الدرس في شرح الأصول الستة 20، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يناقش مفهوم الولاية وأولياء الله تعالى، ويشرح الفرق بين الولاية بفتح الواو والولاية بكسر الواو. يعرف الولي بأنه المؤمن والتقي الذي يحافظ على الطاعات ويبتعد عن الذنوب والمعاصي.
يشرح أن الولي هو كل مؤمن تقي، وأن الولاية تتفاوت حسب درجة الإيمان والتقوى. ليست حكرا على فئة معينة أو أسرة معينة، بل هي عمل وصفة للعبد الصالح التقي.
يتناول شروط الولاية لله سبحانه وتعالى، ويبين أن الولاية لا تتطلب المعصومية من الخطأ والزلل. يربط الولاية بالإيمان والتقوى، ويشير إلى أهمية التمييز بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان.
يتضمن دعاءً بأن ينفع الله تعالى بما قيل، ويصلي على النبي محمد وعلى آله وصحبه. التأكيد على علم الله تعالى.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. وأما بعد، فمواصل إخواني في الله مع رسالة المؤلف رحمه الله تعالى، والموثومة بالأصول الستة، وكان الكلام على الأصل الرابع، وذكرنا فيه مسائل متعددة متعلقة بالتفريق بين العلماء الربانيين وبين دعاة العلم، وأنه من دين الله جل وعلا يجب التفريق بينهما حتى لا تضطرب الأمور وتختلط المسائل بعضها ببعض، ونبهنا على مسائل متعلقة بذكر صفات علماء السوء، وكيف يتم التحذير منهم، وحال سلفنا الصالح معهم. ننتقل بإذن الله إلى الأصل الخامس، قال مؤلفنا رحمه الله تعالى: «الأصل الخامس بيان الله سبحانه لأولياء الله وتفريقه بينهم وبين المتشبهين بهم من أعداء الله المنافقين والفجار». ويكفي في هذا آية في سورة آل عمران، وهي قوله ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾، وآية في سورة المائدة، وهي قوله ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾، وآية في سورة يونس، وهي قوله تعالى ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾. قال: ثم صار الأمر عند أكثر من يدعي العلم إلى أن الأولياء لا بد فيهم من ترك اتباع الرسل، ومن تبعهم فليس منهم، ولا بد من ترك الجهاد، فمن جاهد فليس منهم، ولا بد من ترك الإيمان والتقوى، فمن تعهد بالإيمان والتقوى فليس منهم. يا ربنا نسألك العفو والعافية إنك سميع الدعاء. في هذا الكلام بتمامه وطوله نبه المؤلف رحمه الله تعالى إلى هذا الأصل العظيم، وما يتعلق بأمر الولاية، وما يتعلق بأمر الولي، وكيف أنه ينبغي التفريق بين أهل الولاية الحقّة وبين من يدعيها. وهذه مسألة إخواني في الله، كما قال المؤلف رحمه الله تعالى، من الأصول العظيمة التي ينبغي على كل مسلم أن يتفطن لها. ومن تأمل إلى فساد اعتقاد الناس مما أثر في اعتقادهم وضلالهم، هذه المسألة عدم التمييز بين الولي وبين غيره. تجد أن بعض الناس يأتون إلى شخص من الأشخاص فيرمونهم بالولاية ويعتقدون فيه الولاية وهي لم تتوفر فيه أهلية الولاية ولا صفات الولاية. ومن ثم تأتي المسألة الثانية، وهي التي فيها يقع الخطأ الكثير والكبير، وهو بعد معرفة من هو الولي، ما الذي ينبغي أن يكون في حقه. الكثير من الناس من يظن أن إذا عثر على ولي من أولياء الله -على حد زعمهم- فهذا الذي يعظم، وهل هذا الذي يقدس يرفع من قدره ويرفع من أمره لدرجة الطاعة العمياء، بل لدرجة العبودية لغير الله سبحانه وتعالى. هذا وقع ولازال يقع في كثير من الأمم الجاهلة ممن لم تعرف مراد الشرع من باب الولاية. فأكان من تنبيه المؤلف رحمه الله تعالى على هذا الأصل العظيم أن يطرق باب الولاية لمعرفة من هو الولي ومن هذا الذي يدعيها. ففي خلال بحثه رحمه الله تعالى لا تطرق إلى مسائل عديدة متعلقة بهذا الباب. وباختصار لأهم المسائل المتعلقة بهذا المبحث نذكر على شكل مسائل. وأهم مبحث يذكر في هذا الباب في معرفة من هو الولي، وهذه مسألة عظيمة ينبغي أن تكون في الحسبان، لأن بمعرفة هذا الباب ستعرف المسألة بعدها. فمن هو الولي؟ وما معنى الولي؟ يقول علماء اللغة: أن الولي في لغة العرب هو ضد العدو. وأما في الشرع، فإن الولاية بفتح الواو تأتي بمعنى المحبة والنصرة. الولاية بفتح الواو بمعنى المحبة والنصرة، هناك الولاية لله الحق. ونبه هنا أن الولاية بفتح الواو، لأنها قد يكثر في اللسان، وهذا قد يقع أن تأتي هذه الكلمة بكسر الواو ولاية. وفرق بين الولاية -بكسر الواو- وهي بمعنى الإمارة والسلطة، وبين الولاية -بفتح الواو- وهي بمعنى المحبة والنصرة، فالولاية هي المحبة والنصرة. وأما الولي -وهو الذي نريده- يقول قام جماعة من أهل العلم بتعريف الولي بعدة تعريفات، كما فعل ذلك الجرجاني رحمه الله تعالى في كتابه «التعريفات»، بأن الولي هو العارف بالله جل وعلا وبأسمائه، وهو الذي يحافظ على الطاعات وعلى العبادات، ولا ينهمك في الذنوب والمعاصي والملذات. هكذا عرفه بنحو هذا التعريف. لكن جماعة من أهل العلم اكتفوا بما جاء من صريح القرآن، قالوا: هذه المسألة وتعريف الولاية ومن هو الولي، فإن القرآن قد تكفل بتعريفها، وذلك في قوله تعالى ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾. ففسر جماعة من أهل العلم أن الولي هو كل مؤمن تقي ليس بنبي، وهذا هو الذي سنسير عليه بإذن الله، لأن القرآن ذكر ذلك: ﴿الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾ هؤلاء هم أولياء الله. فولي الله جل وعلا من حاز على الإيمان ومن حاز على التقوى. وقول بعضهم بإضافة هذا الشرط: «ليس بنبي»، يقول العلماء: أي أنه في اصطلاحنا عندما نذكر اسم الولي اصطلاحًا، فإن الأنبياء لا يدخلون تحت هذا المسمى. وإلا في الأصل، الأصل أن أعظم الأولياء هم الأنبياء، لا شك في هذا ولا ريب. لكن إذا أردنا مصطلحًا، استخدام مصطلح: «فلان ولي»، فإننا نخرج الأنبياء من هذا الحيز من هذا المصطلح المراد. فيقول العلماء: فإن من أوحى إليه ربنا جل وعلا بالنبوة وأنزل عليه وحيًا فهذا يسمى نبيًا، وأما إن كان العبد صالحًا تقيًا فهذا يسمى وليًا. إذن النبي من أنزل الله جل وعلا عليه وحيًا هذا يسمى نبيًا، أما إذا كان العبد قد وصل إلى الإيمان مبلغًا عظيمًا فهذا يسمى وليًا. هذا كاصطلاح. فيقولون في تعريف الولي: هو كل مؤمن تقي ليس بنبي، هذا كاصطلاح فقط، وإلا الأصل أن الأنبياء هم ماذا؟ هم من خيرة الأولياء، بل هم رأس الأولياء. فنقول إخواني في الله: إذن بهذا التفسير الذي جاء ذكره في القرآن، والذي مشى عليه العلماء نعلم من هو الولي، هو كل مؤمن تقي. ما يقول علماء كذلك تبع لهذا الشرح؟ يقولون: أن الإيمان يتفاوت، وهذا معتقد أهل السنة والجماعة، الإيمان يتفاوت، فالإيمان يزيد وينقص، وهكذا التقوى تتفاوت، التقوى تتفاوت. فيقولون: أن الولاية تتفاضل، لكن لفظ الولي يطلق على من كمل في إيمانه وفي تقواه، فمن بلغ في الإيمان مبلغًا ومن بلغ في التقوى مبلغًا فهؤلاء هم أولياء الله سبحانه وتعالى. هذا ما يتعلق بالمبحث الأول فيما عرفت من هو الولي. مسألة ثانية، وهي قد تجدها بعض الناس وتنقض في الأذهان، يرى بعض الناس -وهذا موجود- يرى في بعض الآيات ما تدل على أن الله جل وعلا ولي لعباده. أن الله جل وعلا ولي لعبده: ﴿الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾، فالله ولي لعبده، وفي بعضها أن العبد ولي لله: ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم﴾. إذن قد يقول قائل: كيف هنا الله ولي للعبد وهنا العبد ولي لله؟ فيقول أهل السنة والجماعة، وهذا المعتقد في باب الولاية: أن الولاية لها جهتان، جهة من جهة الرب جل وعلا، ومن جهة العبد كذلك. فالله جل وعلا ولي لعبده، أي أن الله جل وعلا ينصر عبده المؤمن التقي، وقولنا: أن العبد ولي لله، أي أن العبد ينصر الله جل وعلا، ينصر دينه، ينصر شريعته، ينصر شرعه. وهكذا في قولنا: أن الله جل وعلا ولي لعبده المؤمن، بمعنى أن الله جل وعلا يحب عباده المتقين. وهكذا العبد ولي لله، أي أن العبد يحب الله سبحانه وتعالى. فهي ولاية من جهتين، فالله جل وعلا ولي لعباده، والعبد كذلك ولي لله سبحانه وتعالى. فهذا معنى هذه الآيات المذكورة في هذا الباب، وهذا التنبيه حتى لا ينقض، وهذا من عقيدة أهل السنة والجماعة: أن الولاية لها جهتان، جهة من ربه إلى عباده، ومن جهة العباد إلى ربهم سبحانه وتعالى. كذلك من مسائل متعلقة بالولاية مسألة، وهي: هل الولاية تنحصر في طائفة معينة أم أنها تشمل أي فرد من الأفراد؟ لا شك عند الرجوع إلى تعريف الولاية ومعنى الولي في الشرع، نعلم أن الولاية وأن الأولياء لا ينحصرون في بيت معين ولا في أسرة معينة ولا في نسل معين. وهذا الأسف موجود ومتوارث في بعض القرى وفي بعض المدن، بل أنت عند اعتقاد بعض الناس أن ما يتعلق أن الولاية تكمن في بيوت معينة، كمن يعتقد -مثاله- أن الولاية موجودة في آل البيت، كل من كان من آل البيت فهو ولي، بغض النظر عن حاله، بغض النظر عن طبيعته، بغض النظر عن عمله وسلوكه، فقط ينتمي إلى آل البيت فهو ولي لله. وهذا ليس بصحيح، فلا تتعلق الولاية ببيت أو بعرق أو بأي شيء. بعض الناس من لربما إذا عثر على رجل صالح وكان هذا الرجل قد بلغ من الإيمان مبلغًا حتى أصبح عند الناس من أهل الولاية، فهذا قد يوجد -كما قلنا- الولاية عبارة عن وصول الرجل لرتبة الإيمان والتقوى. فقد يوجد رجل من أولياء الله من عباد الله الصالحين، هذا قد يوجد. لكن المشكلة تأتي هنا: أن إذا مات هذا العبد الصالح، فيعتقد الناس أن الولاية عند هذا الذي مات تنتقل إلى أفراد أسرته، إلى أفراد أبنائه، وأن هؤلاء من أولياء الله. ماذا دليلكم؟ من كان من آبائهم أهل الولاية وأهل صالح والتقوى، فهذا بيت ولاية. فيعتقدون أن الولاية تنتقل بالوراثة، فلا، يا عبد الله، فالولاية كما يقول العلماء لا تنتقل ولا تنحصر، وإنما هي عمل، من كان صالحًا لله، من كان تقيًا لله، فهذا ولي. سواء كان عربيًا أو كان أعجميًا، كان في شرق الدنيا أو كان في غربها، كان من آل البيت أو لم يكن من آل البيت، فمن كانت هذه صفته: أنه كان وليًا لله، آمنًا مخبتًا تقيًا لله جل وعلا، فهو ولي. ولهذا ثبت في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام: «إن آل بني فلان ليس لي بأولياء، إنما ولي الله وصالح المؤمنين». فمن كان من أهل الصلاح من أهل الإيمان، فهذا هو الولي لله سبحانه وتعالى. وثبت كذلك في «الأدب المفرد»، قال عليه الصلاة والسلام: «إن أولياء الله المتقون»، فمن كان تقيًا لله جل وعلا فهو الولي. فأيضًا لا تنتقل ولا تتوارث ولا تكمن في بيت معين، ربما رجل ليس له نسب وليس له وجاهة، ومع ذلك يعتبر ماذا؟ وليًا من أولياء الله، له مقداره وله ثقله في دين الله سبحانه وتعالى. وكذلك المسألة المتعلقة بأمر الولاية، وهي: هل من شرط الولاية ومن شرط الولي أن يكون معصومًا من الخطأ والزلل؟ يقول علماء -كما نبع ذلك شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وحرر ذلك رحمه الله تعالى في بعض من كتبه، وخاصة في كتابه «الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان»، وهو يعتبر مرجعًا من مراجع في هذا المبحث. وهو الفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، فقد أفصل وأسهب الحديث رحمه الله تعالى في ذكر الفوارق بين هؤلاء وبين هؤلاء، ثم يعرج على هذه المسألة، ويبين رحمه الله تعالى أنه ليس من شرط الولي أن يكون معصومًا من الخطأ أو يكون معصومًا من الزلل. والناس إخواني في هذا الباب على طرفين، قسم من الناس من يرى أن من شرط الولي أن يكون معصومًا من الزلل، معصومًا من الخطأ، وأن يكون ملائكيًا -تعرف معنى الملائكي؟- أن يكون مثل الملائكة، لا يصدر منهم انحراف ولا خلل ولا خطأ، لا صغير ولا كبير، ينبغي أن يكون على خط واحد. وأي خطأ يصدر من شخص -مهما كان- فإنهم يسحبون لفظ الولاية، ليس وليًا لله جل وعلا، هذا قسم، وهذا -كما يقال- فيه نوع من الإسراف والتعدي، وهذا لا يمكن لأحد، ما يمكن لأحد أن يصدر بهذه الصورة إلا من عصمه الله جل وعلا. وإلا فإن بين البشر هم عرضة الخطأ، وكما جاء في الحديث: «كل ابن آدم خطاء»، عرضة الخطأ، بل هم أكبر وأشرف الأولياء على وجه الأرض، هم والصحابة رضي الله تعالى عنهم، هم أولياء الله في هذه الدنيا. ومع ذلك وهم مع ولاية الله جل وعلا، كان منهم من يقع في خطأ، ومن يقع منهم من زلل، فليس من شرط الولي أن يكون معصومًا من الزلل والخطأ، فهذا قول. وقول آخر، وهو قول مصادم للأول، يقولون: أو يبقون لفظ الولي على رجل ولو كان مقتحمًا للذنوب والمعاصي والكبائر والفجور، تجد بعض الناس يطلق لفظ الولاية، وأن فلانًا ولي من أولياء الله. فينظر إلى حاله: تارك صلاة، عاق والديه، شارب للخمور، بل مدمن للخمور، يفعل الرذائل. لكن ما تدري من أين جاؤوا بالولاية؟ إما لبعض العادات -خوارق العادات- خوارق العادات ظهرت على يده، أشياء عجيبة، حركات خفية، شيء يسمى كرامات ظهرت على يده. فجعلوها كفيلة -هذه الأشياء الموجودة التي خرجت عن يده- يغير طبيعة، كرامات خرجت -كما يسمونها- هذه الكرامات التي خرجت تكفي في إطلاق عليه لفظ الولي، ولو كان خمارًا، ولو كان فاسقًا، ولو كان ماجنًا. فيقول: ولاية تبقى له. فانظر إلى ذلك الصنف الأول، الصنف الأول ممن جعل من شرط الولي أن لا يقع في زلل أبدًا، والقسم الثاني من يرى أن الولي لو وقع في ذنوب ومعاص هذا يجعله كذلك على الولاية، وأنه ولي من أولياء الله. وهذا خطأ وذاك خطأ، فالصحيح في هذا الباب: أن من كان وليًا لله جل وعلا، فهو واقع ومتوقع أن يقع منه زلل وخلل، لكنه إذا وقع في زلل ووقع في خلل، فإنه يعود ويرجع ويتوب إلى الله جل وعلا. لأنه إذا استمر على خطئه واستمر على هذا الذنب، فإنه يخرج، لأن هذا ليس من الإيمان وليس من التقوى، فليس من اللازم التقي أنه لا يخطئ، بل يخطئ ويرجع، يخطئ ويتوب إلى الله جل وعلا. وهذا الذي يقع فيه كثير من الناس ممن وصموا بأنهم من أهل الولاية: أنه قد وقع منهم نوع من التقصير، لكنه ماذا؟ سرعان ما يرجعون، سرعان ما يأوبون ويتوبون ويتضرعون إلى الله جل وعلا، فلا زالت لهم ماذا؟ منزلة الولاية. فهذا الباب إخواني في الله فلابد من الوسط فيه، فلا نقول: إنه من شرط الولاية أن يكون الولي معصومًا من الخطأ والزلل، ولا نقول: إنه لا بأس من حق الولي أن يأتي بالفجور ويأتي بالفسوق. لا، يا عبد الله، بل الولي لابد أن ماذا؟ يترفع عن ذلك، لأن لا ولاية إلا بالإيمان والتقوى، ومع ذلك إن وقع منه شيء من الزلل، فإنه يبقى ويرجع إلى ما كان عليه من الإيمان والتقوى. وهناك مسائل كذلك متعلقة بأمر الولاية، ومنها ما يتعلق بأمر الكرامات، ومبحث الكرامات، ومن ثم التفريق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، فهذا مما يطول بحثه، ويترك -إن شاء الله- في دروس قادمة. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.