الدرس في أخلاقيات الصائم في رمضان 7، ألقاها
العفو عن الناس من صفات أهل الإيمان، وقد حث الله عليه في كتابه العظيم. العفو والإصلاح أفضل من مقابلة السيئة بمثلها وأجره على الله.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يعفو عن من ظلمه، حتى عن اليهود والمنافقين والمشركين. تجلى عفوه في مواقف عديدة، منها عفوه عن رجل أراد قتله وعن أهل مكة بعد فتحها.
تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع الأذى الذي لحق به بصبر ودعاء لقومه بالغفران. كان يسترشد بنبي آخر تعرض للأذى من قومه فيدعو لقومه بالغفران رغم ما أصابه منهم.
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فتتمة لما ذكرناه من دروسنا في أخلاق الصائم التي ينبغي لكل صائم أن يتخلق بها، أيضا من ذلك أو من تلك الصفات التي ذكرت في الأحاديث، أو ذكرت ضمنا في حديث أبي هريرة، بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله: «فإذا كان صوم يوم أحدكم، فلا يرفث ولا يفسق ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل: إني صائم، فليقل: إني صائم». وهذا، كما أنه كظم للغيظ، أيضا فيه صفة أخرى، وهي العفو، العفو عن الناس. قد ذكرها ربنا جل وعلا من صفات أهل الإيمان: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾. فإن العبد إذا كظم غيظه وغضبه يحتاج إلى صفة أخرى تذهب هذا الغضب، وأيضا لا يعمل أثره، وهي العفو الذي يكون بعد الغضب، أو بعد أن يظلم الشخص مثلا، فيعفو عن ظالمه، وهو عنده المقدرة في أن يرد عليه. فلهذا، هذه الصفة العظيمة ينبغي أن تكون أيضا في الصائم، أنه من جاءه وظلمه، سواء كان بالقول أو بالفعل، فيحاول أن يذهب هذه الأشياء، ويعفو عن من ظلمه، ويتذكر أنه صائم، فيقول: اللهم إني صائم. فلهذا، فالعفو من المراتب العظيمة التي رتب الله عز وجل عليها الأجر العظيم، لأنها من الإحسان. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾. والعفو جعلها الله عز وجل صفة من صفاته سبحانه وتعالى، وكان الله عفوا غفورا، فهي صفة من صفات الله جل وعلا، يعفو الله سبحانه وتعالى عن عباده وعن ظلمهم، فيعفو ربنا سبحانه وتعالى عن ذنوب أهل الإيمان وعن مظالمهم يوم القيامة. كما جاء في حديث عبد الله بن عمر في الصحيحين، قال: «يقرر الرب جل وعلا عبده المؤمن، فيقول: يا عبدي، فعلت كذا وفعلت كذا، فيقول المؤمن: نعم يا رب، فيقول: قد سترتها عليك في الدنيا، وأعفو عنك اليوم». فلهذا، فالعفو -عباد الله- من الصفات العظيمة التي ينبغي أن يتخلق بها المسلم، وأيضا كذلك أعظم أن يكون الصائم متخلقا بها. فربنا جل وعلا في كتابه العظيم قد حث على العفو، والعفو هو محو الذنب، أن يمحي الذنب الذي حصل له من غيره، فيعفو عنه. ولهذا، الله عز وجل يقول: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾. فالعفو هنا هو أن الإنسان لا يبالي بمثل هذا الظلم، ما لم يكن هذا يضر دينه. ولهذا، النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يعفو عن اليهود في قضايا كثيرة، ويعفو أيضا عن المنافقين، وعن بعض المشركين في أشياء كثيرة، يعفو عنهم نبينا صلى الله عليه وآله وسلم. فمن ذلك مثلا أنه عفا عن أهل الطائف بعد أن صدوا دعوته، وعفا عليه الصلاة والسلام أيضا عندما جاءه -كما جاء في الصحيحين- عندما جاءه ملك الجبال، وقال: «يا محمد، إن شئت أطبق عليهم الأخشبين»، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «بل لعل الله يخرج من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئا». وفعلا صار هذا صحيحا الذي قاله عليه الصلاة والسلام، ففي السنة التاسعة، بعدما خرج بعض أهل الطائف مع هوازن في حنين في آخر سنة الثامنة، فلما رجعوا بعد ذلك إلى الطائف حصنوها. وبعدما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من هوازن في حنين وغطفان، رجع إلى الطائف وحاصرها أربعين يوما، حاصرها أربعين يوما، ولم يخرجوا من بلادهم ولم يستسلموا، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم تركهم وذهب إلى مكة. ثم إنهم تندموا وأحسوا بما فعلوه، فجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم نادمين، فعفا عنهم النبي صلى الله عليه وسلم، وجعل ما كان عنده من سباياهم، وعند بني هاشم، فهو لهم، لأنه خيرهم بين المال وبين الذرية، فقال: «اختاروا أحد الأمرين»، لأنه قد سبى أموالهم في حنين، وبعض أيضا ذرياتهم، فقالوا: «نختار الذرية». فقال: «ما كان عندي وعند بني هاشم فهو لكم». ثم إن الناس لما رأوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد عفا عن أهل الطائف وعطاهم سباياهم، فأكثرهم عفا مثل ما عفا النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك أيضا، كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينتقم عليه الصلاة والسلام من أحد أبدا، وإنما ينتقم إذا انتهكت حرمات الله جل وعلا، كما جاء في حديث عائشة، بل جاء في صحيح مسلم في حديث جابر، قال جابر: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد، قال: فنزلنا واديا، فتفرق الناس في العضاء -العضاء: الشجر السمر- حتى يستظلوا، قال: فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم تحت شجرة، فجاء رجل واخترط سيفه -سيف النبي صلى الله عليه وسلم- وكان معلقا، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: «من يمنعك مني؟» فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «الله». فسقط السيف خوفا ورعبا من هذا الرجل، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لهذا الرجل: «من يمنعك مني؟» فقال: «كن خير آخذ». فلما رأى ذلك الصحابة اجتمعوا، فحكى لهم ما فعل هذا الرجل، فقال هذا النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل: «أو تسلم؟» قال: «لا، ولكن لا أكون في جيش يقاتله». فعفا عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كان أراد أن يقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن كثرة عفوه عليه الصلاة والسلام، وطيب فعاله، وطيب قلبه عليه الصلاة والسلام، فعفا عنه. فالسيرة مملوءة مثل هذا الأمر، وأيضا من أعظم الأشياء أن النبي صلى الله عليه وسلم عفا عن أهل مكة بعدما دخل في السنة الثامنة، وإن كان القصة فيها ضعف عندما قال لهم: «أنتم الطلقاء»، لكن حصل ذلك في السيرة في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، أنه عفا عنهم، ولم يأخذهم بما كانوا عليه من طرده عليه الصلاة والسلام، بل إنه لم يقابلهم بشيء من هذا. حتى لما قال بعض الأنصار -لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لخالد ومن كان معه لما ذهبوا إلى الميسرة ميسرة مكة من المسفلة- قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «من رأيتموه فحصدوه». فقال بعض الأنصار: «أبيدت خضراء قريش». فغضب النبي صلى الله عليه وسلم من هذا، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم عفا عنهم ولم يعاقبهم بشيء. ولهذا، الله عز وجل تجد في آيات كثيرة يحث على العفو، ومن أعظمها -من باب المثال فقط- قول الله جل وعلا: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾. فهذه الآية جاء في الصحيحين أنها نزلت في الصديق رضي الله عنه لما قطع النفقة عن مصطح بن أثاثة، وكان ابن خالته، وكان أبو بكر الصديق ينفق عليه، ثم إنه تكلم مع أهل الإفك في عائشة رضي الله عنها، مصطح تكلم مع أولئك المنافقين، أو معنى تكلم بعض المنافقين وتكلم بعض الصحابة أخذوا بكلامهم بهذه الشائعة، وكان مصطح منهم. فلهذا لما حصل منهم هذا، قال أبو بكر رضي الله عنه: «والله لا أعطيه شيئا أبدا بعد ما قال في عائشة رضي الله عنها». فلما أنزل الله عز وجل هذه الآية: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾، فقال أبو بكر الصديق: «بلى يا رب، إنا نريد أن تغفر لنا». فقال: ﴿فَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾. والعفو والصفح هما بمعنى متقارب، إلا أن الصفح يزيد فيه أنه لا يكون فيه تثريب، ولا يكون فيه أيضا أنه يؤنبه على هذا الذي فعله، فهذا الصفح يعفو عنه بالكلية، والعفو قد يكون فيه شيء من التأنيب، لكن الصفح ما يكون فيه شيء من التأنيب. قال الله عز وجل: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾. فأيضا آية أخرى، آية أخرى أيضا ذكر الله عز وجل فيها فضل العفو، فإنه من أعظم الأعمال التي تكفل الله عز وجل بالأجر فيها، وهي قول الله جل وعلا في سورة الشورى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾. قال الإمام السعدي: هذه الآية فيها أن من ظلم له ثلاث مراتب، فأول المرتبة العدل، ثم مرتبة الفضل، ثم مرتبة الإحسان. فأولا العدل، وهو القصاص، فقال الله عز وجل: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾. مثل ما تقدم معنا في الدرس الذي مضى، أن الإنسان قد يجازي من ظلمه بمثله، وهذا حق له، لكن لا يتعدى مثل ما قال الله عز وجل: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾. ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾. فالسوء فلهذا قال الله عز وجل بعدما ذكر القصاص بالقول، ذكر بعد ذلك أن الإنسان الأفضل له أن يفعل الخير، ويخفي ما كان في نفسه من غيظ ومن انتقام ومن غيره. ثم قال الله عز وجل أيضا بعد ذلك: ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ﴾، تعفو عن ذلك السوء. فلهذا قال هنا في هذه الآية: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾، هذا العدل، أنك تقابل السيئة بالسيئة، لكن لا يكون فيها تعد، كما قلنا في السب مثلا، إذا كان هذا الظلم بالسب بالقول، فهنا إذا سبك مثلا في شيء هو يظنه فيك، قال: «يا جبان، يا أحمق، يا كذا»، فأنت إذا سببته فتقول فيه ما فيه، ما تظن أنه فيه، لا تأتي بأشياء تختلقها عليه، أو كما قلنا تأتي وتسب أناسا آخرين يتعلقون به، مثل أمه مثل أبيه مثل كذا. فلهذا تكون السيئة ترد بمثلها. لكن قال الله عز وجل: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾، معنى العدل مطلوب، وهو القصاص، لكن هناك شيء أفضل منه، وهو العفو. فقال: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾، فالله عز وجل تكفل بأجره، والله عز وجل كريم، مثل ما تكفل الله عز وجل بأجر صائم، تكفل الله عز وجل أيضا بأجر من يعفو. فقال: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾. والمرتبة الثالثة، وهي عدم الاعتداء، قال: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾، أي لا تعتدي. فإذا عفوت عنه اتركه، فلا تعتدي عليه بعد ذلك، أو تنتقم. معنى بعض الناس مثلا تجد أنه يعفو أو يترك الظالم فترة، لكن في نفسه أنه يريد أن ينتقم منه، فإذا وجد فرصة انتقم بما هو أعظم، وهذا لا يجوز، وهذا تعدي. لكن إن رد ما أخذه منه مثلا، إن كان مالا، أو مثلا قال فيه شيئا من الكلام الذي لا يليق، وليس فيه فرده بذلك، أو كلمه هذا ما فيه شيء. وإن ترك الأمر وعفا وأصلح، فأجره على الله، كما قال الله عز وجل. فلهذا، كان العفو من الأمور العظيمة التي لم يجعل الله عز وجل لها حدا في الأجر، لم يجعل الله عز وجل لها حدا في الأجر. فلهذا، فعفو الصائم عن من ظلمه وشتمه أو أراد أن يقاتله ويضاربه، عفوه يزداد أجرا. فالصائم له أجر بلا حساب ولا حدود، فكذلك أيضا، إن عفا أيضا زاد أجره أعظم. ولهذا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإن سابه أحد أو شتمه، فليقل: إني صائم»، أي يعفو عن ذلك الذي شتمه والذي خاصمه. وليس أنه ذل، لما يظنه بعض الناس، بعض الناس يظن أن بعض هذه المواقف تعتبر ذلا، وليس كذلك. فالذل إنما يكون إذا كان هناك هوى على الشخص، وأيضا كذلك فيه تذهب مثلا حقوق له، أو يعتقد فيه ما ليس فيه، وغيرها من هذه الأمور التي ينبغي أن يدافع عن نفسه، ويجب عليه أن يدافع عن نفسه إذا حصل له مثل هذا الظلم. لكن إن كان هذا الأمر لا يضره، وليس فيه مثلا شيء يعتقد فيه، وهو يستطيع أن يرد هذا الظلم، لكن من كرمه وشيمه أنه يعفو ويجعل أمره إلى الله سبحانه وتعالى، فربنا جل وعلا هو يعلم بأمور الناس وبصلاحهم، فيجعل ويوكل أمره إلى الله ويعفو عن من ظلمه. فقال الله عز وجل: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾. فهذه أيضا من الصفات التي ينبغي للصائم أن يتخلق بها، بل معنى المسلم، هي من صفات أهل الإسلام التي ينبغي أن تكون بينهم. النبي صلى الله عليه وسلم آذاه المنافقون أيما إساءة، وكذلك اليهود في المدينة، لكنه قابلهم بالعفو، قابلهم بالصفح. فلهذا استكانوا ولانوا. لكن اليهود من صفاتهم المكر والخيانة. وإلا فالنبي صلى الله عليه وسلم عاملهم بالعفو، وكم من فعل فعلوه في المدينة، وقابلهم النبي صلى الله عليه وسلم بالعفو. وهذا أخلاق الأنبياء. فالنبي صلى الله عليه وسلم لما ضرب عليه الصلاة والسلام وشج رأسه وكثرت رباعيته في أحد، كان يمسح الدم عن وجهه ويذكر نبيا من أنبياء الله، نبيا من أنبياء الله آذوه قومه، وكان يمسح الدم عن وجهه ويقول: «اللهم اغفر لقومي، فإنهم لا يعلمون». هذه الأخلاق العظيمة، أخلاق الأنبياء، من اتصف بها فهو اتصف بأخلاق أولئك الكرام عليهم الصلاة والسلام. فنكتفي بهذا، والله تعالى الموفق.