الدرس في شرح كتاب التوحيد 12، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يبيّن المقطع أن كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) مشروطة بسبعة شروط هي العلم، والصدق، واليقين، والقبول، والانقياد، والإخلاص، والمحبة، ولا ينفع مجرد التلفظ بها دون تحققها بالقلب واللسان والجوارح. ويستدل على ذلك بحال المنافقين الذين نطقوا بها وأظهروا الإسلام بينما قلوبهم كافرة، فكانوا في الدرك الأسفل من النار، مؤكداً أن استقراء الأدلة الشرعية حجة قاطعة في إثبات هذه الشروط.
يتناول المقطع حكم لبس الحلقة والخيط وما يشبههما بقصد رفع البلاء بعد نزوله أو دفعه قبل وقوعه، مبيناً أشكالهما وأنواعهما. ويقرر أن هذا الفعل يُعد من الشرك الأصغر أو الأكبر بحسب اعتقاد اللابس ونيته في تعليق السبب على غير مسبب الأسباب.
يشرح المقطع الآية الكريمة التي تأمر النبي ﷺ بتبكيت المشركين على عبادة من لا يملك ضراً ولا نفعاً، مؤكداً أن ملك الضر والنفع من خصائص الإلهية لله وحده. ويبين أن التوكل الحقيقي يكون على الله الكافي، وأن التعلق بأسباب غير شرعية ولا قدرية كالأصنام لجلب نفع أو دفع ضر هو نوع من الشرك أكبر أو أصغر.
يشير المقطع إلى استدلال المصنف بآية قرآنية رد الله فيها على المشركين وأمر نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بمجادلتهم بالحجة والبرهان. ويعكس هذا الاستدلال المنهج القرآني في إقامة الحجة على المخالفين عبر الحوار العقلي والنقلي لإبطال الشرك وتقرير التوحيد.
طيب نكمل إن شاء الله تعالى بقية الكلام. قال رحمه الله تعالى: وشرح هذه الترجمة ما بعدها من الأبواب، يعني أن جميع الأبواب الآتية هي تفسير معنى التوحيد وتفسير معنى الشهادة. جميع الأبواب الآتية فيها تفسير التوحيد وتفسير معنى الشهادة. هذا معنى كلامه رحمه الله. وينبغي هنا أن يعلم أن كلمة التوحيد ليست كلمة مجردة عن الشروط، بل لها شروط ومقتضيات ونواقب وموانع. كلمة التوحيد لها شروط، ولها نواقض، ولها موانع، بإجماع السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، فكلهم مجمع على أن هذه الكلمة قُيدت في الكتاب والسنة بشرط، لا يختلفون في ذلك أن لهذه الكلمة شروطا. فليس كل من تلفظ بها كان من أهلها، بل ليس كل من تلفظ بها نفعته نفعته أو دخل الجنة. بل ممن يقول كلمة التوحيد من يكون في النار خالدا مخلدا فيها. بل إن ممن يقول كلمة التوحيد بلسانه من يكون في نار جهنم في قعرها كالمُنافقين الذين يقولون كلمة التوحيد بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم، فهم في الدرك الأسفل من النار. ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ﴾. ﴿ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾. فهذا صنف من الناس منافقون نفاقا اعتقadia، يقولون بألسنتهم لا إله إلا الله محمد رسول الله، وهم تحت الكفار في نار جهنم في الدرك الأسفل من النار، وهم يصلون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحجون معه ويجاهدون معه. فليس كل من قال كلمة التوحيد صار من أهلها أو سليمة من النار. ومن ظن هكذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: من اعتقد أن كل من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ولم يعذب، قال: فهذا مكذب بالقرآن. هذا مكذب بالقرآن. من ظن أن كل من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ولم يعذب، هذا مكذب بالقرآن. وفي موضع قال: هذا كافر بالله سبحانه. وهذا كلام صحيح. فإن لا إله إلا الله تكون بالقلب وباللسان وبالعمل. لا إله إلا الله تكون بالقلب وباللسان وبالجوارح. فلا بد إذا قالها اللسان أن يقولها القلب ويعمل بها قلبه، وأن يعمل بها بجوارحه. فإذا عمل بها بجوارحه وقالها بلسانه وعمل بها بقلبه وقالها بقلبه، فهذا هو المسلم. ومن أخل بشيء من ذلك لم يكن من المسلمين. ومن أخل بشيء من ذلك لم يكن من المسلمين. ولهذا ذكر الإمام عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى في كتابه النافع فتح المجيد أن لا إله إلا الله قُيدت في الكتاب والسنة بشروط سبعة: أن لا إله إلا الله قُيدت في الكتاب والسنة بشروط سبعة: العلم المنافي للجهل، والصدق المنافي للكذب، واليقين المنافي للشك، والقبول المنافي للرد، والانقياد المنافي للاستكبار، والإخلاص المنافي للشرك. هذه سبعة شروط. المحبة المنافية لضدها، يعني لبغضها أو لبغض أهلها أو نحو ذلك. أول من ذكر هذه الشروط مجتمعة هو الإمام عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى. أول من ذكرها مجتمعة الإمام عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى. ما بناها على استقراء الكتاب والسنة، والاستقراء حجة باتفاق العلماء. ما بناها على استقراء الأدلة من كتاب الله ومن سنة رسول صلى الله عليه وسلم، والاستقراء حجة بإجماع العلماء. الاستقراء قطعي الدلالة حجة بإجماع العلماء. فلا يجوز السؤال بأن يقال: من قالها قبله؟ فإن سؤال الاستقراء... فإن مبحث الاستقراء لا يسأل فيه بالسلف. هذا من الغلط. مبحث الاستقراء لا يسأل عنه بمن سلف، لأنه مبني على استنباط أدلة الكتاب والسنة وما فيهما من أحكام. فإما أن يكون الاستقراء صحيحا أو خطأ. وهذا الاستقراء لشروطها مذكور، تبعه عليه العلماء، فهو معتمد في الباب. هذا معتمد في الباب. هذا معتمد في الباب. قال المصنف رحمه الله: باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه. لفظ الشرك هاهنا يشمل الأصغر والأكبر. لفظ الشرك هاهنا يشمل الشرك الأصغر والأكبر، كما سيأتي بيانه في حكم الباب. كما سيأتي بيانه في حكم الباب. باب من الشرك، أي من جنس الشرك، قد يكون أصغر أو أكبر بحسب اعتقاد لابسها. بحسب اعتقاد لابسها. قال: باب من الشرك لبس الحلقة. والحلقة: كل شيء استدار. كل شيء استدار يقال له حلقة. وحلقة بفتح اللام وسكونها. قد تكون من ذهب أو فضة أو حديد أو نحاس. وقد تكون من اجتماع الناس، فيقال: اجتمعوا حلقة، يعني مستديرة على شكل دائرة. فالحلقة: كل شيء استدار. والمراد بالحلقة هاهنا: المراد بالحلقة في هذا الباب ما يصنع من النحاس أو نحوه فيلبس في العضد أو الكتف، في العضد أو في الساعد أو نحو ذلك. المراد بالحلقة هاهنا ما يصنع من النحاس أو نحوه يلبس في العضد أو في محل آخر من اليد بحسب اختلاف البلدان يسمى حلقة. فرحمه الله. باب من الشرك لبس الحلقة والخيط. والخيط يلبس في اليد، قد يكون من الشعر أو من الصوف أو من غير ذلك، يلبس في اليد إما عند المعصم وإما فوق المرفق، بحسب البلدان وعقائدهم واختلافهم في ذلك. شاهد الخيط: المراد خيط يلبس إما عند معصم اليد في الموضع الذي تلبس فيه الساعة، في الموضع الذي تلبس فيه الساعة يصنع خيطا من الشعر يلفه ويفتله بعضه فوق بعض حتى يصبح كالحبل، وقد يصنعه من الصوف، قد يصنعه من مواد أخرى. قال رحمه الله: باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوه. ما قد يلبس الإنسان نحو ذلك، كأن يجعل حبلاً ويدخله في قطعة من الرصاص لها ثقبان في رأسها ثم يعلقه على عنقه أو يربطه في حقوة، في الحقوة هذا يدخل فيها أيضا. من يعلقه مثل القلادة هذا يدخل فيها أيضا. قال: باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوه لرفع البلاء أو دفعه. رفع البلاء: أي بعد نزوله، أي إزالته بعد نزوله. رفع البلاء: أي إزالته بعد نزوله، كأنه سقط عليه فيريد أن يرفعه عنه، عن نفسه. لرفع البلاء: أي إزالة البلاء بعد نزوله. أو دفعه: أي قبل نزوله. فمن الناس من يلبس الحلقة أو الحلقة أو الحلقة أو يربط الخيط لأنه يدفع به بلاء قد ينزل من عين أو مرض أو نحو ذلك. ومنهم من يلبس الحلقة أو يربط الخيط أو يعلق القلادة أو يربطها في عجزه وحقوة لرفع ما به من البلاء، إما مرض وإما دفع العين أو نحو ذلك. ومن هذا الباب ما يفعله بعض الناس يجعلون قرونا فوق السيارة، يدخل في هذا. ومنهم من يجعلها فوق رأس بيته. ومنهم من يأخذ ذيل ثعلب فيعلقه في سيارته، هذا موجود. ومنهم من يأخذ ومنهم من يأخذ نعلاً فيقلبها ويثبتها بمسامير على بيته أو موضع من بيته أو على باب زريبة غنمه أو ماشيته، هذا موجود. ما حكم هذا؟ قال: باب من الشرك لبس الحلقة أو الخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه. رفع البلاء: أي بعد، أي إزالة، أي المراد الإزالة بعد النزول. هذا مراد المصنف رحمه الله وغفر له. قال: أو دفعه، أي منعه قبل أن ينزل. هذا معنى. قال المصنف رحمه الله: وقول الله تعالى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴾. وهذه الآية فيها عمق استدلال المصنف رحمه الله وسعة استنباطه. ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ ﴾: يأمر الله نبيه أن يسأل المشركين الذين يدعون مع الله غيرهم، منهم من يعبد الملائكة، ومنهم من يعبد الجن، ومنهم من يعبد الأصنام والأحجار على صور الصالحين، ومنهم من يعبد الأوثان ك اللات والعزة، ومنهم من يعبد غير ذلك. ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾: يعني ما تعبدون أو ما تدعونه دعاء العبادة، ويدخل في ذلك دعاء المسألة من دون الله، أيا كان وليا كان أو ملكا أو شجرا أو حجرا. ﴿ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ ﴾: الجواب: لا، لا يكشف، لا يملكون من ذلك شيئا. ﴿ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ ﴾: الجواب: لا يستطيعون ذلك أبدا. ﴿ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ ﴾: أي كافية الله سبحانه وتعالى، فهو الكافي وحده الذي يكفي عباده، لأنه الذي يملك الضر والنفع. ﴿ حَسْبِيَ اللَّهُ ﴾: أي كافية وحده لا شريك له. ﴿ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴾: عليه يتوكل المتوكلون. فالله سبحانه من توكل عليه كفاه. الله سبحانه من توكل عليه كفاه سبحانه. كما قال هود عليه السلام لما قال له قوم: ﴿ إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾. وكما قال موسى عليه السلام لقومه: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ﴾. فالله سبحانه عليه يتوكل المتوكلون الذين يكلون أمورهم إلى الله ويعلمون أن ملك الضر والنفع من خصائص الله سبحانه. فالذي يملك الضر والنفع هو الله وحده، وملك الضر والنفع من خصائص الإلهية. ملك الضر والنفع من خصائص الإلهية. ولهذا أنكر الله على من يعبد ما لا يملك له ضرا ولا نفع، كما قال سبحانه: ﴿ قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا ﴾. وقال سبحانه: ﴿ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ ﴾. هذا من العجب. فإن ملك الضر والنفع من خصائص الإلهية. ملك الضر والنفع من خصائص الإلهية. شاهد من هذه الآية أن هذه الأصنام والأوتان التي تدعونها أيها المشركون وتجعلونها أسبابا لجلب نفعكم أو دفع ضركم، وليست بأسباب لذلك، لا من جهة الشرع ولا من جهة القدر، يعني التجربة. شاهد من هذه الآية أن هذه الأصنام والأوتان التي تدعونها من دون الله لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرا، فكيف بغيرها؟ فليست أسبابا لجلب نفع أو دفع ضر، لا من جهة الشرع يعني أدلة الكتاب والسنة، ولا من جهة القدر يعني التجربة. لم يجرب أن الصنم يذهب بالمرض أو يذهب بالأمراض أو يجلب العافية أو نحو ذلك. هذا ليس بسبب شرعي. فالشاهد من هذه الآية: نفي الأسباب غير الشرعية والقدرية، وأن من تعلق بالأسباب غير الشرعية والقدرية فقد أشرك. من تعلق بالأسباب غير الشرعية والقدرية فقد أشرك بربه سبحانه. قد يكون مشركا شركا أكبر، وقد يكون مشركا شركا أصغر، بحسب ما سيأتي إن شاء الله. فالشاهد هذا هو الشاهد من الآية. فالمصنف رحمه الله يذكر هذه الآية التي رد الله سبحانه فيها وأمر نبيه أن يحاج المشرك