الدرس في كتاب النكاح 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش هذا الفصل شرعية النكاح وحكمه في الإسلام، حيث يبين أن النكاح يشرع لمن استطاع الباءة ويجب على من خشي الوقوع في المعصية. كما يوضح معنى الباءة والتبتل ومفهوم النكاح في اللغة والشرع.
يتناول هذا الفصل الصفات التي ينبغي أن تكون في المرأة التي يتزوجها الرجل، مثل أن تكون ودودًا ولودًا وبكرًا وذات جمال وحسب ودين ومال. كما يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم يوصي بتقديم الدين والخلق في اختيار الزوجة.
يناقش هذا الفصل شروط اختيار الزوجة الصالحة، مثل الجمال والحسب والدين، ويشرح كيفية خطبة المرأة الثيب والبكر. كما يبين دور الولي في الزواج، واستدل بالأحاديث النبوية على أحكام الخطبة وإذن المرأة في الزواج.
يتناول هذا الفصل مسألة الكفاءة في الزواج، حيث يرى أن الكفاءة المعتبرة هي في الدين، ولا تعتبر الكفاءة في النسب. كما يحرم خطبة المرأة المعتدة، سواء كانت في عدة رجعية أو بائنة، ويعتبر العقد في هذه الحالة باطلاً.
يتناول هذا الفصل تحريم الخطبة على خطبة الغير، حيث يحرم على المسلم أن يخطب على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب الأول أو يتم الزواج. كما استدل بالأحاديث النبوية على هذا الحكم، مثل حديث عقبة بن عامر وأبي هريرة رضي الله عنهما.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، ما بعد. قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى: كتاب النكاح. قال: يشرع لمن استطاع الباءة، ويجب على من خشي الوقوع في المعصية، والتبتل غير جائز إلا لعجز عن القيام بما لا بد منه. طيب الآن قوله هنا كتاب النكاح، النكاح في اللغة هو الضم والتداخل، نكح أي ضم أو تداخل مع غيره. وأما في الشرع فهو لفظ مشترك بين العقدي والوطء. منهم من يقول أن العقد هو الوطء، ويطلق على العقد، لكن في الآيات وفي الحديث هو لفظه المشترك يطلق على العقد ويطلق على الوطء. لكن كيف يميز؟ يميز بسياق الكلام، هل يراد به الوطء أو العقد؟ مثلا قول الله عز وجل: «ولا تنكحوا ما نكح أباؤكم من النساء»، هنا النكاح المراد به العقد، «ولا تنكحوا ما نكح أباؤكم من النساء»، أي لا تتزوجوا ولا تعقدوا على من عقد عليه عليها أباؤكم، معنى الأب والجد، معلاء امرأة الأب أو زوجة الأب إذا عقد عليها الأب حرمت على الأبناء بمجرد العقد. «ولا تنكحوا ما نكح أباؤكم من النساء» فأطلقت هنا على العقد، وأيضا قول الله عز وجل: «ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا»، غيرها من هذه الآيات تطلق على العقد وتطلق كذلك على الوطء، مثل قول الله عز وجل، مثلا في مثل قول النبي عليه الصلاة والسلام: «افعلوا كل شيء إلا النكاح»، أنا في الحائض «افعلوا كل شيء إلا النكاح»، المراد نكاح هنا الوطء. طيب قال: فخلاصة الأمر أن يقال أن النكاح لفظ مشترك بين العقد والوطء. قال: يشرع لمن استطاع الباء، ويجب على من خشي الوقوع في المعصية. الآن بدأ في مسائل النكاح، فقال: يشرع لمن استطاع الباء، هنا قال: يشرع، «يشرع» معناها إما واجب أو مستحب. فالنكاح عند العلماء إما واجب أو مستحب، وقد يكون مكروهًا أيضًا، النكاح مكروه من مثلا تزوج غير الكفو، مثلا رجل يتزوج امرأة معروف عنها أنها جاهلة مثلا وهو متعلم، هذا ليس كفؤًا له، لكن الزواج صحيح، الزواج صحيح، ولكن بعضهم جعله من الكراهة، أيضًا أن يزوج الرجل ابنته لرجل فاسق، فالأصل أن هذا لا يجوز، لكن النكاح صحيح، العقد يعتبر صحيح. حتى أن بعض العلماء يقول أن الزواج معناه تكون عليه الأحكام الخمسة، ويكون أيضًا باطلًا، يكون باطلًا إذا كان فيه خلل في العقد أو مثلا لم يتوفر شروط العقد كالولي مثلا أو عدم رضاء المرأة أو عدم رضاء الرجل وغيرها من الشروط، إذا لم تتوفر في النكاح فالنكاح باطل. أو يكون مثلا نكاح غير صحيح لأجل مثلا حصل مثلا الرجل تزوج بأخته من الرضاعة وهو لا يعرف، فهذا العقد يعتبر عقد باطل. أو تزوج امرأة لها عيوب أو عيب يفسخ به النكاح أو اشترطت عليه شرطًا ولم يوفه وغيرها من الأمور التي يكون فيها النكاح أو العقد مفسوخًا. فقال هنا: يشرع لمن استطاع الباء، وهذا الحديث: «عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه غض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء». والباءة اختلف في المراد بالباءة، وأكثر قول العلماء كما قال النووي رحمه الله أن الباءة هي الاستطاعة على الزواج ماليًا وبدنيًا، أن يستطيع ماليًا أن يتزوج، وكذلك بدنيًا، فهذا يسمى باءة. وقيل أن الباءة المراد بها الوطء ووطء المرأة، فإذا كان لا يستطيع وطء المرأة لا يتزوج. وهذا الحديث فيه وجوب الزواج، «من استطاع منكم الباءة فليتزوج»، ولهذا حصل خلاف بين أهل العلم متى يجب النكاح؟ هل يجب عليه إذا طاقت نفسه إلى النكاح وخشي على نفسه المعصية يجب؟ أم أنه بمجرد ما تثوق نفسه إلى النكاح وعنده الاستطاعة يجب عليه؟ فالحديث يدل على هذا، الحديث يدل على أن من طاقت نفسه إلى النكاح والزواج وعنده الاستطاعة المالية والبدنية على أن يتزوج، فإنه يجب عليه أن يتزوج، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من استطاع منكم الباءة فليتزوج». وجمهور العلماء يرون الاستحباب، استحباب الزواج لمن طاقت نفسه إليه، لكن لم يخش على نفسه المعصية، لبعده عن هذه الأمور، وأيضًا كذلك لانشغاله مثلا بالعلم، انشغاله بالطاعة، انشغاله بكذا، فهو غالبًا في مأمن، غالبًا في مأمن، لكن الإنسان لا يأمن على نفسه، إنسان لا يأمن على نفسه، فالنفس أمارة بالسوء، لكن هناك أسباب معينة تجعل العبد يخاف على نفسه الوقوع في المعصية لتيسر الأسباب، أن الأسباب ليست بعيدة، مثلا مثل بعض المجتمعات المنحلة أو يعيش في بلاد كافرة أو يعيش كذا، فهذا مثل هذا لا شك أنه يخشى على نفسه الوقوع في المعصية. أو كذلك حتى في بيته أحيانًا مثلا يكون البيت مختلط عنده بنات عمه وعنده كذا، فيخشى على نفسه أن يقع في المعصية، فهنا إذا كان كذلك فإن جمهور العلماء يوجبون عليه النكاح، أن يستطيع أن يستطيع، إن كانت عنده الاستطاعة على النكاح، معنى عنده استطاعة مالية واستطاعة بدنية. وأما من لم يستطع فعليه بالصوم، وقال الله عز وجل: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾، قال: «وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا»، يعف نفسه عن الحرام حتى يغنيه الله، حتى يعطيه الله عز وجل ويسر له المال فيتزوج به. قال: ويجب على من خشي الوقوع في المعصية، والتبتل غير جائز، التبتل هو الاختصاء أو التبتل قد يكون أعم وهو ترك الزواج لأجل العبادة، ترك الزواج لأجل التعبّد، فهذا التبتل منهي عنه، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن التبتل، وهو حديث لا بأس به، جاء عند أحمد وغيره من حديث أنس، وهو حديث حسن بشواهده، وجاء كذلك من حديث الحسن عن سمرة: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التبتل»، وجاء كذلك أيضًا في حديث أنس وغيره، وحديث عائشة: «أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: من رغب عن سنتي فليس مني»، «من رغب عن سنتي فليس مني»، فالذي يرغب عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم في النكاح فليس مني. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لكني أصوم وأفطر وأتزوج النساء»، وأيضًا كذلك جاء في حديث سعد بن أبي وقاص: «أنه قال: إن عثمان بن مضعون استأذن النبي عليه الصلاة والسلام في الاختصاء، فلم يأذن له النبي عليه الصلاة والسلام»، قال سعد: «ولو أذن له لاختصينا»، الاختصاء معنى مثلا يقولون: الاختصاء هو معنى رض الخصية بشيء ثقيل حتى تذهب الشهوة، الاختصاء هو ذهاب الشهوة، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود: «فإنه له وجاء»، الوجاء هو الاختصاء، معنى يقيه من الشهوة. فقال سعد رضي الله عنه: «ولو أذن له لاختصينا»، لو أذن النبي عليه الصلاة والسلام لعثمان بن أبي مضعون في التبتل لاختصينا، لكنه لا يجوز، لا يجوز الاختصاء، وأيضًا التبتل خلاف سنة النبي عليه الصلاة والسلام، ولا ينظر الإنسان مثلا أن فلانًا من العلماء لم يتزوج، وأن فلانًا من العلماء لم يتزوج، الله أعلم لماذا لم يتزوج، لا يجعل قدوته العالم الفلاني والفلاني ويترك سنة النبي عليه الصلاة والسلام. طيب قال: إلا لعجز عن القيام بما لا بد منه، إذا كان عاجزًا عن القيام بما لا بد منه، فله أن يترك النكاح، مثلا يكون عِنينًا، العنين هو الذي لا تكون عنده شهوة ضعيفًا أو أنه لا يستطيع الجماع، فهذا العنين ممكن أنه مثلا يترك الزواج لأجل أنه يعجز عن القيام به. قال: وينبغي أن تكون المرأة ودودًا ولودًا بكرًا، هذا الباب النكاح فيه بعض الأشياء أو فيه بعض الأشياء ممكن أن نصرح بها لأنها لا بد أن تعرف، وأيضًا هي داخلة في الأحكام، وإلا الأصل أن مثل هذه الأشياء يكنى عنها، لكن أحيانًا التكنية لا يتضح، ويحتاج إلى توضيح في الأمر، فإن شاء الله وإن استطعنا فرصة واستحملونا، فإن شاء الله نكني بقدر الاستطاعة، وإن شاء الله أيضًا أنه يحتاج إلى توضيح لأجل التعليم، وإن كان إن شاء الله نحن نكني بقدر الاستطاعة، لكن الذي يحتاج إلى توضيح نوضحه. مثل هنا العنين سيأتي معنا، العنين ما المراد بالعنين؟ العنين أصلا ليس هو الذي تذهب شهوته، وإنما الذي لا ينتصب عضوه، الذي لا ينتصب عضوه يسمى عِنينًا، فهو إذا كان كذلك ممكن أنه يترك الزواج، وممكن أنه يتزوج، لكن هذا عيب، وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكر هذا في العيوب. قالوا: ينبغي أن تكون المرأة ودودًا ولودًا بكرًا، ذات جمال وحسب ودين ومال. الآن معنا هذه الأوصاف ينبغي أن تكون في المرأة التي يتزوجها، كيف سيعرف أنها ولود أو ودود؟ وهل معنا هذا الدليل على ما يفعله بعض الناس الآن في المجتمعات الأخرى، بل الآن أصبح في المجتمعات حتى المسلمة، أن الزواج لا بد فيه من تعارف، معنا ما يتزوج الرجل بالمرأة حتى يعرفها، معنا يتواصل معها، بل بعضهم يلتقي معها وكذا من هذه الأشياء المحرمة التي لا تجوز. فهذا الكلام أو هذا الحديث لا يدل على أنه أن الرجل مثلا يرى المرأة أو يعرفها، ليس المراد هذا، لكن كيف يعرف أنها ودود وأنها ولود؟ لو قلنا أن المراد أنه مثلا يلتقي معها ممكن يعرف أنها ودود، لكن كيف سيعرف أنها ولود؟ ولهذا ليس المراد هنا بالحديث أنه يلتقي معها أو يتعارف معها، لا، المراد أنه يستدل بالمثل، يستدل بالمثل، معناه يستدل بأخواتها، يستدل كذلك بإخوانها، غالب الطباع لإخوان تكون متقاربة، غالبًا أحيانًا تختلف، لكن الغالب معناه طباع لإخوان تكون متقاربة، وخاصة إذا اجتمعوا على شيء، معناه مثلا تجد بيتًا فيه سكون، معناه أكثر أصحابه أهل سكون وأهل أخلاق طيبة وكذا، هذا الغالب أنه لا تختلف عنهم البنت، بل البنت تكون أكثر منهم متمسكة بالأخلاق. بيت مثلا تجد أنه كلهم مثلا العياذ بالله لا أخلاق لهم، فمثل هذا البيت غالبًا أيضًا البنات قد يأخذن منهم، قد يأخذن منهم، لكن ممكن أن هذه الصورة لا تكون مضطردة، لا تكون دائمة، لكن هذا الغالب، هذا الغالب في الناس، معناه إذا كانت صفة مثلا في أكثر أهل الأسرة، فغالبًا البنت تكون مثلهم، بل تكون أحسن منهم، لأن البنت غالبًا تكون أهدأ. وإذا كان مثلا الأسرة هائجة مثلا فيها من المشاكسون وفيها كذا أو أغلبها على هذا، فهذا أيضًا يدلك على أن هناك طبعًا في هذه الأسرة، فلهذا يعرف الإنسان بهذا، يرى أب هذه المرأة رجلًا هادئًا رجلًا له أخلاق، إخوانها لهم أخلاق طيبة، يعرف أن المرأة أيضًا كذلك ودود، يعرف أن المرأة ودود بهذا. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام قال: «تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة»، جاء هذا الحديث من حديث معقل بن يسار، ومن حديث أنس، ومن حديث ابن عمر، وعن جماعة من الصحابة، وهو صحيح بالشواهد، صحيح بالشواهد، وإن كان بعض أو كل هذه الأحاديث فيها ضعف، لكنها في الشواهد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «تزوجوا الودود الولود»، أيضًا الولود كيف تعرف أنها ولود؟ تعرف أيضًا بأخواتها، بأمها، بأسرتها، معنى أمها امرأة ولود، عندها مثلا خمسة، مثلا عشرة أخواتها كذلك، فهذا يدل على أن المرأة أيضًا مثلهم، يدل على أن المرأة أيضًا مثلهم، لكن قد تختلف، قد أحيانًا ما تلد، لكن هذه الأشياء يستدل بها على أن هذه المرأة ولود. تزوج الودود الولود، «فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة»، أنا كلما كثر أهل الإسلام كلما كانوا أكثر في الجنة، وهي أيضًا مفخرة للنبي عليه الصلاة والسلام، مفخرة وفضيلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: «بكرًا»، لما جاء في حديث جابر في الصحيحين: «أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لجابر لما تزوج: تزوجت بكرًا أم ثيبًا؟ قال: بل ثيبًا يا رسول الله»، قال: «لا بكرًا تداعبك وتداعبها»، جاء في رواية: «تلاعبك وتلاعبها»، فقال: «يا رسول الله، إن أبي استشهد وترك تسع بنات، فأردت أن آتي لهم بامرأة تقوم بهم»، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ما حسنت»، معنى فعلت هذا حسن، معنى لو جاء ببكر ما ستقوم بأخواته، لكن جاء بامرأة ثيب حتى تقوم أيضًا بأخواته. قال: «أو فالبكر أفضل»، وجاء في حديث أيضًا ذكره الشيخ الألباني في الصحيحة، وهو عند البزار والطبراني: «أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: تزوجوا البكر، فإنهن أعذب أفواهًا وأعتق رحمًا». وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «قال: ذات جمال وحسب ودين ومال»، هذه الأوصاف الأربعة جاءت في حديث أبي هريرة، قول النبي عليه الصلاة والسلام: «تنكح المرأة لأربع: لجمالها ومالها وحسبها ودينها»، قال: «فاضفر بذات الدين، تريبت يداك»، «فاضفر بذات الدين، تريبت يداك»، وقول النبي عليه الصلاة والسلام: «فاضفر بذات الدين، تريبت يداك»، يدل على أنه أولًا يقدم الدين، يقدم الخلق. وجاء في لفظ في مسلم: «فعليك بذات الدين، تريبت يداك»، «فعليك بذات الدين، تريبت يداك»، فيدل هذا على استحباب أن الإنسان يختار ذات الدين والخلق، ثم بعد ذلك تأتي الأوصاف الأخرى، هذه الأوصاف أوصاف معتبرة كذلك، الجمال، الحسب، النسب، معنى إذا كانت ذات جمال، ذات مال، وإن كانت ذات المال لم يأت فيها ما ينص على أنها تكون أو تأخذ، لكن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: «تنكح المرأة لأربع»، معنى هذه الأربع الأشياء المرأة تنكح لأجلها، معنى يتزوج الإنسان أو يطلب الناس المرأة لأجل هذه الأربع الأشياء. أما الفقيرة غالبًا ما يطلبها الناس أو مثلا التي فيها شيء من الذمامة غالبًا لا يطلبها الناس، لكن المرأة الجميلة تجد الناس يتهافتون عليها أو يطلبونها، كذلك المرأة ذات الدين المتعلمة التي هي امرأة عفيفة ومصونة متعلمة أمر دينها، فهذه أيضًا مطلوبة، وكذلك أيضًا ذوات الحسب غالبًا أن الناس يطلبونها، وكذلك أيضًا ذات المال، لكن هذا من باب أن الناس يطلبونها. لكن هل يرغب في ذات المال؟ هل أن يستحب أن يتزوج الشخص ذات المال؟ فهل ظاهر لا، وإن كان هنا كلام المؤلف كأنه يريد أن يبين أنه أيضًا إذا كان ذات مال فهو مستحب أو ينبغي أن يتزوج ذات المال، ليس كذلك، لم يدل شيء على أنه يتزوج ذات المال، وإنما كان النبي عليه الصلاة والسلام يتزوج الأحساب، ممكن أنه يتزوج في الأحساب لأجل نشر الدعوة أو كذا، تزوج في بني المصطلق وتزوج في بطون قريش وتزوج أيضًا صفية بنت حيي، وهي بنت حيي بن أخطب اليهودي، وأيضًا كذلك تزوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم كلهن ذات جمال، وهذا مما يدل على أن الإنسان يطلب ذات الجمال وذات الحسب. وأما ذات المال فالله أعلم، الغالب أنه لم يأت شيء يدل على الحث على أن يتزوج الشخص ذات المال، لأنه لا يستفيد من هذا من زواجه إلا أنه يرغب في مالها، وهذا صفة ليست صفة يمدح عليها الإنسان. طيب قال: وتخطب الكبيرة إلى نفسها، والمعتبر حصول الرضا منها لمن كان كفؤًا، معنى قوله: وتخطب الكبيرة إلى نفسها، معنى إذا كانت ثيبًا، أما إذا كانت بكرًا فالصحيح من أقوال العلماء أنها لا تخطب إلى نفسها، ولو كانت كبيرة، ولو كانت كبيرة، وإيش الفرق بين البكر والثيب؟ يقول العلماء: أن الثيب هي التي وطئت وطءًا صحيحًا، ليس كما يظنه بعض الناس أن الفرق بين البكر والثيب هو غشاء البكارة، إذا كان موجود فيها غشاء بكارة فهي بكر، وإذا كان ليس موجود فيها غشاء بكارة فهي ليست بكر، هذا ليس صحيحًا. أنا كثير من الناس يعتقد هذا، فيقول مثلا بعضهم: تزوجت امرأة فوجدتها غير بكر، كيف غير بكر؟ يقول: أن غشاء البكارة غير موجود فيها، هذا لا يدل على أنها غير بكر، قد يكون مثلا غشاء البكارة هذا سقط لأجل مرض، لأجل مثلا شيء حصل لها سقطة، لأجل شيء من الأمور ممكن يحصل، لكن يقال أنها ليست بكرًا، هذا غير صحيح، الصحيح كما قلنا: أن الثيب هي التي وطئت وطءًا صحيحًا، التي وطئت وطءًا صحيحًا. كيف صحيحًا؟ معناه أنه أولًا شرعي، على المفهوم هذا، أن الزانية إذا زنت وهي لم تتزوج بعد فهي تكون بكرًا، لا زالت أيضًا كذلك، إذا تزوج الرجل امرأة وطئها، لكن طلعت بعد ذلك أخته هذا أيضًا الوطء خطأ، أو مثلا رجل تزوج امرأة فغلط، معناه يريد امرأة معينة وقد نكحها واتفق معها، لكن أحيانًا يحصل خطأ، يتزوج اثنان فيعطون هذا امرأة هذا، وهذا امرأة هذا، وهذا غالبًا يحصل في السرعة في النكاح، فيخطأ فيدخل هذا على المرأة التي لم يردها، ولم يتزوجها، والثاني أيضًا يدخل على امرأة لم يردها، لكن هما يعرف هل هي أو لا، فيطأها بعد ذلك عندما يعرف اسمها، يعرف أنها ليست هي التي تزوجها، فهذا يحصل غالبًا، يحصل أحيانًا في بعض الأماكن التي يحصل فيها الزواج سريعًا. أو إخوان يتزوجون أخوات، وهكذا، فعندنا تجد مثلا المرأة التي تدخل الرجال إلى أزواجهم ما تعرف هل هذا زوج هذا، وتدخل هذا هنا، وتدخل هذا في مكان ثاني، وهذا قد حصل، وهذا إذا كان حصل مثل هذا فهذا وطء أيضًا غير صحيح، هذا وطء خطأ، ليس صحيحًا، لأن هذه المرأة ليست هي التي تزوجها، لكن كيف يفعلون الآن إذا حصل هذا الخطأ؟ إما أنه كل واحد منهما يطلق الزوجة التي معه، وينكحها الآخر، خلاص يزوجها الآخر، لأنه إذا طلقها يطلقها بدون عدة، يعني ما فيها عليه عدة. وأما إذا لم تحض لا يمسها حتى يتستبرأ بحيضة، يعني هذا لا يطأها إذا كان مثلا يريد هذه الزوجة التي قد اختارها، لا يريد أن يطلقها، لا يريد أن يطلقها، فهنا يستمر على زواجه، لكن لا يمسها، لكن لا يمسها حتى تحيض، إذا حاضت بعد ذلك إذا حاضت وطهرت له أن يمسها. وأما إذا لم تحض لا يمسها حتى يتستبرأ من هذه، قد تكون حاملًا، قد تكون حاملًا، فلهذا لا يجوز له أن يطأها وهي حامل، وإن كان كما قلنا: الأفضل أنهم يطلق كل واحد هذه المرأة، ثم يتزوجها الآخر، لأنها ليست معنا عدة، لابد تكون هي استبراء معنا، لكن عدتها من زوجها ما في عدة من زوجها، لكن هذا الحصل الوطء الخطأ لابد أن يستبرأ، تستبرأ المرأة. طيب قال: وينبغي أن تكون المرأة ودودًا ولودًا بكرًا، ذات جمال وحسب ودين ومال، وتخطب الكبيرة إلى نفسها إذا كانت كبيرة ثيبًا، قلنا: أما إذا كانت بكرًا فهي تخطب إلى وليها، ولو كانت كبيرة، صحيح في بعض الروايات جاءت كبيرة، لكن أكثر الروايات جاءت الثيب، جاءت بلفظ الثيب، وعما معنى النبي صلى الله عليه وسلم يقول: البكر تخطب إلى وليها، والثيب إلى نفسها، أقصد الثيب، قال: الثيب تخطب إلى نفسها، والبكر تخطب إلى وليها، لابد أن يكون أقصد الثيب، أقصد الثيب، أقصد الثيب، والبكر والبكر تستأذن، وليس معنى أنها تخطب إلى نفسها أنها لا يكلم وليها، لابد أن يكون أن يكلم وليها، لأن الزواج ما يكون إلا بالولي، ولو كانت كبيرة، ولو كانت ثيبًا. لكن استدل بجواز خطبة الثيب ما جاء في صحيح مسلم: «أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب أم سلمة إلى نفسها»، خطب أم سلمة إلى نفسها، فيجوز أن الثيب الكبيرة تخطب إلى نفسها. وأما البكر ما يجوز أن تخطب إلى نفسها، وإنما تخطب إلى وليها، ويجوز لوليها أن يزوجها إذا كانت بكرًا صغيرًا لم تبلغ، ولو بدون إذنها، إذا كانت صغيرة لم تبلغ، يجوز أن يزوجها وليها ولو بغير إذنها، كما زوج أبو بكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة وهي صغيرة بدون إذنها، ما نزوجها أبوها، فلهذا يجوز هذا إذا كانت صغيرة. أما إذا كانت بالغة فلا يجوز، لا يجوز أن يزوجها بغير إذنها، ولو كانت بكرًا، وهذا هو مذهب جمهور العلماء، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البكر تستأذن، والثيب تستأمر»، «البكر تستأذن»، وإذنها صمتها، وإذنها صمتها، تستأذن، يقال لها مثلا: فلان يريد أن يتزوجك، فإن سكتت فإن سكتت فهو موافقة، وإن تكلمت فهو ما فيه معنى كلامها، هو الذي، فإن قالت: لا، فهي غير راضية، فلا يكون زواج، وإذا قالت: نعم، فعند أكثر أهل العلم يقولون: أنه موافقة. هل هناك من يقول أنها ليست موافقة؟ الظاهرية قالوا: لا، لأن قالوا: النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وإذنها صمتها»، إذا سكتت فهذا موافقة، أما إذا تكلمت قالت: نعم، أنا موافقة، هذا لا يقبل عندهم، لأنه قالوا: النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وإذنها صمتها»، وهذا كلام غير صحيح، ولا يقبله حتى العقل، فضلًا عن الدليل، معنى الظاهرية أخذوا بظاهر الحديث، قالوا: إذا سكتت فهذا إذن منها، وإذا تكلمت ولو وافقت قالت: نعم، أنا موافقة، هذا لا يقبل عندهم، لأنه قالوا: النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وإذنها صمتها»، وهذا كلام غير صحيح. لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وإذنها صمتها»، المراد أنها وإن سكتت فهو إذن، وإن سكتت فهو إذن، بخلاف الثيب، الثيب لا بد أن تتكلم، لابد أن تتكلم، أن توافق تقول: نعم، أما إذا سكتت لا، قالوا: تخطب الكبيرة إلى نفسها، والمعتبر حصول الرضا منها لمن كان كفؤًا، مسألة الكفاءة هذه، الكفاءة المعتبرة هي الكفاءة في الدين، الكفاءة المعتبرة هي الكفاءة في الدين. ومعنى في الدين: أن إذا كان الرجل ليس دينيًا، رجل فاسق، النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معقل بن يسار وغيره يقول: «من أتاكم ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن في الأرض فتنة وفساد عريض»، أنا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتاكم وأنتم ترضون دينه وخلقه»، فدل على أنه يزوج الكفء الذي يلتزم دين وخلق، وأما الفاسق فهو ليس كفاءة للملتزمة والمرأة المستقيمة، ليس لها كفاءة، كذلك المرأة المتعلمة الأصل أنها ليس لها كفاءة الرجل الجاهل، والعكس، لكن إذا تزوج ما فيه شيء، إذا تزوجته الزواج صحيح، لكن الكفاءة في الدين معتبرة. والكفاءة في الدين معتبرة، وأما النسب فالصحيح أنها لا تعتبر، الكفاءة في النسب لا تعتبر، سواء كان هذا نسبه مثلا شريف أو مثلا من قبيلة فلان وفلان أو كان أقل من ذلك، فكله سواء، أهم شيء التقوى، «إن أكرمكم عند الله أتقاكم»، «والدين فاضفر بذات الدين تريبت يداك»، فلا ينظر إلى النسب، وإن كان هناك بعض العلماء يقولون أن الكفاءة في النسب معتبرة، وهو عند الحنابلة والشافعية كذلك يجعلون كفاءة النسب معتبرة، لكن لا دليل عليها. لا دليل عليها، فقد زوج معنى النبي عليه الصلاة والسلام تزوج يهودية، معنى أبوها يهودي، ليست هي يهودية، معنى هي أسلمت، لكن أبوها يهودي، وتزوجها النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا يدل على أنه لا عبرة بالحسب ولا النسب ولا غيرها، صحيح هي ذات حسب في أهلها وفي قومها، لكن بالنسبة إلى أهل الإسلام اليهود ليسوا ذات حسب، وأيضًا ليسوا أكفاء، والمهم أن مسألة النسب هذه الصحيح أنه لا كفاءة فيها. بعض العلماء يستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب لما أراد أن يتزوج بنت أبي جهل، فالنبي صلى الله عليه وسلم رفض، رفض أن يتزوج علي رضي الله عنه بنت أبي جهل، قال: «بنت رسول الله وبنت عدو الله»، معناه: «في مكان واحد»، كأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما يصلح أن يكون هذا والبنت ليس لها علاقة»، لكن أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يزيل هذا، كيف يكون «بنت رسول الله وبنت عدو الله» في مكان واحد؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فاطمة بضعة مني، يريبها ما يريبني»، وكأن فاطمة تضايقت من هذا، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم خير علي، قال: «إن أراد أن يتزوجها فليطلق ابنتي»، ما في شيء، أنا كأنه يقول: ما في شيء إذا كان يريد أن يتزوجها، ما في شيء، لكن يطلق فاطمة، لعل أنها ما تريد هذا أو أنها ما تريد أن تشترك مع امرأة كان أبوها عدوًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو من ألد أعداء. والمهم أن هذا الحديث لا دليل فيه صراحة، لا دليل فيه صراحة، فالكفاءة في النسب لا دليل عليها، وإنما الكفاءة المعتبرة هي كفاءة الدين. طيب قال: والصغيرة إلى وليها، هذا تكلمنا عليه، ورضى البكر صمتها، وتحرم الخطبة في العدة، وعلى الخطبة مسألة تحريم الخطبة في العدة، الله عز وجل يقول: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾، أن لا تعقد عقدًا والمرأة في عدتها، فهذا لا يجوز، ولهذا ذهب أكثر أهل العلم إن لم يكن إجماعًا على أن المرأة إذا تزوجت في عدتها فهذا النكاح باطل. أنا الذي يتزوج امرأة معتدة فالنكاح باطل، إن كانت عدة رجعة فلا شك في بطلان النكاح، لماذا؟ لأنها لازالت في عقد، كيف يتزوج يتزوجها الرجل وهي لازالت في عقد الرجل الأول، وإن كانت عدة البائن أنا بعد ثلاث أو على قول مثلا من يقول الذي يطلق ثلاثًا يكون ثلاثًا، فهي الآن لا تحل له، لا تحل له، لكن أيضًا لا يجوز له أن يتزوجها في العدة، لا يجوز له أن يتزوجها في العدة، لابد حتى تنتهي عدتها، إذا انتهت عدتها يجوز له أن يتزوجها. حتى زوجها حتى زوجها الذي هو مثلا اعتدت عدة البائن منه، مثلا إنسان طلق امرأة وانتهت عدتها، إذا انتهت عدتها خلاص انتهى العقد، تصير بائن، فإذا أراد أن يتزوجها يتزوجها بعقد جديد، خلاص لأنه انفصلت عنه، فلهذا الزواج في العدة لا يجوز، الزواج في العدة لا يجوز، حتى لو كان كما قلنا نفسه زوجها، يعني مثلا كما إذا كان مثلا اعتدت عدة بائن بينونة كبرى، مثلا طلقها الثالثة، طلقها الثالثة، مثلا أراد أن يتزوجها وهي في العدة ما يجوز، ما يجوز أن يتزوجها وهي في العدة، لأن خلاص لا رجعة فيها، بل أن الله عز وجل عاقبه، فجعله لا يتزوج حتى تتزوج رجلًا غيره، ثم يطلق هذا الرجل فتتزوجه، فإن طلقها فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره. فلهذا لا يجوز أن يتزوج الإنسان المرأة في العدة، ويعتبر هذا العقد عقد باطل، أنا بعض الناس يقول مثلا: أنا أريد هذه المرأة وأريد أن أخطبها أو أريد أن أتزوجها، سنعقد بعد الدخول، وخليه بعدين، أنا بعض الناس جاء جاءني بعضهم قبل سنة وكذا هكذا، قال: الآن ما نريد هذه المرأة، يقول: أنا أريدها وما أريد أن أفرط فيها، وهي الآن قد طلقت ثلاثًا، كيف الآن؟ قال: قلنا: أنا ما يجوز، كيف كيف الآن ما يجوز تزوج امرأة معتدة؟ قال: حتى سأخطبها الآن، بعدين أو نعقد الآن، الدخول بعدين، العقد هو ما يجوز، أصلا العقد يكون باطل، والخطبة أيضًا باطلة، ما يجوز الخطبة للمعتدة. إن كانت رجعية فهي لا تجوز قطعًا، وإن كانت بائنة فعند أكثر العلماء أنه لا يجوز التصريح، لا يجوز التصريح بالخطبة، وأما خطبتها وهو في العدة أيضًا خطأ، التصريح لا يجوز، معنا إذا كانت أيضًا عدة وفاء أيضًا لا يجوز التصريح، ويجوز التعريض. طيب قال رحمه الله: وتحرم الخطبة في العدة، وعلى الخطبة جاء في الصحيحين: «أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه». وأيضًا جاء في حديث عقبة بن عامر: «ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر»، «ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر»، وجاء في حديث أبي هريرة: «حتى ينكح أو يترك»، «حتى يتزوج أو يترك الخطبة»، فلهذا فلا يجد الإنسان أن يعلم أن أخاه خطب امرأة فيقوم ويخطبها، يقول: نجرب الذي تريده معنا تتزوج، لا ما يجوز، إذا