الدرس في كتاب الحج 2، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يتناول هذا الفصل المحظورات على المحرم في الحج والعمرة مثل لبس المخيط وتغطية الرأس والطيب. كما يشرح الأحكام المتعلقة بتقليم الأظافر وقتل الصيد أثناء الإحرام.
يفصل هذا الفصل في المحظورات الشرعية على المحرم مثل عقد النكاح والوطء والمباشرة بشهوة، ويشرح الفدية المطلوبة عند ارتكاب هذه المحظورات. كما يوضح أنواع الدماء الواجبة في الإحرام مثل دم ترك واجب أو نسك.
يتناول هذا الفصل أحكام الدماء الواجبة مثل دم الإحصار ودم قتل الصيد ودم الوطء، ويشرح شروط وطرق أداء هذه الدماء مثل إخراج المثل أو القيمة أو الصيام. كما يبين حكم قتل صيد الحرم وقطع شجره.
يشرح هذا الفصل حكم قطع شجر الحرم، ويبين أن جواز القطع إذا كان الشجر مؤذيا مثل الشوك، وذلك لإزالة الأذى. كما يشير إلى بعض أحكام الحج ذات الصلة.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال القاضي أبو الشجاع الأصفهاني رحمه الله في كتاب متن غاية التقريب: ويتجرد الرجل عند الإحرام من المخيط، ويلبس إزارا ورداء أبيضين. يتجرد الرجل عند الإحرام إذا أحرمه الرجل، فإنه يتجرد من المخيط. المراد بالمخيط كل ما كان من الثياب مفصلا على أعضاء الجسد، كالقميص والشميز والمعوز والسراويل. وهكذا أيضا تغطية الرأس بالعمامة والقلونسوة، كما جاء في حديث ابن عمر في الصحيحين: سئل النبي عليه الصلاة والسلام ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال: «لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف، إلا أحد لا يجدن نعلين فليلبس خفين وليقطعهم ما أسفل من الكعبين». ولا تلبس من الثياب شيئا ما مسه فرأو أو ورس. زاد البخاري: «ولا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين». والبرانس هي القمص التي يكون فيها قطاع للرأس معلق بها، كثياب أهل المغرب. فهذا اللفظ في المخيط يعني ما توسع فيه الفقهاء في استعماله، وليس المقصود من المخيط ما فيه خيوط كما كانت تتبادر إلى الذهن، لكن المراد بالمخيط كما سمعنا الثياب المفصلة على أعضاء البدن. فالرجل المحرم يتجرد من هذه الثياب كلها: الفنيلة الداخلية، السراويل، ويلبس إزارا ورداء. الإزار ما يلبس في الأسفل من السرة إلى الركبة، والرداء ما يلبس في الأعلى ويغطى به البدن الأعلى. وقول أبيضين: الحكمة في استحباب أن يكون الإزار والرداء أبيضين لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إلبسوا من ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم». رواه أهل السنن. نعم، وإذا تجرد من المخيط، يستحب له عند الإحرام أن يغتسل وأن يتطيب في بدنه. يتطيب في بدنه، في رأسه، في لحيته، لا بأس. ولو استمر هذا الطيب بعد الإحرام لا يضر، لأن استمراره تابع وليس أصل. والنبي عليه الصلاة والسلام كان يضع الطيب على مفرق رأسه، ثم يرى أثر هذا الطيب على رأسه وهو محرم. وهكذا أيضا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فعلن مثل ذلك. أما الثوب فلا يجوز أن يطيب. قال فصل: ويحرم على المحرم عشرة أشياء: لبس المخيط، عرفنا ما هو المخيط. فالمحرم يحرم عليه لبس شيء من الثياب المفصلة على البدن. وتغطية الرأس من الرجل، يعني كذلك الرجل المحرم لا يغطي رأسه لا بعمامة ولا بقلنسوة. وهل كذلك يشمل ذلك مثلا ما يسمى بالمظلة يحتاج إلى المظلة تقيه من حرارة الشمس مثلا؟ هل هذا يجوز للمحرم؟ الجواب: نعم، ما يضر. كذلك أيضا سقف السيارة، لا بأس أن يدخل السيارة ويكون سقف السيارة فوق رأسه، هذا ما فيه شيء. كذلك إذا حمل المتاع يحتاج أن يحمله فوق رأسه، أيضا ليس فيه شيء. وقوله: تغطية الرأس من الرجل، أما المرأة فلا شك أنها تغطي رأسها لأنها مأمورة بالستر. قال: والوجه من المرأة، يعني يحرم على المرأة أن تغطي وجهها، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المرأة أن تنتقب. قال: «ولا تنتقب المرأة المحرمة». وهل هذا يدل على أن المرأة لا يجوز لها أن تغطي وجهها بأي شيء؟ الجواب: لا، بل لها أن تغطي وجهها، بل عليها أن تغطي وجهها عند الأجانب. فهي ممنوعة من تغطية الوجه بالنقاب وما كان بمعناه، النقاب والبرقع مما يشد على الرأس، هذا الذي تمتنع منه المرأة المحرمة. أما كونها تغطي وجهها عند الأجانب بغير ذلك، الخمار تسدله على وجهها إذا مر الأجانب، فهذا واجب. وإذا كنا يفعل نساء النبي عليه الصلاة والسلام كما ذكرت عائشة رضي الله عنها: قالت: «كنا إذا مر بنا الركبان سدلنا الخمار على وجوهنا، فإذا مروا كشفنا وجوهنا». إذا المرأة مطلوبة أن تغطي وجهها عند الأجانب. وأما عند المحارم فتغطي وجهها عند الأجانب، ولا يضر أن يلاصق الخمار وجهها إذا سترته، هذا لا يضر في إحرامها. نعم، فكونها مثلا تجعل شيء يبعد الخمار عن وجهها، هذا غير ملزم به. قال: وترجيل الشعر، ترجيل الشعر الذي جاء فيه النهي هو حلق الرأس كما سيأتي: «ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله». وأما ترجيل الشعر، قالوا: لأن الترجيل معنى التمشيط، تمشيط الشعر مظنة لسقوط الشعر. لكن نص العلماء أنه لا يحرم على المحرم أن يرجل شعره. وإذا خشي أو ظن أو غلب على ظنه أن يسقط الشعر بتمشيطه، فيترك، ويكره له حينئذ استعمال المشط، لكن لا يحرم. قال: وحلقه، أما حلق شعر الرأس فنعم محرم، للآية: «ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله». قال: وهنا المؤلف أتى بلفظ عام: وترجيل الشعر، يشمل كل شعر المرأة، شعر الرأس، لكن قوله: أو اللحية كذلك. وحلقه، أي حلق الشعر، فيشمل هذا شعر الرأس، وهكذا شعر الإبط والعانة. والذي جاء فيه النص هو شعر الرأس، لكن العقل جمهور أهل العلم بقية الشعور بشعر الرأس لعلة الترفه. والحاج ينبغي أن يكون أشعث أغبر، هذا قول جمهور أهل العلم. وذهب جماعة من أهل العلم، منهم الظاهرية، إلى أن هذا الحكم خاص بشعر الرأس، لأن الله عز وجل قال: «ولا تحلقوا رؤوسكم». ولو أراد الله جل وعلا جميع الشعر، قالوا: «لا تحلقوا شعوركم». فهذا الحكم خاص بشعر الرأس، أم بقية الشعور فلا يلحقها التحريم. وهذا القول أظهر. لكن لو ترك الإنسان أخذ شيء من الشعور حال الإحرام احتياطا، فهو أفضل. قال: قال: وتقليم الأظافر، كذلك تقليم الأظافر حال الإحرام، هذا مما يمنع منه المحرم في قول جمهور أهل العلم، قياسا على حلق شعر الرأس في جامع الترفه. قال: والطيب، كذلك يمنع المحرم من الطيب حال إحرامه. أما قبل الإحرام، كما قلنا: لا بأس. وإذا استمر هذا الطيب في بدنه بعد الإحرام، فلا يضر. قالت عائشة رضي الله عنها: «كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحله قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت». لإحرامي حين يحرم: «كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامي حين يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت». وأما في حال الإحرام، بعد أن يحرم، فإنه يمتنع من الطيب. وفي حديث ابن عباس في قصة الرجل الذي ركبته ناقته فسقط فمات، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «اغسلوه وكفنوه، ولا تغطوا رأسه، ولا تقربوه طيبا، فإنه يبعث يلبي». قال: وقتل الصيد، كذلك يحرم على المحرم قتل الصيد. قال الله جل وعلا: «وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما»، أي ما دمتم محرمين. فيحرم على المحرم قتل الصيد. قال: وعقد النكاح، كذلك عقد النكاح يحرم على المحرم أن يعقد النكاح، يعني أن يتزوج أو أن يزوج غيره، أو أن يكون قاضيا أو مزوجا لغيره، كل ذلك يحرم، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا ينكح المحرم ولا ينكح». الحديث رواه مسلم، عن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه. قال: والوطء والمباشرة بشهوة، كذلك الجماع حال الإحرام، والمباشرة والمباشرة بشهوة: أن يباشر أهله بشهوة، ولو من غير الجماع، لقول الله جل وعلا: «الحج أشهر معلومات، فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج». والرفث هو الجماع ومقدماته. قالوا: في جميع ذلك الفدية، يعني جميع هذه المحظورات إذا فعلها المحرم، فعليه فدية، إلا عقد النكاح، فإنه لا ينعقد، ولا يفسده إلا الوطء في الفرج. إلا عقد النكاح، فإنه لا ينعقد، يعني إذا تزوجه محرم، لا ينعقد النكاح، ولا يصح. وهذا قول الجمهور، قول الشافعي ومالك وأحمد، خلافا لأبي حنيفة، فإنه قال: يا صح. قال: ولا يفسده إلا الوطء في الفرج، لا يفسد الحج من هذه المحظورات إلا الوطء في الفرج، يعني حصول الوطء والجماع والإيلاج في الفرج، فهذا الذي يفسد ويبطل الحج. ومتى يبطله؟ إذا كان قبل التحلل الأول. إذا حصل الوطء قبل التحلل الأول، والتحلل الأول يكون في اليوم العاشر بعد رمي جمرة العقبة. فلو حصل الجماع قبل التحلل الأول، مثلا بعد الوقوف في مزدلفة مع أهله، فأتى أهله، هنا بطل حجه. وأما إذا حصل بعد التحلل الأول، بعد أن تحلل التحلل الأول برمي جمرة العقبة والذبح أو الحلق، ثم أتى أهله، فهنا لا يفسد حجه، لكن يلزمه فدية: شاه. وقال بعض العلماء: يذهب إلى أدنى الحل فيعيد الإحرام ويستمر في الحج. قال: ولا يخرج منه بالفساد، يعني إذا فسد الحج، لا يخرج منه، بل يستمر ويكمله، لقول الله جل وعلا: «وأتموا الحج والعمرة لله». أمر الله سبحانه وتعالى بإتمام الحج والعمرة إذا شرع فيها الإنسان، فإنه يتمها، ولو حصل منه شيء يفسد حجه أو عمرته، فإنه يستمر ويكمله. ثم يقضي هذا الحج أو العمرة، فلو مثلا فسد حجه، فإنه يستمر، وتجب عليه بدنة، ويقضي هذا الحج في السنة القادمة. قال: «ومن فاته الوقوف بعرفة تحلل بعمرة، وعليه القضاء». ركن من أركان الحج، الحج عرفة، فمن فاته الوقوف بعرفة، فسد حجه، يعني من جاء في فجر يوم النحر، فاته الوقوف بعرفة، هنا ما الذي يلزمه؟ يقول: يتحلل بعمرة، يذهب إلى الكعبة البيت الحرام، فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر، نعم، ويهدي شاة. ما الذي عليه؟ جاء في مغازي إمام مالك بسنده نصا أنها: بارق من الأسود، جاء يوم النحر، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه ينحر هديا، فقال: «يا أمير المؤمنين، أخطأنا العدة»، يعني الحساب، كنا نرى أن هذا اليوم يوم عرفة، أي يوم النحر. فقال عمر: «إذهب إلى مكة فطف أنت ومن معك، وانحروا هديا إن كان معكم، ثم احلقوا أو قصروا وارجعوا، فإذا كان العام القابل فحجوا وأهدوا». فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع. وهذا الأثر صحيح، وصرح الشيخ الألباني رحمه الله في الإرواء أنه: روى البيهقي بإسناد صحيح عن سعيد بن عمر مثل هذا. قال النووي رحمه الله في المجموع: واشتهر ذلك، فلم ينكره أحد، فكان إجماعا. إذا من فاته الوقوف بعرفة، تحلل بعمرة، وعليه القضاء والهدي. قال: ومن ترك ركنا لم يحل من إحرامه حتى يأتي به، من ترك ركنا، يعني من كان الحج غير الوقوف بعرفة، أما الوقوف بعرفة إذا فاته، فاته الحج. قال: لم يحل من إحرامه حتى يأتي به، معنى أن الركن لا يجبر بدم كالواجبات، إذا تركه. الركن لا بد أن يأتي به، بل يتوقف صحة الحج عليه. قال: حتى يأتي به. ومن ترك واجبا، لزمه الدم، أي من ترك واجب من واجبات الحج، لزمه الدم، يعني لزمه أن يذبح شاة، وتصدق به على فقراء الحرم. ما هو الدليل على هذا؟ استدل أهل العلم بأثر ابن عباس، أنه قال: «من ترك نسكا فعليه دم». رواه الإمام مالك والبيهقي بسند صحيح. وبهذا قال جمهور أهل العلم: أن من ترك واجب من الواجبات، فإنه يلزمه دم. مثلا ترك الإحرام من الميقات، الإحرام من الميقات واجب من الواجبات، فيلزمه دم إذا لم يرجع يتمكن من الرجوع والإحرام من الميقات. وهكذا مثلا إذا ترك الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس، وقف من الزوال وقبل أن تغرب الشمس خرج ودفع إلى مزدلفة، هنا ترك واجب، فيلزمه دم. قال: ومن ترك سنة لم يلزمه بتركها شيء، من ترك سنة من سنن الحج، فإنه لا يلزمه بتركها شيء، كمن ترك الإطبع أو ترك الرمل في الطواف، أو ترك المبيت بمنى ليلة عرفة، فليس عليه شيء، لأن هذه مستحبات. قال فصل: والدماء الواجبة في الإحرام خمسة أشياء: أحدها الدم الواجب بترك نسك، الدم الواجب بترك نسك، يعني بترك واجب من واجبات الحج. قال: وهو على الترتيب: شاة، فإن لم يجد فصيام عشرة أيام: ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله. طيب، هذا الآن أول أنواع الدم الواجب، الدم الواجب بترك نسك، يترك واجب من واجبات، فإنه عليه دم كما مر معنا، فيذبح شاة، ويقسمه على فقراء الحرم، ولا يأكل منه شيئا، لأن هذا دم، دم جبران، يجبر به ما حصل من نقص وخلل. فإن لم يجد، صام عشرة أيام: ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، كالمتمتع. فمن تمتع بالعمرة إلى الحج، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم. قال: والثاني الدم الواجب بالحلق والترفه، يعني حلق الرأس، وقص الشعور، وقص الأظافر، وهكذا أيضا التطيب إذا تطيب وهو محرم، وهكذا مقدمات الجماع إذا حصل منه مباشرة، فإنه يلزم هذا الدم. قال: وهو على التخيير: شاة أو صوم ثلاثة أيام، أو التصدق بثلاثة آصع على ستة مساكين، لقول الله جل وعلا: «ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله، فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك». وحديث كعب بن عجرة في الصحيحين، لما جئ به للنبي صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهه، فقال عليه الصلاة والسلام: «أي أذيك هوام رأسك؟» قال: نعم. قال: «احلق رأسك، وانسك شاة، أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم فرقا من الطعام على ستة مساكين». والحديث في الصحيحين. نعم، قال: والثالث الدم الواجب بإحصار، فيتحلل ويهدي شاة. الدم الواجب بإحصار، قال الله جل وعلا: «فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي». أحصرتم، يعني منعتم من الحج، منعتم من الحج. نعم، إذا منع العدو الإنسان من الحج، فإنه يتحلل ويهدي شاة، سواء كان هذا الإحصار بسبب عدو أو مرض أو مثلا أضل راحلته، فإنه يبيح له التحلل على الصحيح من أقوال أهل العلم. بعض العلماء حصر الإحصار بالعدو فقط، لكن الصحيح أنه يكون بالعدو وبغيره، كل شيء يمنع الإنسان من إتمام الحج، فإنه فيكون محصورا، وإلى أن يتحلل من إحرامه. قال: فيتحلل ويهدي شاة، يذبح شاة، نعم، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام في الحديبية، لما حصر ومنعه المشركون من العمرة، فنحر النبي صلى الله عليه وسلم بدنة، وحلق رأسه، وكذا فعل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. قال: والرابع الدم الواجب بقتل الصيد، الدم الواجب بقتل الصيد، علمنا أن الصيد يحرم على المحرم قتل الصيد، هو محرم. والمراد بالصيد: كل حيوان مأكول بري وحشي، كل حيوان مأكول بري وحشي، فإنه يحرم على المحرم صيده. فإذا صاده حينئذ تجب عليه الفدية، تجب عليه الفدية، وهو قال: على التخيير. إن كان الصيد مما له مثل، أخرج المثل من النعم، أو قومه واشترى بقيمته طعاما وتصدق به، أو صام عن كل مد يوما، كما قال الله جل وعلا: «يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم، ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوو عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره». فقال: إن كان الصيد مما له مثل، أخرج المثل من النعم، يعني ينظر إلى هذا الصيد، هل له مثل من النعم؟ يعني من الإبل والبقر والغنم. والمماثلة يعني في الهيئة أو في الشبه، مثلا في الطول أو في الشرب. طيب، إن كان له مثل، أخرج المثل من النعم، والمثل من النعم منهما قضى به النبي صلى الله عليه وسلم، كالشاة، كالشاة مثلا في قتل الضبع، قضى النبي صلى الله عليه وسلم في صيد الضبع بشاة. قال: «الضبع صيد، وفيه شاة». ومنهما قضى به الصحابة، كالنعامة مثلا، قضى الصحابة بأن المثل بدنة، أي ناقة إبل. وهكذا بقر الوحش، المثل بقرة. والغزال معز صغير، وهكذا. يعني ينظر إذا ما له مثل، أخرج المثل من النعم. معز صغير، طيب، هو الآن مخير بين إخراج المثل من النعم، يعني يأتي مثلا هذا المثل بدنة إبل، عليه ناقة، يذبحها ويوزعها على فقراء الحرم. أو قومه، قوم هذا المثل، واشترى بقيمته طعاما تصدق به. مثلا وجب عليه شاة، كم قيمة الشاة؟ يقوم هذه الشاة، ويخرج بقيمته طعام، يعني إما أن يذبح الشاة، وإما أن يقوم هذه الشاة ويخرج بقيمته طعاما تصدق به. أو صام عن كل مد يوما. مثلا هذه الآن قوم الشاة، طيب، ليطعم بها المساكين، قيل أن هذه الشاة تطعم مثلا خمسين مسكين، لكل مسكين مد. إذن يصوم إما أن يطعم خمسين مسكين، وإما أن يصوم خمسين يوما، لكل مد عن كل مد يوم، يصوم عن كل مد يوما، فيصوم خمسين يوما. واضح؟ هذا التخيير: إما أن يخرج المثل، وإما أن يقوم المثل، ينظر قيمته ويتصدق به بالقيمة، وإما أن يصوم عن كل مسكين يوما. قال: وإن كان الصيد مما لا مثل له، أخرج بقيمته طعاما، إذا كان الصيد ليس له مثل. نعم، إذا هنا كان مثلا لم يوجد شيء مما قضى به الصحابة، فإن أمكن أن يأتي إثنان حكمان عدلان ينظران فيما يشبه، يعني هذا الحيوان من النعم، ويقضيان به أن مثله كذا وكذا. إذا ما في، أخرج بقيمته طعاما، يعني يقوم هذا الصيد ويتصدق به طعاما. قال: أو صام عن كل مد يوما. أو صام عن كل مد يوما. قال: والخامس الدم الواجب بالوطء، وهو على الترتيب: بدنة، فإن لم يجدها فبقرة، فإن لم يجدها فسبع من الغنم. سبع من الغنم، فإن لم يجدها، قوم البدنة واشترى بقيمتها طعاما تصدق به. وأما كون سبع من الغنم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم في الأضاحي جعل البدنة تجزئ عن سبعة، والبقرة كذلك عن سبعة. فإذا لم يجد بدنة ولا بقرة، فسبع من الغنم تقوم مقام البدنة أو مقام البقرة. والواجب بدنة، يعني إبل، ناقة. إذا لم يجد، فبقرة. إذا لم يجد، سبع من الغنم، سبع من الغنم تقوم مقام الإبل، لا تقوم مقام ناقة، لأن الإبل والبقر تجزئ عن سبعة في الأضاحي. قال: فإن لم يجدها، قوم البدنة واشترى بقيمتها طعاما وتصدق به، إذا لم يجد لا إبل ولا بقر ولا غنم، قوم البدنة، كم قيمة الإبل؟ هذا وتصدق بقيمتها طعاما وتصدق به. قال: فإن لم يجد، صام عن كل مد يوما، إن لم يجد صام عن كل مد يوما. نعم، وبهذا قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. وقال بعض العلماء: يخير بين هذه الثلاثة، هنا في المذهب الشافعي: أن على الترتيب، على هذا الترتيب: بدنة ثم بقرة ثم سبع من الغنم. هنا قول آخر: أنه مخير بين هذه الثلاثة، إن شاء بدنة وإن شاء بقرة وإن شاء سبع من الغنم. فإن لم يجد، قوم أي الثلاثة شاء. قول الآخر: إذا لم يجد، قوم أي الثلاثة شاء، وتصدق بقيمتها. فإن لم يجد، صام عن كل مد يوما. وبهذا قال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. ولا يجزئه الهدي ولا الإطعام إلا بالحرم، أي لابد في الهدي أن يوزع يعني على فقراء الحرم، لقول الله جل وعلا: «هديا بالغ الكعبة». فيوزع على فقراء الحرم، من كان منهم مقيما ومن جاء من أهل الآفاق إلى الحرم. قال: ويجزئه أن يصوم حيث شاء، يعني الصوم لا يلزم أن يكون في الحرم، يصوم في أي مكان، في الحرم وفي غيره. قال: ولا يجوز قتل صيد الحرم ولا قطع شجره، الحديث عن عباس بقول النبي عليه الصلاة والسلام يوم فتح مكة: «إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة». كما قال: «لا يعضد شجره، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا لمن عرفها». الحديث. فلا يجوز قطع شجر الحرم، نعم، إلا ما كان مما يحتاج له للعلف البهائم، النبات ونحو ذلك، فلا بأس. قال: والمحل والمحرم في ذلك سواء، يعني يحرم قتل صيد الحرم وقطع شجره على المحرم، وكذلك الحلال إن كان محلا، فإنه كذلك يحرم عليه قتل صيد الحرم وقطع شجر الحرم. الجميع يحرم عليهم ذلك، لأن الحكم عام. وما كان مؤذيا من شجر الحرم، يجوز قطعه، كالشوك مثلا، المؤذي يجوز قطعه لإزالة الأذى. طيب، نكون انتهينا إن شاء الله، ذكرنا ما يتعلق بالحج إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد وصحبه أجمعين.