يفرد رواية المرسل عن الذي وصل، ولا يفرد الموقوف عن الذي رفع. فكان يقول مثلا: حدثنا ثابت وقتادة وحميد وعلي بن زيد عن أنس، ولا يفرد بين رواياتهم. وقد تكون هناك فروق بين رواياتهم، فمنهم من أرسل، ومنهم من قال عن أنس، ومنهم من أوقف. فيجعلهم كلهم في المرفوع. وكذلك أيضا مما حصل لوهم حماد بن سلمة أن حمادا كانت عنده أجزاء من أجزاء الحديث، فقام ونقلها إلى مصنفات. نقل هذه الأجزاء، معنى عنده أحاديث عن فلان عن فلان عن فلان مكتوبة أو محفوظة، فنقلها على أساس أنه يجزئها، يصنفها. أنا هذا في التوحيد، وهذا في الفقه، وهذا في كذا. فعلى الأبواب أن التصنيف يصنفها على الأبواب. فنقل الأحاديث من أجزائه إلى مصنفات، فهذه المصنفات نقلها حفظا ووهمة في بعضها. وهمة في بعض الأحاديث في نقلها، فحصل خلط في هذه الأحاديث. فلهذا كان الإمام يحيى بن معين رحمه الله يقول: من سمع من حماد من أجزائه، فسمعه صحيح. ومن سمع من مصنفاته، فسمعه فيه شيء. أنا نقل هذه الأحاديث للمصنفات، فحصل فيه خلط في بعض الأحاديث، أوهام في نقلها. كذلك أيضا مما حصل لحماد، أو من الأسباب أنه لما كبر حصل له شيء من التغيير أو من النسيان، فوهم في بعض الأحاديث. كذلك فازداد الوهم في حديثه، ازداد الوهم في حديثه. لكن لكثرة أحاديثه، هذا الوهم قليل كثير. لكنه كان يحفظ كثيرا، فلهذا اجتنب البخاري حديث حماد المسند. وأيضا بعضها العلماء يذكر أنهم أخذوا أحاديث من قدماء البصرة، لكن صار فيها شيء. إما أن كتبهم ذهبت، أو أنه سمع وهو صغير، فصار في حديثه عن البصرة، خاصة القدماء، أن يكون في حديثه شيء. مثل قتادة مثلا، حديثه عن أيوب، أيضا حديث غيرها، تجد فيها شيء عن حماد من طريق حماد. وتكلم بعض العلماء في رواية حماد عن قتادة، وعن أيوب، وعن غيره. لكن حماد رحمه الله كان حافظا لحديث عدة من مشايخه، يعني حافظ حديثهم. منهم ثابت البناني، حتى قال: لما مسلم اجمع أهل العلم أن حماد بن سلمة، أثبت الناس في ثابت، أثبت الناس في ثابت. فمن هؤلاء الذين حفظ حديثهم ثابت، وكذلك أيضا حميد، وهو حميد الطويل، ليس العرج، العرج ضعيف. حميد الطويل الذي يروي عن أنس دائما، وسمع من حديث كثير من أنس. لكن أيضا سمع من طريق ثابت عن أنس. وثابت اعتبر صهر حماد، قال: وزوج أم حماد. أنا ثابت هو زوج أم حماد بن سلمة. أنا ثابت البناني تزوج أم حماد بن سلمة. وحميد الطويل قال: حماد بن سلمة، فثابت اعتبر صهرا لحماد، لحميد. فلهذا أيضا حفظ حديث حماد، أو ثابت حديث حميد، وحديث أيضا علي بن زيد بن جدعان، وإن كان هو علي بن زيد فيه ضعف. وكذلك أيضا حديث محمد بن زياد، وغيره من هؤلاء ممن حفظ حماد بن سلمة حديثهم. والخلاصة فيه أن حماد الأصل فيه ثقة، الأصل أنه ثقة وحافظ وإمام، لكنه حصل توهم كما قلنا في حديثه، بهذه الأسباب التي ذكرت. بهذه الأسباب التي ذكرت، فتجنبه البخاري، أو تجنب حديثه البخاري. وأخرج الإمام مسلم عنه بعض الشيوخ، وتجنب بعض رواياته عن بعض الشيوخ. قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، وثابت هو البناني، إمام أهل البصرة، مقدمهم في أنس. كان أهل البصرة كما قال لنا محمد، كانوا معنا يهجرون في سندهم ثابت عن أنس. وكل من وهم في حديث من أهل البصرة، فيقول: ثابت عن أنس، يقول: ثابت عن أنس. فلهذا فثابت أكثر الحديث عن أنس، ولا زمة، وخاصة في آخر عمره لما كان في قصره في البصرة. وكان ثابت من أكثر الناس ملازمة له، فلهذا صار مكثرا من الحديث عن أنس رضي الله عنه. قال: أليس حماد بن سلمة هو أبو سلمة، وهو معروف بكنيته أبو سلمة؟ هو حماد بن سلمة، وأبو إسماعيل، وأبو إسماعيل. نختار كنية أبو إسماعيل، وهو حماد أبو سلمة. طيب، ظهر أنه أبو سلمة حماد أبو سلمة. وأما أبو إسماعيل فهو حماد أبو زيد. ودائما الناس يخلطون بين حماد أبو سلمة وحماد أبو زيد. والفرق بينهما أن حماد أبو سلمة أثبت في السنة، وحماد أبو زيد أثبت في الحديث، أثبت في الحديث. وكذلك ليس معنى هذا أن حماد بن سلمة أبو زيد ليس من أهل السنة، لا، هو من أهل السنة. وأيضا له أقوال للسنة، لكن حماد بن سلمة اشتهر بالرد على الجهمية، اشتهر بالرد على الجهمية. وأما حماد بن زيد فكان متثبتا في الحديث جدا، حتى إنه يقارنه بعضهم بشعبة، يقارنه بعضهم بشعبة، وكذلك بابن علية. قال: عن ثابت، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان إخواني على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أحدهم يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، والآخر يحترف. فشك المحترف أخاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لعلك ترزق به. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيح على شرط مسلم؛ لأن حماد بن سلمة عن ثابت لم يخرج البخاري إلا في شواهد. قاله الحاكم، وقال: هذا حديث على شرط مسلم، ورواته عن آخره ثقات، ولم يخرجاه. هذا الحديث جاء الرجل عند النبي صلى الله عليه وسلم، كان يحترف، معنى عنده صنعة. وكان له أخ يطلب العلم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشك هذا المحترف أخاه، وقال: إنه لا يعينني بشيء. جاء في رواية الحاكم أنه قال: كان لا يعينني بشيء. أنا أذهب وأأتي بالمال، وهو يذهب يطلب العلم عندك. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لعلك ترزق به، لعلك ترزق به. وهذا من النبي صلى الله عليه وسلم تأييد لطلب العلم، وأن طلب العلم هو اكتساب. فالإنسان إذا مثلا تفرغ لطلب العلم، فإن كان مثلا عنده عمل يعمل به ويكتسب منه، فهذا أفضل أن يجمع بين العلم والعمل. وإن كان مثلا لا يستطيع أن يجمع إما عمل وإما علم، فالأفضل العلم. وسيكفله الله جل وعلا، وأيضا كذلك يسر الله عز وجل رزقه. وكما قال الإمام سفيان الثوري رحمه الله: من أراد الآخرة فعليه بالعلم، ومن أراد الدنيا فعليه بالعلم. من أراد الآخرة فعليه بالعلم، ومن أراد الدنيا فعليه بالعلم. وقد كان السلف في هذا الباب، منهم من سلك طريق العمل مع العلم، جمع بين العمل والعلم. أنا العمل أردت العمل للدنيا. ومنهم من اكتفى بالعلم، وكفية بغيره في الرزق. كفية بغيره من العلماء، من كفية بأحد والديه، بل بعضهم كسفيان الثوري رحمه الله. حتى صار إماما، كذلك الأوزاعي. كفية بأمه حتى صار إماما، ربته أمه، وكانت تعينه، وأيضا تحثه على طلب العلم. فصار إماما، صار أئمة من أئمة المسلمين. بل الإمام الأوزاعي عجب، حتى قال الوليد بن مسلم: كان يقول لابنه: هذا الأوزاعي شيء عجيب، رجل جاءت به أمه إلى دمشق، وربته أمه. يعني كان أبوه يذهب إلى الجهاد، وأنا دائما في الثغور. وكانت أمه هي التي تربيه. فقال الوليد بن مسلم: فوالله ما رأيت أحدا، ما رأيت أحدا بعينه، يدرج أداب الإسلام كالأوزاعي. ما من كلمة طيبة وجميلة إلا وقد سمعتها منه. أنا ما من كلمة طيبة وجميلة إلا وقد سمعتها من الأوزاعي رحمه الله. أنا كان عنده علم وأدب. فلهذا فكانت أمه تقوم به شطرا. رحمه الله، وإمام الحديث كان لا يكتسب. كان أخوه الذي ينفق عليه، فكان يقول لأهل الحديث: إن كان من كان عنده عمل، فليذهب إلى عمله. فأما أنا فقد كفاني أخي. أن أخوه كان ينفق عليه. وكان معنى هذا ليس تلك النفق الكبيرة، معنى معلوم زهد. شعبة رحمه الله في الدنيا، ما كان عنده إلا أشياء يسيرة، عنده وحمار. حتى قال عبد الله بن إدريس: قومنا ثياب شعبة، وحماره. وما كان معه، فصار كله بثمانية دراهم. أن كل هذا ثياب وحماره وما معه، صار بثمانية دراهم. كانوا على زهد رحمهم الله. وكان يقول شعبة رحمه الله: من طلب الحديث أفلس. من طلب الحديث أفلس. فطالب الحديث أصبر؛ لأنه إن صبر على أيام مثلا يجد فيها الجوع، أو يجد فيها عدم أو قلة الطعام والشراب، سيأتي إن شاء الله تعالى أيام سيعوض عليها. أولا الصحابة رضي الله عنهم طلبوا العلم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطونهم. أنا كان أبو هريرة يطلب العلم، ما يعمل. وكان بعض الصحابة يعمل، يذهب عمر وغيره يعملون. فكان من الصحابة من هو يعمل، ومنهم من يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم دارت الدنيا، فصاروا أغنياء، وصاروا عندهم الأموال. وإن كان هم أذهب الناس فيها، لكن جاءهم من الطعام الذي ما كانوا يأكلونه. ولهذا لما قرب العشاء لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، كما في الصحيحين، لما قرب إليه العشاء، بكى رضي الله عنه، وتذكر أصحابه الذين ماتوا، مصعب بن عمير وغيره. أنا ما كانوا يأكلون مثل هذا الأكل. فنحن عشنا، فقال: ولعل ذلك أن عجلت لنا طيباتنا في هذه الحياة. أنا يخشى أن يكون هذا تعجيلا للطيبات في هذه الحياة، مثل الكفار والعياذ بالله. معناها هذا، خشي أن يكون هذا الأمر أنها عجلت لهم. وإلا عبد الرحمن بن عوف من أفاضل الصحابة، ومن بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة. لكن خاف من بقائه حتى أدرك مثل هذا الطعام، يأتيه الطعام الذي ما كانوا يرونه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من الخبز المرقق، ومن الأشياء التي يأكلونها. فكيف بزماننا هذا الذي قد جاءت مأكولات أشكالا وأنواعا؟ فقال رحمه الله: ما أرى هذا إلا قد عجلت لنا طيباتنا في هذه الحياة. فلهذا فكانوا رضي الله عنهم، منهم من يكتسب، ومنهم من كان يلازم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فرفعهم الله عز وجل جميعا. وهكذا العلماء، تجد منهم من يكتسب. هذا عبد الله المبارك، إمام العلماء، وإمام الزهاد، كان يكتسب، تاجر في الزيت. وكان يقول: تجارة هذا أرق بها وجهي. أنا لا أسأل أحدا أبدا. وأيضا سئل عن ذلك، فقال: والله لو لا فلان وفلان وفلان، ما اتجر. ذكر فضيل بن عياض، وجماعة من العلماء. أنا قال: لو لا هؤلاء لتركت هذه التجارة. أنا يتجر، ويعطيهم أموالا، يعينهم على العلم، يعينهم رحمه الله على العلم. ولهذا كان بعض السلف ما يأخذ إلا من هؤلاء المعروفين من الأئمة؛ لأنه يعرف أن كسبهم حلال. كان سفيان يأخذ من عبد الله المبارك، وإلا فسفيان كانت تأتيه أموال كثيرة من الملوك، ومن غيرهم، ما يقبلها، ويردها. وتوسط له بعض الناس حتى يقبل بعض هدايا الملوك، وكذا ما يقبلها أبدا. لكنه يأخذ من عبد الله المبارك، وغيره. كذلك مالك، ما كان يأخذ إلا من الليث بن سعد. وكان الليث يتجر في السمن والعسل، وكذا. فكان مالك بن أنس ما يأخذ إلا من الليث بن سعد، ولا يأخذ من أحد. وهكذا كان السلف، كان السلف رحمهم الله. فمنهم من كان يكتسب، ويعطي إخوانه. ومنهم من كان يطلب العلم، ويقفل بأناس من أهل الخير، ومن أهل الصلاح، يقفلونه لأجل استمراري في طلب العلم؛ لأن طلب العلم هو من أعظم الأشياء التي يقوم بهذا الدين، ومن أفضل الأشياء التي يعبد بها رب العالمين سبحانه وتعالى. فلهذا تجد أئمة الإسلام صبروا على الجوع، كما قلنا، من وجد عملا عمل. ومن لم يجد جلس وصبر حتى أتاه الله عز وجل بالعلم. فكان الناس يحتاجون إلى العلم، الناس يحتاجون إلى العلم. وأما الرزق، فالرازق هو الله سبحانه وتعالى، فيسره سبحانه وتعالى. فلهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الأخ: لعلك ترزق به. أي الرزق الآن الذي تأتي به أنت من حرفتك، الله عز وجل يسره لك؛ بسبب أنك تنفق على طالب العلم، هذا الأخ الذي هو لك تنفق عليه. فالله عز وجل يزيد في رزقك؛ بسبب أنك تنفق على مثل هؤلاء. فهذا معنى هذا الحديث. ولعل إن شاء الله هذا فيه كفاية. فنكتب به. والله تعالى أعلم.

شاركنا على