مسائل وآداب العيدين 7

مسائل وآداب العيدين 7

الدرس في مسائل وآداب العيدين 7، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

أهمية الإحسان عند الذبح وآدابه

يتحدث عن أهمية الإحسان عند الذبح ويشرح كيفية تطبيقه من خلال تحديد الشفرة والذبح بسرعة. كما يشير إلى ضرورة عدم إظهار السكين أمام الذبيحة وتجنب ذبحها أمام غيرها.

شروط الذابح وأحكام الأضحية

يُناقش شروط الذابح وأحكام الأضحية، حيث يجب أن يكون الذابح مسلمًا، ولا يجوز بيع شيء من الأضحية أو إعطاء الذابح أجرة من لحمها.

الدعاء والصلاة على النبي عند الختام

يتضمن الدعاء بأن ينفع الله تعالى بما قيل، والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، مع التأكيد على علم الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في درس أمس، إخواني في الله، كان حديثنا عن أحكام الذبح، وكان هذا الباب من الأبواب المناسبة في ذكرها بعد ذكر مسائل الأضحية، إذ أن الأضحية تقوم أساسًا على قضية الذبح وإنهار الدم. فكان في درس أمس، إخواني في الله، المسائل المهمة التي ينبغي أن يتعرف عليها كل مسلم، وكل ذبح كذلك. مما يضاف إلى مسائل الذبح، إخواني في الله، مبحثٌ مهم، ألا وهو ما يتعلق بقضية الإحسان، بقضية الإحسان عند الذبح. وهذه المسألة يظهر فيها محاسن الدين، كيف أن الدين الإسلامي أمر بالإحسان حتى مع الحيوان، بل حتى عند مفارقة روحه لبدنه. والدليل على ضرورة التأدب بأدب الإحسان عند ذبح البهائم، ما جاء في صحيح مسلم من حديث شداد رضي الله تعالى عنه، قال: قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة». يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، معلقًا على هذا الحديث: قال رحمه الله تعالى: وفي هذا دليل على أن الإحسان واجب، دليل على أن الإحسان واجب على كل حال، في إزهاق النفس ناطقها وبهيمها، في كل النفس. النفس الناطقة هي النفس البشرية، والبهيم ما كان من جنس الحيوان. فالإنسان ينبغي أن يكون محسنا في إزهاق الأرواح، أرواح من؟ أرواح أي أحد، إنسي بشري أو كان من فصيلة الحيوانات. قال شيخ الإسلام: قالوا: في هذا دليل على أن الإحسان واجب على كل حال، حتى في إزهاق الأنفس ناطقها وبهيمها. فعلى الإنسان أن يحسن القتلة للآدميين، والذبيحة للبهائم. وعلى كل أحوالك، يا عبد الله، حاول أن تتخذ الطرق التي يتجلى فيها معنى الإحسان عند إزهاق الأرواح. ونحن نتحدث في هذا الباب عن باب إزهاق أرواح البهائم عند ذبحها. وقد أشار العلماء رحمهم الله تعالى إلى بعض الصور التي تعد إحسانًا للحيوان عند ذبحه. منها الصورة الأولى، ما جاء في هذا الحديث في تمامه، حيث قال عليه الصلاة والسلام: «وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته». وليحد أحدكم شفرته، وهي أنك تسن الحد، بمعنى أنك تسن هذه الآلة التي تستخدمها في الذبح. وهنا المقصود بالشفرة هي السكين العريض، السكين العظيم الذي تستخدم في الذبح والقطع. فأمر عليه الصلاة والسلام بأنك تسن السكين قبيل الذبح حتى تكون حادة. وفي ذلك إحسان للبهيم عند ذبحها. وعلى هذا، الذبح بالسكين الفاترة لا يجوز، بصرح العلماء، أن هذا يحرم. يحرم إن كانت السكين فاترة لا تقطع. لا يجوز لما فيها من الإيلام والتعذيب للحيوان، للإيلام والتعذيب الذي للحيوان. فلا يجوز إلا عند الضرورة والحاجة، كما لا يوجد إلا هي وأنت مضطر لهذه السكين، فحينئذ لا بأس. لكن الأصل لا يجوز، بل واجب على أنك تختار سكين فيها حدة حادة. هذا من الإحسان. الإحسان الثاني كذلك، أنك إذا أردت أن تذبح الذبيحة، لا بد أن يكون هذا الذبح بقوة وبسرعة، بقوة وبسرعة، أي عند الإمرار، إمرار الآلة على عنق الذبيحة. وقد مر معناه أنك على الأوداج وعلى المريء وعلى الحلقوم، هذه الأمور وعلى الرقبة، على من يقول بهذا. عند الإمرار السكين ذهابًا وإيابًا، لا بد أن تستصحب صفتين، صفة السرعة مع صفة القوة. صفة السرعة مع صفة القوة، لأن ذلك يكون فيه راحة. لا تكن يا عبد الله بطيئًا، فإن هذا إيلام للذبيحة، ولا يكون ذبحك لطيفًا. فهذا أيضًا إيلام، بل يكون سرعة مع شدة. حاول أن تنجز في أسرع مدة في إزهاق الروح، فهذا فيه راحة للبهيمة. هنا تتفرع مسألة، وهل هذا يستلزم أن يكون الذبح باليد اليمنى؟ هل شرط؟ الجواب: لا، ليس من شرط الذبيحة أن تكون محللة بأنك تذبحها بيدك اليمنى. هذا ليس بشرط، لأن من الناس من الذباحين من يكون أعسر، يستخدم اليد اليسرى في أموره وشؤونه، ومنها عند ذبحه. فإذا أتى الأعسر وأراد أن يذبح بالشمال، نمنعه؟ لا، لا نمنعه. ليس هناك دليل يدل على أن الأعسر لا يصح. فما عندي دليل؟ والعبرة في هذا الباب ما جاء في الحديث: ما أنهر الدم، كل ما أنهر الدم من الذبيحة، سواء كان بيد اليمنى أو كان بيد اليسرى، فالكل جائز. طبعًا لا شك أن اليمنى أفضل لمن عنده الخيار، فاليمنى أفضل. فإن النبي يعجبه التيمن في كل شيء. لكن يحدث عن الأعسر الذي لا يمكنه إلا أن يستخدم اليسرى، بل ربما كان الأعسر استخدام اليسرى أفضل لهم، يليمنى لأنه إذا تحامل على اليمنى، لو ربما ما استطاع أن يريح الدابة، لو ربما أعوجت السكين، لو ربما تمالكها. لا أقول له: ما في داعي استخدم اليسرى، فهي بالنسبة إليك العضب، فاستخدمها. فإن شاء الله هذا يجزئ ومجزئ. ولا هناك دليل على الشرطية، لأن العبرة أنك تريح الذبيحة قدر المستطاع. ثالثًا، كذلك مما يذكر من الإحسان للذبيحة، أنك لا تحد السكين أمام الذبيحة وهي تنظر إليك. هذا ليس من الإحسان، بل هذا من الإيلام والتعذيب. الحيوان وإن كان حيوانًا، لكن ينتابه شعور عنده إحساس عنده إحساس، فيخاف ويرتعب ويهرب. فهو ينظر ويبصر، هو روح، هي روح. فهو عندما ينظر إلى هذه السكين وهي تحد أمامه، ويعرف أن هذا هو مآله، فماذا ينتابه؟ ينتابه الخوف. ولهذا تجد من الحيوان من تفر. لماذا فرت؟ لعلمها أن هذه المهلكة. فلهذا كان من الأدب ومن الإحسان مع الذبيحة أنك لا تروعها، فلا تحد السكين أمامها، وإنما اخفها. وقد جاء حديث يحسن جماعة من العلماء عند الطبراني من حديث ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على رجل وقد وضع رجله على صفحة عنق الشاة، أي قد استمسك منها، وماذا يفعل؟ وهو يحد الشفرة. فلما رآه نبينا قال: «هل لا كان قبل هذا؟ هل لا كان قبل هذا؟ أتريد أن تميتها موتتان؟ أن تميتها موتتان؟» فما يجوز هذا. على أنك تحد الآن الشفرة وهي تنظر إليك؟ هذا لا يجوز. ولهذا قبل أن تأتي بالذبيحة، حاول أن تحد الشفرة، فإن هذا من الإحسان إليها كذلك. بل حتى من العلماء من ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، حتى لأنك حددت الشفرة أو السكين وهي حادة، قال يرى -وهذا من اجتهاد بعض العلماء ومن باب ذلك الإحسان- أنك لا تأتي وأنت شاهر للسكين وهي تنظر إليك، بل يرى من الفقهاء أنك تواريها، تخبئها، لا تجعلها تصطقع أمامها، فهي تخاف. وإنما باغتها، اضجعها ثم على بغتة تذبحها بهذه الطريقة. أما أنك تشهر السكين أمامها كما يفعل بعض الناس، لربما يرعبها بالسكين، لا، هذا لا يجوز، هذا ليس من الإحسان. فهي روح تشعر بالرعب والخوف، فهذا إخواني في الله من كمال الإحسان أنك لا تسن السكين عندها. بل من الأفضل كما يرى جماعة من الفقهاء أنك تواري السكين بشكل عام، أن تواري السكين عن أنظار الحيوان والبهيمة الذي يراد ذبحها. هناك ما هو أعظم من ذلك، وقد ذكر العلماء من باب الأدب أنك لا تذبح الذبيحة عند أخواتها. يعني كاليات الجزاء وأصحاب المسالخ، فلربما جعلهم يرتصون أمامه، ويذبح الواحدة تلو الأخرى، والكل ينظر من الحيوانات الأحياء منهم، ينظرن إلى أختها التي ماتت قبلها، وكيف تذبح، وكيف ينهر عنها الدم. هذا لا يجوز. إذا كانت السكين وهي السكين، من كمال الأدب أنك لا تحدها إلا عن خلف متوار عنها، فما ظنك بذبيحة كاملة تذبح أمام الأعين؟ هذا لا يجوز، هذا لا يجوز. قد ذكر العلماء أن هذا من كمال الإحسان، ومن باب عدم الترويع، أنك لا تروعها، فلا تذبح عند أخواتها. وإنما خذ الذبيح واذهب به إلى مكان بعيد واذبح، وتخلص من ثم. الثاني: بعد ذلك ابعدها. وأذكر من القصة: ذكر لنا بعضهم عن حادثة حقيقية صارت في حق من كان عندهم زواج عرس، وكان عندهم عدة رؤوس، ففعلوا هذه الفعلة التي ليست من الذوق وليست من الشرع. جعل الرؤوس أمامهم، ثم أتى برأس أمام هذه الرؤوس ونحرها أمام أخواتها من البهائم. فإذا برأس من هذه الرؤوس سقط ميتًا، جاءته سكتة قلبية، ما تحرك. ميت. حيوان يستشعر شعورًا، يرى هذا أمامه، وهذا مذهل. فأتعامل يا عبد الله، أنت ما تتعامل مع الجماد، تتعامل مع حيوانات فيها حياة، فيها إحساس، فيها شعور. فراع هذا الموقف فيها، يا عبد الله، راع هذا الموقف. فهذا من الآداب، ومن محاسن الإحسان مع الذبيعة، أنك لا تذبحها عند البقية، وإنما وارها واذبحها في مكان بمعزل عن أن ينظر أولئك إليها. كذلك مما يذكر ويذكره الفقهاء من محاسن الذبح، أنك تسقيها قبل ذبحها. ذكر هذا بعض الفقهاء: أنك تسقيها شرب ما قبل أن تذبحها. والله أعلم بما هذا ما الفائدة؟ لكن لعل أهل الاختصاص يرون ذلك. وذكر هذا في كتب الفقهاء. كذلك من الإحسان إلى الذبيح، يا عبد الله، أنك تسوقها سوقًا لطيفًا، لأنك تجرجرها كما يفعل بعض الناس، إما تجل أن الحيوان يجرجره من ذيله جر، أو أنه يجره على وجهه، أو يأخذه برجله يسحبه. لا تفعل هذا. وقد جاء حديث -إن كان فيه ضعف، لكن المعنى صحيح- أن النبي رأى رجلًا يجر الشاة برجلها، فقال له نبينا: «سقها إلى الموت سوقًا لطيفًا، سوقًا لطيفًا». إن كان فيه ضعف، لكن المعنى صحيح. أن تحرص يا عبد الله على أن تتخذ الوسيلة الطيبة في سحبها إلى حتفها وإلى مكان ذبحها. فهذا إخواني في الله مما يذكر جماعة من الفقهاء في مسألة كيفية وطريقة الذبح، وهي من صور الإحسان أيضًا. مما يذكر إخواني في الله في مسائل الذبح ما يتعلق بالآداب التي ينبغي أن يتعلق بها الذبح. وهذا الفصل طويل جدًا، وقد أطال العلماء النفس في ذكر الشروط والضوابط التي ينبغي أن يتقيد بها كل ذبح. ولسنا في هذا المقام بذكر التفاصيل والسرد لهذه المسائل، لكن حسبنا أن نشير إلى مسألتين اثنتين ينبغي أن يعتني بها كل من تصدر للذبح. المسألة الأولى: أن يكون عنده علم، أن يكون عنده معرفة بمسائل الذبح. فهذا هذه شعيرة، إذا أنت قمت وتصديت لهذه الشعيرة، عليك أن تتفقه ما فيها من أحكام. وأنتم قد رأيتم ما يتعلق ببعض أحكام الذبح، هذه بعض أحكام الذبح. كم خفيت على كثير من الزباحين؟ ولهذا الزباح ينبغي أن يكون ملمًا. ليست مهمته أنه في أيام الأعياد وأيام المناسبات يستدعى لها، لا. اجعل لك فترة يا عبد الله تنظر في مسائل ذبح الذي يجوز أو الذي لا يجوز. كم من مسائل بعض الزباحين ينأون بأنفسهم عنها بحجة أنها حرام وأنها لا تجوز، وهي في دين الله جائزة بإجماع. وكم من مسائل يقبل عليها بعض الزباحين وعلى أنها من دين الله، وهي في شرعنا تعد من المخالفات وتعد من البدع. إذن من مخلص تعلم يا عبد الله، يا من أعطاك الله هذه المهنة -سواء كانت مهنة مستقبلية تمتهنها أو كذلك أحيانًا تستخدم الذبح- كن عندك شيء من الإلمام في هذه المسائل، حتى لا تقع في المحاذير، لا تقع في المحاذير. ومنها يا إخواني في الله أن تتعلم ما هي طريقة الذبح. تكون عالمًا، عندك خبرة في هذا المجال، لأن أحيانًا نجد التوسع في مثل هذه المسائل، تأتي مثل مسألة الأعياد، وتأتي على بعض الزباحين الكمية الكبيرة من الأعداد، فينبري بعض الناس من الشباب أو ممن عنده جرأة أو عنده إقدام. يقول: أنا سأعينك، أنت تعرف، لا، أعلمني. سيفعل هاك كيف هذا؟ طيب تجرب الآن في هذه الذبائح، وهي أضاحي شرعية، وأمنت عليها. وكم من رجل أقبل على هذا الباب من باب التجربة، فأفسد من باب التجربة فأفسد. فإن كان هناك من تعلم، فتعلم في غير هذا المكان. الآن ليس تعلم، الآن تطبيق فعلي، تطبيق فعلي. أما تتعلم، اجعل هذا التعلم قبل فترة، إلا إذا كان هناك أحد سيشرف عليك، فهذا أمر آخر. مثل ابن يتعلم، فقام أبوه يقول تعالى: أنا سأعلمه، اجلس يا الله، بسم الله، خذ خذ السكين، كيف ستمسك، كيف ستذبح؟ أنا سأعينه، يعلمه، لا، بس يشرف علي إشراف. أما أنك تعطيه بهيمة يتصر فيها كيف شاء، الله أعلم بالذي فعل بها. تجدها الرأس وراء والذلق أمام والجلد داخل، كيف فعلت هذا؟ لا يجوز أن تؤمن مثل هذه الذباح على من يتعلم. هذا ليس مقام تعلم. فالذبيحة يتأهل لها من كان محسنا في عمله، وعارفًا في مهنته. المسألة الثانية مما يتعلق بآداب الذابح: لا بد أن يكون مسلمًا، لا بد أن يتولى الذبح من كان من أهل الإسلام. فخرج بذلك من كان كافرًا، خرج بذلك من كان مرتدًا. قد يستبعد بعض الناس مثل هذه المسألة، لكن لا يا عبد الله، هي إلاهة واقع. وللأسف في مثل هذه الأزمان قد نجد لها نماذج. تجد أحد من الناس لربما يتولى الذبح وهو قد وقع في شيء من نواقض الإسلام، ممن لربما يعتقد في الأولياء بأنهم يضرون أو ينفعون. أو ممن يأتي السحرة والكهنة والمشعوذين، هذا من صور الردة. أو تجده ممن من يسب الله والرسول والدين، هذا كفر وردة. أو تجده على القول الراجح من يترك الصلاة بالكلية. هؤلاء إخواني في الله قد تلبسوا في شيء من نواقض الإسلام. فلا يجوز ولا تحل ذبائحهم، ولا يمكنون أصلا. لا يمكنون أصلا. فبعض الناس إخواني في الله سهل في هذا الباب، حسبه أن يريد ذباحًا، بغض النظر عن أصله وعن ديانته. يقول: يا فلان أطرق الباب على الجار، دعه يذبح ذبيحة. طيب جارك يصلي؟ قال: الله ما يصلي أبدًا. قال: الله ما يصلى، لا جمعة ولا نصلى. الله يهديه، لأنك صليت الله يهديك أنت. كيف تؤمن ذبيحة تكعة تارك الصلاة؟ أو تعلم من جارك أو هذا قريبك أنه يسب الدين والرب، اللهم أنه عنده خبر في الذبح. هل هذا تؤمنه؟ لا يجوز أن يؤمن على الذبائح، لأن هذا في الحقيقة في هذا الحال ليس مسلمًا، بل هو مرتد. من سب الدين، من سب الرب، هذا مرتد بالإجماع، لا إشكال فيه. فلا يؤمن، فلا يؤمن على الذبائح. فافهم هذا يا عبد الله. ولهذا اشترط العلماء -وهذا بالإجماع- لا بد أن يكون الذابح مسلمًا، أو كان كتابيًا، وهذه مسألة لا ننقض فيها. لكن يبدو في مجتمعاتنا أن يكون مسلمًا، أي خالي من نواقض الإسلام. فلا تؤمن الذبيحة إلا لمن تعرف دينه وعقيدته. خذه يكون ماذا حلالًا؟ وقد صرح العلماء بهذه المسألة. مما أذكره في هذا الباب من آخر مسائل الذبح في هذا المقام: الذبح إذا ذبح لك ذبيحة، وخاصة الأضحية، فلا تعطيه الأجرة من لحم الأضحية، لا تفعل هذا. مثاله: قام الذباح بذبح الذبيحة، فأردت أن تعطيه الأجرة، فقال لك الذباح: يا أخي ما في داعي الأجرة، اعطني شيء من اللحم، اعطني شيء من اللحم، اعطني ثمن، اعطني نصف الربع، اعطني وخلاص ما في داعي، لا تدفع فلوس ولا شيء. أنت إيش تحتاج؟ أضحية رأس كامل فيها خمسة عشر كيلو، أنت وأهلك إيش تفعل بهذا اللحم الزائد؟ اعطني وخلل، احفظ فلوس معك واجعل مبلغ في جيبك يكفيني هذا اللحم أجره. هل هذا يجوز؟ الجواب: لا يجوز. فقد ثبت في الصحيحين من حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أن مما أمر به نبينا: علي قال: «وأن لا تعطي للجزار منها شيئًا». أي لا تعطي للجزار من الأضحية شيئًا. قال علي: ونحن نعطيه من عندنا، نعطيه من عندنا الأجر، لا بد منها، ما دام أدى مهنة، أدى عمل، أعطيه أجرته بما جرى به العرف. أما أنك تعطيه أجرة من لحم من الأضحية، هذا لا يجوز، لا يجوز. قال علماء: والعلل في ذلك لأن الذبيحة والأضحية لما ذبحتها ذبحت على ماذا؟ ذبحت على أنها قربان لله، هذا هو الفضية الأضحية. ولهذا جاء فيها الأجر العظيم أصلا، لأنك إنما ذبحتها قربان لله. ولولا هذا الأمر لما ذبح منا ذابح، ولما ضحى منا مضحي، لكن ضحيت لأن الله أمر أن تقرب له قربانًا. من كان في الحج هديا، ومن كان في بلده أضحية، فهي قربان لله. فكيف تأخذ عليها العوض؟ كيف تجعلها ثمنًا؟ لا، ما يجوز أن تأخذ عليها ثمنًا، ولا تجعلها ثمنًا لشيء. ولهذا الذابح إذا أراد أجرته، تعطيه من عندك مال أو أي شيء، إلا الضحية، لا يأخذ منها شيئًا. قال: «وأن لا يأخذ الجزار منها شيئًا». قال: ونحن نعطيه من عندنا. خذ أجرتك يا عبد الله واذهب. طيب لو قد يقول قائل: هل يعطي إذا كان الذباح فقيرًا؟ هذا أمر آخر. فإن خرج منك هذا اللحم على أنه صدقة، لأن هذا الذباح يحتاج، إذن يعطى له مثل حاله كحال باقي الناس. حاله كحال باقي الناس يعطى له، كما ليس كأجرة، إنما كصدقة، كهدية، لا بأس بهذا. أما أجرة فهذا لا يجوز، وذلك لما سمعتم. وبهذا إخواني في الله نستفيد فائدة على أن الأضاحي هي لله. ومن هنا استفاد العلماء على أن الأضحية لا يباع منها شيء، لا يحل ولا يجوز أن تبيع شيئًا من الأضحية. كما سمعت: رجل عنده أضحية فذبحها، فنظر إليها وجدها ما شاء الله كما عظيم، مئة كيلو، 15 كيلو، وهو وزوجته وأولاده حسبهم 10 كيلو، 5 كيلو، ما سيفعل بها؟ خلاص يا فلان وخذها للسوق وبيع، نافس أهل السوق، كم في السوق بعشرة، بيع بثمانية. هل يجوز له هذا أن يبيع الفائض الزائد؟ لا، ما يجوز أبدًا. قال إمام الشوكاني رحمه الله تعالى: اتفقوا على أن لحمها لا يباع، بالاتفاق، لا يجوز أن تبيع شيء من الأضحية، كما مر، لا كأجرة للذباح، ولا كذلك بأي انتفاع من انتفاع البيع والشراء. لا يتعلق إلا في مسألة نعم اختلف فيها العلماء: هل يجوز أن تبيع الجلد؟ الشك في الجلد، تبيع الجلد على أن تتصدق بثمنه؟ نعم هذا وقع فيها خلاف. منهم الجمهور منعوا كذلك. الجمهور يمنع كل شيء ليس عرض للبيع من أجزاء الأضحية، تتصدق، تصدق، أما تبيع لا تبيع. إنما اختلف في هذه الحيثية الجلد، لأن قل من ينتفع منه. قد يقول بعض الناس: أنا سأبيع الجلد بسبع، علف بثماني ألف، بأربع علف، وهذا المن أتصدق به. نعم هنا من العلماء من جاز، لماذا أجاز؟ قال: لأن مصرف الجلد من مصرف الأضحية، الكل خرج لوجه الله. نعم بعضهم قال هذا. وإلا جمهور العلماء سد هذا الباب، ويرى أنه لا يجوز أن تبيع شيئًا من الأضحية، لأنها قربان لله سبحانه وتعالى. وقد حسن الشيخ الألباني رحمه الله تعالى حديثًا فيه قال عليه الصلاة والسلام: «من باع جلد أضحيته فلا أضحية له، من باع جلد أضحيته فلا أضحية له». هذا على فرض تحسينه كما قلنا، يحمل على الذي يبيع ويشتري. لكن الخلاف إذا من باع وأراد أن يتصدق، فهذا فيه خلاف بين أهل العلم. فهذا إخوان في الله ما يذكر من مسائل مهمة تتعلق بالذبح وبآداب الذابح. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.