الدرس في كتاب الشركة 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح الإمام الشوكاني مفهوم الشركة في الفقه الإسلامي وتنقسم إلى قسمين: شركة استحقاق وشركة تصرفات. يستدل بحديث يفيد بأن الناس شركاء في الماء والنار والكلأ.
يشرح الأحكام الإسلامية المتعلقة بالماء والكلأ والنار، حيث يبين أن الماء العام والكلأ والنار ليست ملكًا لأحد ويمكن الاستفادة منها. يشرح أيضًا توزيع الماء عند الاختصام.
يشرح حكم النبي في نزاع على الماء وأمر الزبير أن يسقي أرضه أولاً. نهى عن منع فضل الماء لمنع به الكلأ وأجاز استخدام الماء الفائض للآخرين.
يشرح أن المال المحروز له حقوق معينة بينما المال في الأرض ليس له حق فيه. يبين الفرق بين الحقوق للمال المحروز وغير المحروز.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى: كتاب الشركة وكتاب الشركة هي من الكتب المهمة في الفقه، وخاصة في هذه الأزمان، لكثرة الشركات وكثرة المعاملات بهذه الشركات. والمراد بالشركة هو ما يتشارك فيه في الأموال أو في ما يكون فيه شيء من الأموال. أقصد أنه يتشارك في عمل، أن الشركة تكون في مال أو في عمل، وهي تنقسم إلى قسمين: شركة استحقاق والشركة تصرف. بعضهم سميها شركة أوصاف، لكن شركة الأوصاف غالبًا تكون في الماشية. لكن هنا شركة تصرفات، إما شركة استحقاق أو شركة التصرفات. شركة استحقاق معناه أن لهذا الشخص حق في هذا المال، إما ورثه وإما هبة أعطاه إنسان، مثلاً قال: هذا هبة لفلان وفلان، هذا تعتبر شركة استحقاق. وهناك شركة تصرفات، وهذا الذي غالبًا يبحث في الفقه هو شركة التصرفات. قال الناس شركاء في الماء والنار والكلأ. وإذا تشاجر المستحقون للماء كان لحق به الأعلى فالأعلى يمسكه إلى الكعبين ثم يرسله إلى من تحته، ولا يجوز منع فضل الماء ليمنع به الكلأ. وللإمام أن يحمي بعض المواضع لرعي دواب المسلمين في وقت الحاجة، ويجوز الاشتراك في النقود والتجارات، ويقسم الربح على ما تراضي عليه، وتجوز المضاربة ما لم تشتمل على ما لا يحل إلى آخره. فهنا أولاً ذكر أن الناس شركاء في الماء والنار والكلأ، وهذا استدلالاً بحديث أبي خداش عن بعض أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: المسلمون شركاء في ثلاث في الماء والنار والكلأ. وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهم، لكن فيه حبان بن زيد الشرعبي، وهو أبو خداش، وهو شيخ حريز بن عثمان. وحريز بن عثمان يقول الإمام أحمد أن مشايخه كلهم ثقات، ومشى على هذه القاعدة جماعة من العلم حتى الحافظ بن حجر في التقريب مشى عليها، على أن مشايخ حريز بن عثمان كلهم ثقات. إذا جاء رجل مجهول من مشايخه مثل هذا حبان بن زيد الشرعبي، فهذا يعتبر ثقة عنده. ولهذا صحح الحديث جماعة من العلم مثل الشيخ الألباني وغيره، وله شواهد أيضًا. الحديث له شواهد، وفيه أن الناس شركاء في الماء والنار والكلأ. الماء هنا الماء الذي ليس لأحد فيه حق. اتفق العلماء أن من أحرز ماء في إناء أو في غيره فهو ملكه. الإنسان جاء إلى بئر أو إلى بركة وأخذ ماء في إناء، فهذا الماء الذي أحرزه في الإناء هو يعتبر ملكه. لكن الماء الموجود العام في بئر أو في بركة أو في نهر أو في عين ماء فليس له فيها حق، ولو كانت هذه العين في أرضه. الإنسان اشترى أرضًا فظهرت في هذه الأرض عين ماء، فهنا لا يقول أن هذه العين حقه، ليس له فيها شيء. لكن هو رخص له أن يأخذ منها ما يحتاج، مثلاً إذا كان سيسقي زراعته، سيأخذ منها ماء. أما يمنع الناس، لا يجوز له أن يمنع الناس. فإن كانت مثلاً في مكانه وفي بيته وأراد مثلاً أن يمنع الناس من الدخول لعورات أهله، فهنا لابد أن يجعل له وقت معين أو إذا أراد أحد يدخل يستأذن. النار المراد بها الحطب. المراد بها الحطب أو النار التي تشعل من الحطب. مثلاً إنسان أشعل نارًا، جاء بحطب وأشعل نارًا، فهنا لكل أحد أن يأتي يستفيد من هذه النار. لكن هو رخص له أن يأخذ منها ما يحتاج، ولا يجوز له أن يمنع الناس من هذه النار، إما مثلاً سيطبخوا فيها أو مثلاً يريدون أن يتدفئوا. مثل هذه الآن النار مثل الأفران، هذه أمور ملكية. المقصود بالنار التي تشعل في الحطب، وأيضًا في الأماكن العامة. الكلأ هو العشب الذي ينبت في الأرض ليست لأحد. ليس أحد يزرعه، فهذا الكلأ للناس. من حب أن يأخذ منه أخذ لأغنامه للرعي أو مثلاً الكلأ هذا مكان فيه رعي، فهو ليس لأحد. يأتي الناس بأغنامهم بإبلهم يرعون في هذا المكان. مثلاً عندما تأتي الأمطار تجد الكلأ في كل مكان، يزرع أو يطلع في كل مكان، فهذا ليس لأحد. يأتي الإنسان بأغنامه بإبله ومعه يرعى بهم في ذلك المكان. قال: وإذا تشاجر المستحقون للماء كان لحق به الأعلى فالأعلى يمسكه إلى الكعبين ثم يرسله إلى من تحته. هذه المسألة مسألة إذا كان الناس اختصموا في الماء، وهذا الماء ليس حق لأحد. لكن هنا يكون يعطى الأعلى فالأعلى. مثلاً هذا الماء يمر عنده فيأتي إنسان ويجعل له مجرى في ذلك المكان. يأتي الآخر بعده له مجرى، ويأتي الآخر وهكذا. فهنا الآن لمن هذا الماء؟ هل للأول؟ يقول: أنا أول من جئت، أنا قبلكم، لا ليس للأول ولا للثاني. لكن الماء على حسب مشيه. إذا كان مثلاً هذا الأول عمل مجرى هنا والثاني عمل مجرى قبله، فالماء أولاً يمر إلى مجرى مثلاً سالم هذا قبل مجرى سعيد، فأولاً يسقي سالم. لا يحق لسعيد مثلاً يقول: لا أنا أول من جئت هذا المكان. الآن الماء سيمر عنده فيسقي أولاً هذا صاحب مجرى الأولى حتى إلى الكعبين. الكعبين معناه حتى يرتوي إلى الجدر. النبي عليه الصلاة والسلام لما اختصم الزبير من رجل من الأنصار اختصموا في شرجة ماء. شرجة ماء هو هذا الماء الذي يسيل يسمونه شرجة الماء الذي يخرج من العيون ويمر من زراع. فاختصموا إلى النبي عليه الصلاة والسلام. فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلح بينهما، فقال: يا زبير اسقي ثم أرسل الماء إلى جارك. معناه لا تجعله يطلع ما فوق الكعبين أو فوق. معناه اسقي فقط. معناه اسقي أرضك كلها وأرسله إلى جارك حتى لا يجد في نفسه. فقال الأنصاري: إن كان ابن عمتك يا رسول الله. كأنه يظن أن هذا حق له. معناه أنا قبل هذا جئت. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا زبير اسقي حتى يرتوي إلى الجدر. معناه هذا الحكم كان أول النبي صلى الله عليه وسلم في بداية أعطاهم صلح. لكن بعد ذلك أعطاهم الحكم حتى يمشي هذا الحكم على جميع الناس على جميع المسلمين. قال: ولا يجوز منع فضل الماء ليمنع به الكلأ. معناه فضل الماء أي ماء فضل من هذا الماء الذي حازه. الماء هذا متى بعد أن يستغنى عنه، لا يجوز لأحد أن يمنع الماء. يقول: هذا حقي، ما لأحد شيء، هذا ما يجوز. لأن هذا الماء ليس حق له. النبي صلى الله عليه وسلم أن يمنع أن يمنع الشخص الماء ليمنع به كلأ. وأيضًا كذلك جاء في الحديث الآخر أن يمنع منه ماء عابر السبيل الذي يمر في الطريق مثلاً يريد ماء يشرب، وهذا الماء ليس حقه أصلا. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل بئر رباح لطلحة ليعبي. طلحة كان فيها ماء عذب كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه. فيدخل ويشرب منها، فهذا جائز. لا يجوز لأحد أن يمنع الناس من الشرب أو من غيره إذا كان قد اكتفى هو حق به. صحيح يأخذ ما له، لكن لا يجوز له أن يمنع الناس لعمل به كلأ أو كذا. إلا المال محروز كما نقول المال الذي حرزه في إناء أو في كذا هذا له. أما ما موجود في الأرض فهذا ليس له حق فيه.