لصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  41

لصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 41

الدرس في لصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 41، ألقاها

شرح حديث أنس بن مالك وتجنب السواري أثناء الصلاة

يشرح الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله حديث أنس بن مالك في تجنب السواري أثناء الصلاة ويبين صحة الحديث ورجاله الثقات. يُذكر اختلاف نسخ الترمذي في تصنيف الحديث.

حكم الصلاة بين السواري واختلاف العلماء

اختلف العلماء في حكم الصلاة بين السواري بين الكراهة والجواز مستدلين بأحاديث نبوية مختلفة. يُستثنى من الكراهة حالة الاضطرار أو إذا كان المصلي إمامًا أو منفردًا.

حكم الصلاة في الأماكن المتصلة وغير المتصلة بالمسجد

الصلاة خلف الجدار أو في الأماكن غير المتصلة بالصفوف لها آراء مختلفة بين العلماء. يرى البعض أنها لا تعتبر صحيحة بينما يرى آخرون أن الاتصال بالصفوف كافٍ لصحة الصلاة.

حكم الصلاة خارج الحرم مع وجود السعة في الحرم

لا يجوز للمسلمين الصلاة في بيوتهم مع وجود إمام الحرم إذا كانت هناك سعة في الحرم. الحكم مبني على تفسير الحديث الشريف والله تعالى أعلم بالحكم الشرعي الصحيح.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل الوادعي رحمه الله تعالى: قال أبو داود رحمه الله: وسليمان بن الأشعث السجستاني قال: حدثنا محمد بن بشار، وهو الذي يلقب ببندار، وكان مع محمد بن المثنى يتراءيان أو كالراكبان في السباق في العلم والحظ، وكذلك في نشر العلم، وكانوا في البصرة. ولما مات محمد بن بشار جاء من يبشر محمد بن المثنى أن خصمه قد مات، وليس هو خصمًا له، وإنما هم أهل علم وأهل حذر، وإنما يحصل بين هؤلاء العلماء شيء مما يثيره بعض الناس من كلام هؤلاء، فيعطيه هذا. فكان بينهما شيء، فلما مات محمد بن بشار رحمه الله جاء رجل يبشر محمد بن المثنى بأن ابن بشار قد مات. فلما رأى ذلك أو سمع من هذا، وكأنه أراد أو فرح بهذا، فقال: والله ما حدثت بعده، والله ما حدثت بعده. فجلس بعد ذلك أربعة عشر يومًا لم يحدث حتى جاءه الأجل، رحمه الله. وإنما قال ذلك لأنه رأى الناس كأنهم يفرحون بذلك، فلما جاء معنى كأنه يقال الآن: خل لك الجو، محمد بن بشار قد مات، فما أحد إلا أنت. فقال: والله لا حدثت بعده. قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن، وهو أبو سعيد، إمام البصرة، عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله، كان من آيات العلم والحفظ والفهم. قال: حدثنا سفيان، وهو ابن سعيد الثوري، أبو عبد الله، إمام الحفظ. قال: عن يحيى بن هانئ، ويحيى بن هانئ هو مراد، من مراد، ومن من سكن البصرة، وهو ثقة. قال: عن عبد الحميد بن محمود، وعبد الحميد بن محمود أيضًا بصري ثقة. قال: قال: صليت مع أنس بن مالك يوم الجمعة، فدفعنا إلى السواري، فتقدمنا وتأخرنا. وقال أنس: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال الشيخ: هذا حديث صحيح، رجاله وثقات. وأخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وفي بعض النسخ: حديث حسن. وكثيرًا ما تختلف نسخ الترمذي في هذا، تجد بعض النسخ: حسن، وبعضها: حسن صحيح، وبعضها: صحيح غريب. وهكذا. قال أنس: أصله في الصحيح عند البخاري. أنا أصل القصة، وليس مسألة السواري. أنا لما كان في جامع البصرة، وازدحم الناس، فدفعنا إلى السواري. أنا لزحمة الناس. قال عبد الحميد بن محمود: فتقدمنا وتأخرنا، أنا في حد تقدم في الناس، تأخروا. فقال أنس: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وجاء أيضًا كذلك عند أبي داود والترمذي حديث معاوية بن قرة كذلك، ولكن فيه شيء من الضعف. وبعض العلماء حسن أيضًا، استدل بهذا من قال بأن الصلاة بين السواري تكره. وجاء في بعض الآثار أنها مكان الجن، وجاء في أنها مكان النعاد، ولم يثبت ذلك، لا هذا ولا ذاك. ولكن ثبت النهي أنها تتقى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي حديث معاوية: «كنا نطرد عنها طردًا، كنا نطرد عنها طردًا». فدل على كراهة الصلاة بين السواري لمن كان في جماعة، لمن كان في صف جماعة. لكن إذا صفوا بين السواري فقط دون غيرهم، فالصحيح من أقوال أهل العلم، وهو قول عن رواية عن إمام أحمد، وأخذ بها جماعة من أصحابه: أنه لا شيء في ذلك، إذا كان مثلًا صفًا في الصف الأول، ثم صفًا بين السواري، لكن بدون أن يخرج عن السارية. وكأن المراد من هذا هو تقطيع الصفوف، فإذا لم يحصل تقطيع للصفوف، فالأمر جائز، فالأمر جائز. وذهب كثير من أهل العلم إلى عدم الكراهة، إلى عدم الكراهة، كما هو مذهب مالك، وكذلك هو المشهور مذهب الشافعي، وكذلك مذهب جماعة من أهل العلم، فما كانوا يكرهون ذلك ويرونه جائزًا. واستدلوا بفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه صلى بين ساريتين لما دخل إلى الكعبة. لكن هذا الاستدلال ليس صحيحًا، فإنما هذا إمام أو منفرد، وهؤلاء الذين يقولون بكراهة هذا يجوزونه للمنفرد، يجوزونه للمنفرد أن يصلي بين ساريتين، وكذلك إذا كان إمامًا له أن يصلي بين ساريتين. أما صف الصلاة لا يكون بين السواري، صف الصلاة لا يكون بين السواري إلا إذا اضطروا لذلك، عندما يكون مثلًا المسجد مزدحمًا، فجوز العلماء ذلك. وهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وإلا أكثر أهل العلم على جواز هذا الأمر. وهذا الحديث يدل على كراهته، معنى أقل شيء فيه كراهة، وأنه ينبغي أن لا يصف بين السواري، لا يصف بين السواري حتى لا تتقطع الصفوف، حتى لا تتقطع الصفوف. وإن كان مثلًا بين الصف والآخر جدار، كما في بعض المساجد القديمة يكون بين الصفوف جدران، جدران كبيرة، هذا خطأ، هذا خطأ. لأن الذين يكونوا بعد الجدار ليس صفًا تابعًا للجماعة، وإنما هو صف يكون بعد انتهاء مثلًا المكان الذي يصلون فيه. وإن كان مثلًا ذاك الصف الذي الأول يخرج إلى هؤلاء، مثل بعض المساجد هكذا، تجد مثلًا الصف الأول قوي، الصف الثاني تقطعه جدار، تقطعه جدار، فبعضهم يصفون بعد الجدار، يصفون بعد الجدار، وهذا خطأ. وأيضًا لا يحتسب هذا صفًا تابعًا للصف الذي قبله، لا يحتسب هذا صفًا تابعًا ما بعد الجدار، لأن هذا يقطع الصفوف، هذه الجدران الكبيرة تقطع الصفوف. لكن إن كانت سارية مثلًا، فالأولى لا يصف بينها إلا إذا ازدحم المسجد، إذا ازدحم المسجد ما في شيء. أما عند عدم الزحام فلا يصف بين السواري، لا يصف بين السواري. وهذا يدلنا على أن تقطع الصفوف يؤثر في الصلاة، تقطع الصفوف لا يجوز أن يتقطع أو يتعمد الإنسان تقطع الصفوف. ولهذا اختلف العلماء إذا كان مثلًا الصف لا يتصل بالصفوف الأخرى، مثلًا نحن نصلي هنا، جاء صف وصلوا خلف الجدار، هذا أو في آخر الصفوف دون أن يتصلوا بالصفوف، فهل هذه صلاة صحيحة؟ فحكم كثير من أهل العلم، وهو رواية عن أحمد: أن صلاتهم غير صحيحة. وكذلك الذي قضره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلا قال: إلا إذا اتصلت الصفوف، ولو صلوا في بيوتهم مثلًا. في الحرم الآن لما تزدحم، يزدحم الحرم، بعض الناس يصلون في الفنادق ومتصلين بالحرم، فهذا -والله أعلم- ما فيه شيء، إذا كان متصلين بالصفوف. وخاصة اشترط بعض أهل العلم رؤية الصف، اشترط بعض أهل العلم رؤية الصف. وبعضهم لا يشترطوا، المهم أن الصفوف تكون متصلة، الصفوف تكون متصلة. مثلًا إذا كان بين المسجد وبين بيت من البيوت هذا مثلًا، أو الفندق مثلًا، شارع، إذا ازدحم الشارع هذا، أو أن هذا الشارع شارع سيارات، ما يصلى في هذا الشارع والمسجد مليء أو ممتلئ، فهنا له أن يصل في البيوت المشرعة والتي تقابل المسجد، إذا كانت هذه الصفوف متصلة بالصفوف التي قبلها، وإن كان هناك مثلًا تقطع يكون تقطع ضروري، مثل مثلًا مرور الناس، مرور سيارات، فهذا لا بأس أنه يكون مثلًا بينهم تقطع. وقد كان الناس قديمًا يفعلون هذا عند الازدحام، يصلون في البيوت. وهذا هو الآن الفعل في الحرم المكي، تجد بعضهم يصلون في الفنادق بصلاة المسجد، فهذا كما قلنا: إذا اتصل صفوفهم فلا بأس. أما إن كان في الحرم هناك سعة في الحرم أنهم يخرجون يصفون مع الناس، فهذا لا يجوز، لا يجوز أن يصلون بصلاة الإمام مثلًا وهم في بيوتهم، فهذا ما يقال بهذا الحديث. والله تعالى أعلم.

شاركنا على