التعليق على النصيحة الولدية وصية أبي الوليد الباجي لولديه 24

الدرس في التعليق على النصيحة الولدية وصية أبي الوليد الباجي لولديه 24، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

تحريم الكهانة والتنجيم والتحذير من تصديق الكهان

يحذر المؤلف من الكهانة والتنجيم ومن تصديق الكهان والعرافين، مبيناً أن من صدقهم يخرج من الدين ويدخل في المارقين، مستنداً إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي ينذر بعدم قبول صلاة من أتى الكهان أربعين ليلة. كما يفرق بين علم النجوم المباح للاهتداء وتحديد أوقات الصلاة، وعلم التنجيم المحرم الذي يدعي علم الغيب.

أقسام علم النجوم والحكم الشرعي لعلم التأثير

يبين المقطع أن الله جعل الشمس والقمر والنجوم للاهتداء بها في معرفة الأوقات والطرق والقبلة، وهذا جائز. ثم يقسم علم النجوم إلى علم التأثير المحرم، وهو نوعان: نسبة التأثير الذاتي للكواكب في الحوادث الأرضية، وادعاء علم الغيب بحركتها، وكلاهما كفر.

حكم نسبة التأثير للكواكب ووظائفها الشرعية والكونية

يحرم اعتقاد تأثير النجوم والكواكب بذاتها أو نسبة الحوادث إليها، لأن ذلك ادعاء لعلم الغيب وكفر بنعمة الله، كما ورد في حديث زيد بن خالد الجهني. فالأمور كلها بقضاء الله وقدره، والنجوم مخلوقة علامات للاهتداء وتحديد الأوقات والمواسم الزراعية والعبادية.

جعل المواقيت تيسيراً على العباد في المعاش

بيّن المتحدث أن الله عز وجل جعل المواقيت المحددة تيسيراً على الناس، لتمكينهم من تنظيم شؤون معاشهم ك الزراعة والعمل. وهذا التيسير من رحمة الله بعباده في تدبير أمور دنياهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم أخذنا فيما مضى في الوصية الباجية تحريم الغناء وآلات اللهو والطرب، وهكذا أيضاً تحريم اللعب بالنرد والشطرنج. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: قال المؤلف رحمه الله: «أن نعى عن الكهانة والتنجيم». قال: «وإياكما والقضاء بالنجوم والتكهن، فإن ذلك لمن صدقه مخرج من الدين، ومدخل له في جملة المارقين». حذرهما رحمه الله من التكهن، وأيضاً من القضاء بالنجوم؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام حذر أشد التحذير من إتيان الكهان والعرافين. فإذا جاء إلى هؤلاء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، إذا لم يصدقهم؛ فإن صدقهم فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، لأن هؤلاء يدعون علم الغيب، وعلم الغيب لله وحده. ﴿ قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ﴾. ولهذا قال المؤلف: «فإن ذلك لمن صدقه»، أي: صدق الكاهن أو العراف، أو صدق أصحاب النجوم الذين يدعون علم الغيب، مخرج عن الدين، ومدخل له في جملة المارقين، أي: الذين خرجوا عن دين الإسلام، عياذاً بالله. وتعلم علم النجوم له تفصيل عند العلماء، وتعلم علم التنجيم له تفصيل عند العلماء. ومن رام زيادة في هذا الباب فعليه بشرح كتاب التوحيد لأهل العلم، كابن عثيمين وابن باز وغيرهما من العلماء الذين شرحوا كتاب التوحيد، له شروحات عديدة، أيضاً الشيخ الفوزان، وصالح آل الشيخ، وغيرهم من المشايخ والعلماء لهم شروحات. فيدخل في هذا الباب باب التنجيم والكهانة؛ فإن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ذكر هذا الباب في كتاب التوحيد، قال: «وأما تعديل الكواكب وتبين أشخاصها ومعرفة أوقات طلوعها وغروبها وتعيين منازلها وبروجها، وأوقات نزول الشمس والقمر بها وترتيب درجاتها للاهتداء به، وتعرف الساعات وأوقات الصلوات بالظلال وبها يعني بالفيء، فإنه حسن، مدرك ذلك كله بطريق الحساب، مفهوم». قال الله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾. وقال عز من قائل: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾. هنا ذكر رحمه الله مسألة التسيير، يعني: الشخص الذي يريد أن يهتدي بالكواكب والنجوم ليعرف بها مجرد معرفة عدة أشياء، مثل معرفة الطرق، ومثل معرفة وقت البذر للفلاحين، ومثل معرفة أوقات الصلوات أو اتجاه القبلة ونحو ذلك، فإن هذا جائز، ودلت عليه الأدلة كما ذكر في الآيات في سورة الأنعام وفي سورة يونس. الله عز وجل جعل هذه الكواكب للاهتداء، جعلها للاهتداء؛ النجوم يهتدى بها في ظلمات البر والبحر. ومن رام غير ذلك، أي: غير هذه الأشياء التي ذكرت، فقد أضاع حظه ونصيبه. فإذن يستخلص من هذا أن علم النجوم والكواكب على قسمين، ومنهم من قال على ثلاثة أقسام. القسم الأول: ما يسمى بعلم التأثير، وهو على قسمين: أن يجعل هذه الكواكب أو النجوم تؤثر بذاتها، فيستدل بالحوادث السفلية الأرضية بالحوادث العلوية على الحوادث الأرضية، يعني: إذا حصل شيء في العلو، قال: هنا يحصل مثله في الأرض. فما يحصل في الأرض سببه ما يحصل في السماء، أي: من الكواكب والنجوم، من حيث مواقعها أو اجتماعها؛ لأنها قد تجتمع على هيئة معينة أو تفرقها، أو كذلك عند طلوعها وغروبها. عند طلوعها وغروبها يقول: سيحصل كذا وكذا، سيحصل كذا وكذا. فعلم التأثير مثلاً: يقول ستقع حرب، كيف عرفت هذا المنجم؟ يقول: ستقع حرب في البلاد الفلانية أو بينها كذا وكذا، لأني رأيت النجوم كذا وكذا، أو رأيت الكواكب موضعها كذا وكذا. أو يقول: سيحصل غلاء أسعار، أو سيحصل نزول مطر، أو نحو ذلك: فيضانات وغيرها. فيستدل بحركة النجوم والكواكب على حوادث أرضية. فهذا لا شك أنه كفر، هذا علم التأثير الذي يقوله صاحبه كفر؛ لأنه جعل هذه الكواكب والنجوم مؤثرة بذاتها. والنوع الثاني من علم التأثير: ادعاء علم الغيب. لا يعتقد تأثيرها بذاتها، لكن يستدل بها على العلوم الغيبية، يقول: سيحصل كذا وكذا، سيحصل كذا وكذا. فهذا ادعاء علم الغيب بسبب النجوم أو بسبب الكواكب، محرم. هذا ماذا؟ محرم، مثل ما جاء في حديث زيد بن خالد الجهني: قال عليه الصلاة والسلام: «قال الله عز وجل: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب». فلا يحصل شيء أصلاً في الأرض إلا بتقدير الله سبحانه وتعالى. هذا الذي يجب أن يعتقده المؤمن: نزول أمطار، حصول أي شيء يحصل في هذه الأرض، هو مما قضاه الله عز وجل وقدره وكتبه. ليس لهذه النجوم تأثير، وليس لهذه الكواكب تأثير مطلقاً، لا تؤثر في شيء، لا طلوعها ولا غروبها، ولا كذلك اجتماعها ولا افتراقها. لكن من سنن الله الكونية أن جعل الله سبحانه وتعالى هذه الكواكب علامات يهتدى بها، علامات يهتدى بها، وهذا لأجل عباده. سبحانه وتعالى خلق لهم كما قال في آية: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ﴾. ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ﴾. طلوعه بطلوع هذا الهلال يعرف الناس متى الحج. فإذا جعل الله عز وجل لعبادات أو جعل لأشياء معلومة أوقاتاً معلومة، في البرد في الشتاء، مثل ما نقول: البلدة، هذه البلدة لها موسم معين، جعله الله عز وجل في ذلك الزمان، عند طلوع النجم الفلاني، مثل ما يقال للاهتداء؛ لأن الفلاحين مثلاً يعرفون متى يبذرون، يقول لك: إذا طلع نجم كذا، الآن وقت البذر، الآن وقت كذا، لأن النجوم ثمانية وعشرون منزلاً، لكل نجم ثلاثة عشر يوماً. فالناس ذوو الخبرة يعرفون أن هذا الوقت هو وقت الحصاد أو وقت البذر، فيزرعون، ثم يأتي وقت الحصاد فيعرفون أن الحصاد سيكون في الموسم الفلاني. فالله عز وجل جعل ذلك مواقيت، جعلها مواقيت للناس، تسهيلاً لعباده حتى يستطيعوا يزرعوا، يستطيعوا يعمل