صنائع المعروف 11

صنائع المعروف 11

استهلال البرنامج والترحيب بقدوم شهر رمضان

يستهل مقدم برنامج "صنائع المعروف" الحلقة بالتأكيد على أهمية فعل الخير وإغاثة الملهوف، ثم يرحب بقدوم شهر رمضان المبارك مستشهداً بأحاديث نبوية تبين فضله من فتح أبواب الجنة وغلق أبواب النار وتصفيد الشياطين.

بيان فضائل رمضان وعظمة الصيام وأجره

يبرز المقطع عظمة شهر رمضان بكثرة الخير والعتق من النار واستجابة الدعاء، ويؤكد أن الصيام ركن عظيم لا يعدله عمل حيث خصه الله بأجر عظيم وباب خاص في الجنة يسمى الريان.

تفصيل فضائل الصيام وباب الريان وحفظ الصيام

يذكر المقطع أحاديث نبوية تبرز فضل الصيام خاصة باب الريان المخصص للصائمين، وأن من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين عاماً، مع التأكيد على حفظ الصيام من الرفث والفسوق.

خاتمة الدرس والدعاء والترحم على الشيخ محمد باجعاله

يختتم المتحدث الدرس بالصلاة على النبي محمد وآله والحمد لله مستشهداً بآية (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)، ويذكر صنائع المعروف للشيخ الفاضل أبي عبد الله محمد باجعاله البدرسي بدار الحديث بالسحر.

التفريغ النصي الكامل

اخذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين صنائع صنائع المعروف الشيخ الفاضل أبي عبد الله محمد باجعاله البدرس بدار الحديث بالسحر صنائع المعروف بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد، أيها المستمعون الكرام، هذه حلقة جديدة من حلقات برنامجكم صنائع المعروف، والتي من خلالها نتذاكر الحث والترغيب في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين والمسابقة إلى الخيرات واجتناب الفواحش والمنكرات. وقد مر معنا أن اصطناع المعروف يعتبر من أحب الأعمال إلى الله تبارك وتعالى، وأهل المعروف هم من أحب الناس إلى الله تبارك وتعالى لأنهم أنفعوا الناس للناس، أنفعوا الناس للناس. أيها المستمعون الكرام، نحن بعد أيام قريبة وليالي ليست عنا ببعيدة سنستقبل ضيفا عزيزا وشهرا مباركا، ألا وهو شهر المعروف وشهر المسابقة إلى فعل الخيرات، شهر تفرح النفوس بقدومه وترتاح النفوس لحلوله، ألا وهو شهر رمضان المبارك. وحري بكل مسلم أن يفرح بقدومه هذا الشهر العظيم، فقد قال ربنا تبارك وتعالى في كتابه العزيز: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾، هو خير مما يجمعون. وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يبشر الناس بقدوم رمضان، يبشر الناس بقدوم رمضان. فمن ذلكم ما جاء عند الإمام النسائي وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أتاكم شهر رمضان، أتاكم شهر رمضان، شهر مبارك، فرض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم، لله فيه ليلة، وهذه الليلة هي ليلة القدر، قال: خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم». وفي الصحيحين عن أبي هريرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين، وصفدت الشياطين». وفي رواية عند أصحاب السنن، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان أول ليلة من رمضان، إذا كان أول ليلة من رمضان، صفدت الشياطين، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقى من النار وذلك في كل ليلة، ولله عتقى من النار وذلك كل ليلة، وغلقت». صحح هذا الحديث الإمام الألباني رحمه الله تعالى. وهذا إن دل على شيء دل على عظمة هذا الشهر المبارك وكثرة الخير الذي جعله الله فيه، وأنه شهر عظيم لاصطناع المعروف وإغاثة الملهوف، وكذلك أيضا المسارعة إلى فعل الخيرات. جاء عند الإمام البزار رحمه الله تعالى من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن لله عتقى في كل يوم وليلة من النار في شهر رمضان، إن لله عتقى في كل يوم وليلة من النار في شهر رمضان، وإن لكل مسلم من في كل يوم وليلة دعوة مستجابة، دعوة مستجابة». فالصائم له دعوة مستجابة، والله تبارك وتعالى لما ذكر الصيام وذكر ما يتعلق بشهر رمضان قال سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾، لعلهم يرشدون. فالذي ينبغي على المسلم أن يحرص على الإكثار من الدعاء في شهر رمضان، ولا سيما عند الإفطار، وهكذا في وقت السحر، وهكذا بين الأذان والإقامة، وهكذا عند السجود، وهكذا غيرها من المواضع التي دلت الأحاديث النبوية على أن الدعاء فيها مستجاب، أن الدعاء فيها مستجاب. ومن أعظم المعروف الذي يفعله المسلم في شهر رمضان ما يتعلق بعبادة الصيام، ما يتعلق بعبادة الصيام. فالصيام فرضه الله عز وجل في شهر رمضان، بل هو يعتبر أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام التي يقوم عليها هذا الدين. في الصحيحين عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان، وحج البيت وصوم رمضان». والصيام أجره عظيم، الصيام أجره عظيم، فلا مثيل له في كثرة الأجر وعظيم الثواب. جاء في حديث أبي أمامة عند الإمام النسائي رحمه الله تعالى، قال: قلت: يا رسول الله، مرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار، مرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليك بالصوم فإنه لا عدل له، عليك بالصوم فإنه لا عدل له». وهكذا أيضا جاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل عمل ابن آدم له، كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف إلى أضعاف كثيرة، قال الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، قال الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك». أكذا يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأهل الصيام، وأهل الصيام هم أهل المعروف، ولهذا جعل الله تبارك وتعالى لأهل الصيام بابا خاصا من أبواب الجنة، هذا الباب يقال له الريان. جاء في الصحيحين من حديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة بابا يقال له الريان، لا يدخل منه إلا الصائمون، يقال: أين الصائمون؟ قال: فيقومون فيدخلون، فإذا دخلوا أغلق، فلا يدخل منه أحد غيرهم، فلا يدخل منه أحد غيرهم». وقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خير، يا عبد الله هذا خير. قال: فإن كان من أهل الصلاة نودي من باب الصلاة، وإن كان من أهل الجهاد نودي من باب الجهاد، وإن كان من أهل الصدقة نودي من باب الصدقة، وإن كان من أهل الصيام نودي من باب الريان». إلى أن قال أبو بكر: يا رسول الله، وهل على المرء من شيء أن ينادى من هذه الأبواب كلها؟ الله أكبر، ما أعظم همة الصديق رضي الله تعالى عنه. قال: يا رسول الله، وهل على المرء من شيء أن يدعى من هذه الأبواب كلها؟ قال: نعم، وأرجو أن تكون منهم، أي ممن يدعى من هذه الأبواب كلها، من هذه الأبواب كلها. وهكذا أيضا الصيام يعتبر من أعظم أسباب دخول الجنة ومن أعظم أسباب النجاة من النار. جاء في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من صام يوما في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا». تصوم يوما في سبيل الله، قيل في الجهاد، وقيل أنه أعم من ذلك، فإن الله تبارك وتعالى يباعد وجهك عن النار سبعين خريفا، أي سبعين سنة، أي سبعين سنة. فالصيام يعتبر من أعظم الأعمال التي يعملها المسلم في هذا الشهر المبارك، شهر رمضان الخير. والواجب على المسلم أن يحافظ على صومه، أن يحافظ على صومه من البطلان أو مما قد يخدشه فيكون سببا لنقصان أجره. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: «فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم، فليقل: إني صائم». وهكذا أيضا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر والتعب». والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه، في أن يدع طعامه وشرابه». أيها الأحبة في الله، شهر رمضان شهر معروف، شهر المسارعة إلى أفعال الخير. فنسأل الله تبارك وتعالى أن يبارك لنا فيما بقي من شعبان، وأن يبلغنا شهر رمضان، وأن يعيننا فيه على الصلاة والصيام والقيام وصالح الأعمال، وأن يجعلنا في شهر رمضان من أهل المعروف ومن أهل الخيرات، وأن يجنبنا الفواحش والخطايا والسيئات، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين صنائع صنائع المعروف الشيخ الفاضل أبي عبد الله محمد باجعاله البدرس بدار الحديث بالسحر صنائع المعروف