الدرس في كتاب البيوع 13، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
الفرائض هي النصيب المقدر شرعا لوارث، وتكفل الله لقسمتها بنفسه في آيات المواريث. أسباب الميراث ثلاثة: النكاح والولاء والنسب.
الورثة من الرجال عشرة على جهة الإجمال، بينما الوارثات من النساء سبع على جهة الإجمال، وتشمل فئات مختلفة مثل الأبناء والآباء والإخوة والأخوات.
يتناول أصناف الورثة الذين لا يسقطون بحال، ويشرح الحجب وأقسامه، ويعدد الأصناف الذين لا يرثون بحال، كما يبين حكم توريث الكافر للمسلم والعكس.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال القاضي أبو سجاع الأسبهاني رحمه الله في كتابه متل غاية والتقريب: كتاب الفرائض والوصايا وكتاب على وزن فعال، بمعنى مفعول، فكتاب بمعنى مكتوب، أي هذا مكتوب في ذكر ما يتعلق بالفرائض والوصايا. والفرائض جمع فريضة، والفرض لغة التقدير، قال الله جل وعلا: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ يعني قدرتم. وشرعا: نصيب مقدر شرعا لوارث، نصيب مقدر خرج به النصيب غير المقدر، وهو التعصيب كما سيأتي. وقوله شرعا خرج النصيب المقدر جعلا كالوصية التي يكتبها الإنسان لغيره. وقوله لوارث خرج به غير الوارث كالوصية؛ لأنه لا تكون لوارث. فالفرض أو الفرائض في الشرع هو النصيب مقدر شرعا لوارث. والأصل في الفرائض آيات المواريث في سورة النساء: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، وآخر آية في سورة النساء: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللهِ﴾، ومع حديث ابن عباس في الصحيحين: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر». والفرائض أو المواريث لعظم أمرها تكفل الله سبحانه وتعالى لقسمتها بنفسه على من يستحقها من الورثة، كما في آيات المواريث. الله عز وجل قدر لكل وارث ما يستحق من الإرث. وكان أهل الجاهلية يقعون في أنواع من الظلم في باب الميراث، فكانوا يورثون الرجال دون النساء، فيعطون الرجال ويمنعون النساء، وربما كذلك ورثوا الكبار دون الصغار، وكل هذا من الظلم. وكذلك أيضا من الجهل الذي كان عليه أهل الجاهلية، وهكذا أيضا جاء الإسلام، وجاء في أول الأمر كان التوارث يحصل بالحلف والمناصرة، يحصلوا بالحلف وبالنصرة، لما آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار كانوا يتوارثون بهذه الأخوة حتى نزل بعد ذلك نسخ ذلك وتخصيص الميراث بالقرابة والنسب. وهكذا أيضا توارثوا بالهجرة، توارثوا بالهجرة يعني من بلد الكفر إلى بلد الإسلام، ونسخ ذلك كله. وكذلك أيضا كانت الوصية واجبة قبل نزول آيات المواريث، الوصية للوالدين والأقربين، ثم نسخت كذلك بآيات المواريث. ولما نزلت آيات المواريث قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث». والميراث لا يتحقق إلا بوجود أسبابه وانتفاء موانعه، وهكذا أيضا وجود شروطه. فأسباب الميراث ثلاثة وهي: النكاح والولاء والنسب، أن يكون بين الوارث والمورث علاقة نسب أو نكاح يعني مصاهرة بالنكاح. أولا: شروطه تحقق موت المورث، وتحقق حياة الوارث بعد موته حقيقة أو حكما. وكذلك أيضا تحقق حياة الوارث بعد موته ولو بلحظة كالحمل إذا تحقق حياته فإنه يرث. وهكذا أيضا انتفاء الموانع وهي: القتل والرق واختلاف الدين. كما سيأتي قال: والوارثون من الرجال عشرة: الابن، وابن الابن وإن سفل، والأب، والجد وإن على، والأخ، وابن الأخ وإن تراخ، والعم، وابن العم وإن تباعد، والزوج، والمولى المعتق. هؤلاء عشرة من الرجال ممن يرث. الابن وابن الابن وإن سفل يعني وإن نزل، ابن الابن ابن ابن الابن مهما نزل، كما قال الله جل وعلا: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾. والولد والولد يشمل الذكر والأنثى كما سيأتي أيضا فيما يتعلق بالوارثات من النساء، ويدخل فيه الابن وابن الابن لأنه ولد. قال: وَالْأَبُ وَالْجَدُ وَإِنْ عَلَى، الأب لأنه يعني جاء فيه النص بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾. والأب والجد وهو أب الأب، وهو أب الأب وإن على يعني أب الأب وأب أب الأب، فهؤلاء كلهم من الورثة. قال: وَالْأَخُ وَابْنُ الْأَخِ وَإِنْ تَرَاخَى، يعني وَإِنْ نَزَل، الأخ يشمل الأخ الشقيق الذي هو أخ الميت من أبيه وأمه، ويشمل الأخ لأب الذي هو أخوه من أبيه، والأخ من الأم الذي هو أخوه من أمه. وابن الأخ ويدخل فيه ابن الأخ الشقيق وابن الأخ لأب فقط، أما ابن الأخ لأم فهو من ذوي الأرحام كما سيأتي. وإن تراخى يعني وإن نزل كابن ابن الأخ الشقيق أو لأب، أو ابن ابن ابن الأخ الشقيق أو لأب، هذا من الورثة. والأخ وابن الأخ يشمل العم الشقيق الذي هو أخو أبيك لأبيه وأمه، ويشمل العم لأب الذي هو أخوه أبيك من الأب. وهل يشمل العم لأم؟ الجواب لا، العم لأم من ذوي الأرحام. وقوله ابن العم يعني ابن العم الشقيق أو ابن العم لأب وإن تباعد يعني ابن العم أو ابن ابن العم، ابن العم وهكذا. قال: والزوج، الزوج يعني زوج المرأة، يعني إذا كانت المورثة هي الزوجة فالزوج يرثها، ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾. والزوج والمولى المعتق يعني السيد، السيد الذي أعتق رقيقه فإنه يرثه بالولاء. هؤلاء الوارثون من الرجال عشرة على جهة الإجمال، وخمسة عشر على جهة التفصيل: الابن، ومن الابن وإن نزل، والأب، والجد وإن على، والأخ الشقيق، والأخ لأب، والأخ لأم، ومن العم الشقيق، والعم لأب، ومن ابن الأخ الشقيق، ومن ابن الأخ لأب، والزوج، والمولى المعتق. هؤلاء خمسة عشر على جهة التفصيل، وعشرة على جهة الإجمال. قال: والوارثات من النساء سبع، أي كذلك على جهة الإجمال: البنت، وبنت الابن، والأم، والجدة، والأخت، والزوجة، والمولاة المعتقة. البنت من الوارثات من النساء، ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، وإن كانت واحدة فلها النصف. يعني البنت وبنت الابن وبنت الابن التي تدخل في البنات. وضعت النبي صلى الله عليه وسلم لبنت الابن السدس مع البنت كما سيأتي. والأم كذلك من الوارثات كما قال الله جل وعلا: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾. والجدة أن تقوم مقام الأم عند عدمها. والأخت وتشمل الأخت الشقيقة وهي أخت الميت لأبيه وأمه، والأخت لأب أخته لأبيه، والأخت لأم أخته من الأم. قال: والزوجة كذلك من الوارثات، ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾. والمولاة المعتقة يعني إذا كانت المرأة عندها رقيق فأعتقته فإنها ترثه بالولاء. هؤلاء يعني النساء على جهة الإجمال سبع، وعلى جهة التفصيل عشر: البنت، وبنت الابن، والأم، والجدة، وتشمل الجدة لأب والجدة لأم، يعني أم الأم، وأم الأب، وأم أم الأم. والأخت تشمل الأخت الشقيقة والأخت لأب والأخت لأم، والزوجة، والمولى المعتقة. هؤلاء عشر. قال: ومن لا يسقط بحال خمسة: الزوجان، والأبوان، وولد الصلب. يقول: من لا يسقط بحال يعني من هؤلاء الورثة لا يمكن أن يحجبوا، وهم الزوجان والأبوان وولد الصلب. فالزوجان لا يحجبهم أحد، إذا وجد الزوج أو الزوجة في مسألة لابد أن يرث. والأبوان كذلك، الأب أو الأم إذا وجدوا في مسألة فلابد أن يرثوا. وولد الصلب يعني الابن، الابن وابن الابن وهكذا، البنت لا، لابد الابن أو البنت لأن الابن وابن الابن يحجب البنت وبنت الابن. هؤلاء لا يمكن أن يحجبوا يعني حجب حرمان أو كذلك حجب نقصان. قال: ومن لا يرث بحال سبعة يعني لا يمكن أن يرث بل يحجبون حجب حرمان، يحجبون حجب حرمان. الحجب ينقسم إلى قسمين: حجب نقصان وحجب حرمان. حجب النقصان يكون بالأشخاص أن يوجد شخص فيحجب هذا الوارث من فرضه الأكثر ويرث بفرضه الأقل. قال: ومن لا يرث بحال وهذا الحجب يسمى حجب بالوصف، يعني فيهم وصف حجبهم من الميراث ومنعهم من الميراث: العبد، والمدبر، وأم الولد، والمكاتب، والقاتل، والمرتد، وأهل ملتين. العبد يعني المملوك، العبد الرقيق المملوك هذا لا يرث. وقوله العبد يشمل في الحقيقة جميع أنواع العبد، لكن ذكر بعض أنواع الرق التي هي كذلك أيضا يمنع صاحبها من الميراث ويحجب بها حجب حرمان. قال: والمدبر، المدبر هو العبد الذي دبر علق عتقه بعد دبر موت سيده. المدبر هو الرقيق الذي علق عتقه دبر موت سيده، إذا مات السيد يصير حرا. فإذا مات قبل السيد أو مثلا إذا مات مثلا أبوه فإنه لا يرث إذا كان يعني حر وهو رقيق فلا توارث. وهكذا أيضا أم الولد وهي الأمة التي ولدت لسيدها التي ولدت لسيدها فحملت منه وولدت له تسمى أم الولد، كذلك لا ترث لأنها تعتبر رقيقة. قال: والمكاتب، والمكاتب هو العبد المملوك الذي كاتب سيده على مال متى وفاه له صار حرا، وهذا كذلك لا يرث لأنه يعتبر في حكم العبد الرقيق. قال: والقاتل أيضا ممن لا يرث، القاتل الذي قتل مورثه فإنه لا يرث منه بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس للقاتل ميراث». قال: والمرتد، المرتد وأهل ملتين، المرتد يعني من ترك الإسلام ورجع عن دين الإسلام إلى ملة أخرى إلى غير ملة فهذا مرتد فإنه لا يرث. لو ارتد مثلا فمات أبوه أو مات أخوه وهو وارث له فإنه لا يرث لأنه يعتبر كافر. وهكذا أهل الملتين يعني الكافر والمسلم لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.