الدرس في التعليق على نظم الورقات 28، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
هذا الفصل يتناول شرح صيغ العموم في اللغة العربية مثل "أين" و"متى" ودلالتها على العموم، ويبين أن هذه الصيغ تستخدم في العموم في اللغة.
يناقش هذا الفصل دلالة النفي في سياق النكرات على العموم، ويستشهد على ذلك بأمثلة من القرآن الكريم، موضحاً أن النفي يفيد العموم إذا جاءت النكرة في سياقه.
يتناول هذا الفصل شرح مفهوم القضايا المعينة ومدى علاقتها بالعموم في الأحكام الشرعية، ويبين أن القضايا المعينة لا تفيد العموم مستدلاً بأمثلة من أحاديث النبي.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. بعد ذلك، ذكرنا بعض صيغ العموم التي تدل على العموم كما ذكر المؤلف. ثم قال: «ولفظ لا في النكرات، ثم ما على لفظ لا، لا النافية على حال كونها داخلة على النكرات». ولفظ «لا» النافية حال كونه عن النكرة غير المعرفة، وضد المعرفة. أين ما أخذنا عنها على حال كونها. ولفظ «أين» وأخذنا، ولفظ «من» في عاقل، ولفظ «ما» في غيره. ما في الأسماء المبهمة، الأسماء أخذنا عنه. ثم بين أن هذه الألفاظ تدل على العموم، فقال: «ولفظ أين وهو للمكان»، يعني أفراد المكان، يعني بحسب الوضع، كما قال الله عز وجل: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾. «أينما» هنا «أين» شرطية. وتقول مثلاً: «أين فلان؟» هذه تعتبر استفهامية. و«أينما تكون» شرطية. وقوله أيضاً: «وكذا متى»، أي مثل ذلك معنى، مثل ما سبق. «متى» أيضاً موضوعة للزمان. و«متى» هذه، سواء أتصلت بها «ما» أم لا، تعتبر من العمومات. و«متى» موضوعة لتدل على الزمان. وأيضاً كذلك «متى» لا تستعمل موصولة، إنما تختص بالشرطية والاستفهام. مثل القول مثلاً: «قال متى تسافر؟ أسافر معك». «متى» إما شرطية وإما استفهامية. «متى تذهب؟ أنا في أي وقت تذهب». كذا «متى» الموضوع للزمان. وهذا النوع الثالث الذي ذكره الناظم، تابعاً للأصل، وهو من صيغ العموم، وهو تابع للأسماء المبهمة. على الأسماء المبهمة، كما قلنا: الأسماء الشرطية، وأسماء الموصولة، وأسماء الاستفهام. فكل اسم استفهام فهو للعموم، وكل اسم شرط فهو للعموم، وكل اسم موصول فهو للعموم. ثم ذكر الرابع: النكرة في سياق النفي. النوع الرابع: النكرة في سياق النفي. وهذه مهمة جداً. قال: «ولفظ لا في النكرات، ثم ما». هذا معنى الأمر الرابع مما يدل على العموم: النكرة في سياق النفي. على لفظ «لا»، وهي «لا» النافية عندما تدخل على النكرات، على النكرة التي لا تعرف. ولابد من التمييز بين النكرة وبين المعرفة. وهذا بابه باب النحو. فهنا يقول: «لفظ لا في النكرات» يشمل «لا» النافية التي تكون نافية للجنس، مثل: «لا إله إلا الله». هنا «لا» نافية للجنس، ويسميها بعض النحاة «لا» التبرئة. «لا إله» و«إله» نكرة، فهو اسم «لا». وهذه نكرة في سياق النفي، فتعم كل إله. «لا إله إلا الله»، فـ«لا إله» نكرة في سياق النفي، فيها نفي لكل إله غير الله جل وعلا، أي بعد الاستثناء. و«إله» اسمها، اسم «لا»، وهو نكرة حينئذ. «لا إله إلا الله» تعم كل معبود من دون الله جل وعلا، فجاء الاستثناء بعد ذلك: «إلا الله». فـ«لا» معبود بحق إلا الله سبحانه وتعالى. «لا إله» نفت كل الآلهة الباطلة، كما قال الله عز وجل: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾. وأيضاً هنا قوله: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ أيضاً نفت الآلهة، لكن ليس بـ«لا»، وإنما بـ«ما». فهذا يدل على أن النفي في سياق النكرات يعتبر يفيد العموم، سواء كان بـ«لا» النافية أو بـ«ما». أقصد: سواء كان بـ«لا» النافية أو بـ«ما»، أو بكل لفظ جاء فيه نفي، وجاء بعده نكرة، فإنه يفيد العموم. فقوله: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ هنا «ما» جاءت نافية، و«إله» من «إله» أيضاً من نفت كل إله غير الله جل وعلا. أيضاً قول الله عز وجل: ﴿أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ﴾ «أن» هنا جاءت نافية، ولم تكن له صاحبة. «لم» هنا جاءت نافية أيضاً، و«صاحبة» نكرة في سياق النفي، فهو أيضاً يفيد العموم. ولهذا قال العلماء: إن النفي، أو كل نكرة في سياق النفي مطلقاً، يفيد العموم، سواء كان النفي بحرف أو باسم، سواء كان هذا النفي بحرف أو باسم أو بفعل. فكل ما جاء نكرة في سياق النفي فهو للعموم. ثم قال: «ثم العموم وأبطلت دعواه في الفعل، بل وما جرى مجراه». يعني أن العموم خاص بالألفاظ، فقال: «ثم العموم وأبطلت دعواه في الفعل»، يعني المعنى المصدري لا الفعل الاصطلاحي. وقوله: «بل وما جرى مجراه» يعني أن العموم قد أبطله العلماء في غير اللفظ، في غير النطق، من الفعل بمعنى هو ما جرى مجراه، يعني من القضايا المعينة. لأن القضايا المعينة لا تفيد العموم. وإنما يقولون: حادثة عين، أو حادثة حال. مثلاً إذا حكم النبي عليه الصلاة والسلام لشخص واحد، فهل هذا الحكم عام؟ فهنا قالوا: إن هذا الحكم يحتمل الخصوصية، ويحتمل العموم. لكن الأصل أنه حادثة عين، حادثة عين لا يحكم عليها بحكم عام، خاصة إذا كان هناك ما يعارضها. مثلاً النبي عليه الصلاة والسلام حكم بالشركة أو الشفعة في الجار، في حديث الزبير بن العوام. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا زبير، اسقي ثم اترك لجارك». فهذا يعتبر الآن حادثة عين. وإلى الأصل أن الجار ليس له شفعة، أو الأصح ليس له حق حتى يأخذ حقه الأول. لكن النبي عليه الصلاة والسلام هنا أراد الصلح، أراد الصلح. لكن لما رفض الأنصار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للزبير: «اسقي حتى يرقد الماء إلى الجدار». فهذا هو الحكم. فلهذا قد يكون النبي صلى الله عليه وسلم يحكم للصلح أو لغيره. فلهذا قال العلماء: إن بعض الأشياء إذا عارضت الأدلة العامة تكون قد تكون خاصة أو قضية عين لا عموم لها. قضية عين لا عموم لها. مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الجار أحق بصقبه». فهل هناك شفعة للجار؟ الصحيح أنه لا شفعة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فإذا صرفت الحدود وبينت الطرق فلا شفعة». «أحق بصقبه» يعني إذا كان هناك حدود بين الجار وجاره، فهذه لا شفعة له. لكن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الجار حق بصقبه» هذا حادثة عين، أو تأول بأن المراد أنه حق به، وليس له حق الشفعة. معنى «الجار حق بصقبه»: معنى حق بأن يشتري ما كان لجاره، وليس من باب الوجوب. فلهذا قوله: «بل وما جرى مجراه» يعني في القضايا المعينة، القضايا المعينة التي يحكم فيها النبي عليه الصلاة والسلام، فإنها لا تعمم، ولا أيضاً تعارض العموم الموجود في الأدلة. فهذه بعض صيغ العموم التي ذكرها المؤلف. وكما قلنا: إن صيغ العموم كثيرة جداً، حتى وصلها بعضهم إلى ثلاثين صيغة. لكن هنا غالباً في المختصرات يذكرون المهم، يذكرون المهم من هذه الصيغ.