التعليق على العقيدة الطحاوية 113

الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 113، ألقاها

مفهوم الكرامات والمعجزات

يؤمن المؤلف بكرامات الأولياء ويعتبرها خارقة للعادة، لكنها تختلف عن المعجزات في أنها تحدث على يد ولي وليس نبيًا. كما يبين أن المعجزة ليست شرطًا أن تكون تحديًا، بل هي علم من أعلام النبوة.

علاقة المعجزة بالتحدي وأعلام النبوة

يناقش مفهوم المعجزة وعلاقتها بالتحدي، ويشير إلى أن ليس كل معجزة تحتاج إلى تحدي، وأن القرآن هو أعظم معجزة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. كما يذكر أمثلة على معجزات النبي التي لم تتضمن تحديًا.

كرامات الأولياء عبر العصور

يشرح مفهوم كرامات الأولياء ومعجزات الأنبياء، ويوضح أن الصحابة لم يحتاجوا إلى كرامات لإثبات صلاحهم، بينما احتاج التابعون إلى كرامات لإثبات تقواهم. كما يشير إلى استمرار وجود بعض الممارسات الخاطئة عبر التاريخ الإسلامي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ونؤمن بما جاء من كراماتهم وصح عن الثقات من رواياتهم، فكرامات الأولياء كما قلنا ثابتة، وهي خارق للعادة، كما أن آيات الأنبياء خارق للعادة، لكن هذه تكون على يد نبي الآية، والكرامة تكون على يد ولي من أولياء الله عز وجل. وأما ما اشتهر عند كثير من الناس، يقولون: الفرق بين المعجزة والكرامة أن المعجزة فيها تحدي، فهذا ليس بصحيح. ولم يأت بهذا إلا بعض المبتدعة كالأشاعرة، قالوا: إن المعجزة تعرف بالتحدي، وليس هذا ضابطًا لها، وإنما هي علم من أعلام النبوة، تدل على نبوة هذا النبي. فنبي صلى الله عليه وسلم جاء عنه في صحيح مسلم، حديث أبي هريرة، قال: «ما من نبي إلا وقد بعث الله عز وجل معه مثلها، آمن عليه البشر، وإن الذي أرسلت به وحيًا أوحاه الله إليه»، معنى ذلك أنه ما من نبي بعثه الله عز وجل إلا وكان له آيات تدل على نبوته وعلى رسالته. وأن آية النبي صلى الله عليه وسلم هو القرآن، آية عظيمة جعلها الله عز وجل تأييدًا لنبيه صلى الله عليه وسلم. آية النبي صلى الله عليه وسلم هي القرآن، أعظم آية، وأعظم علم من أعلام نبوته. لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يقرأ ولا يكتب، كان أميا. ومن أين سيأتي بمثل هذا الكلام الفصيح الذي أعجز فصحاء الناس وبلغاء العرب؟ قريش هم أبلغ الناس وأفصحهم في كلامهم، لكن جاء الله عز وجل بهذا الكتاب العظيم الذي أعجز هؤلاء أن يأتوا بعشر سور من مثله. وقال الله عز وجل: ﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا﴾. فالجن والإنس لو اجتمعوا كلهم على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله، ولو كان بعضهم يعاون بعضًا. قال: هذا يأتي بشيء، وهذا يأتي بشيء، لا يستطيعون. فلهذا عجزهم الله عز وجل، وتحداهم أن يأتوا بشيء من هذا القرآن. فقالوا: إن المعجزة لا بد فيها من تحدي، لأن الله عز وجل تحدى قريشًا أن يأتوا مثل هذا القرآن. وهذا ليس صحيحًا، أن الله عز وجل تحداهم، لكن ليس كل آية أو كل معجزة تحتاج إلى تحدي. هناك معجزات لم يتحد بها، وإنما هي علم من أعلام نبوته عليه الصلاة والسلام. مثلًا، نزول الماء من بين أصابعه عليه الصلاة والسلام، فهل تحدى بها أحد؟ لم يتحد بها أحد، وإنما كانوا في حاجة إلى الماء، كانوا في مفازة ولم يجدوا ماء، فبحثوا عن الماء لم يجدوا، فوجدوا امرأة معها مزاد فيه ماء، فجاءوا بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فصب الماء الذي معها في إناء، ووضع يديه على هذا الماء، فنبع الماء من بين أصابعه الشريف عليه الصلاة والسلام. فهذا علم من أعلام نبوته صلى الله عليه وآله وسلم، ليس فيها تحدي ولا شيء. فليس كل معجزة وكل آية تحتاج إلى تحدي. لكن هؤلاء ما عندهم معجزة إلا القرآن، لأن المعجزة تحتاج إلى تحدي. وهذا كله كلام باطل. فهذه أعلام نبوة النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة. ولهذا من لاحظ في كلام العلماء وفي تصنيفهم، ما يجد أحدًا من المصنفين القدامى يقول: مثلًا معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما ألفوا في أعلام النبوة. البيهقي ألف كتابًا سماه «أعلام النبوة»، كذلك أبو نعيم الأصبهاني ألف كتابًا في «دلائل النبوة»، فلم يكونوا يذكرون هذه المعجزة. إنما هذه حدثت عند المتأخرين، والذي شهرها لشاعر سموها معجزة، فسموا كتبهم على هذا: «المعجزة ومعجزات الرسول». وإلا كان السلف ما كانوا يذكرون هذه الكلمة «معجزة»، إنما يقولون: علم من أعلام نبوته عليه الصلاة والسلام، أو آية التي جاء بها القرآن آية. وقال الله عز وجل: ﴿وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا﴾، وسماها آية، قوم صالح طلبوا آية من الله عز وجل، فأنزل عليهم الناقة آية لهم. فيذكر الله عز وجل المعجزة بلفظ الآية، ولم يذكر لا في الكتاب ولا في السنة لفظ المعجزة. ولا هو أيضًا في قول السلف. لكن لو عبر الإنسان عنها وأراد المقصود منها الأعلام النبوة، إن شاء الله ما في شيء. لكن هذا اللفظ لم يأت عن السلف، ولم يكن مستعملًا في السنة، إنما دخل عليهم من الأشاعرة. فقال: ونؤمن بما جاء من كرامات وصح عن الثقات من روايات. وقد تكلمنا فيما قبل على كرامات الأولياء، وكذلك معجزات الأنبياء فيما تقدم. وهذا أيضًا ذكره هنا استطرادًا، مؤلف ذكره استطرادًا فيما تكلم فيه من أن بعض الناس يفضل الأنبياء أو يفضل الأولياء، فقال: نبي واحد أفضل من جميع الأولياء. ونؤمن بما جاء من كراماته وصح عن الثقات من رواياته. وقد جاءت الكرامات كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في التابعين أكثر مما صح عن الصحابة. وهل معنى ذلك أن التابعين أفضل من الصحابة؟ لا. وإنما قال شيخ الإسلام: إن الصحابة رضي الله عنهم كانت حجتهم قوية، لأن الناس كانوا يحبونهم ويحبون من رأى النبي صلى الله عليه وسلم وعرف الناس بدينه. فلهذا لم يحتاجوا إلى شيء من هذه الكرامات حتى تثبت محبتهم للناس. وكذلك أيضًا تأييد الناس لهم، فلم يحتاجوا إلى مثل هذا. فلهذا الله عز وجل تركهم على ما هم عليه من ما أيد الله عز وجل به أولئك الصحابة، وجعل لهم محبة في قلوب الناس. لهذا لما يسمع الرجل أن هذا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يفرحون إذا لقوا رجلًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. حتى أن الرجل قد يعبر بأشياء مثل ما ذكرنا، لما رأى الرجل مقداد بن الأسود، قال: نعمت هاتان العينان التي رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلنا: إن الناس كانوا يحبون الصحابة رضي الله عنهم، فلم يؤيدهم الله عز وجل بمثل هذه الأشياء، لأن الله عز وجل أيدهم بنصره ومحبته. ولما التفت الناس إلى غير هذه الأمور، احتاج أن الله عز وجل يؤيد هؤلاء الصالحين بما فيه معرفة الناس لهم بصلاحهم وتقواهم لله. فكان حصلت في كرامات هؤلاء التابعين أكثر من كرامات الصحابة. لكن تجد أن كرامات الصحابة كانت أقوى من كرامات التابعين من ناحية القوة، من ناحية خرق العادة. وتجد هذه أيضًا كذلك، تجد بعضها يشبه مثلًا ما كان على يد الصحابة يكون على يد التابعين وأتباعهم. إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.

شاركنا على