شرح تعظيم العلم  1

شرح تعظيم العلم 1

الدرس في شرح تعظيم العلم 1، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تقديم كتاب تعظيم العلم وسيرة الشيخ العصيمي

يستهل المحاضر دراسة كتاب "تعظيم العلم" للشيخ صالح بن عبد الله العصيمي مستعرضاً سيرته العلمية وتلقيه عن كبار العلماء كابن باز وابن عثيمين والفوزان، ومناصبه الأكاديمية والدعوية وصولاً لعضوية هيئة كبار العلماء، مبيناً هدف الكتاب في تحفيز طلاب العلم ورفع هممهم.

منهج الجرح والتعديل واتباع كبار العلماء

يؤكد المقطع وجوب تلقي الجرح والتعديل من كبار علماء السنة وعدم تقدم صغار الطلبة عليهم، موضحاً أن المنهج السليم هو التوقف عند قول العلماء المعتبرين وترك من ثبت جرحه بضوابط الشرع دون تعصب للأشخاص.

أهمية التلقي عن كبار العلماء والاطمئنان لأقوالهم

يشير المقطع إلى أن أقوال صغار الطلبة والمتعصبين لا تتجاوز دوائرهم الضيقة، بينما يجلب الأخذ عن كبار العلماء الطمأنينة واليقين لورود العلم ممن يخشى الله، محذراً من حرمان النفس من علم الراسخين بسبب الظن أو التحزب.

الأصل في المسلم السلامة وعدم اتباع كل قول

يقرر المقطع قاعدة شرعية بأن المسلم يبقى على أصل السلامة والبراءة حتى يثبت خلاف ذلك بعلم معتبر، محذراً من تصديق كل من هب ودب مما يحرم طالب العلم من الخير، مع إشارة إلى رغبة الشيخ في قراءة مقدمة المؤلف وتعذر ذلك لقلة النسخ.

  • 25 جمادى الآخرة 1441هـ - 19/02/2020مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فإن شاء الله تعالى في مثل هذا الوقت من كل أسبوع ثلاثة أيام: السبت، والأحد، والإثنين، نقرأ في هذه الرسالة المحفزة الشادة لهمم طلاب العلم، المسماة بـ "تعظيم العلم". وقد درس ملخص هذه الرسالة، وزيادة على ذلك الملخص، ففي هذه الرسالة شيء من التوسع في مباحث هذه الرسالة. وهذا الكتاب "تعظيم العلم" لعالم معاصر من علماء المسلمين في هذا الزمان، وهو الشيخ صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي، وهو عتيبي، ولد سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة وألف للهجرة، فيبلغ من العمر خمسين عاماً. شيوخه: درس عند غالب علماء بل كبار علماء هذا العصر، فدرس عند الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، والشيخ الفوزان، والشيخ العباد، وغيرهم من المشايخ الكبار في عصره. ومما اشتهر عنه كثرة الرحلة في البلاد، فرحل إلى مصر، ورحل إلى الشام، وإلى غيرهما من بلاد المسلمين، وقرأ على علماء تلك البلاد. وهو يعتني بأخذ العلم مسنداً، يأخذ بأسانيد في قراءته، ورحل إلى الكتب والرسائل ونحو ذلك. وهو في العصر الحاضر تقلد عدة مناصب، وعدة كذلك رتب علمية، فقد حاز شهادة الدكتوراه، ودرس في جامعة الملك سعود، وهو كذلك مدرس في المسجد النبوي أحياناً. وعين أخيراً من هيئة كبار العلماء، عين مؤخراً من هيئة كبار العلماء. وله عناية بالتأليف والتصنيف، وله مصنفات، ومنها هذه الرسالة. ومما علم عنه صبره في تعليم العلم، فيجلس الساعات الطوال لتعليم الناس العلم، ويقرأ عليه قراءة سرد، قراءة شرح، ونحو ذلك. وقد يسر الله هذا العام بحضور دورة علمية له في المسجد النبوي، ودرس عدة كتب يقرأ عليه ويشرح شرحاً موجزاً لهذه الكتب، ومنها هذا الكتاب "كتاب تعظيم العلم". وكما ذكرت عنده صبر عجيب في الجلوس للتدريس، فكنا نجلس المجلس الأول من بعد صلاة الفجر نحو الساعة السادسة صباحاً، وما ينتهي هذا المجلس إلا الساعة التاسعة والنصف، يعني ثلاث ساعات ونصف، هذا المجلس الأول. ثم يبدأ المجلس الثاني من بعد صلاة العصر إلى أحياناً إلى أن يؤذن المغرب، وأحياناً إلى قبل الأذان بخمس دقائق أو نحوها، ثم نصلي ونركع السنة، ويبدأ في المجلس الثاني إلى صلاة العشاء، إلى صلاة العشاء، ثم نصلي العشاء ونركع السنة، ثم يبدأ في المجلس الثالث من بعد صلاة العشاء نحو الساعة السابعة والنصف أو الثامنة لربع، وإلى الساعة العاشرة أو العاشرة لربع. فهي أوقات طويلة، فتتعجب كيف يصبر هذا الوقت الطويل في تعليم الناس العلم، فجزاه الله خيراً. ودروسه مختصرة ونافعة، فأحببنا في هذا المجلس أن نأخذ هذه الرسالة لما فيها من التحفيز، ولما فيها من رفع الهمم، ولما فيها من النصائح والتوجيهات لطلاب العلم، فجزاه الله خيراً. قال حفظه الله: بسم الله الرحمن الرحيم. وقبل أن نشرع، بالنسبة لسيره المنهجي فهو مزكى من كبار العلماء. فهناك مادة صوتية للعلامة الفوزان حفظه الله، وفيها تزكية له، وأنه يدرس عنده، وأنه من علماء السنة. وقبل سنة، في عام 1439 للهجرة، زار العلامة ربيع بن هادي المدخلي في المدينة، وكانت زيارة فيها من الأخوة وكذلك المحبة، فشكر الشيخ العصيمي للعلامة ربيع بن هادي المدخلي جهوده في رده على أهل البدع والأهواء، وقبل الشيخ ربيع وأثنى عليه خيراً. وكذلك زار الشيخ محمد بن هادي المدخلي، وتذاكر بعض سير العلماء، وكان كذلك مجلساً حافلاً نافعاً. فإن شاء الله هو مزكى من العلماء، ولا نعلم أحداً من كبار العلماء طعن في منهجه أو في سيره أو نحو ذلك، فنبقى على هذا الأصل، بارك الله فيكم. ولا نقول أنه مثل كبار العلماء ويساوى بالأئمة الأعلام في هذا الزمان، ولا نغلو، ولا نقول ما لم يقله العلماء. فهذا هو المنهج السليم القويم الذي ينبغي أن يسير عليه طالب العلم، أن يأخذ الجرح والتعديل من كبار العلماء، وأن لا يتقدم العلماء. تجد بعض صغار طلاب العلم اليوم يطعنون في بعض المشايخ، ولم يسبقهم أحد من كبار العلماء، هذا خلل في المنهج والسير في الدعوة إلى الله عز وجل. فلسنا بأحرص في دعوتنا من العلماء. فمن جرحه العلماء وتبين جرحه وفسر ذلك الجرح قبلناه، وإلا فنبقى على الأصل. فإن من عرف صدقه وعلمه فلا يزول هذا اليقين بالشك، بل يزول بكلام العلماء المعتبرين. هذا هو المنهج الذي ينبغي أن يسير عليه طلاب العلم، أن يسير عليه طلاب العلم. وهكذا مما ينبه عليه أن أهل السنة لا يتعصبون بفلان ولا علان، فمن ثبت جرحه تركه أهل السنة، من ثبت جرحه تركه أهل السنة، وإن كان من أحب الناس إليه، طالما أنه جانب الصواب وخالف السنة فإنه يترك. لكن هذا بالضوابط المتقدمة، بالضوابط المتقدمة: أن نجد جرحاً من العلماء، ونريد ونقصد بالعلماء علماء السنة وكبارهم، ليس أي متكلم في العلم يؤخذ بقوله، وإنما من عرف عنه السنة وكذلك التحري والبحث وفحص مقالات الناس ونحو ذلك، فهذا الذي يؤخذ بقوله. نقول هذا لأن ربما بعض صغار طلاب العلم يجرح في مثل هذا الشيخ، نقول: هاتوا برهانكم، ونعرض هذا البرهان على العلماء. تعال يا شيخ الفوزان، أنت عدلت هذا العالم، يقول كذا وكذا، هل هذا القول يخرجه من دائرة أهل السنة ويكون سبباً في ترك كتبه وعلمه؟ هؤلاء العلماء متوافرون بيننا، فلا ننفرد، وإلا صار الأمر فوضى. طالب علم صغير، ربما له لشيخ واحد، تجده يجرح في العلماء، عمل له طلاب أو مركز أو نحو ذلك، ويمسك الميكروفون ويجرح فلاناً وفلاناً، فهذا من الفوضى في باب الجرح والتعديل. فهذا باب خطير لا يخوض فيه كل أحد، وإنما يتكلم فيه الكبار الكبار. والقلوب تطمئن عندما تأخذ بكلام كبار العلماء، تطمئن. والغالب أن العلماء يصدق بعضهم بعضاً ويأخذ بعضهم بقول بعض إذا تبين لهم الحق، هذا هو الغالب. انظروا على سبيل المثال: فتنة الإخوان المسلمين، وفتنة السرورية، وفتنة كذلك الحسنيين، وفتنة الحجوريين، وغيرا من هذه الفتن، تكلم فيها كبار العلماء، وبيّنوا بالأدلة مجانبة هؤلاء للمنهج الصحيح، فاطمئن أهل العلم وأهل السنة، فأخذوا بأقوالهم، فأخذوا بأقوالهم. أما أقوال الصغار وأقوال من لم يلزم العلماء، فهذا قوله يبقى منحصراً فيه وفي المتعصبين له، لا يتجاوز ذلك، لا يتجاوز ذلك كلامه، إنما يقبل عند من تعصب له، ولا يتجاوز غيره، لا يتجاوز غيره. كما شبه ذلك، أو كما شبه الشيخ عبد العزيز البراعي حفظه الله، كلام هؤلاء بما النافورة، تعرفون النافورة؟ يعني بركة فيها ماء يطلع في قصبة أو في ماسورة ويخرج إلى نفس هذه البركة، ويقول: ما نفس الماء، ما في ماء جديد يأتي، هو نفس الماء يطلع وينزل، يطلع وينزل. نفس الشيء، وهكذا هؤلاء لا يتجاوز كلامهم إلا لمن تعصب لهم. أما من أخذ علمه ومنهجه من كبار العلماء فإنه يرتاح، ولا يجد ولا يشعر بضيق في صدره، لأن الكلام خرج ممن يخشى الله، إنما يخشى الله من عباده العلماء، فيطمئن العبد عندما يتلقى علمه وجرحه وتعديله من كبار العلماء، يطمئن. وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس». تجد الكلام إذا صدر من طالب علم أو من شيخ لم يبلغ درجة كبار العلماء، فإن النفس تبقى في حيرة، وتبقى في اضطراب: هل هذا كلام صحيح؟ هل هذا الكلام عرض على العلماء؟ لعله يكون ظلماً على فلان؟ لعل هذا الكلام كذا وكذا؟ يبقى في حيرة. لكن لو صدر من كبار العلماء يبقى في طمأنينة، وفي راحة، وفي راحة. فإذا لا عبرة بمن يحذر إلا إذا كان هذا من العلماء. قد يقول قائل: العلماء ما يطلعون على كل شيء. يا أخي، العلماء متوافرون، اكتب لهم رسالة أو سؤال، أو ابعث من هو قريب منهم يسألهم عن ذلك، يسألهم عن ذلك. وكما قال كذلك الشيخ عبد العزيز البراعي: لي الحجاورة بيننا وبينكم العلماء. حددوا لنا أربعة مثلاً من العلماء نحتكم إليهم، فإن لم تجدوا فثلاثة، فإن لم تجدوا فاثنان، فإن لم تجدوا فواحد، لأننا تحاكم إليه. ضعوا ما عندكم، وضعوا ما عندنا، وهو يفصل بيننا وبينكم. فأبى القوم. فهذا كيف يبقى الإنسان معهم؟ هذا يكون في الاضطراب وفي حيرة. فلذلك علقوا قلوبكم بالله عز وجل ثم بورثة الأنبياء، أي من حيث الاطمئنان لقبول الكلام في الناس للعلماء. فهذا أمر مهم جداً في سير طالب العلم، أنه لا يحرم علم العلماء، لا يحرم علم العلماء. كم من أخ كان على منهج منحرف في الجرح والتعديل أو في الطعن ونحو ذلك، فقال: كنا نرى كبار العلماء، نرى الشيخ عبد المحسن العباد، ولا نذهب إليه، يذهب إلى المدينة ولا يذهب إلى الشيخ عبد المحسن العباد، ليش؟ لأنه سمع أنه يعني فيه شيء، وأنه ما يتكلم على بعض المنحرفين أو كذا، مهم شبه. وإلا فالشيخ منهجه واضح. فحرم، قال: حرمنا أنفسنا علم هذا الشيخ، وما استفدنا منه شيئاً. انظر. وهكذا ربما إنسان يكون بجانب مركز، بمراكز السنة، فيشوش عليه مشوش ويجرح بغير علم ولا بينة، فيتخذ هذا موقفاً من هذا المركز، فلا يستفيد وبجانبه. فلما ينقضي الوقت ويعلم خطأ ما هو فيه يتحسر ويتندم. هذا هو حال الفتن، فلا تحرم نفسك علم العلماء الذين زكاهم أهل العلم، وهم على الأصل. من كان على الأصل ولم يجرح فيبقى على ما هو عليه، يبقى على ما هو عليه، حتى نسمع من العلماء ما يخرجه عن هذا الأصل. هذه قاعدة نافعة. فلا تصغي إلى كل أحد فتحرم نفسك العلم والخير. فهذه كالمقدمة، وكنت أحب أن نقرأ مقدمة المؤلف، لكن النسخ اليوم قليلة، وإن شاء الله غداً نزيد في النسخ ونوزع ما يتيسر من هذه النسخ. إن شاء الله نكتفي بهذا، وإلى هنا وإلى هناك.