الدرس في شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 42، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتحدث عن خلافة عمر بن الخطاب وطرق الاستخلاف الشرعية مثل الاستخلاف المباشر وإجماع أهل الحل والعقد. يميز بين الاستخلاف الشرعي وغير الشرعي.
يناقش شرعية الخلافة الراشدة وانتخاب الخليفة بناءً على حديث النبي محمد، ويشير إلى أهمية إجماع الصحابة على اختيار الخليفة.
يشرح سبب اختيار عثمان بن عفان لبعض أهله للولاية لضرورة حفظ النظام وليس لمجرد القرابة، ويشير إلى اضطرابات في الكوفة وتولية الحجاج بن يوسف.
يروي قصة مقتل عثمان بن عفان وتحريض عبد الله بن سبأ للناس ضده، ويذكر بشارة النبي لعثمان بالشهادة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله، آله وصحبه ومن والاه. ما بعد، يقول الإمام الصابوني رحمه الله في كتاب عقيدة السلف وأصحاب الحديث: قال: ثم خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وارضاه باستخلاف أبي بكر إياه، واتفاق الصحابة عليه بعده، وإنجاز الله سبحانه مكانه في إعلاء الإسلام وإعظام شأنه. وأعده أنا بعد خلافة أبي بكر رضي الله عنه. وكانت خلافة أبي بكر بإجماع المسلمين، وكذلك بإشارة من النبي عليه الصلاة والسلام. واستدل عمر كما تقدم بإمامة الصديق، أي جعل النبي صلى الله عليه وسلم إياه إمامًا بعده، كذلك أيضًا بصحبته في الهجرة. وأما قوله: وأنهم قالوا: قدمك في الصلاة بنا أيام مرضه، فصلينا وراءك بأمري، فمن ذا الذي يؤخرك بعد تقديم إياك؟ هذا لم يثبت، رواه الحاكم وذكره ابن سعد وغيره، وهو لا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. لكن الذي ثبت في صحيح البخاري قول عمر رضي الله عنه: فذكره عمر رضي الله عنه من استخلافه في الصلاة، وكذلك صحبته في الهجرة. ثم بعد ذلك صارت خلافة عمر، وكانت خلافة عمر استخلافًا من أبي بكر. ولهذا ذكر العلماء أن الحكم في الإسلام يكون بعدة أشياء: إما بالاستخلاف، أن يستخلفه الأمير نفسه، يقول: بعدي فلان، فهذا جائز، قد فعل ذلك أبو بكر ولم ينكر عليه، أو كذلك بإجماع الناس أو إجماع أهل الحل والعقد، أو كذلك يكون بالتغلب، إذا تغلب شخص على الحكم بالسيف فإنه أيضًا يطاع بإجماع المسلمين وإجماع الأئمة. فهذا معنى طرق الاستخلاف في الإسلام الشرعية. وأما مثلًا معنى جعل الخلافة مثلًا في أسرة من الأسر، فهذا ليس شرعيًا، وإن كان قد فعل في عهد بني أمية وبني العباس، لكنه ليس من الاستخلاف الشرعي. لهذا جعله النبي صلى الله عليه وسلم ملكًا عضوضًا، يعضون على الملك، ولم يجعله خلافة راشدة. فحديث: «فينا الخلافة الراشدة ثلاثون سنة، ثم بعد ذلك يأتي ملكًا عاضًا»، جعله ملكًا عاضًا ولم يجعله خلافة راشدة. وهذا يدل على أنه ليس شرعيًا استخلاف الأسرة، إذا مات هذا ولي هذا، فهذا من سنة بني أمية وبني العباس، وهي ليست شرعية، لم يشرعها الله عز وجل، بل النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث كأنه ينكرها، ولم يجعلها خلافة راشدة. فخلافة عمر رضي الله عنه كانت استخلافًا من أبي بكر رضي الله عنه، واتفق الصحابة عليه بعده، بل كان الصحابة لا يرون أحدًا يستحق هذه الإمارة بعد أبي بكر من عمر رضي الله عنه. قال: ثم خلافة عثمان رضي الله عنه بإجماع أهل الشورى وإجماع الأصحاب كافة، ورضاهم به، حتى جعل الأمر إليه عن إجماع أهل الشورى أهل الحل والعقد، بل إجماع الناس على عثمان رضي الله عنه. والقصة معروفة بعدما استخلف عمر رضي الله عنه هؤلاء ستة الذين قال: «ما مات النبي عليه الصلاة والسلام وهو راضٍ عنهم»: عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وطلحة، وكذلك سعد، فإن النبي عليه الصلاة والسلام مات وهو راضٍ عنهم. فبعد ذلك أخذ عبد الرحمن بن عوف هذا الأمر واستشار أهل الحل والعقد، فأجمعوا على اثنين: عثمان وعلي، ثم إنه وقعت الخلافة على عثمان بعد استشارة، فرضي الناس بعثمان. فلهذا فإجماع الناس على عثمان يدل على أنه هو الذي يستحق ذلك بإجماع أهل القرون الأولى، بل الصحابة رضي الله عنهم. فمن كما قلنا بالأمس، فمن طعن في خلافة عثمان وقال: إن خلافة علي أولى منه، فهو أضل من حماري. أهله، لأنه هنا خالف إجماع المسلمين في ذلك الزمان. وقال سفيان الثوري: من قدم عليًا على عثمان يريد في الخلافة فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار، من قدم عليًا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار. معنى أن أولئك اختاروا عثمان، فمن يقول أن عليًا يقدم عليه في الخلافة فهو معارض لرأيهم. وعثمان رضي الله عنه قام بالخلافة، الشد القيام، لكن طعنوا في خلافته ببعض الأسباب التي هي ليست بحق، كان معها ومنها تقريب بعض أهله، ظنوا أن هذا يعتبر عليه وليس كذلك. والإنسان أحيانًا يقرب بعض أهله ليس لأجل أنهم أهله وإلا فأهله كثير، بل بعضهم من أقرب الناس إليه لم يقربهم، وإنما قرب أناسًا يرى فيهم شيمة هذا الأمر. مثل عبد الله بن سعد بن أبي سرح، رجل معدود قد كان في الجاهلية من قدوات الناس، فجعله في مصر لأجل أنه يعلم شكيمته، وإيضًا كذلك حدته. فأحيانًا بعض المجتمعات تحتاج إلى شدة وحدة ما تحتاج إلى لين، فإنهم إذا حصل الليل فإنه ستأتي الثورات وتأتي الانقلابات وتأتي كذا، كما كان يحصل في الكوفة، حتى جعل عبد الملك بن مروان جعل عليهم هذا السفاك الحجاج بن يوسف. وإلا كلما جاءهم أمير قاموا عليه، حتى سعد بن أبي وقاص، من الذي ينتقد سعدًا رضي الله عنه وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أعلم الناس بهدي النبي عليه الصلاة والسلام وبسيرته، وأيضًا أعلم كيف يسير الناس، فانتقدوه وأزروا به، حتى قالوا: إنه لا يعرف يصلي. فلهذا كان أهل الكوفة ظهرت فيهم هذه الأشياء لأنهم ظهر فيهم أهل البدع والمخالفات وأهل الشقاق، فلهذا ظهرت فيهم هذه الأشياء حتى جاء عبد الملك بن مروان فجاء بالحجاج ينتقم منهم. فلهذا فكان عثمان رضي الله عنه لأجل مثل هذه الأشياء اختار بعض أهله لأجل أن يقوم هؤلاء الناس، وكذلك لا يستطيع أحد أن يخرج عليه أو يفعل فوضى في البلاد. فلهذا استتبت الأمور، ومن ثم بعد ذلك حرش عبد الله بن سبأ اليهودي حرش الناس على عثمان، وحرش خاصة أهل مصر، فخرجوا عليه وأثاروا حتى قتلوه رضي الله عنه شهيدًا وهو يقرأ كتاب الله جل وعلا وهو صائم. فقال النبي عليه الصلاة والسلام لعثمان: «صم عثمان وأفطر عندنا»، فكان صائمًا وقتل رضي الله عنه وهو صائم.