رمضان وشكر النعم

الخطبة بعنوان رمضان وشكر النعم، وكانت بمسجد ابن عباس بزغفه 1 رمضان 1441هـ ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

التأمل في نعم الله والثناء عليه

يبدأ الخطيب بالتأمل في نعم الله على البلاد التي تنعم بالأمن والأمان، مقارنة بالبلدان الأخرى التي تعاني من الوباء. يشكر الله على هذه النعم ويحث على التأمل فيها.

وجوب شكر النعم وجزاء الشاكرين وتأثير المعاصي

يُبين أهمية شكر النعم لاستمرارها ونيل رضا الله، ويحذر من المعاصي التي تؤدي إلى زوال النعم، ويشدد على ضرورة أداء الطاعات والواجبات لتحقيق ذلك.

أداء الطاعات في رمضان رغم الوباء والتضرع إلى الله

يشجع على أداء الطاعات في رمضان رغم الوباء، ويبين أن طاعة الله قد تكون سببًا في رفع البلاء، ويحث على التضرع إلى الله في الأوقات العصيبة لتحقيق ذلك.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، إنه لا يخفى على أحد منا ما تعيشه بعض البلدان حولنا ممن حل فيها الوباء والبلاء في أرضها، حتى أصبحوا رهن بيوتهم، منعوا من الخروج إلى أسواقهم وأعمالهم، فرض عليهم حضر التجول في أكثر أوقاتهم، لربما كانت أمنية أحدهم ساعة مخرج يخرج فيها يلتقي بأصحابه وزملائه، ويلتقي بأقربائه وأرحامه، وأنا له ذلك، ناهيك عن من هو منهم طريح الفراش، قد نصبت عليه أجهزة الإنعاش، وذاك الذي يبكي على فقد قريب، وآخر ينحب وينوح على موت حبيب. عباد الله، أما نحن في بلادنا، ولله الحمد حمدا من بعد حمد، فاتمن الله جل وعلا على هذه البلاد بأن جعلها خالية من الأمراض والأسقام، لنا حرية التجول في أي ساعة من ساعات الليل والنهار، حل في ديارنا الأمن والأمان، نجتمع بأهالينا، نلتقي بأحبتنا في أي ساعة كانت، وفي أي مكان. عباد الله، إن هذا من عظيم إنعام الله على أهل اليمن من دون الناس، وسائل الأمم، ولكن أكثر الناس لا يشكرون، شكر النعم يا عبد الله هو الواجب الأوجب على أهل هذه البلاد لعظيم ما أنعم الله به علينا، إن شكر النعم يا عبد الله هو السبيل الأمثل لنيل رضا رب عنا، قال سبحانه: ﴿وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾، إن شكر النعم يا عبد الله هو العامل الأنسب في استدامة واستمرار النعم علينا، قال سبحانه: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾. فالله الله يا عبد الله بشكر النعم، وعليك أن تعلم يا عبد الله أن شكر نعمة الله جل وعلا لا تقتصر على حركة اللسان، فإن شكر النعم يكون باللسان كما في قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾، وأيضا يكون شكر النعم للجوارح والأركان بفعل الطاعات والعبادات، فعبوديتك لله بفعل الطاعات والقربات والإقبال على النوافل والمستحبات لهي تعتبر من أعظم أنواع الشكر، قال ربنا جل في علا: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾، وفي الحديث قال عليه الصلاة والسلام: «أفلا أكون عبدا شكورا». فاعرس يا عبد الله على شكر الله جل وعلا بأداء الطاعات والواجبات والفرائض والأركان والمستحبات، واحذر يا عبد الله من معاصي الله، احذر يا عبد الله من الكبر والغرور والتطاول على الآخرين، احذر يا عبد الله من الظلم والفجور وعصيان رب العالمين، احذر يا عبد الله من القطيعة ومن التدابر والتناحر والاختلاف بين المسلمين، فإن واحدة منها ومن أمثالها لكثيرة تؤدي إلى سلب هذه النعمة السعيدة. قال ربنا جل وعلا: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾. أقول قولي هذا، وأستغفر الله، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله على أحسانه، والحمد لله على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه. عباد الله، فمما مضى علمنا مدى إنعام الله علينا أن خصنا بما خصنا به من دون سائر البلاد والبلدان والأقاليم، وإن هذا لا يستوجب علينا بمبدأ الشكر والحمد، ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه. واعلموا عباد الله أنه قد أهل علينا موسم كريم، شهر رمضان، شهر الخيرات والبركات، شهر تضاعف فيه الأجور وتزداد فيه الحسنات، شهر لطالما اشتاقت إليه نفوس الصالحين والعارفين. عباد الله، إن شهر رمضان لكونه قد جاء هذا العام في زمن الوباء، ليس هذا عذرا لنا بأن نتقاعس أو نتخاذل عن طاعة الله والقيام بما شرع الله، وذلك لعدة أمور. الأمر الأول أن جل الطاعات التي حض عليها شرعنا الكريم في تأديتها في رمضان، فإنها لا تتأثر بالوباء لا من قريب ولا من بعيد، وهي أيضا لا تتعارض مع الإجراءات الاحترازية الوقائية، فعندك الصيام، وعندك القيام، وعندك ذكر الله وقراءة القرآن، عندك البذل والجود والعطاء والسخاء، وعندك صلة الأرحام، وغير ذلك من أنواع الطاعات والعبادات، تأديتها لا يؤثر عليك سلبا، ولا يتعارض مع الإجراءات الوقائية. فحرص يا عبد الله على أدائها، وإن كانت طاعة من الطاعات قد قلصت كصلاة التراويح والتهجد، فلك يا عبد الله أن تؤديها في البيت، إذا شئت تؤديها فرادى أو مع جماعة أهلك، قال عليه الصلاة والسلام: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»، وهذا الأجر تناله سواء صليت في المسجد أو صليت في بيتك. فعلينا عباد الله أن نعلم أن الطاعات لا تتأثر بالوباء ولا بالإجراءات. والأمر الثاني الذي به يجعلنا لا نتقاعس عن طاعة الله في رمضان، وأن نعلم أن العبد كلما كان مطيعا لربه عابدا لله، فإن الله سبحانه وتعالى يرفع عنه البأساء ويرفع عنه الضرّاء، قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. فإن الله جل وعلا يرجوا من عباده إذا مسهم بالبأساء والضراء وبالبلاء والوباء أن يقوموا بتضرعه، وذلك بالقيام بعبوديته، فإن العبد والفرد والمجتمع متى ما كانوا على عبادة لله، فإن الله سبحانه وتعالى يدفع عنهم العذاب، قال سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. ما كان عذاب الله ينزل على عباده في حال استغفارهم وإقبالهم وطاعاتهم وعباداتهم لربهم، فالله الله يا عبد الله في هذا الشهر الكريم بالإقبال على الطاعات والعبادات والنوافل والقربات. أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، فلأسأله سبحانه أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، يا مجيب الدعوات. وقوموا إلى صلاتكم رعاكم الله. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.