الدرس في التعليق على نظم الورقات 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبدأ الناظم رحمه الله بتعريف أصول الفقه وشرح تركيبه اللفظي، مشيراً إلى أهميته كمدخل لعلم الحلال والحرام. يُوضح أن هذا العلم ذو أهمية عظيمة.
يشرح المقطع معنى الأصل في اللغة والاصطلاح، ويتناول استخدامات مصطلح الأصول في الفقه والأصوليين. يشير إلى أن الأصل هو ما يبنى عليه غيره.
يناقش معاني الأصل والفرع في اللغة والاصطلاح، ويشير إلى أن الأصل يمكن أن يعني الدليل أو القاعدة المستمرة أو المقيس عليه. بينما يعني الفرع ما يبنى على الأصل.
يعبّر النص عن رغبة في الكتابة بإذن الله تعالى، ويشير إلى نية لفعل شيء ما في المستقبل بإذن الله. يُظهر التوجه الإلهي في البداية.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله: باب أصول الفقه. قال: هاك أصول الفقه لفظا لقبا للفن من جزئين قد تركبا. الأول الأصول، ثم الثاني الفقه. والجزءان مفردان. فالأصل ما عليه غيره بني، والفرع ما على سواه ينبني. والفقه علم كل حكم شرعي جاء به اجتهادا دون حكم قطعي. والحكم واجب، ومندوب، وما أبيح، والمكروه، وما حرم. أنا بضم الميم وفتح الحاء وضم الراء. والحكم واجب ومندوب، وما أبيح، والمكروه، وما حرم. أنا بالتخفيف، على وزن فعل. وما أبيح، والمكروه، مع ما حرم. مع الصحيح مطلقا، والفاسد من قاعد هذين، أو من عابدي هنا. قال: باب وصول الفقه. هذا شروع من الناظم رحمه الله بذكر باب، ويذكر بعده أبوابا وفصولا. وهذه من عادة أهل العلم، وهو من التيسير للعلم أنهم يبوبون، ثم يجعلون فصولا، أو يجعلون كتبا، ثم أبوابا، ثم فصولا، ثم مسائل. وهذا كله من تقريب العلم. وقوله: باب، الباب هو ما يدخل منه ويخرج. فباب وصول الفقه، أي بيان حقيقة وصول الفقه. وهذا اللقب أصول الفقه، هذا معنى لقب هذا العلم واسمه. وهذا العلم ذو أهمية عظيمة كما تقدم معنا، وهو مدخل إلى علم الحلال والحرام. فسماه بعض الفقهاء علم الحلال والحرام، لأنه يستنبط منه ذلك. فقوله هنا: باب أصول الفقه، هذا باب في بيان الفن المسمى بهذا اللقب. فقال: هاك وصول الفقه لفظا لقبا للفن من جزعين قد تركبا. يريد أن نعرف أو أن يعرف لك أصول الفقه باعتبار معناه الإضافة المركب. ومرادهم بهذا أنه قبل أن يجعل علما فيكون مفردا، قد تركب من جزعين. فقبل أن يعرف على أنه علم، أولا يعرف مفرداه وجزءاه: الفقه والأصول، أو الأصول الفقه. وقوله: هاك، أي خذ، وهو فعل أمر. أي خذ هذه أصول الفقه. وهاك، يعني خذ هذا العلم الذي هو أصول الفقه. ولفظا هنا تعتبر تمييزا. قال: أصول، أي هاك هذه الأصول. ولقبا، حال كونه علما للفن، يعني هذا اللقب، هذا الفن اسمه أصول الفقه، يعني لقبه، أي اسمه الذي أطلق عليه. فقال: هاك أصول الفقه لفظا لقبا للفن من جزعين قد تركبا. المراد بالجزعين هنا المضاف والمضاف إليه، المضاف والمضاف إليه أصول الفقه. وقوله: قد تركب، يعني من جزعين. والمراد بالجزعين، كما قلنا، هو المضاف والمضاف إليه، أي أصول الفقه. فقد تركب من جزعين: الجزء الأول أصول، والجزء الثاني الفقه. أصول الفقه، فلهذا العلماء أولا يعرفونه على جزئه، ثم يعرفونه تركيبا أو لقبا. فقال: الأول، أي الجزء الأول، الأصول، يعني لفظ الأصول الذي هو المضاف. ثم الثاني، وهو الجزء الثاني، الفقه، وهو المضاف إليه. فهما لفظان مفردان. ثم قال: الجزءان مفردان، قد تركبا. وكلاهما مفرد. قوله: معنى، وأيضا كذلك. فقه وأصول، هنا جمع أصول، هي جمع أصل. وهنا يقول: مفرد، أي ليس المراد مفرد أنه ليس بجمع، وإنما مفرد، أي بعلمه بذاته، أنه علم بذاته يسمى أصول، أو هذا الشيء يسمى أصول. ومفرده أصول، لكن الأصل أن الكلمة جمع. فجمع معروف في اللغة أنه يقابل المثنى والجمع، لكن ليس هو المراد هنا. لأن المفرد قد يقابل المركب. يقال: الشيء هذا مركب من جزئين، أو من مفردين. مثلا عندنا: حضر موت، حضر موت هذه مكونة من كلمتين مركبة. فحضر والموت، وهذا هنا قد يقال: مفرد، ولا يريدون مفردا معناه مقابل المثنى والجمع، وإنما هو مقابل التركيب. فثم بعد ذلك شرع في بيان حقيقة كل من اللفظين عن الجزء الأول وهو الأصول، والجزء الثاني. والأصول، كما قلنا، جمع أصل. ومعناه هو معناه اللغوي، أو له معنى لغوي ومعنى اصطلاحي. له معنى لغوي وله معنى اصطلاحي، كما سيذكره المؤلف. وكذلك الفقه له معنى لغوي ومعنى اصطلاحي. فقال: فالأصل ما عليه غيره بني. هذا تعريف للأصل. فالأصل ما عليه غيره بني. فهنا عدل عن كلمة أصول، وأتى بكلمة المفرد من أصول، وهي أصل. فالأصل ما عليه غيره بني. ولأنه أدخل عليها الألف واللام. فالأصل هنا يأتي بحقيقة المفرد. فقال: هو ما عليه غيره بني. أي كل شيء بني عليه غيره، أو عليه غيره، يسمى أصل. أي شيء، مثل أصل البيت، وهو الأساس الذي يبنى عليه البيت، فهذا أصل. ثم بعد ذلك يرفع فوقه الجدار. فالجدار الآن يعتبر فرعا، والأصل هو هذا الأساس. بناء البيت، أو أصل البيت. فقال: فالأصل كل ما بني عليه غيره. فكل ما بني عليه أصل غيره، فهو أصل. وأصل الشجرة: عروقها الثابتة في الأرض، أو الجزء الثابت منها في الأرض، هو أساسها. كما قال الله عز وجل: ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾. فرعها في السماء، وأصلها ثابت في الأرض. الأصل والفرع قائم. فالأصل ما عليه غيره بني، هذا معنى الأصل في اللغة. وقوله هنا: ما، تشمل الأشياء الحسية والأشياء المعنوية. فهنا عندنا أصلا، أصول الفقه، أصول الفقه، هل هو شيء حسي أو معنوي؟ شيء معنوي. فلهذا فما هنا جاءت لتشمل الحسي والمعنوي. ما ما عليه بني، وينصر فيه الحسي، مثلا كما قلنا: أساس الشجرة، أصلها ثابت، فهو حسي. وهذا أيضا ممكن تقوله في الأحكام، مثلا تقول: الصلاة واجبة، فهذا حكم شرعي فقه. لكن أيش هو الأصل في وجوبها؟ الأصل في وجوبها قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾. فوجوب الصلاة هو الأصل، وإقامتها هو الدليل على ذلك الأصل. ولهذا الأصل عند الأصوليين، كما ذكر بعض الشراح، أنها تطلق على عدة معاني. تطلق على عدة معاني، منها الدليل. ومنها أي من هذه المعاني الدليل. فأصول الفقه بمعنى أدلة الفقه. أصول الفقه بمعنى أدلة الفقه. وهذا يستعملونه العلماء. فمثلا يقولون: الأصل في هذه المسألة قول الله تعالى كذا وكذا. الأصل، أي دليلها. دليل هذه المسألة كذا وكذا. معنى مثلا يقال: الأصل في تحريم الربا قوله سبحانه وتعالى: ﴿أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾. الأصل، معنى هنا الدليل. فأطلق الأصل وأراد به الدليل. وهذا كما قلنا هو ترجيح أكثر العلماء، هو أن أصول الفقه أي أدلته. أصول الفقه أي أدلة الفقه. فمعنى الأدلة التي يستدل بها في الفقه واستخراج المسائل منه. وأيضا يطلق الأصل ويراد به الراجح. على الراجح يراد به الراجح من الأمرين. فكقول الفقهاء أو كقول الأصوليين، مثلا: الأصل في الكلام الحقيقة. الأصل في الكلام الحقيقة. فالمراد هنا الأصل في الكلام الحقيقة، أي الراجح فيها. هذا متى يقولونه؟ يقولونه إذا تردد اللفظ هل هو حقيقة أم مجاز. فيقولون: الأصل أنه يحمل على الحقيقة. الأصل أنه يحمل على الحقيقة، أي الراجح. الراجح أنه يحمل هذا اللفظ على حقيقته. ثم بعد ذلك ينظر هل يمكن أن يحمل على الحقيقة؟ فإن دلت قرينة على عدم حمله على الحقيقة، فيحمل على غير الحقيقة. كما يقولون أيضا من هذه المعاني من معاني الأصل، أيضا يقال أو أيضا يطلق على القاعدة المستمرة. يطلق على القاعدة المستمرة، مثل: تباحة الميت للمضطر. فيقال مثلا: والقاعدة أن المضطر يباح له أكل الميت. قال: الأصل أن المضطر يباح له أكل الميت. فالأصل هنا أي قاعدة مضطردة التي هي عرفت بشرع الله جل وعلا. أو مثلا قاعدة معروفة في الحياة في حياة الناس، وهي من الشيء المضطرد الذي لا يتغير. وأيضا هناك مثلا أيضا إطلاق يطلقون به على الأصل، وهو مما أطلقه أهل أصول الفقه، قد يكون اصطلاحا. وهو يطلقون الأصل على المقيس عليه. على المقيس عليه، مثلا يكونون الأصل مثلا في القياس كذا. مثلا سواء كان في أبواب الفقه أو خارج أبواب الفقه. مثلا: غايت أسدا. فالأصل المشبه به هو الأسد، والفرع هو الإنسان الشجاع. فهذا يعتبر يقال له أصل، وهو المقيس عليه. المقيس عليه. وهذا سيأتي إن شاء الله تعالى في باب القياس. أن أركان القياس أربعة: أصل وفرع، والعلة التي تجمعهما، وأيضا الصيغة التي صيغة القياس. فهذه أربعة إطلاقات واصطلاحات يصطلحها أو ينقرها للوصول في معنى الأصل. والصحيح كما قلنا: كثير من العلماء، كالشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهما، يرجحون أن الأصل هنا بمعنى الأدلة. بمعنى أصول الفقه، أي أدلة الفقه. فالأصل هو الدليل. أن يرجحون المعنى الأول. فالأصل ما عليه غيره بني، والفرع ما على سواه ينبني. فالفرع هنا يقابل الأصل. فالأصل انتهينا منه أنه الدليل في الاصطلاح هو الدليل. وأما في اللغة فهو ما عليه غيره بني. ويقال أن الأصل أيضا ما هي الشيء، أو معنى ما يقول إليه الشيء. وهنا قال: والفرع ما على سواه ينبني. فرع، معنى الجزء الثاني من الجزء الأول. عرفنا أن الأصل هو في اللغة، وكذلك في الاصطلاح. ثم هنا عرفا بعد ذلك الفرع. فقال: ما عليه، والفرع ما ما عليه ما. فقال: الأصل ما عليه غيره بني، والفرع ما على سواه ينبني. والفرع ما على سواه ينبني. وهذا يقول العلماء أنه من الاستقرار. لأن غالبا إذا ذكر مثلا شيء مقابلا، يذكر مقابله. فلما ذكر الأصل، صار الذهن إلى أن هناك أيضا فرعا، فذكره من باب زيادة الإيضاح. وكما يقولون: وبضدها تتبين الأشياء. قال: والفرع ما على سواه ينبني. يعني ينبني على غيره. وهو مثل الجدار، الجدار على الأساس، فهو مبني على غيره. وفروع الشجرة أيضا بالنسبة لأصلها. وكذلك فروع المسائل بالنسبة للأدلة، فتسمى فرعا. والأصل هو الدليل، والمسائل هي الفرع. وهنا قوله أيضا: ما على سواه ينبني. ما هنا أيضا كما قلنا تفيد ما كان محسوسا وما كان معنويا. يعني ما كان محسوسا أو معنويا أو معقولا. فهنا الآن عندنا أن الأصل ما عليه غيره ينبني، والفرع ما على سواه ينبني. ثم سيشرع بعد ذلك في تعريف الأخرى. وإن شاء الله تعالى نكتب هذا.