كتاب الجنائز 2

الدرس في كتاب الجنائز 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام غسل الميت وتولي القريب

غسل الميت واجب كفائي يتولاه الأهل والأقارب، مع اختلاف الفقهاء في تغسيل الزوج للزوجة والعكس. يُشرع غسل الميت وتكفينه على نحو معين.

كيفية غسل الميت وتغسيل الزوجين

يُشرح كيفية غسل الميت وعدد الغسلات، ويجوز تغسيل الزوج لزوجته والعكس مستندًا إلى الأحاديث وأفعال الصحابة. يُعامل الشهداء بدون غسل.

تكفين الميت وتطييبه وأحكام الشهداء

يجب تكفين الميت بثلاثة أثواب بيض وتطييب بدنه وكفنه، بينما يكفن الشهيد في ثيابه ولا يُكفن الرجل بحرير. يُندب تطييب الكفن والبدن.

تتمة الكلام عن التطييب وتحسين الأحاديث

يُناقش ضعف حديث الطيب عند الموت وتحسينه من قبل بعض العلماء، مع الإشارة إلى أدلة أخرى تدعم التطييب مثل حديث الناقة والمحرم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى: فصل، ويجب غسل الميت على الأحياء، والقريب أولى بالقريب إذا كان من جنسه، واحد الزوجين بالآخر. الآن يتكلم على الغسل وغسل الميت واجب على الكفاية، واجب كفاية أو فرض كفاية، وهذا مجمع عليه؛ لأن الميت لابد أن يغسل كما قال النبي عليه الصلاة والسلام بالذي وقصته ناقته: «اغسلوه في ثوبيه»، وكذلك أمر بغسل ابنته زينب، وهذا لا خلاف فيه أن الميت لابد أن يغسله أهله أو أحد المسلمين. قالوا: القريب أولى بالقريب إذا كان من جنسه، فمن يتولى غسل الميت؟ لا معنى أن يتولاه أي مسلم، لكن الأفضل أن يتولاه أهله؛ لأنهم أستر له. واستدل بعضهم بأن النبي عليه الصلاة والسلام غسله أهله، غسله العباس وعلي ومولى له؛ لأن أهل الميت أستر له، فلهذا فهم أحق بتغسيله وهم أولى بتغسيله، لكنه ليس واجبًا، ممكن أن يغسله غيرهم. قال: إذا كان من جنسه، يعني إذا كان الرجل يغسل الرجل، قالوا: الرجل والمرأة تغسل المرأة، إلا أنه تجاوز في الصغار، إذا كانت صغيرة دون السابعة، قالوا: يجوز أن يغسلها الرجل، وكذلك الولد إذا كان دون السابعة يجوز أن تغسله المرأة. وتحديد بالسابعة لعله أنه جاء في الشرح الأمر بالصلاة، وكذا معناه الرشد غالبًا يكون بالسبع. لكن الأولى أن يقال: إنه الأفضل أن لا يغسل البنت امرأة إلا أن كانت صغيرة جدًا، فلا بأس أن يغسلها الرجل، وكذلك العكس. لكن لو مثلًا وجدت بنتًا أكبر من سبع سنين، هل يغسلها الرجل إذا لم يوجد أي امرأة؟ ما في شيء إذا لم تبلغ بعد، فلا شيء في ذلك إذا كانت لم تبلغ، أما إذا بلغت لا يجوز. وكذلك أيضًا هكذا الولد إذا مات ولد هو أكبر من سبع سنوات، لكنه لم يبلغ ولم يوجد رجل يغسله، لا بأس أن تغسله امرأة. ولا شك أن الميت لا تكشف عورته، وإنما يغطى عورته، فلهذا يغسله. لكن إذا ماتت امرأة بين الرجال، مثلًا رجال في سفر ولقوا امرأة ميتة، معنى ليست معهم لكنها لقوها وهي ماتت، أو في رمق الموت مثلًا ضلت من قومها تاهت، أو لدغها شيء حية أو شيء من الحيوانات نهشها، فوجدوها بين الموت والحياة ثم ماتت بين أيديهم، فكيف يفعلون بها؟ هل يغسلونها كتغسيلهم الميت؟ أم أنهم يفعلون ماذا؟ فبعض العلماء يقول: إنه يممونها، معنى يمموا فقط. وبعضهم قال: معنى يلبسونها شيء صفيق غليظ ويرشون عليه الماء، يعني ما يكون ثوب رقيق حتى لا ترى عورتها، وإنما يلبسونها شيء غليظ ثم يرشون عليه الماء. هذا أو لا، هذا أو لا من التيمم؟ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما توفي، فقال: «هل نجرد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ثيابه كما يجرد الموتى؟ أم نغسله بثيابه؟» فألقى الله عز وجل عليه من نعاس، وسمعوا مناديًا ينادي: «أن غسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثيابه»، فتبين أنه يجوز أن يفعل هذا مع الميت. فإذا مثل هذه الحالات، مثلًا وجدت امرأة عند رجال أو العكس رجل عند نساء، ولا تقرب له هذه النساء ليست زوجته معهن، فماذا يفعلن؟ يغسلنه في ثيابه، أن يرشون عليه الماء وهو في ثيابه، هذا أفضل من القول بالتيمم. قال: وحد الزوجين بالآخر، وهذا هو صحيح، وهو قول جمهور، قول الشافعي وأحمد، على أنه يجوز للمرأة أن تغسل الرجل، ويجوز للرجل أن يغسل المرأة، بخلاف ما قال أبو حنيفة وغيرهم على أنه لا يجوز للمرأة أو لا يجوز للرجل أن يغسل المرأة بعد موتها. قالوا: لأنه بموتها تبان منه، بموتها يقولون تبان منه خلاص أصبحت بيت ما له دخل فيها. هم ليش نظروا إلى أمور الدنيا؟ أنه يقولون الآن مثلًا رجل عنده أربع نساء ماتت إحداهن، فهنا يجوز له يتزوج المرأة الثانية في اليوم الثاني أو في نفس اليوم، هذه ماتت يتزوج أخرى، هذا يجوز فيقولون فهي التبين عنه خلاص مثل البائن المطلقة البائن. لكن هذا ليس صحيحًا، بل هي لازالت معنا زوجته، كما أنه يجوز له كشفها في الدنيا، يجوز له أن يكشفها في الآخر بعد موتها. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام قال لعائشة لما جاء من المقبرة قالت: «ورأساه»، قال: «بل أنا ورأساه، ما ضرك يا عائشة لو مت لغسلتك وكفنتك وصليت عليك»، فهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال له ليبين أنه يجوز للرجل أن يغسل امرأته ويكفنها. وكذلك مثلًا معناه هذه الأمور كلها يجوز للرجل أن يفعلها مع المرأة، هذا دليل صريح في جواز تغسيل الرجل امرأته. وأما العكس أخذ من قول عائشة رضي الله عنها: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما غسل النبي صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه»، أنا لو كان لنا من الأمر شيء لما غسل نبي الله صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه، فهذا يدل على جواز تغسيل المرأة للرجل، ولا شك أن هذا جائز ولم يأت ما يمنعه من ذلك. فيجوز للرجل أن يغسل المرأة زوجته، وتجوز المرأة أن تغسل زوجها. وقد غسلت أسماء بنت عميس أبا بكر الصديق زوجها. أسماء بنت عميس كانت مغسلة، أسماء بنت عميس هذه كانت زوجة من؟ زوجة جعفر بن أبي طالب، فمات جعفر في موته، فتزوجها أبو بكر الصديق، وتزوجت بعد ذلك علي بن أبي طالب أخو جعفر، وولدت له أيضًا بعض أولاده. قال: ويكون الغسل ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر بماء وسدر، وفي الآخرة كافورًا. يعني يكون الغسل وتارة يكون الغسل وتارة، والأفضل أيضًا أن يكون إحدى هذه الأغسال بماء وسدر. السدر معروف، الورق العلم السدر هذه السدر الكبيرة هذا الدوم، تعرفون الدوم، هذه الثمرة ثمرة صغيرة مثل العنب داخلها نواة. يغسلون به الميت، معناه يدقونه ويخلطونه مع الماء ويغسلون الميت به غسلة واحدة، والغالب أنه يغسلونه الغسلة الأولى، لكن لا بأس أنه يغسله غسلة ثانية أو شيء، فهو مثل الصابون أن يستعملون مثل الصابون. ولهذا جاز لبعض العلماء أن يغسل بالصابون، جاز لبعض العلماء أنه بدل السدر يغسل بالصابون؛ لأن المراد فقط التنظيف بماء. ويجعلون في الآخرة كافورًا، الكافور هو نوع من أنواع الطيب، نحن يأتي أبيض هكذا وصفه بيضاء، هذا كافور يضعونه في الماء ويخلطونه، فمعنى يعطي رائحة، وهذه الرائحة يقولون أنها تؤذي الحشرات وتؤذي كذلك الحيات، أن الرائحة هذا لا يستطيع الحيات تأتي. والميت يحتاج لهذا؛ لأن الميت لو ترك سيأتي إليه الحشرات وستأتي إليه الحيات وستأتي إليه أشياء كثيرة؛ لأن تخرج رائحة منه نتنة، فلهذا فإنه يغسل بالكافور. حتى لو مثلًا بقي فهو لا يأتيه شيء من هذه الحشرات، وأيضًا تظهر فيه رائحة رائحة الكافور. فيغسل وطرًا إما ثلاثًا إما خمسًا إما سبعًا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، معنى لما غسل غسل معنى قال: «ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك». الرأيتن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أعطى المغسل قرية، قد يكون الميت عنده مثلًا وصخ كثير بسبب مثلًا الدم تجمد فيه أو كذا، فيحتاج إلى دعك أكثر، فلهذا يعطى أكثر إذا رأى ذلك. قال رحمه الله: وتقدم الميامن، ولا يغسل الشهيد. تقدم الميامن مثل ما قال نبي صلى الله عليه وسلم لمغسلات ابنته كما في حديثه مع طيف صحيحين: «ابدأنا بميامنها ومواضع الوضوء منها»، ابدأنا بميامنها ومواضع الوضوء منها، أن يبدأ بمواضع الوضوء الوجه واليدين، ويبدأ بالميامن، ثم يأتي إلى الشق الأيمن ويغسله من رأسه، ثم يأتي بالشق الأيسر ويغسله هكذا، هذا أفضل. قال: ولا يغسل الشهيد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يدفنوهم بدمائهم»، يدفنوهم بدمائهم. وهل يجعل القطن في الميت إذا كان مثلًا ما يخرج شيء دم؟ ما في داعي يجعل القطن الآن. بعضهم يضع قطن هنا وقطن في مسامعه وقطن كذا في فمه، هذا ما معنى ما يلزم، هذا إلا إذا كان فيه شيء يخرج مثلًا من عنف دم من شيء من مواضعه، لا بأس أنه يضع فيه قطنًا حتى يوقف هذا الدم؛ لأنه إذا تركه قد يسيل هذا الدم ويوسخ الكفن. فالآن نعطي كيفية عامة إذا جاء الميت يريد أن يغسله هذا ميت مثلًا. أولًا يخلع ثيابه ويستر عورته من السرة إلى الركبة يستر عورته من السرة إلى الركبة بثوب، ثم يبدأ في تقسيله فيغسل مواضع الوضوء الوجه اليدين الرجلين، ثم يمسح رأسه مثلًا من الرجلين، ثم بعد ذلك يبدأ بتقسيله في الشق الأيمن يغسل من رأسه، ثم يبدأ بالشق الأيمن وهكذا يمر يده من تحت الخرقة. والأفضل أن يكون إذا قصر إذا كان مثلًا أولًا إذا كان فيه نجاسة مثلًا شيء خرج من النجاسة أو يريد أن ينجيه يضع خرقة على يده وينجيه بالماء، ثم بعد ذلك يغسل الجهة اليمنى ثم الجهة اليسرى، ويغسل أحد الغسلات بسدر وماء، ثم بعد ذلك يغسل ما بدأ له، ثم بعد ذلك يغسل آخر غسلة بالكافور، آخر الغسلة يكون بالكافور. هل معنى بعضهم يعصر البطن؟ هل هذا ثابت؟ ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن جاء عن بعض السلف يعصر البطن، لكن متى يعصر البطن؟ يعصر البطن إذا وجد فيه أذى في شيء نجاسة تخرج، يعصر البطن حتى يصفيه، لكن ليس معنى العصر أن بعضهم يعصر هكذا لا، هذا خطأ، يمر يده فقط، معنى كأنه يمسحها بس يضغط عليها حتى إذا كان فيه هذا يخرج. قال فضل: ويجب تكفينه بما يستره ولو لم يملك غيره. الكفن أيضًا واجب أن يكفن الميت، وهو من فروض الكفايات كذلك، واجب على من يكفنه، يعني يجب على المسلمين أن يكفنوه. إن كان عنده ثياب يكفنونه بثيابه، مثل ما كفن عبد الله بن عمير رضي الله عنه، كان معه إلا نمرة، يقر إن وضعوه على وجهه كشفت رجليه، وإن وضع على رجليه كشف وجهه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ضعوه على وجهه وضعوا على رجليه الإذخر». يكفن الأفضل أن يكفن من ثيابه، إن لم يوجد من ثيابه يؤتى له بثوبين أو بثلاثة أثواب، وهو السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم. النبي صلى الله عليه وسلم كفن بثلاثة أثواب سحولية، سحولية يمانية، سحولية هذه منطقة في اليمن تسمى سحول، في محافظة تعز في منطقة تسمى سحول، وهذه السحول هي التي خرج فيها معاذ بن جبل. فكفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب، ثلاثة ثياب، معنى الثوب الذي ليس فيه معالم مثلًا ليس فيه أكمام، فهذا يسمى ثوبًا، فيأتي بثلاثة أثواب ويلف بها، يكفن بثلاثة أثواب، والأفضل أن تكون بيض. قال: ويجب تكفينه بما يستره ولو لم يملك غيره، ولا بأس بالزيادة مع التمكن من غير مغالاة. أن الزيادة المرادة أنه يأتي بثياب كبيرة واسعة، هذا إذا كان من غير مغالاة. وأيضًا الزيادة أنه يأتي مثلًا بثوب أفضل مثلًا بثوب قطن، قطن لا يأتي مثلًا بشيء حار، يأتي بقطن مثلًا. أما إذا كان حريرًا لا يجوز، لا يجوز أن يكفن بحرير؛ لأن الرجال محرم عليهم الحرير. قالوا: يكفن الشهيد في ثيابه التي قتل فيها، معنى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يجفنوهم في ثيابهم». وندب تطييب بدن الميت وكفنه، كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمر، وقال: «إذا جمرتم الميت فجمروه ثلاثًا». وأيضًا في حديث المحرم الذي وقصته الناقة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تمسوه بطيب»، وجاء في رواية: «لا تطيبوه»، وهذا يدل على أن غير المحرم يطيب، غير المحرم يطيب. فالكفن الذي يكفن به الميت يكفن بثوب أو بثلاثة أثواب، والأفضل أن تكون بيض؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل ثيابكم البيض فالبسوها وكفنوا فيها موتاكم»، فالأفضل أن يكون أبيض، ولا بأس أن يكون مثلًا ثوب مخطط أو كذا، فقد كفن النبي صلى الله عليه وسلم بثوبين أبيضين وآخر حبرة، الثالث حبرة، والحبرة هو الثوب المخطط من البردة اليمانية، من البردة اليمانية وهي تكون مخططة. فيعصب الجسم كله يغطي الجسم كله، ولا بأس أن يعصب مثل ما يفعل الآن، يعصبونه ثلاثة عصبات حتى لا يفك الكفن. وهل يفكونها؟ معنى لا بأس، لكن لو تركت ما في شيء، يعني بعضهم الآن يرى واجب إذا وضعوه في قبر فكوا هذا. وأما تطييب المال كما قلنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «جمروا إذا جمرتم الميت فجمروه ثلاثًا». وهذا وإن كان فيه ضعف لكنه حسنه بعض العلماء كالشيخ الألباني رحمه الله عليه. وأيضًا الحديث الناقة أو حديث المحرم أيضًا يدل على ذلك، فيطيب الجسم ويطيب الكفن حتى لا تظهر منه رائحة الميت.