06 تفسير سورة الهمزة من التفسير الميسر

الدرس في 06 تفسير سورة الهمزة من التفسير الميسر، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفسير الآيات المتعلقة بالهمزة واللمزة

يفسر الآيات القرآنية المتعلقة بالهمزة واللمزة، موضحا أن الهمزة واللمزة يشيران إلى الغيبة والطعن في الناس. كما يبين أن جمع المال وتعداده يعتبر من صفات الذين يظنون أن المال سيخلدهم في الدنيا.

وصف حال الصحابة والتضييق عليهم

يصف فقر الصحابة والتضييق عليهم في أمور الحياة، ويقارن ذلك بعظمة نبي الله صلى الله عليه وسلم ومحبة الله له. ثم ينتقل إلى وصف نار جهنم وشدتها وحرها.

تفاصيل عذاب جهنم وأهوالها

يصف نار جهنم وعذابها، ويبين شدة حرها واشتعالها، وكيف أنها تطلع على القلوب وتخيفها. ويذكر الآيات القرآنية التي تصف عذاب جهنم وأغلالها و سلاسلها.

ختام التفسير وخلاصته

تم تقديم خلاصة التفسير للسورة، ويتم الإكتفاء بما تم شرحه. يشير إلى أن الله تعالى هو الأعلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال مؤلف: وعند قول الله جل وعلا ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ويل لكل همزة لمزة الذي جمع مالا وعدده يحسب أن ماله أخلده﴾، قال: «ويل لكل همزة لمزة» شر وهلاك لكل مغتاب للناس، طعان فيهم، فالويل هو الهلاك والعذاب. قال: «لي توعدهم الله عز وجل بالويل»، لكل وجاء أن الويل واد في جهنم، لكنه لا يصح من طريق دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، ودراج ضعيف، خاصة في أبي الهيثم، فلهذا فالويل هو الهلاك. «ويل لكل همزة لمزة» أي لكل من همز ولمز، فلكل من هؤلاء هذا الوعيد. الهمزة واللمزة قد يطلق أحدهما على الآخر، أن يكونوا بمعنى واحد، هو المراد، الكلام في أعراض الناس، وكذلك الطعن فيهم، سواء كان بغيبة أو بهتان أو افتراء، فالغيبة أن يذكر الشخص بما فيه مما يكره، والبهتان أن يذكره بما ليس فيه، والافتراء أن يكذب عليه. فقال جل وعلا: «ويل لكل همزة لمزة»، فصار بأن الهمزة بالفعل واللمزة بالقول، أن الهمزة تكون مثل السخرية بالناس بالفعل والتكبر، واللمزة بالقول، معنى أن يتكلم في أعراضهم، يطعن فيهم. وقيل: أن الهمز أن يهمز بشيء بلسانه أو يده، إشارة، واللمز هو بالقول. وقيل العكس، كما قال الله عز وجل: ﴿هماز مشاء بنميم﴾، يهمز ويمشي في الناس بالنميمة. قال: «الذي جمع مالا وعدده»، قال: الذي كان همه جمع المال وتعداده، أن يجمع المال بكد ويريد بهذا المال أن يتكثر به، جموع منوع، كما هو في وصف أهل النار، كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث «حارثة بن وهب» يجمع المال، وأيضا يمنع من إنفاقه. «الذي جمع مالا وعدده» دائما يحسب هذا المال حتى لا ينقص بنقص شيء، يخاف أن ينقص منه، متشبث بالدنيا. «يحسب أن ماله أخلده» يظن أنه ضمن لنفسه بهذا المال الذي جمعه الخلود في الدنيا والإفلات من الحساب. وهذا حال كثير من الذين يجمعون هذه الأموال، يظن أن هذه الأموال ستخلده وستسعده في هذه الحياة. يظن أن كل شيء هو المال، «ما عندك مال، ما عندك حياة»، هكذا يقول بعض أهل الماديين. أما عن الذين تشبثوا بالدنيا، يظن أن كل شيء هو المال، وبدون مال لا تعيش في هذه الحياة، هكذا يعتقدون. حتى الذي يكون من أهل الإسلام، لكن يكون هذا التصور عنده، يظن أنه لا يعيش في هذه الحياة إلا بالمال، وأنه لا يكون له هناء وسعادة إلا بالمال، وهذا ظن باطل، وأماني. وإلا فهذا المال فتنة، كما ذكر ربنا جل وعلا، فقد يفتن به العبد، وقد يكون العبد فقيرا في الدنيا وهو في اطمئنان وسعادة. فقد عاش أقوام من خيرة الناس، ومن هو متصل بالله، وأيضا عابد لربه، ومن العلماء الذين يعملون بعلمهم، وهم من أفقر الناس، فهؤلاء الصحابة رضي الله عنهم، عاشوا في فقر، قد لا يتوقع في هذه الأيام. حتى قال أبو سعيد: «كان أحدنا يستتر بأخيه من أجل العري، ما عندهم ثياب يلبسونها». أن الواحد كما أيضا جاء في الحديث الآخر: «عنده إزار ضيق، إذا ركع، الحسر فارتفع هذا الإزار، ويخاف أحدهم أن هذا الإزار يتمزق وهو فيه»، فلهذا يختبئ بعضهم عند بعض من العري. وقال النبي عليه الصلاة والسلام للنساء: «لا ترفعن حتى يرفع الرجال»، أن إذا ركع الرجال والنساء، قال النبي صلى الله عليه وسلم للنساء: «لا ترفعن حتى يرفع الرجال»، حتى لا ترى المرأة شيئا من الرجل، من شيء من فقه أو كذا، لأن أجورهم كانت ضيقة، وكان أحدهم لا يجد طعاما. فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو رسول الله، لو أراد عليه الصلاة والسلام لدعا الله عز وجل، ففجر له الجبال أنهارا، وأعطاه من كل أنواع الطعام، كما قال الله عز وجل: ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾، أي سيعطيك ما يرضيك وما ترضى به. وهذا لعظمة هذا النبي عليه الصلاة والسلام عند ربه، ومحبة الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام. فقال: فكما قلنا: أنه نبي الله صلى الله عليه وسلم يمر عليه الشهر والشهرين والثلاثة، ولا توقد نار في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي تسعة أبيات، لكن عاشوا في أعظم عيشة، وما عندهم هذه الأموال. قال جل وعلا: ﴿كلا لينبذن في الحطمة﴾، أي ليس الأمر كما ظن أن هذا المال سيخلده، سيعيشه عيشة هنيئة، بل أن هذا المال وبالا عليه. فقال المؤلف هنا: ليس الأمر كما ظن، ليطرحن في النار التي تهشم كل ما يلقى فيها، أن هذه الحطمة التي يحطم بعضها بعضا، من كثرة اشتعالها، كثرة حراقها. وفي الحديث الذي في البخاري ومسلم: أن النار اشتكت إلى ربها، وقالت: «يا رب أكل بعضي بعضا» على من كثرة حرها، أكل بعضها بعضا. فجعل ربنا جل وعلا لها نفسين، نفس في الشتاء، فهو أشد ما تجدون من الزمهرير، أي من البرد، ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر. فلهذا سميت الحطمة، من تسمية النار الحطمة، وفسرها ربنا جل وعلا بأنها النار، ناره جل وعلا الموقدة، على التي تشتعل بشدة، وكذلك يحطم بعضها بعضا. وكما جاء في الحديث أيضا الذي في صحيح مسلم: «يؤتى بجهنم، يحطم بعضها بعضا»، من كثرة حرها وشدتها. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «ناركم هذه، ناركم هذه»، قال: «إنها لجزء من سبعين جزء من نار جهنم»، «ناركم هذه لجزء من سبعين جزء من نار جهنم». فقال: «إنها لكافية»، رسول الله، أن تكفي هذه، لو كانت هذه النار تكفي في الإحراق، لكن هذه النار جزء من سبعين جزء من نار جهنم، والعياذ بالله. قال: «وما أدراك ما الحطمة»، وما أدراك أيها الرسول، ما حقيقة النار. وقلنا ذكر بعضها للتفسير: أن الفرق بين «وما أدراك» و«وما يدريك»، فربنا جل وعلا إذا قال: «ما أدراك»، فسر هذا الذي ذكره بقوله، «وما أدراك». وأما إذا قال: «وما يدريك»، فإنه لا يفسر، ولا أيضا يعلمه أحد من خلقه. ولهذا أكثر ما يقول: «وما يدريك» في الساعة، «ما يدريك لعل الساعة قريب»، «وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا». «وما أدراك ما الحطمة»، «نار الله الموقدة»، نار الله الموقدة، إنها نار الله المشتعلة الشديدة اللهب، التي من شدة حرها تنفذ من الأجسام إلى القلوب. «نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة»، تطلع على الأفئدة، على القلوب، تخيف القلوب وتفزعها، من شدتها ومن شدة غيظها واشتعالها. «يؤتى بجهنم، يحطم بعضها بعضا»، أن تتغيض، إذا رأتهم من مكان بعيد، أسمع لها تغيضا وزفيرا، تتغيض وتزفر، عندما ترى هؤلاء الذين استحقوا أن يقعوا فيها. قال: «التي تطلع على الأفئدة»، أي تطلع على القلوب، الأفئدة هنا القلوب، تطلع عليها، أي تخيفها، أو أنها كما قال المؤلف: تنفذ من الأجسام إلى القلوب، يعني إذا وقع الإنسان فيها، خاف جدا وارتعب، عندما يرى هذه، فكيف إذا وقع فيها؟ ولهذا قال الله عز وجل: ﴿إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين في العذاب دعوا هناك ثبورا﴾، صاح ودعوا بالثبور والويل. قال الله عز وجل: «لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا، وادعوا ثبورا كثيرا»، معنى: ما لكم منقذ، وما لكم نصير، ولا أحد ينفعكم في هذا اليوم، سواء دعوتم بثبور واحد أو بثبور كثيرة. قال الله عز وجل: ﴿إنها عليهم مؤصدة في عمد ممددة﴾، قال: فسر «إنها عليهم مطبقة» في سلاسل وأغلال مطولة، لألا يخرجوا منها. «مؤصدة» أي مغلق عليهم ومحاط بهم. وأيضا كما قال الله عز وجل: ﴿إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون﴾، أن عليهم أغلال في أعناقهم، وسلاسل، وهذه السلاسل تحيط به، أن تكتف هذه السلاسل حتى لا يستطيع أن يفعل شيئا. قال: هذا. قال الله عز وجل: «في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه»، فاسلكوه، أي كتفوه بهذه السلسلة، كتفوه بهذه السلسلة وأطووها حوله حتى يكون مثل المكتف. وكذلك أيضا السلاسل والأغلال في عنقه. وقال: «إنها عليهم مؤصدة في عمد ممددة»، أي لها أعمدة تسحب بها هذه النار، وأزمة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يؤتى بجهنم، لها سبعون ألف زمام، في كل زمام سبعون ألف ملك». وأيضا يحاط بالأعمدة التي تثبتها. فهذا خلاص التفسير لهذه السورة، فنكتفي بذلك. الله تعالى أعلم.