كتاب النكاح 4

الدرس في كتاب النكاح 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

المحرمات من النساء بسبب النسب والرضاع والمصاهرة

المحرمات من النساء هن بسبب النسب والرضاع والمصاهرة، ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. هن سبع من النسب وسبع من الرضاع وأربع من المصاهرة.

تحريم المحارم بالمصاهرة وشروطه

تحريم بعض النساء على الرجل بسبب المصاهرة مثل الربيبة وزوجة الابن وزوجة الأب. الشروط والقواعد الشرعية لتحريم هؤلاء النساء مبنية على المصاهرة.

تفاصيل المحرمات من المصاهرة وعدد الزوجات

المحرمات من المصاهرة هن أربع نساء، وهن زوجة الأب، وحليلة الابن، وأم الزوجة، والربيبة. عدد الزوجات المسموح به للرجل الحر هو أربع، وللعبد اثنتان.

حرية الأمة بعد العتق وتأثيره على زواجها

بعد عتق الأمة تصبح حرة وتملك أمر نفسها وتخير في زوجها، كما يجوز لها فسخ النكاح إذا وجدت عيباً في زوجها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. أخذنا المحرمات من النساء من النسب، وهنا كما قلنا سبع: الأم وما علت، والبنت وما سفلت، والأخت سواء كانت شقيقة أو من الأب أو من الأم، وكذلك العمة، عمة الأب أو عمة الجد، وكذلك الخالة سواء كانت أخت الأم أو أخت الجدة، وبنت الأخ وبنت الأخت. فهؤلاء سبع نساء يحرمن من النسب، وما تفرع عنهن. ومثلهن من الرضاع، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب». قال الله عز وجل: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾، فذكر الصنفين، لكن الحديث جاء: «ما يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، فدل على أنهن أيضا سبع. سبع من الرضاع يقابلها سبع من النسب. ثم بدأ يذكر المحرمات من المصاهرة، وهؤلاء المحرمات يعتبرن من المحرمات الأبدية. سبع من النسب، وسبع من الرضاع، وأربع من المصاهرة كما سيذكرهن الآن. أربع من المصاهرة يعتبرن من المحرمات الأبدية. وهناك سيأتي محرمات مؤقتة. قال الله عز وجل: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾، أم الزوجة تحرم بالعقد، تحرم من مجرد العقد. لو عقد على ابنتها حرمت أمها. إذا عقد على البنت حرمت أمها، ولو طلقها، ولو لم يدخل بها. بالمجرد العقد، مثلا لو قال رجل للولي: تزوجني ابنتك، قال: نعم، زوجتك ابنتي، فهذا يعتبر عقدا، فتحرم الأم. الأم الآن تكون محرمة، ما يجوز له أن يتزوجها، تكون له محرمة أبدا، بمجرد العقد على البنت، حتى ولو مثلا قال: خلاص أنا ما أريدها، فمثلا طلقها، فيعتبر أنها لازالت محرمة له. ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾. الربيبة هي بنت الزوجة. معنى لو تزوج امرأة ولها بنت، فهذه تسمى ربيبة. الله عز وجل ذكر في القرآن قيدين: القيد الأول قال: ﴿فِي حُجُورِكُمْ﴾، وعنى في الحجر، معنى أنه رباها عنده، يربيها ويطعمها عنده. لكن أكثر أهل العلم، والذي عليه الفتوى، أن الحجر هنا ذكر على سبيل الأغلبية، ليس المراد به أنه قيد. والقيد الثاني هو قوله جل وعلا: ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾، فالقيد الثاني هو الدخول على الأم. متى تحرم الربيبة؟ تحرم إذا دخل على أمها. أما العكس، الأم تحرم بالعقد على البنت، إذا عقد على البنت حرمت الأم، لكن إذا عقد على الأم لا تحرم البنت إلا إذا دخل بأمها، ليس بمجرد العقد. ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾، حليلة الابن، وهي زوجة الابن، تحرم على الأب بمجرد العقد. لو طلقها مثلا، ولم يدخل عليها، فهي أيضا محرمة على هذا الأب. والأب هنا سواء كان الأب المباشر أو الجد، سواء كان الجد من جهة الأم أو من جهة الأب، يعتبر محرما لها. ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾، معنى إلا ما قد مضى، فهذا معفو عنه. لكن في الإسلام ما يجوز أن يتزوج الرجل زوجة أبيه. زوجة الأب تحرم بالعقد، إذا عقد الأب على امرأة حرمت على الابن. حرمت على الولد إذا عقد الرجل على امرأة، حرمت هذه المرأة على أبنائه، ولو بمجرد العقد، ولو لم يدخل عليها. الآن عندنا أربع نساء من المصاهرة، وما تفرع منهن. ثلاث منهن يحرمن بالعقد، وواحدة تحرم بالدخول. زوجة الأب، وحليلة الابن، وأم الزوجة، هؤلاء الثلاث يحرمن بالعقد. والربيبة الرابعة، وهي تحرم بالدخول على أمها. المحرمات من المصاهرة الآن عندنا سبع من النسب، وسبع من الرضاع، وأربع من المصاهرة، وما تفرع منهن، على ثماني عشرة امرأة تحرم على الرجل، وكذلك ما تفرع منهن. هناك مسألة اختلف فيها بعض العلماء، وهي مسألة هل يحرم من المصاهرة من الرضاع ما يحرم بالمصاهرة؟ فجمهور أهل العلم، أهل المذاهب الأربعة، كلهم يقولون أنها تحرم. بينما ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وابن القيم، وجماعة من المتأخرين، على أنه لا تحرم. الفرق بين المحرم المؤبد والمحرم المؤقت، أن من تحرم مؤبدا يجوز لهذا الرجل أن يسلم عليها، وأن يخلو بها، لأنها تكون محرمة له. وأما المؤقت، ما يجوز له أن يدخل على أخت الزوجة، أو على عمتها، أو على خالتها. قالوا: من صرح القرآن بتحريمه، والرضاع كالنسب، وما يحرم من الرضاع يحرم بالنسب. والجمع بين المرأة وعمتها، أو خالتها، ذكر في القرآن الأختين، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم المرأة وعمتها وخالتها. الحر له أربع، والعبد له اثنتان على قول أكثر أهل العلم. لقول الله عز وجل: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. هذه الآية دلت على أن للرجل أربعا. وما فوق ذلك لا يجوز. جاء حديث قيس بن الحارث قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، قال: «اختر منهن أربعا». وإذا تزوج العبد بغير إذن سيده، فنكاحه باطل. وإذا عتقت الأمة ملكت أمر نفسها، وخيرت في زوجها. ويجوز فسخ النكاح بالعيب.