كتاب النذر 1

الدرس في كتاب النذر 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف النذر وحكمه

النذر هو إلزام الشخص نفسه بطاعة لم يوجبها الله، وقد نهى النبي عنه لأنه لا يرد القدر ويستخرج من البخيل. اختلف العلماء في حكمه بين التحريم والكراهة، ويرى بعضهم أنه جائز إذا كان لله تعالى وكان طاعة.

شروط صحة النذر وأنواعه

النذر لا ينعقد إلا في طاعة وقربة، ولا يجوز في معصية أو مباح. إذا نذر الإنسان معصية أو شيئًا مباحًا، فالنذر لا ينعقد، ولا كفارة عليه إذا لم يف بنذره.

أحكام النذر وقضاؤه عن الميت

النذر يجب أن يكون في طاعة الله ورسوله، وإذا كان في معصية أو لم يسم فعليه كفارة يمين. يمكن قضاء النذر عن الميت إذا كان نذرًا صحيحًا، كما ورد في حديث سعد بن عبادة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله، وصحبه، ومن والاه. ما بعد: قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى: كتاب النذر، والنذر هو في اللغة: التزام خير أو شر. النذر هو الالتزام في خير أو شر، سمى نذرًا. وشرعًا هو: إيجاب على النفس شيء لم يوجبه عليه الكتاب والسنة، أو لم يوجبه عليه شرع. إيجاب على النفس شيء لم يوجبه عليه الشرع، أو إيجاب على نفس شيء لم يجب عليه. قال: «إنما يصح إذا ابتغي به وجه الله تعالى، فلابد أن يكون قربة، ولا نذر في معصية الله». النذر عبادة من العبادات العظيمة التي بيّن الله عز وجل، وذكر ربنا جل وعلا أن من وفى بهذا النذر أثنى عليه. ولكن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن النذر، كما جاء في الصحيحين، في حديث عبد الله بن عمر، أنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النذر، وقال: إنه لا يرد شيء، وإنما يستخرج به من مال البخيل». وجاء نحوه أيضًا من حديث أبي هريرة. واختلف العلماء في حكم النذر؛ لأنه جاء هنا نهي، فمنهم من قال: إنه حرام؛ أن النذر حرام؛ لأنه إيجاب على النفس شيء لم يوجبه الله. ومن أهل العلم من قال: بالكراهة. ومن أهل العلم من استفصل، أو أقصد فصل في المسألة، فقال: النذر أنواع. فما كان نذر التبرر، وهو نذر الطاعة، فهذا لا شك في جوازه؛ لأنه قد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، في حديث عائشة في الصحيحين: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه». وأما أن كان هذا النذر في طاعة، لكنه نذر مقابلة؛ نذر تبرر، لكنه مقابلة؛ مثلا يقول: «إن شفى الله مريضي صمت ثلاثة أيام، إن رد الله غائبي تصدقت بكذا وكذا، إن جاء أخي، إن جاء ولدي» فيجعله مقابلة. فقال شيخ الإسلام وغيره: فنذر المقابلة فيه شيء من سوء الأدب؛ لأنه كأنه يقول: إن الله عز وجل يحتاج إلى هذه الطاعة، فيشترط عليه: «إن شفيت مريضي أفعل كذا وكذا»، كأن الله عز وجل يحتاج إلى هذه الطاعة. فلهذا حمله شيخ الإسلام وغيره أنه على الكراهة. نذر المقابلة وهو من نذر التبرر، لكنه يعتبر مقابلة. ونذر التبرر على نوعين: نوع بمقابلة، ونوع بغير مقابلة. المعنى: نوع مثلا تقول: «لله عز وجل علي أن أصوم ثلاثة أيام»، هذا نذر التبرر بدون مقابلة. أو بعضهم يسميه: منجز ومعلق. المنجز: بدون تعليق؛ يقول مثلا: «أصوم ثلاثة أيام من هذا الشهر، لله علي أن أصوم ثلاثة أيام من هذا الشهر، أو نذرًا لله أن أصوم ثلاثة أيام من هذا الشهر». والمعلق: هو الذي يعلقه بشيء؛ يقول مثلا: «إن شفى الله مريضي، أو رد الله غائبي، أو كذا» فينظر بهذا النذر. فلهذا كما قلنا حمله بعض العلماء كشيخ الإسلام وغيره على أن النهي بهذا على الكراهة. لكن لو نظر الإنسان إلى النذر نفسه لرأى أن الحديث معناه يدل على الكراهة؛ لأنه قال نبي صلى الله عليه وسلم: «أن النذر لا يأتي بشيء، لكن يستخرج به من البخيل»؛ معناه: كأن الإنسان لا يفعل الفعل إلا إذا نذر، فإذا كان النذر طاعة فأطاع الله، فلماذا تنذر؟ لكن بعضهم قال: النذر لأجل الإلزام؛ إلزام النفس. وقد جاء الثناء على الذين يفون بالنذر، فهنا يحمل على الكراهة؛ يحمل على الكراهة حتى لا يقع الإنسان في إلزام نفسه شيء لم يلزمه الله عز وجل. لكن إن ألزم نفسه بهذه الطاعة ووفى بها، فهو قد دخل في هؤلاء الذين وصفهم الله بقوله: «يوفون بالنذر ويخافون يومًا كان شره مستطيرًا». قال: «إنما يصح إذا ابتغي به وجه الله»، معناه هذا النذر. قال أكثر العلماء: أن النذر لا يكون إلا في الطاعة؛ أن النذر لا يكون إلا في طاعة. وأما أن كان في شيء مباح، فهو لا ينعقد؛ مثلا في شيء مباح يقول مثلا: «لله أو نذرًا علي أن أجلس كل يوم تحت بيتي ساعتين» مثلا هذا شيء مباح. أو مثلا: «أن أفعل أو أن أمشي كل يوم أمشي نصف ساعة»، هذا أيضًا شيء مباح. إلا إذا كان نيته التقوى على الطاعة، وكذا، فالنذر في المباح قال العلماء: إنه لا يقع. وبعضهم يقول: إنه يقع، واستدلوا بحديث المرأة التي نذرت إن جاء النبي عليه الصلاة والسلام أنها تضرب الدف فوق رأسه عليه الصلاة والسلام. فلما جاء النبي عليه الصلاة والسلام من الغزو، قالت: «يا رسول الله، إني نذرت إن جئت إن سلمك الله أن أضرب على رأسك بالدف». فقال: «إن كنت نذرتي ففعلي، وإن كنت لا فلا». فكانت تضرب أو ضربت بهذا الدف. فلما رأت عمر بن الخطاب قامت، وضعته تحتها وجلست عليه. فالمهم أن هذا بعض العلماء استدلوا بها على النذر في المباح. لكن يقال: إن الفرح بمقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس مباحًا، بل هو مستحب، هو طاعة. وإن كان دخل فيه الضرب بالدف، فصحيح أنه مباح، لكن إذا كان لأجل طاعة ولأجل السرور بالطاعة، الظاهر أنه ليس فيه شيء. واستدل جمهور العلماء بأن النذر لا ينعقد في المباح بما جاء في الصحيحين، في قصة ذلك الرجل الذي قال له إسرائيل: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فرأى إسرائيل قائمًا، فقال: «ما بال هذا الرجل؟ أنا ما باله قائم؟» فقال: «يا رسول الله، إنه نذر أن يقوم في الشمس وأن يصوم ولا يقعد». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مروه أن يستظل وأن يجلس وأن يتم صومه». فالآن هذا نذر ثلاث أشياء: نذر أن لا يستظل، ونذر كذلك أن يكون قائمًا، ونذر أن يصوم. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «مروه أن يستظل وأن يجلس»، هذا أمر مباح، وهذا أمر مباح، وتكلف أيضًا للنفس. فقال له: «مروه أن يستظل وأن يجلس وأن يتم صومه»؛ لأنه الصوم طاعة. فالنذر في الطاعة هو الذي ينعقد. وهذا قال الجمهور، وهو صحيح: أن النذر ما ينعقد إلا في طاعة وقربة. وأما كان ليس قربة فلا ينعقد هذا النذر. لهذا قال المؤلف هنا: «فلابد أن يكون قربة». قال: «ولا نذر في معصية الله». أي: إذا كان نذرًا في معصية لا ينعقد كذلك؛ باب أولى. لما جاء في الصحيحين، في حديث عائشة رضي الله عنها، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصيه». ولكن هل فيه كفارة كفارة يمين؟ فهنا اختلف العلماء في ذلك. إذا نذر بمعصية، مثلا نذر أن يشرب خمرًا أو أن يأكل قاتلًا، فترك هذا، فهل يكفر كفارة يمين؟ فهذه المسألة أيضًا خلاف بين أهل العلم. فمن أهل العلم من قال: إن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا نذر إلا فيما يملك ابن آدم». وجاء في رواية في حديث عمرو بن شعيب: «لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله»، لكنه فيه ضعف. وقال العلماء: ما دام أنه نذر في مباح لا يقع، ولا تكون عليه كفارة، فمن باب أولى المعصية. جاء حديث عن ابن عباس أنه كان يقول: وجاء مرفوعًا، لكن الصحيح أنه موقوف على ابن عباس، رواه أبو داود والبيهقي في السنن عن ابن عباس موقوفًا، وهو الصحيح: أنه كان يقول: «من نذر نذرًا في معصية فكفارته كفارة يمين». فكفارته كفارة يمين. والمؤلف هنا نسبه إلى مسلم، وهذا غير صحيح. الذي أخرجه الإمام مسلم من حديث عقبة بن عامر: «كفارة النذر كفارة يمين». كفارة النذر كفارة يمين، هذا الذي في صحيح مسلم. وجاء في رواية في حديث عائشة: «لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين»، لكنه أيضًا لا يصح، وهو من طريق سليمان بن أرقم، وهو ضعيف جدًا. لكن كما قلنا صح عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كفارة النذر كفارة يمين». فخلاصة هذه المسألة والصحيح منها: أن من نذر في معصية فليس عليه كفارة؛ أولًا أن اليمين لا تنعقد أصلا. وإذا كانت لا تنعقد فليس عليها كفارة. وإنما الكفارة في نذر الطاعة إذا نذر طاعة وقربة ثم لم يف، فإنه يكفر كفارة يمين. وأما إذا كان نذرًا في معصية أو في شيء مباح، فإنه لا يكفر ولو حنث. فالإنسان نذر أن يعصي الله، فالواجب عليه أن لا يعصي، فلم يعص الله عز وجل ولم يف بنذره، فهل يقال: إن عليك كفارة؟ الظاهر أنه ليس عليك كفارة؛ لأن هذا النذر لم ينعقد. قال: ومن النذر في المعصية ما فيه مخالفة للتسوية بين الأولاد، أو مفاضلة بين الورثة؛ مخالفة لما شرعه الله تعالى. ومنه النذر على القبور. على النذر على المعصية هنا مثل عليه المؤلف رحمه الله مثلًا مخالفة ما فيه مخالفة للتسوية بين الأولاد. تقدم معنا في باب الهدية أو كتاب الهدية: أن التسوية بين الأولاد واجبة. فمن نذر عدم التسوية فنذره يعتبر غير صحيح؛ مثلا لو قال: «لله علي أو نذرًا لله أن أعطي ولدي الصغير مثلا هذا البيت»، أو مثلا أن يجعله معلقًا: «أن جاء مثلا أن جاء مالي من بلدي كذا وكذا جعلت هذا المال لولدي فلان»، فهذا لا يجوز، وهذا نذر يعتبر نذر معصية. وكذلك أيضًا مفاضلة بين الورثة أن أجعله من هذا الباب. وهذا مسألة وخلاف بين العلماء. المفاضلة بين الورثة يعتبر مثل المفاضلة بين الأولاد. فمثلا رجل عنده إخوة وليس عنده أولاد، فأعطى بعض إخوته شيئًا من المال، هل يسوي؟ ما في دليل على التسوية. ما في دليل على التسوية. لكن إن كان جعل هذا المفاضلة كوصية، فهذه تعتبر وصية باطلة؛ تعتبر وصية باطلة. قال: ومنه النذر على القبور. النذر على القبور أيضًا إن كان المراد على القبور لأجل مثلا إصلاحها ولأجل بنائها ولأجل فعل مثل هذه الأشياء، فإن هذا لا يجوز، ويعتبر معصية. وأما إن كان لأجل مثلا اعتناء القبور وتسويرها، ومثلا شراء الحجارة لأجل مثلا رص القبور في بعض الأماكن تكون مثلا التربة رطبة تحتاج لحجارة فيها، وليس الحجارة هذه التي يضعونها الشواهد. فالمهم إذا كان للقبور لمصلحة القبور وتصليحها، فهذا ما في شيء. أو مثلا جلب الماء وغيرها من هذه الأمور التي يحتاجها في المقبرة. وأما كان لأجل هذه الاعتقادات، فهذا النذر يعتبر باطلًا. وإذا كان نذرًا للمقبور فهذا شرك؛ إذا كان نذرًا للمقبور فهذا شرك؛ يعني يقول: «نذرت لفلان أني أفعل كذا وكذا»، فهذا يعتبر شركًا بالله؛ لأنه عبادة صرفها لغير الله. وذكروا مسألة: من تبرع بماله كله ونذر أن يتصدق بماله كله، هل يقع؟ هل يقع؟ أنه ينظر في ماله كله. فبعض العلماء قالوا: يقع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استجاز لأبي بكر الصديق لما تبرع بماله كله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ما تركت لأهلك يا أبا بكر؟» قال: «تركت لهم الله ورسوله». عن أنه تبرع بماله كله وأجازه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يجوز. وقال بعض العلماء: التبرع بالمال كله أو النذر بالمال كله يجوز، لكن لا يكون بالمال كله، بل يوضع له ما يكون مثلا عونًا له على الأشياء الواجبة؛ مثلا المسكن، عمله، مثلا إن كان معه عمل. غير من هذه الأشياء. واستدل بما جاء في حديث كعب بن مالك أنه قال للنبي عليه الصلاة والسلام: «يا رسول الله، إن من توبتي أن أخلع من مالي صدقة لله والرسول». فقال: «فأمسك عليك بعض مالك». فقال: «أمسك عليك بعض مالك». فتبين أنه لو نذر بجميع ماله، فيوضع له الأشياء المهمة والواجبة التي مثلا تعيش أهله أو تعيشه. قال: «وعلى ما لم يأذن به الله عن العمر المباح فإنه لم يأذن به الله». وجاء في الحديث: «لا نذر فيما لا يملك ابن آدم». قال: «ومن يوجب على نفسه فعلًا لم يشرعه الله لم يجب عليه». وهذا استدلالًا بحديث إسرائيل؛ لأنه قام في الشمس. وهذا الحديث أذا أخرجه البخاري، وأيضًا مسلم. والحديث: حديث ابن عباس أن نذر أن يستضل، أو نذر أن يقوم في الشمس، ولا يقعد، ولا يستضل، ولا يتكلم، وأن يصوم. فقال: «مروه ليتكلم، ليستضل، وليقعد، وليتم صومه». طيب قال: «وكذلك إن كان ما شرعه الله تعالى وهو لا يطيق». إذا كان لا يطيق أيضًا يدخل في العدة؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نذر إلا فيما يملك ابن آدم». أيضًا أيضًا أيضًا كذلك جاء في الصحيحين: أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى شيخًا كبيرًا يهادى بين ابني، وقال: «ما هذا؟» قال: «نذر أن يمشي». قال: «إن الله لغني عن تعذيب هذا لنفسه»، ثم أمره أن يركب؛ أمره أن يركب. قال: «ومن نذر نذرًا لم يسمه، أو كان معصية، أو لا يطيق فعله، فعليه كفارة يمين». النذر المعصية تقدم معنا. وأما من نذر نذرًا لم يسمه، جاء ذلك عن عقبة بن عامر موقوفًا عليه، الصحيح أنه موقوف. ولكن قال جمهور العلماء: إنه من نذر نذرًا لم يسمه، فإنه عليه كفارة يمين إذا لم يحنث؛ إذا لم يف بهذا النذر. مثلا قال: «نذرت أن علي طاعة لله ورسوله»، أو «أن أحدث في هذا الأسبوع طاعة لله ورسوله»، وقام وتصدق، فهذا وفاء. فهذا وفاء. لكن إذا لم يفعل شيء ولم يستطع مثلا أن يفعل ما نذر به، فإنه يكفر كفارة يمين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كفارة النذر كفارة يمين». قال: «لا يطيقه فعليه كفارة يمين». أما إذا كان لا يطيقه ولا يملك إطاقته، فإنه ليس عليه كفارة؛ فإنه «لا نذر على من نذر شيئًا لا يطيقه». قال: «ومن نذر بقربة وهو مشرك، ثم أسلم، لزمه الوفاء». قال: إذا كان كافرًا فنذر طاعة، ثم أسلم، هل يجب عليه أن يفي بالنذر أو يستحب؟ فالجمهور عندهم: يستحب. وقال بعض العلماء: إنه واجب؛ إنه واجب عليه أن يفي بنذره. ويدل على ذلك حديث عمر أنه قال في البخاري: قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «يا رسول الله، إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أوفي بنذرك». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أوفي بنذرك»، هذا يدل على الوجوب. قال: «لا ينفذ النذر إلا من الثلث»، أي: إذا كان وصية؛ إذا كان النذر وصية فينفذ من الثلث. قال: «وإذا مات الناذر بقربة، ففعلها عنه ولده أجزأه ذلك عن النذر». أن يصوم يومًا في السنة مثلا، فمات، فقام بها ولده، فهذا يجزئ عنه، ولا كفارة. وأيضًا إذا مات لا كفارة عليه. لكن إذا كان مثلا لم يأت النذر بعد؛ مثلا قال: «نذرًا علي أن أصوم ثلاثة أيام في شهر شعبان»، فلم يأت عليه شعبان إلا ومات، فهو ليس عليه شيء، وليس عليه كفارة. معنى يخرج عليه كفارة. لكن لو قام ابنه به، فهو يكون طاعة لأبيه؛ يكون طاعة لأبيه. وهذا لما جاء في حديث سعد بن عبادة أنه لما قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أمي ماتت وعليها نذر، فهل أقضيه؟» قال: «نعم، أقضه عنها». أقضه عنها. طيب هذه بعض المسائل التي ذكرها في النذر. إن شاء الله تعالى نكتب بهذا. والله تعالى أعلم.