التعليق على النصيحة الولدية وصية أبي الوليد الباجي لولديه 17

الدرس في التعليق على النصيحة الولدية وصية أبي الوليد الباجي لولديه 17، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

تحريم الزنا وسد ذرائعه وأمر غض البصر

يؤكد المقطع تحريم الزنا وسد ذرائعه من نظر محرم وخلوة واختلاط مستدلاً بالآيات والأحاديث. ويضرب المثل بصرف النبي صلى الله عليه وسلم وجه الفضل بن عباس محذراً من فتنة الجوالات ومذكراً بعلاج النظر بإتيان الزوجة.

تحذير من فتنة النساء وتحريم الخمر وعقوبتهما

يحذر المقطع من فتنة النساء ويأمر باللجوء إلى الزوجة عند الإعجاب بأخرى مستشهداً بقصة الشعبي. ويبين عقوبة الزنا في الدنيا والآخرة مع تأكيد تحريم الخمر لكونها أم الكبائر التي تذهب العقل.

تحريم الخمر وأضرارها في الإسلام

يشرح المقطع التحريم التدريجي للخمر في الإسلام مستنداً إلى آيات تصفها بأنها رجس من عمل الشيطان. ويذكر سرعة استجابة الصحابة محذراً من التسميات المعاصرة التي تخفي حقيقتها وتغر ضعاف النفوس.

خاتمة المجلس وكفارة الجلوس

يختتم المتحدث المجلس بالاكتفاء بما ذُكر ويتلو دعاء كفارة المجلس المأثور. وهو دعاء للاعتذار عما قد يقع في المجلس من لغو أو سهو.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام أبو الوليد رحمه الله: لا تقربوا الزنا. قال: واجتناب الزنا من أخلاق الفضلاء، ومواقعته عار في الدنيا وعذاب في الآخرة. قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ﴾. أيضاً النبي صلى الله عليه وسلم يقول: « يا شباب قريش لا تزنوا »، يحذر عليه الصلاة والسلام الشباب. والله عز وجل قال: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ﴾، فقربان الزنا أيضاً يشمل كل مسبباته، كل أموره من النظر المحرم والاختلاط ونحوه، فينبغي البعد عن هذه المسببات: الخلوة، الخلوة المحرمة، الاختلاط، النظر إلى النساء. فإن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك، وقال لعلي رضي الله عنه: « إنما لك الأولى وليست لك الثانية ». وأمر النبي عليه الصلاة والسلام بعض الصحابة أن يصرف بصره. ولما كان معه الفضل بن عباس في أحد المرات في الحج، وجاءته امرأة، وكان الفضل ينظر إليها، جاءت امرأة إلى النبي عليه الصلاة والسلام تسأله، قال: فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، حفاظاً عليه، حفاظاً عليه لأنه شاب. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل كذا، والمرأة في هذا الجانب، لأجل أن لا ينظر الفضل، لأنه كان الفضل رديف النبي عليه الصلاة والسلام، فجعل يحول وجهه إلى الشق الآخر حفاظاً، لأن الإنسان ضعيف، إنسان ضعيف، وهذا الأمر مركب فيه، مركب فيه الشهوة مركبة في بني آدم، لهذا الإنسان يبتعد عن مسبباتها، فلا ينظر. الآن أصبحت المسائل هذه التي هي الجوالات، يعني يفتتن فيها كثير من الشباب، إلا من رحم الله، إلا من عصم الله عز وجل، فيجلس مع هذه الجوالات ويفتح ويقلب، يقلب في المواقع، فإذا شاف صورة امرأة حدق النظر إليها، فهذا لا يجوز، فلا يجوز، فينبغي للمسلم أن يصرف بصره، يصرف بصره. وانظروا إلى علاج النبي عليه الصلاة والسلام، علاج النبي صلى الله عليه وسلم، وللمتزوجين قال: « إذا رأى أحدكم امرأة تعجبه فليأت أهله، فإن معها الذي معها ». واضح: معها الذي معها، إذن هذا يذهب ما في النفس، يذهب ما في النفس. رأيت امرأة تعجبك في الطريق، اذهب إلى أهلك واقضِ حاجتك منها، فإن معها الذي معها، انتهى الأمر. وهكذا عليه الصلاة والسلام يعالج هذه المواقف، فالإنسان قد يأتيه مثل هذه الأمور، فهو ضعيف، يضعف أمام المرأة. ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحدى كن تذهب بلب، أي بعقل الرجل القوي الذي يدعي القوة ويدعي العقل، لكنه يضعف أمام امرأة، يضعف أمام امرأة. وهناك قصة ذكرها بعضهم للإمام الشعبي رحمه الله، لكن القصة ما سنأتي بها من رامها إن شاء الله فيما بعد، لأن الشعبي كان قاضياً، كان قاضياً، وجاءه خصمان، جاءه خصمان، والخصم إحداهما امرأة، امرأة وزوجها، وهذه المرأة كانت جميلة، كانت جميلة، ولما نظر الشعبي في القضية في الحكم، حكم للمرأة دون الرجل، حكم للمرأة دون الرجل، فأنشد الرجل أبياتاً في الإمام الشعبي رحمه الله تعالى، نذكرها فيما بعد إن شاء الله. طيب، هذا الأمر وهو قربان الزنا والعياذ بالله أمر خطير، فالله حذر في كتابه الكريم، وجعل الرجم عاقبة الزانية المحصن، والجلد مئة وتغريب عام للبكر، للبكر، فهذا حكم الله، وهذا حد الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، لأجل أن لا يقرب أحد من هذه الفاحشة، هذه فاحشة سماها الله سبحانه وتعالى فاحشة، ﴿ وَسَاءَ سَبِيلًا ﴾، أي طريقة، أن يتخذ الإنسان هذا الطريق، طريق النساء، فيبعد عن النساء ما استطاع إلى ذلك سبيلاً. عار في الدنيا وعذاب في الآخرة، وعذاب في الآخرة، وينبغي للمسلم أن يكون بعيداً كل البعد عن أمر النساء. قال: وإياكما والخمر، وإياكما وشرب الخمر، فإنه أم الكبائر، لأنها تذهب بالعقل، وربما يرتكب الإنسان بعدها محرمات أكثر وأعظم، كقتل النفس والزنا وغيرها، بسبب ذهاب عقله، فإنها أم الكبائر والمجرئة على المآثم. وقد حرمها الله تعالى في كتابه العزيز، فقال عز وجل من قائل: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾. وحسبكما بشيء يذهب العقل ويفسد اللب. وقد تركها قوم في الجاهلية تكرماً، فإياكما ومقاربتها والتدنس برجسها. قد وصفها الله تعالى بذلك، وقرنها بالأنصاب والأزلام، فقال عز من قائل: ﴿ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾. فبين تعالى أنها من عمل الشيطان، ووصفها بالرجس، وقرن الفلاح باجتنابها. فهل يستجيز عاقل أن يصدق البارئ في خبره تبارك وتعالى، ويعلم أنه أراد الخير لنا منها، حذرنا مما حذرنا عنه، مما أن يقربها أو يتدنس بها؟ إذن الله عز وجل حذرنا منها، وأخبرنا أنها من عمل الشيطان، ووصفها بالرجس. فهذه الخمر ذهاب فيها بالعقل والعياذ بالله، يفعل الإنسان المحرمات والكبائر بسببها. ودع الخمرة إن كنت فتاك، كيف يسعى في جنون من عقل، كما قال من؟ ابن الوردي رحمه الله. إذن أيضاً الخمر حرمت لأنها كانت منتشرة في العرب، كانوا يشربون الخمر، فحرمت بالتدريج عليهم، حرمت بالتدريج إلى أن نزل: ﴿ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾، قالوا: انتهينا، فانتهوا عن شرب الخمر. أولاً: ﴿ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى ﴾، أو فيه، يعني هذه الخمر منافع، يسألونك عن الخمر والميسر، يقول: ﴿ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ﴾، منافع من حيث أنهم يبيعون ويشترون فيها، فيحصلون على الدراهم، ثم بعد ذلك نزل قوله سبحانه: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى ﴾، وأنتم سكارة، سيفكر أنه لا يقرب الصلاة وهو سكران، فسينتهي عن شرب الخمر، حتى نزل قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ ﴾ إلى آخر الآية، ﴿ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾، فانتهى الصحابة رضوان الله عليهم ممن كان يشربها قبل ذلك، ولم تحرم قطعاً حتى نزلت هذه الآيات، فانتهوا عن شربها، وهذا من سرعة استجابتهم رضي الله عنهم وأرضاهم، سرعة استجابتهم لقول الله سبحانه وتعالى. والآن يسمونها مشروبات روحية، مشروبات إيش؟ روحية، يسمونها بغير اسمها، هذا كله تلبيس على ضعاف النفوس، وربما وضعوا لها تلك الأشياء التي تغير طعمها، كأنك تشرب مثل هذه العصيرات الحلوة، وهي خمر، لأن من شربها وأكثر منها ذهب، ذهب عقله. نكتفي بهذا إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.